عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 14-08-2022, 06:21 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 97,444
الدولة : Egypt
افتراضي كيف أتخلص من المقارنة بين خاطبين؟

كيف أتخلص من المقارنة بين خاطبين؟
أ. أسماء حما

السؤال:

ملخص السؤال:
فتاة خُطِبَتْ مرتين، لكنها غير سعيدة مع خطيبها الثاني؛ بسبب عقْد مقارنةٍ بينهما، ويُؤثِّر ذلك على حياتها، خاصة عندما تتذكَّر خطيبها الأول وذكرياتها معه.

تفاصيل السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا فتاةٌ كنتُ مخطوبةً، ثم فُسِخَتْ خِطبتي، وخُطِبْتُ مرة ثانيةً، لكن ما زِلْتُ أتذكَّر خطيبي الأول.

قد يكون سببُ ذلك قِصَر المدة بين الخطبتَيْنِ، فما زِلْتُ أتذكَّر أحداثَ ومَواقف الخطبة الأولى، وينتابني حُزنٌ وضيقٌ، خاصَّة عندما أُقارن بينهما، عندما أفعل ذلك أندَم على قراري بالموافَقة على خطيبي الثاني!

أشعُر بأني آذيتُ نفسي، وتسبَّبتُ في جرح نفسي بقبولي الخطبة، أشْعُر بالذنب عندما أتذكَّر شيئًا مِن الماضي، وأشعُر بخيانتي لخطيبي الثاني، ويُؤَثِّر ذلك على مَزاجي معه، وعلى مَشاعري تُجاهه، وأنا لا أُحِبُّ ذلك، ودائمًا أدعو الله بعد كلِّ صلاة بأنْ أنسى كل ما مَضَى!

أُريد أن أكونَ سَعيدةً بحياتي مع خطيبي، ولا أحزن لِلَحْظةٍ، فماذا أفعل حتى لا أشعرَ بالحُزن أو الندَم؟

نفسيتي تعِبَتْ، وأعصابي اهتزَّتْ، أرجو أن تساعدوني حتى أكونَ سعيدة!

وجزاكم الله خيرًا

الجواب:

أختي الحبيبة، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


أهلًا ومرحبًا بك في شبكة الألوكة، كتَب الله لك الخير.


لا يوجَد إنسانٌ لم يمُرَّ بموقفٍ سبَّبَ له ألمًا أو جرحًا، إنَّ هذا الألمَ طبيعيٌّ، إلا أنه عند البعض يستمرُّ لوقت طويلٍ، إنهم يعيشون الألمَ أكثر وأكثر، ومع مرور الوقتِ يصعُب أن ينسوا، أو أن يتخلَّصوا مِن هذا الشعور!

إنَّ ذلك يجعل الفردَ يشعُر بالتعاسة، ويُدمِّر علاقتَه بالآخرين، ويُشتِّت تركيزَه في العمل، ولا يجعله يُقبل على أية علاقة جديدة، أو ينغمس في عملٍ جديد.

إنَّ التمسُّكَ بجروح الماضي يجعلنا نقَع في فخِّ الغضَب والألم، ونفقد أي شعور بالسعادة والجمال مِن حولنا.

والآن عليكِ اتِّباع الآتي؛ حتى يُمكنكِ أن تتحركي للأمام نحو المستقبل، وليس للخلْفِ لجروح الماضي، وما سبَّبَتْه مِن ألمٍ وحُزنٍ:
عبِّري عمَّا بداخلك مِن مشاعر: وقد عبَّرتِ لنا مِن خلال رسالتك، وهذه خطوةٌ إيجابيةٌ طيِّبةٌ، ويُمكنكِ التعبير في الواقع إلى صديقةٍ، أو أحدٍ آخر تثقين في وعْيِه ورأيه وعلمِه.

الْتَزِمي بالتخلي عن الماضي: اكتبي سلبيات الماضي في ورقةٍ، ثم مَزِّقيها.

توقَّفي عن الحديث عمَّا حدَث، وآلمك في الماضي.

فكِّري فيما لكِ وما عليك: فكِّري في المشاكل التي يُسَبِّبها التشبُّثُ بالماضي، فهي تؤثِّر على علاقتك بخطيبك الحالي، وتُعيقكِ عن تحقيق أحلامك؛ إذًا فكِّري في التسامُح مع نفسك ومع الآخر الذي ذهب مع الماضي؛ حتى تتخلَّصي مِنَ الماضي وما فيه مِن مشاعر، وتعيشي الحاضر، وتنطلقي إلى المستقبل، بقلْبٍ وعقلٍ خالٍ مِن المشكلات.

