عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 15-09-2020, 05:56 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 48,200
الدولة : Egypt
افتراضي ملخص الرسالة بناء الجملة العربية (دراسة نظرية تطبيقية على ديوان البهاء زهير)

ملخص الرسالة

بناء الجملة العربية

(دراسة نظرية تطبيقية على ديوان البهاء زهير)

سيد راضي علي عبدالرازق


أولاً: التعريف بالشاعر.
ثانيًا: مفهوم الجملة عند النحاة القدماء والمحدَثين:

1) مفهوم الجملة عند نُحاةِ العربية القدماء:
لم يظهر مصطلح (الجملة) عندَ سيبويه، "فسيبويه نفسه لم يستخدم مصطلح (الجملة) على الوجه الذي تناوله به مَن جاء بعده"[1].

وكتاب سيبويه يُمثِّل تلك المرحلة التي سبقته، وهذا لا يعني أنَّ سيبويه لم يكن يُدرك معنى الجملة أو الكلام، لكن يبدو أنَّ سيبويه ومن سبقه كانوا يهتمون بالتمثيل أكثر من اهتمامهم بالتَّعريف، فهو يقول مثلاً في باب المسند والمسند إليه: "وهما ما لا يُغني واحدٌ منهما عن الآخر، ولا يجد المتكلِّم منه بُدًّا، فمن ذلك الاسم المبتدأ والمبني عليه، وهو مثل قولك: عبدالله أخوك، وهذا أخوك، ومثل ذلك: يذهب عبدالله"[2]، وقد ورد لفظ الكلامِ عند سيبويه؛ حيث يقول: "واعلم أنَّ (قلت) في كلام العرب إنَّما وقعت على أن يُحكى بها، وإنَّما يحكى بعد القول ما كان كلامًا لا قولاً"[3].

واستدلَّ ابن جنِّي من ذلك على أن سيبويه فرَّق بين الكلام والقول قائلاً: "نعم، أخرج الكلام هنا مخرج ما قد استقرَّ في النُّفوس، وزالت عنه عوارضُ الشكوك، نحو قولك: زيد منطلق، ألا ترى أنه يَحسن أن تقول: زيد منطلق، فتمثيلُه بهذا يعلم منه أنَّ الكلام عنده ما كان من الألفاظ قائمًا برأسه، مُستقلاًّ بمعناه، وأنَّ القول عنده بخلاف ذلك؛ إذ لو كانت حالُ القول عنده حالَ الكلام، لَمَا قدَّم الفصل بينهما، ولما أراك فيه أن الكلام هو الجمل المستقلَّة بأنفسها، الغانية عن غيرها"[4].

ومصطلح الكلام يتَّسع عند سيبويه، فيستخدمه بمعنى النثر في مقابل الشِّعر، وبمعنى اللغة، وبمعنى القليل الاستعمال[5].

وظهر بعدَ سيبويه مصطلح (الجملة) مع مصطلح (الكلام)، وإن كان القُدماء استخدموا مصطلحَ (الكلام) بمدلول (الجملة) عندَ اللُّغويين المحدَثين، فهذا لا يعني أنَّهم لم يستخدموا مصطلح (الجملة)، فهذا المصطلح (الجملة) ذُكِر في كتب النحو، ولكن اختلف القدماء في مفهوم هذا المصطلح؛ فمنهم مَن يعدُّه مساويًا لمصطلح (الكلام)، ومنهم من يجعل (الجملة) غير (الكلام).

ويمكن التمييز بين الفريقين على النحو التالي:
• فريق يرى أنَّ (الكلام) هو (الجملة)، ويستخدم مصطلح (الكلام) بمدلول مصطلح (الجملة)، ولا يفرق بينهما.

ومِن هؤلاء ابن جنِّي (ت 392هـ)؛ حيث يقول: "أمَّا الكلام فكل لفظٍ مستقل بنفسه، مفيد لمعناه، وهو الذي يُسمِّيه اللُّغويون: الجمل"[6].

ومن هذا الفريق الزمخشري (ت: 538هـ)؛ حيث يقول: "والكلام هو المركب من كلمتين أسندت إحداهما إلى الأخرى، وذلك لا يتأتَّى إلاَّ من اسمين كقولك: زيد أخوك، وبشر صاحبُك، أو من فعل واسم، نحو: ضُرِب زيدٌ، وانطلق بكرٌ، ويُسمَّى جملة"[7].

