عرض مشاركة واحدة
  #4  
قديم 22-09-2020, 05:49 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 48,525
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن أبي داود للعباد (عبد المحسن العباد) متجدد إن شاء الله

شرح سنن أبي داود
(عبد المحسن العباد)

المعاني التي تطلق عليها السنة

صــ 1إلى صــ10
الحلقة (4)

شرح سنن أبي داود [002]
بين الإمام أبو داود رحمه الله تعالى في رسالته إلى أهل مكة منهجه وطريقته في سننه، فذكر أنه وضع في كل باب أصح ما ورد عنده فيه قاصداً الاختصار، ولم يرو عن متروك، واجتهد في الاستقصاء في الأحاديث مبوبة على كتب الفقه.
[مناهج المحدثين في تصنيف الكتب]
حفظ الله عز وجل كتابه الكريم،
كما قال عز وجل:
{إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر:9]، وهيأ لسنة رسوله صلى الله عليه وسلم علماء وقفوا نفوسهم، وشغلوا أعمارهم في العناية بها حفظاً وفهماً وتعلماً وتعليماً، فعنوا بجمعها وحفظها وترتيبها وتنظيمها، وكان ذلك من الله عز وجل حفظاً لهذه السنة المطهرة التي هي وحي من الله عز وجل أوحاه إلى رسوله صلى الله عليه وسلم.
[مكانة الكتب االستة في كتب الحديث]
لقد ألفت المؤلفات الكثيرة الواسعة على مختلف الطرق، فمنها ما جمع فيه الأحاديث ضمن كتب وأبواب، ومنها ما ألف على المسانيد، ومنها ما ألف على المعاجم، ومنها ما ألف على غير ذلك.
ومن الكتب التي ألفت على الكتب والأبواب: الكتب الستة التي اشتهرت عند العلماء بأنها الأصول التي اشتملت على أحاديث الأحكام وغيرها، وهي صحيح البخاري، وصحيح مسلم، وسنن أبي داود، وسنن النسائي، وجامع الترمذي، وسنن ابن ماجة.والخمسة الأولى اتفق على عدها من الكتب الأصول، وكثير من أهل العلم اعتبروا سنن ابن ماجة هو السادس؛ لأن فيه أحاديث كثيرة زائدة على ما في الكتب الخمسة.وقد اعتنى بزوائده الحافظ البوصيري فزادت على ألف حديث، فمن أجل ذلك قدمه بعض أهل العلم على غيره، ومنهم من قدم الموطأ وجعله السادس، وهو الذي مشى عليه صاحب جامع الأصول، وقبله المؤلف الذي بنى عليه ابن الأثير كتابه جامع الأصول.ومنهم من اعتبر السادس سنن الدارمي، لكن الذي اشتهر هو اعتبار سنن ابن ماجة،
ولهذا ألفت الكتب في الأطراف والرجال على اعتبار أن السادس هو سنن ابن ماجة ومما ألف بالنسبة للأطراف:
كتاب تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف للمزي،
وبالنسبة للرجال:
كتاب الكمال في أسماء الرجال للمقدسي، ثم تهذيب الكمال للمزي، ثم تهذيب التهذيب للحافظ ابن حجر، وتقريبه له أيضاً، وفي درجة تهذيب التهذيب تذهيب التهذيب للذهبي، وبعده خلاصة تهذيب الكمال للخزرجي، فهذه كلها كتب مبنية على أن السادس هو سنن ابن ماجة.وهذه الكتب الستة المقدم فيها البخاري، ثم مسلم، ثم سنن أبي داود، ثم النسائي، ثم الترمذي، ثم ابن ماجة، وقد جاء عن بعض أهل العلم الإشارة إلى تقديم بعض هذه الكتب على بعض،
فمما ذكر في ترجمة أبي داود السجستاني رحمة الله عليه:
أن أبا عبد الله بن مندة قال: الذين ميزوا الثابت من المعلول والخطأ من الصواب أربعة: البخاري ومسلم ثم يليهم أبو داود والنسائي.
[فضل أبي داود وكتابه السنن]
جاءت نصوص تدل على عظم شأن سنن أبي داود وعلى عظم منزلة كتابه الذي سنبدأ إن شاء الله بدراسته.
