عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 26-09-2020, 06:34 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 47,626
الدولة : Egypt
افتراضي زُلال الماء يُنهره الغَمام

زُلال الماء يُنهره الغَمام


محمد بن ظافر الشهري

زُلالُ الماءِ يُنْهِرُه الغمامُ ونورُ البدرِ يُظْهِرُه الظلامُ
ولو لم تَفجَأِ الأرزاءُ قوماً لما مِيزَ الأكارمُ واللئامُ
لأهلِ الغَدرِ في السَّراءِ سِتْرٌ وفي الضَّراءِ ينكشفُ اللثامُ
فيرمي الجارَ غدارٌ دنيءٌ ويَحمي الدارَ مقدامٌ هُمامُ
ولمّا كانت الأذنابُ خَلْفاًَ ذَمَمْنا الخلفَ وامتُدِحَ الأَمَامُ
لقد وَرِمَتْ أنوفُ الرومِ عُجْباً غداةَ غَزا العراقَ العَمُّ سامُ
وما عَلِمَ الفرنجةُ ما عراقٌ وما يَمَنٌ وما نجدٌ وشامُ
ولو عَلموا لما قَدِموا، أَتَغْشى عرينَ الأُسْدِ عالمةً نَعَامُ؟!
بلادُ المسلمين يَطِيبُ تارًا وتارًا لا يُطاقُ بها المُقامُ
فيومَ تُزارُ يحلو العيشُ فيها ويومَ تُثارُ فالموتُ الزُّؤَامُ
غزانا الرومُ يحدوهمْ مجوسٌ وعند أولاءِ لا تُرعى الذِّمامُ
غَزَوا يرجون إثخاناً وغُنْماً فكان الغُرْمُ حَظَّهُمُ وخاموا
وقد شاكُوا فلو قامُوا لأَدْمَوا كُعوبَهُمُ ولو قَعَدُوا لَقَامُوا
حَبَسْناهُمْ هُنا في حَيْصَ بَيْصٍ فلا نَصرٌ يُنالُ ولا انْهِزامُ
إذا ما قَعْقَعُوا هُجْنا إليهِمْ كآسادٍ يُهَيِّجُها بُغامُ
لَهُمْ في الكَرِّ أفئدةٌ رِقاقٌ وعندَ الفَرِّ أقْفِيَةٌ ضِخَامُ
فَأَصْمَى طِفْلُنا لمّا رآهُمْ ظِباءً ليس تُخطِئُها السِّهامُ
تَسوقُهُمُ صَفائِحُنا لِيُؤْتَوا صَحائفَ كُلُّ ما فيها أَثَامُ
صحائفَ مُخْزِياتٍ ليس فيها صلاةٌ أو زكاةٌ أو صيامُ
وبَشَّرَهُمْ نذيرُ الشؤمِ كَيْمَا يُثَبِّتَهمْ إذا حَمِسَ اللِّطامُ
بِنَارِ الحربِ تَخْبُو في لَيالٍ فلَقَّنَّاهُ أنّ اليومَ عامُ
تَصَلَّى الرومُ حَرَّ القتلِ حتى تَفَشَّى اللومُ فيهمْ والخِصامُ
فباتُوا بين مَهْجُوٍّ وهَاجٍ وإنَّهُمُ لمِنْ قَبْلُ النِّدَامُ
يقومُ حكيمُهُمْ فِيْهِمْ خطيباً وفي فِيْهِ الحشيشةُ والمُدَامُ
هُمُ في أرضنا رجسٌ فلسنا على تطهيرها مِنْهُمْ نُلامُ
تَوَلَّى الناسُ عنَّا فاعتصَمنا بحبل اللهِ، ذاكَ الاعتصامُ
لنا ربٌّ عظيمٌ ذو مِحالٍ له بطشٌ شديدٌ وانتقامُ
ومِنّا أحمدُ الهادي نبيٌّ لِرُسْلِ اللهِ قُدَّامٌ خِتامُ
لنا القرآنُ دستورٌ ونُورٌ وآدابٌ وطبٌّ و احتكامُ
لنا الصِّدِّيقُ والفاروقُ فَخرٌ وذو النورَين والصِّهرُ الإمامُ
لنا كلُّ العراقِ وكلُّ أرضٍ يَعيشُ الجنُّ فيها والأنامُ
لقد نادى المنادي فاستَجَبنا وفي يَدِنا اليَراعَةُ والحُسامُ
وليس لنا لدى الهَيجاءِ إلا خِياران الظُّهورُ أو الحِمَامُ
هُما شِربان ماؤُهما زُلالٌ مِزاجُهما أراكٌ أو بَشَامُ
ولا يُسقاهُما في الله إلا رجالٌ آمَنوا ثمَّ استَقاموا



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 16.13 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 15.51 كيلو بايت... تم توفير 0.62 كيلو بايت...بمعدل (3.86%)]