• وأمَّا الفريق الثاني من النُّحاة، فقد فرَّقوا بين مصطلح (الجملة) ومصطلح (الكلام)، فالجملة عندهم أعمُّ من الكلام؛ حيث يشترط في الكلام أن يتضمَّن إسنادًا، وأن يكون مفيدًا يمكن السكوت عليه، والجملة - عندهم - ما تضمَّنت الإسناد، سواء أفادتْ معنى تامًّا أم لم تُفِد.

ومن هذا الفريق: ابن هشام (ت: 761هـ)؛ حيثُ يقول: "الكلام هو القول المفيد بالقصْد، والمراد بالمفيد: ما دلَّ على معنى يَحسن السكوت عليه"[8]، "والجملة: عبارة عن الفعل وفاعله، والمبتدأ والخبر، فهما ليسا مترادفَين كما توهَّم كثيرٌ من الناس، وهو ظاهر قول صاحب المفصَّل، والصواب أنَّها أعم منه؛ إذ شرط الكلام الإفادة بخلافها"[9].

وقد اختار السيوطي (ت: 911هـ) ذلك؛ حيث يقول: "والصواب أنَّها أعمُّ منه"[10].

أما رضيُّ الدين الأَسْتَراباذيُّ (ت: 686هـ)، فقد فرَّق بين الجملة والكلام تفرقةً أخرى من حيث القصد وعدم القصد، فالجملة عنده ما تضمَّنت الإسناد الأصلي، سواء أكانت مقصودة لذاتها أم لا، وهذا يشمل جملةَ الخبر والصلة والصِّفة وغيرها[11]، والكلام عنده، فهو ما تضمَّن الإسنادَ الأصلي، وكان مقصودًا لذاته[12].

وهذه التعريفات التي قدَّمها النُّحاة للجملة والكلام تُراعي اعتبار الشكل، واعتبار المعنى؛ فمن حيث الشكل لا بُدَّ للجملة والكلام أن يتضمَّنا إسنادًا بين كلمتين؛ يقول الزمخشري: "والكلام هو المركب من كلمتين أُسنِدت إحداهما إلى الأخرى"[13].

ومن حيث اعتبار المعنى، فلا بُدَّ للتركيب أن يكون مُفيدًا؛ يقول ابن يعيش (ت: 643هـ): "اعلم أنَّ الكلام عند النحويِّين عبارة عن كلِّ لفظ مستقلٍّ بنفسه مفيد لمعناه، ويُسمَّى الجملة، نحو: زيد أخوك، وقام بكر"[14]، ويقول ابن يعيش أيضًا في معرض الفرق بين الكلام والقول والكلِم: "الكلام عبارة عن الجمل المفيدة"[15].

ويقول ابن جنِّي (ت 392هـ): "أمَّا الكلام فكل لفظ مستقل بنفسه مفيد لمعناه، وهو الذي يُسمِّيه النحويون: الجمل، نحو: زيد أخوك، وقام محمد، وضُرب سعيد، وفي الدار أبوك، وصَه، ومَه، ورُوَيدًا، وحَاء وعَاء في الأصوات، وحس ولب وأف، فكل لفظ مستقل بنفسه، وجنيت منه ثمرة معناه، فهو كلام"[16]، فابن جنِّي في تعريفه للكلام - وهو الجمل عند النحويين - يُراعي جانب الشَّكل، فذكر أمثلة الكلام، ويُلاحظ في أمثلته أنَّها تشتمل على كل الاحتمالات التركيبيَّة الممكنة، بين اسم واسم (الجملة الاسمية)، أو بين اسم وفعل (الجملة الفعلية)، فذكر مثالَ الجملة الفعليَّة المبنية للمعلوم، والجملة الفعلية المبنية لما لم يُسمَّ فاعله، والمرفوع بالظرف على رأيِ الكوفيِّين، وهو مثالٌ للخبر الظرف المتقدم على المبتدأ على رأي البصريِّين، وأسماء الأفعال، وأسماء الأصوات، فكلُّها من حيث التركيب (الشكل) تحتوي على إسناد بين كلمتين، ومن حيثُ المعنى، فالجملة لا بُدَّ أن تكونَ تامَّة المعنى (كل لفظ مستقل بنفسه مفيد لمعناه)، ولفظ ابن جنِّي (مفيد لمعناه) يوضِّح ذلك.