وأبو داود السجستاني رحمة الله عليه هو سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو بن عمران الأزدي السجستاني ويقال: السجزي، نسبة إلى سجستان،
والنسبة إليها يقال فيها:
سجستاني، ويقال: سجزي.وكانت ولادته سنة اثنتين بعد المائتين في أول القرن الثالث الهجري الذي عرف بالعصر الذهبي لتدوين السنة وجمعها والعناية بها، فلقد ألفت في ذلك العصر المؤلفات الكثيرة الواسعة ومنها الكتب الستة، لأن أصحاب الكتب الستة كلهم عاشوا في القرن الثالث الهجري والبخاري رحمة الله عليه في أول حياته أدرك ستة سنوات من القرن الماضي، والنسائي أدرك القرن الرابع فتوفي بعد مضي ثلاث سنوات منه، وعلى هذا فإن أصحاب الكتب الستة كلهم في القرن الثالث الهجري.وكانت وفاة أبي داود سنة مائتين وخمس وسبعين، وأول أصحاب الكتب الستة وفاة البخاري حيث توفي سنة مائتين وست وخمسين، ويليه مسلم حيث كانت وفاته سنة مائتين وأربع وستين، ثم بعد ذلك أبو داود وابن ماجة وكانت وفاتهما معاً في سنة خمس وسبعين ومائتين، ثم بعد ذلك الترمذي وكانت وفاته سنة تسع وسبعين ومائتين، وآخرهم وفاة النسائي حيث كانت وفاته سنة ثلاثمائة وثلاث من الهجرة.
ومما جاء في أبي داود قول الحافظ ابن حجر في التقريب: ثقة حافظ، مصنف السنن وغيرها، من كبار العلماء.
وقال فيه الذهبي في سير أعلام النبلاء: إنه كان مع تبحره في الحديث فقيهاً، وكتابه السنن يدل على فقهه وعلى مكانته في الفقه،
يعني:
كونه يأتي بالأبواب والتراجم، ثم يورد أحاديث للاستدلال على تلك التراجم، فذلك من فقهه واستنباطه.وكما ذكروا أن فقه البخاري في تراجمه فكلام الذهبي رحمة الله عليه يشير إلى أن السنن بما فيه من أبواب كثيرة وأحاديث منتقاة، وعناية بأحاديث الأحكام دال على فقه أبي داود بالإضافة إلى روايته، فهو بذلك عالم رواية من حيث ذكر الأحاديث بأسانيدها ومتونها، وعالم دراية من حيث الاستنباط من الأحاديث، وبذكر التراجم التي يضعها ثم يأتي بالأحاديث التي تدل عليها.وكذلك أثنى على كتابه هو نفسه وبين منزلته، لأنه تعب فيه وعرف منزلته ومقداره، فمن أجل ذلك قال ما قال عنه من المدح والثناء الذي ذكره في رسالته لأهل مكة، وكذلك أثنى عليه أهل العلم وبينوا منزلته وعظيم قدره.
ومما ذكر في ترجمته قالوا: إن سهل بن عبد الله التستري جاء إلى أبي داود وطلب منه أن يخرج لسانه الذي يحدث به عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليقبله،
ومما ذكر أيضاً في ترجمته:
أنه كان يقول: خير الكلام ما دخل إلى الأذن بدون إذن،
يعني:
لوضوحه وسلامته وسلاسته وحسنه وجماله، ذكر ذلك الحافظ الذهبي في ترجمته في سير أعلام النبلاء،
ونقل عن ابنه أبو بكر بن أبي داود قال:
سمعت أبي يقول: خير الكلام ما دخل في الأذن بدون إذن.والكلام في أبي داود وفي سننه كثير، وما يتعلق بسنن أبي داود وبيان قيمتها، وكيفية تأليفها، وموضوع الكتاب قد أوضحه في رسالته إلى أهل مكة، وهي رسالة قيمة مختصرة توضح مراده.
[رسالة أبي داود إلى أهل مكة لبيان منهجه في السنن]
ومن المناسب قبل أن نبدأ بدراسة الكتاب أن نقرأ هذه الرسالة حتى نكون على علم بالطريقة التي بني عليها الكتاب، والمنهج الذي رسم عليه الكتاب لذلك الأمر من أهمية.