أُدْرِك أنَّ الاختيار بيدك: أنتِ الوحيدةُ التي بِيَدِها قرارُ التوقُّف عن التفكير في الماضي وآلامِه، وتذكَّري أنه فات ومضى، ويُمكنك اختيار النسيان، والتقدُّم للأمام وليس للخلف، إنَّ هذه القوة موجودة داخلك، المطلوبُ فقط أن تُخرجيها، وتتعلمي كيف تمارسينها.

تفهَّمي مسؤوليتك: تذكَّري أنك جزئيًّا كنتِ مُشاركة في الحدَث، وكان يمكنك أن تفعلي شيئًا ما؛ لِمَنْع ما حدَث في الماضي، وما قد يحدث في الحاضر، يجب أن تُدركي أنك لستِ ضحية، ولكنك شخصٌ مُشارك في الحياةِ وأحداثِها.

اسمحي للسَّكِينة أن تدخلَ حياتك: أثناء تركيزك على الحاضر ركِّزي على نفسك، تخيَّلي أنَّ كل نفَس يخرُج هو الألم من الماضي يترك عقلك وجسَدك، وتخيَّلي أنَّ كلَّ نفَس يدخل هو الهدوء والسَّكِينة، تدْخُل لِتَمْلأَكِ مِن الداخل، دَعِي السَّكينة تدخُل إلى عقْلِك وقلبك، ولا تُفَكِّري بعدَ الآن في الماضي.

استمتعي باليوم الذى تعيشين فيه: عِيشي اللحظةَ واليوم الذي أنتِ فيه، ودَعِي الماضي يذْهَب بكلِّ ذِكْرياته ومَشاعرِه؛ فإنَّ ما حدَث حدَث، ولن يعودَ مرةً أخرى، اطْرُدي التفكيرَ في الماضي لحظةَ حضوره، بالطبع مِن وقت لآخر ستتذكَّرين، ولكنها ستكون مجرد ذِكْرى، هزِّي رأسك برقةٍ، واطْرُدي هذه الأفكارَ، وعُودي بسرعة للحاضر، وقولي: "كان هذا ماضيًا وانتهى".

تقبَّلي الوَضْع: تقبَّلي الماضي بكلِّ ما فيه، تقبَّلي ما حدَث فيه، تقبَّلي الخسارة، تقبَّلي الألم، تقبَّلي الجرْحَ، إنَّ القَبولَ هو مفتاح الخروج من الماضي والتقَدُّم نحو الحاضر، إنك في طريقك للحرية إذا تقبَّلتِ ما لا يُمكنك تغييره.

إنَّ الماضي يسمح لنا بالتعلُّم واكتساب الخبرة، الماضي هو الماضي، إنك الآن في الحاضِر لتعيشيه، والمستقبل لتسعي اليه، وتسعدي بهما، تقبَّلي الإحباطَ، تقبَّلي تقبَّلي، درِّبي نفسَك على ذلك؛ حتى تعيشي الحاضر، وتستمتعي به، وتتطلَّعي للمستقبل، وتُخَطِّطي له.

الحب قرارٌ: قرِّري أنك ستحبين خطيبك الحالي بصفاته، ما دُمْتِ قد وافقتِ على الزواج منه طوعًا، غير مُكْرَهَة مِن أحدٍ، وسوف تجدين فيه ما يَسُرُّك مِن صفات إيجابيةٍ جميلةٍ، اسمحي لقلبك وعقلك أن يتقبَّلَ خطيبك الحالي ويحبه.

أخيرًا: احْمَدي الله، واشكريه أن رَزَقكِ خاطبًا آخر؛ فالكثيرُ مِن البنات يحلُمْنَ بخطوبةٍ وبنصف زوجٍ.

جدِّدي النيةَ، وقرِّري الإخلاصَ التامَّ لهذا الزوج، وقدِّمي له الحبَّ والمشاعرَ، حتى لو صدرتْ بداية مِن خارج قلبك، لكن حين تُقَدِّمينها له، ويُبادلكِ إياها، فسوف تحبينه، وتذكَّري دائمًا أنَّ: "العطاء طريق الحبِّ".

أسأل الله لكِ التوفيقَ والسَّداد


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 20.70 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 20.08 كيلو بايت... تم توفير 0.62 كيلو بايت...بمعدل (3.01%)]