ويوضح ابن هشام الإفادة: "والمراد بالمفيد: ما دلَّ على معنى يحسُن السُّكوت عليه"[17]، فابن هشام يُلخِّص تعريفَ القُدماء للجملة والكلام بقوله: "وقد تبيَّن مما ذكرناه في تفسير الكلام أنَّ شرطَه الإفادة، وأنَّه من كلمتين"[18].

يقول ابن هشام أيضًا: "والكلام قولٌ مفيدٌ مقصودٌ"[19]، وقريبٌ من هذا جاءتْ تعريفات النُّحاة للكلام[20].

• أنواع الجملة عند النُّحاة من حيث الدلالة:
تنقسم الجملة عند نُحاة العربية القدماء إلى:
1- جملة خبريَّة.
2- جملة إنشائيَّة.
3- جملة طلبية[21].

وضابط ذلك: أنَّه إمَّا أنْ يَحتمل التصديق والتكذيب أو لا، فإن احتملهما فهو الخبر، نحو: قام زيد، وما قام زيد، وإن لم يَحتملهما، فإمَّا أن يتأخَّر وجودُ معناه عن وجود لفظه أو يقترنا، فإن تأخر فهو الطلب، وإن اقترنا فهو الإنشاء؛ كقولك لعبدك: أنت حرٌّ.

واختار ابنُ هشام أن يكون الكلامُ خبرًا وإنشاءً فقط، فأدخل الطلب في الإنشاء[22].

• أنواع الجملة عند نحاة العربيَّة القدماء من حيث التركيب:
تنقسم الجملة عند جمهور النحاة قسمين:
أ- جملة اسمية: وهي التي صَدْرها اسم؛ كزيد قائم، وهيهات العقيق.
ب- جملة فعلية: وهي التي صدرها فعل؛ كقام زيد، وضُرب اللص، ويقوم زيد، وقم.

والتصدر: أي كون الكلمة المتصدرة ركنًا من أركان الجملة بالفعل، أو أنَّها كانت في الأصل ركنًا من أركانها، وهكذا تكون الجملة الاسمية هي المكوَّنة من المبتدأ والخبر، أو ممَّا كان أصله المبتدأ والخبر، والجملة الفعلية هي المكونة من الفعل والفاعل، أو مما كان أصله الفعل والفاعل[23].

ومن النُّحاة مَن جعلها ثلاثةَ أنواع وهو ابن هشام[24]؛ حيث زاد الجملة الظرفيَّة: "وهي المصدَّرة بالظرف أو الجار والمجرور".

ومن النُّحاة من جعلها أربعة أنواع وهو الزمخشري[25]؛ حيث زاد الجملة الشرطيَّة، وهي التي تتكوَّن من أسلوب شرط.

وقسَّم ابن هشام الجملة من حيث طولها أو بساطتها إلى:
1- جملة كبرى: وهي الجملة الاسمية التي خبرها جملة نحو: زيد قام أبوه.
2- جملة صغرى: وهي الجملة التي وقعت خبرًا لمبتدأ، أو صفة[26]... إلخ.

2- مفهوم الجملة عند اللغويين المحدَثين:
اختلفت دراسات اللغويين المحدثين للجملة عنها في الدِّراسات التقليدية من حيث التناول، ففي علم اللغة الحديث يُفرِّق علماء اللغة بين الجملة نمطًا، والجملة حدثًا كلاميًّا.

يقول أحد اللغويين المحدثين: "عبارة المبتدأ والخبر (جملة اسمية) تصف نموذجَ الجملة، بينما عبارة "محمد قائم" (جملة اسمية) مثالاً واقعيًّا لهذا النموذج المشار إليه في العبارة الأولى"[27].

وقد تعدَّدت تعريفات الجملة عند اللغويين المحدثين، وإن ظلَّ تعريف الجملة يجمع بين معياري الشكل والمضمون[28].

وأرجع بعض الباحثين تعدُّد تعريفات الجملة، إلى تعدُّد المدارس اللغوية؛ يقول: "ونظرًا لصُعُوبة البحث اللغوي العملي في الكلام المتصل، فقد اتَّخذت غالبية المدارس اللُّغوية التي ظهرت منذ الربع الثاني من القرن الحالي - الجملةَ وَحْدَة لُغوية مناسبة للدراسة، إلاَّ أن مفهوم الجملة ليس واضحًا كما قد يتبادر إلى الذِّهن؛ ولذلك فإنَّ تعريفها من أشق الأمور"[29].