[ذكر أبي داود لأصح ما عنده في الباب]
[يقول أبو بكر محمد بن عبد العزيز: سمعت أبا داوود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد السجستاني وسئل عن رسالته التي كتبها إلى أهل مكة وغيرها جواباً لهم فأملى علينا: فإني أحمد الله إليكم الذي لا إله إلا هو، وأسأله أن يصلي على محمد عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم كلما ذكر،
أما بعد:
عافانا الله وإياكم عافية لا مكروه معها، ولا عقاب بعدها؛ فإنكم سألتم أن أذكر لكم الأحاديث التي في كتاب السنن أهي أصح ما عرفت في الباب؟ ووقفت على جميع ما ذكرتم.
فاعلموا أنه كذلك كله، إلا أن يكون قد روي من وجهين صحيحين فأحدهما أقوم إسناداً والآخر صاحبه أقدم في الحفظ، فربما كتب ذلك ولا أرى في كتابي من هذا عشرة أحاديث].هذه المقدمة لهذه الرسالة هي حمد الله عز وجل، والصلاة والسلام على رسوله صلى الله عليه وسلم، والدعاء للذين يخاطبهم، وهذه طريقة طيبة في الرسائل والكتابات، سار عليها العلماء في بداية كتبهم.
وكان من سؤال أهل مكة:
أنه هل كتب في سننه أصح ما عنده؟
فقال:
إنه كذلك، إلا أنه قد يكون الحديث فيه ما يأتي من طريق أقوم وما يأتي من طريق شخص عرف في التقدم في الحفظ.
قال: فإما أن يكتب ما كان أقوم إسناداً وأصح، وإما أن يكتب ما كان على الطريقة الثانية التي هي التقدم في الحفظ،
قال:
وهذا قليل لا يبلغ عشرة أحاديث.
[غرض أبي داود من عدم الإكثار من الأحاديث في الباب]
قال رحمه الله: [ولم أكتب في الباب إلا حديثاً أو حديثين، وإن كان في الباب أحاديث صحاح، فإنه يكثر، وإنما أردت قرب منفعته].بين أنه اختصر كتابه، وأنه يورد في الباب حديثاً أو حديثين؛ لأن مقصوده من إيراد الباب هو بيان الحكم الذي يستدل عليه، ثم يورد الدليل عليه إما من طريق أو طريقين، ولم يشأ أن يورد الأحاديث المتعلقة بموضوع واحد من طرق كثيرة؛ لأن هذا يؤدي إلى كبر حجم الكتاب، وهو يريد أن يكون الكتاب مختصراً يعرف فيه الحكم من الترجمة، ويعرف فيه الدليل على ذلك الحكم، ولم يرد أن يكثر الطرق حتى لا يكبر حجم الكتاب.
[غرض أبي داود من إعادة بعض الأحاديث]
قال رحمه الله: [وإذا أعدت الحديث في الباب من وجهين أو ثلاثة فإنما هو من زيادة كلام فيه، وربما تكون فيه كلمة زيادة على الأحاديث].أخبر أنه إذا أورد طرقاً في بعض الأحيان فإنما ذلك لشيء جديد زائد، وهو وجود ألفاظ في تلك الطرق التي أتى بها زائدة على الحديث أو الحديثين، فأتى بها من أجل هذه الزيادة، لأن زيادة الثقة إذا جاءت فإنها بمثابة الحديث المستقل.
[غرض أبي داود من اختصار بعض الأحاديث]
قال رحمه الله: [وربما اختصرت الحديث الطويل؛ لأني لو كتبته بطوله لم يعلم بعض من سمعه ولا يفهم موضع الفقه منه، فاختصرته لذلك].وهذا فيه أن أبا داود يختصر الأحاديث، وأنه عندما يورد الحديث بالترجمة لا يعني أن هذا هو الحديث بتمامه دون أن يكون قد دخله اختصار، بل أشار إلى أنه اختصر بعض الأحاديث ولم يوردها بتمامها وكمالها.وهذه طريقة البخاري وطريقة النسائي، تجدهم يقطعون الحديث، ويأتون بالجمل منه في الأماكن التي يستدلون بها على تلك التراجم التي يوردونها؛ لأنهم أرادوا من وراء ذلك أن تكون الكتب رواية ودراية تشتمل على الأسانيد والمتون، وتشتمل على الفقه.
وقد ذكر سبب اختصاره للحديث حيث قال: إنه لو أورده بكماله قد لا يتنبه بعض من سمعه إلى محل الشاهد، لأنه إذا كان الحديث مثلاً صفحة كاملة ومحل الشاهد منه كلمتان أو ثلاث قد يمر عليه كله فلا يتنبه إلى محل الشاهد، فهو يريد أن يأتي إلى محل الشاهد رأساً فيختصر الحديث ويورد محل الشاهد.
[طريقة الإمام مسلم في تأليف صحيحه]
تلك كانت طريقة الذين رأوا الاختصار للأحاديث، وأما الذين لم يفعلوا هذا الفعل فلم يحصل منهم الاختصار ولا حصلت الرواية بالمعنى، وإنما حصل منه العناية بألفاظ الأحاديث والأسانيد، ومنهم الإمام مسلم بن الحجاج رحمة الله عليه، فقد اعتنى بإيراد الأحاديث بألفاظها وبأسانيدها ومتونها، دون أن يكون عنده اختصار أو رواية بالمعنى، بل يورد الحديث بتمامه وبلفظه.
وقد قال الحافظ ابن حجر في ترجمة الإمام مسلم:
قلت: قد حصل للإمام مسلم حظ عظيم في تأليف كتابه، من حيث عنايته بجمع الروايات، وعدم تقطيع الأحاديث وتفريقها.
يعني:
عدم الرواية بالمعنى.ولا شك أن المحافظة على ألفاظ الحديث طريقة مثلى، والرواية بالمعنى جائزة، ولكن ينبغي أن تكون عندما لا يتقن اللفظ، أما إذا عرف لفظ الرسول صلى الله عليه وسلم فلا ينبغي العدول عنه إلى الرواية بالمعنى، ولكن حيث يضبط المعنى ويعقل ولا يضبط اللفظ تأتي الرواية بالمعنى؛ لأن الحاجة تدعو إلى ذلك، وكلام الرسول صلى الله عليه وسلم إذا وجد بلفظه لا ينبغي العدول عنه ولا روايته بالمعنى.وقد كان مسلم رحمه الله يترجم الكتب ولا يبوب تحتها أبواباً، ولهذا جاء بعض العلماء بعده وعملوا أبواباً لأنه في حكم المبوب، حيث جمع الأحاديث التي يتصل بعضها ببعض في مكان واحد فصاروا يضعون له أبواباً كـ النووي وغيره، ولهذا لما عمل النووي حاشية على صحيح مسلم ترك المتن كتباً وأحاديث بدون أبواب، ثم في الحاشية يأتي بذكر الأبواب؛ لأنها من صنعه.فـ مسلم رحمة الله عليه أتى بكتاب الإيمان وهو أول كتاب عنده بعد المقدمة، وأول حديث في كتاب الإيمان هو حديث جبريل وقد ساقه بطوله دون اختصار،
وهو الحديث المشهور:
(بينما نحن جلوس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر، لا يرى عليه أثر السفر ولا يعرفه منا أحد) إلى آخر الحديث، وفي آخره قال عليه الصلاة والسلام: (هذا جبريل أتاكم يعلمكم دينكم).الحديث أورده من طريق ابن عمر وكان جاء إليه اثنان من أهل العراق حاجين أو معتمرين، واكتنفاه فكان واحد عن يمينه وواحد عن شماله،
وقالا له:
لقد ظهر في بلدنا أناس يقولون بالقدر،
ويقولون:
إن الأمر أنف،
فقال:
إذا لقيت هؤلاء فأخبرهم أني بريء منهم وأنهم مني براء،
ثم قال:
حدثني عمر رضي الله عنه وساق الحديث الطويل.
ومقصوده من إيراد الحديث قوله: (وتؤمن بالقدر خيره وشره)؛ لأنه أتى به دليلاً على البراءة من هؤلاء، وأنه على خلاف ما صاروا إليه.إذاً أبو داود رحمه الله كـ البخاري وكـ النسائي وغيرهم من الذين يعددون التراجم، ويوردون الأحاديث على تلك التراجم، فيأتون بها في مواضع متعددة، وتكون مشتملة على محل الشاهد، وذلك من الاختصار للأحاديث.


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 25.68 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 25.06 كيلو بايت... تم توفير 0.62 كيلو بايت...بمعدل (2.42%)]