وللمحدثين اتِّجاهات مُتباينة في تعريف الجُملة، فمنهم من يتبع نُحاةَ العربيَّة القُدماء، ومنهم من يتبع نُحاة المدارس الغربية.

فمن اللغويين الذين يتبعون القُدماء الأستاذ عباس حسن؛ يقول: "الكلام (أو الجملة) هو: ما تركَّب من كلمتين أو أكثر، وله معنى مفيد مستقل"[30]، مثل: فاز طالب نبيه، لن يهمل عاقلٌ واجبًا، فلا بُدَّ في الكلام من أمرين معًا هما: التركيب والإفادة المستقلة[31]، فهو في هذا يذكر تعريف القدماء بنصه، ويُلاحظ أنه يستخدم مصطلح (الكلام) - كما استخدمه القدماء - في مقابل (الجملة)، وهو بهذا يتبع الفريق الذي يُسوِّي بين الكلام والجملة من القدماء.

ومن اللغويين المحدثين من يتبع المدارس الغربيَّة في تعريف الجملة، ومن هؤلاء الدكتور عبدالرحمن أيوب؛ حيث يقول وهو يتحدَّث عن منهج النُّحاة القدماء في دراسة اللغة: "وقد اختارت المدرسة النَّحوية العربية أن تبدأ بالجزء وتنتهي بالكل، وبالرَّغم من أنَّنا لا ندين بهذا المنهج، فسنعرضه عليك لإيضاح وجهة نظر النحاة"[32].

ويقول مُوضِّحًا وجهة نظر اللغويين المحدثين في دراسة الجملة: "الكلام إذًا أعم من الجملة بهذا الاعتبار، مما هو قريبٌ من رأي علماء اللغة المحدثين، ولكن هؤلاء الأخيرين قد فرَّقوا بين الجملة باعتبارها أمرًا واقعيًّا، وبينها باعتبارها نموذجًا يُصاغ على قياسٍ منه عديدٌ من الجمل الواقعية"[33]، "فنموذج (اسم مسند إليه + اسم مسند) لا يُفيد فائدة لغوية، كما تفيد عبارة (محمد قائم) التي هي تطبيق لهذا النموذج، والواضح أنَّ النحاة - بمقتضى تعريفهم هذا - قد قصدوا بالجملة ما يقصده علماء اللغة بعبارة: (الحدث اللغوي)"[34].

ويبدو أنَّ مصطلح (الجملة) قد غلب على مصطلح (الكلام) في العصر الحديث، وبذلك يكون الكلام "هو النَّشاط الواقعي"؛ إذ إنَّ "اللغة" نظام، و"الكلام" أداء نشاطي طبقًا لصورة صوتيَّة ذهنية، والكلام هو التطبيق الصوتي، والمجهود العضوي الحركي الذي تنتج عنه أصواتٌ لغوية معينة[35]، والجملة هي وحدة الكلام الصُّغرى، أو هي الحد الأدنى من اللفظ المفيد[36].

والجملة عند الدكتور إبراهيم أنيس، يقول: "إنَّ الجملة في أقصر صُورها هي: أقلُّ قدر من الكلام، يفيد السامع معنى مُستقلاًّ بنفسه، سواء تركب هذا القدر من كلمة واحدة أو أكثر"[37].

ويوضح الدكتور أنيس القدر الذي يكون في أقصر صورة بقوله: "فإذا سأل القاضي أحد المتهمين قائلاً:
• من كان معك وقت ارتكاب الجريمة؟
فأجاب: زيد.
فقد نطق هذا المتهم بكلامٍ مُفيد، في أقصر صورة"[38].

والدكتور أنيس هنا لا يَشترط الإسنادَ الذي هو أهم عنصر من عناصر التركيب عند النُّحاة.

أنواع الجمل عند اللغويِّين المحدثين من حيث التركيب:
تأثَّر بعض النحاة المحدثين بالقدماء في تقسيم الجملة، ومن هؤلاء:
الأستاذ عباس حسن، فقد قسَّم الجملة ثلاثةَ أنواع[39]:
• الجملة الأصلية: وهي التي تقتصر على ركني الإسناد.

• الجملة الكبرى: وهي ما تتركَّب من مبتدأ خبره جملة اسمية أو فعلية.

• الجملة الصُّغرى: وهي الجملة الواقعة خبرًا، في جملة كبرى.

وهذا نفس تقسيم ابن هشام[40].

يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 33.58 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 32.96 كيلو بايت... تم توفير 0.62 كيلو بايت...بمعدل (1.85%)]