عرض مشاركة واحدة
  #18  
قديم 21-02-2019, 05:43 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 18,801
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الطهارة
(18)

باب البول إلى سترة يستتر بها - باب التنزه عن البول


من آداب قضاء الحاجة ألا يبول الإنسان إلا إلى سترة، ويجب عليه أن يتنزه من البول لئلا يصيبه منه شيء، فعامة عذاب القبر بسببه.
البول إلى سترة يستتر بها

شرح حديث عبد الرحمن بن حسنة في بول النبي إلى سترة

قال المصنف رحمه الله: [ باب البول إلى سترة يستتر بها.أخبرنا هناد بن السري عن أبي معاوية عن الأعمش عن زيد بن وهب عن عبد الرحمن بن حسنة رضي الله عنه أنه قال: (خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي يده كهيئة الدرقة، فوضعها ثم جلس فبال إليها، فقال بعض القوم: انظروا يبول كما تبول المرأة، فسمعه فقال: أوما علمت ما أصاب صاحب بني إسرائيل؟ كانوا إذا أصابهم شيء من البول قرضوه بالمقاريض، فنهاهم صاحبهم فعذب في قبره)].يقول الامام النسائي رحمه الله: باب: البول إلى سترة يستتر بها. هذه التراجم معقودة لبيان أن الإنسان إذا كان في غير البيوت، وفي غير الأماكن المخصصة لقضاء الحاجة، أنه يستتر بشيء، مثل: مكان مرتفع, أو حصاة كبيرة, أو مكان منخفض، إذا نزل فيه استتر عن الناس، أو شجرة من الأشجار الكثيرة التي ليس لها ظل, والتي لا يتأذى الناس بقضاء الحاجة تحتها، أو بشيء يكون معه كما في الحديث الذي أورده المصنف؛ لأنه استتر بشيء معه كهيئة الدرقة، وهي: الترس، وهي تتخذ من الجلود.يقول النسائي رحمه الله: أخبرنا هناد بن السري بإسناده إلى عبد الرحمن بن حسنة قال: (خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه كهيئة الدرقة، فوضعها أمامه وبال إليها). يعني: جعلها سترة له. وهذا هو محل الشاهد من إيراد الحديث في باب الاستتار، أنه إذا بال الرجل يتخذ سترة يستتر بها عند البول، وكونه معه مثل هيئة الدرقة، فوضعها وبال إليها، يعني: اتخذها سترة، فهذا يدلنا على أن الإنسان يتخذ سترة تستره عن الناس، حتى لا يراه أحد وهو يقضي حاجته، وقد كشف عورته. وكما قلت: الاستتار يكون إما بشجرة لا يتأذى بقضاء الحاجة في ظلها إذا كان لها ظل، أو تكون شجرة ليست عالية ولا يستظل بها، أو يكون بحصاة كبيرة، أو منخفضاً من الأرض، أو تلاً مرتفعاً، فيكون أمامه حتى إذا مر أحد لا يراه، وهذا هو المقصود من التراجم.والفائد� � من ذلك كما هو معلوم: عدم تعرض الإنسان لأن يرى عورته ممن مر أو اجتاز أو جاء من أمامه، فيمنعه ذلك الساتر الذي اتخذه, أو يكون معه شيء كما في الحديث الذي معنا، حيث اتخذ النبي عليه الصلاة والسلام سترة كهيئة الدرقة، وهو مصنوع من جلد، ونصبه أمامه واستتر به، صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.قوله في الحديث: (فقال بعض القوم: انظروا إليه يبول كما تبول المرأة، فسمعه النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أو ما علمت ما أصاب صاحب بني إسرائيل؟). يعني: ما أصاب صاحب بني إسرائيل من العذاب، أي: ما حصل له، و(صاحب) يجوز فيه الرفع ويجوز النصب، أصاب صاحب -بالنصب- بني إسرائيل، يعني: من العذاب، فيكون الفاعل محذوفاً، وهو العذاب الذي جاء بيانه في آخر الحديث، ثم بين عليه الصلاة والسلام ما حصل لصاحب بني إسرائيل، أنهم كانوا إذا أصابهم شيء من النجاسات قرضوه بمقاريض، وهذا من الآصار والأغلال التي كانت على من قبلنا، فإنهم حصل لهم تكاليف أشد مما حصل لنا، فنهاهم أن يفعلوا هذا الفعل الذي جاء في شرعهم, فعذب في قبره.وقد قيل: إن هذا الرجل الذي قال هذه المقالة منافق، وقيل: إنه ليس بمنافق وإنما هو مؤمن، ولكنه قال ذلك تعجباً من شيء حصل على خلاف ما ألفوه واعتادوه في الجاهلية من كونهم يبولون قائمين، وكونهم لا يعرفون هذه العادة، وهي غريبة عليهم فتعجبوا، وقد جاء في بعض الطرق في سنن أبي داود: فقلنا، بإضافة القول إليهم، وهذا يدل على أنه ليس بمنافق، ولا معترض على شرع الله، ولكنه حصل شيء غير مألوف لهم في الجاهلية أن يروا الرجل يبول جالساً، بل المألوف أن المرأة هي التي تبول وهي جالسة، فقال هذه المقالة، فالرسول صلى الله عليه وسلم قال: (أو ما علم)، يعني: أن مثل هذا الكلام وإن كان لم يصدر من منافق معترض على شرع الله، وإنما حصل للتعجب من شيء على خلاف ما ألفوه، وعلى خلاف ما اعتادوه؛ ففي ذلك تنبيه على خطورة مثل هذا الكلام، وإن كان صاحبه لا يريد الاعتراض على شرع الله عز وجل، وإن كان قد قاله لكونه على خلاف العادة، فإن العادات وما ألفه الناس يطرح عندما تأتي السنة، وعندما تأتي الشريعة؛ لأن الشريعة كما هو معلوم قد جاءت ناقلة عن أشياء كانوا عليها في الجاهلية، وجاءت مقررة لأشياء كانوا عليها في الجاهلية، ولا يعترض على الشرع.وفي الحديث ما حصل لهذه الأمة من التخفيف عليها، وقد جاء في القرآن في آخر سورة البقرة: رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا [البقرة:286]، وفي كل منها يقول الله: (قد أجبت)، يعني: أنه قد غفر وأنه قد أجاب هذه الدعوة، ولن تحصل هذه الأشياء التي كانت على من قبلنا،حيث كانوا يقرضون النجاسة بالمقاريض، ولا يغسلونها! أما نحن فبحمد الله يسر الله لنا، فيكفي أن نغسل النجاسات بالماء.
إثبات عذاب القبر

ثم أيضاً يدل على إثبات عذاب القبر ما جاء به القرآن، وجاءت به السنة في أحاديث كثيرة، منها: هذا الحديث، ومنها: الحديث الذي بعد هذا، وهو حديث صاحبي القبرين اللذين قال النبي عليه الصلاة والسلام عنهما: (إنهما يعذبان وما يعذبان في كبير، أما أحدهما فكان يمشي بالنميمة، وأما أحدهما فكان لا يستبرئ من البول).وفي السنة أيضاً: أن النبي عليه الصلاة والسلام كما في صحيح مسلم قال: (لولا ألا تدافنوا لدعوت الله أن يسمعكم من عذاب القبر ما أسمع)، وكذلك جاء في الحديث: أن الإنسان في قبره عندما يعذب، يصرخ وتخرج منه صيحة يفزع لها كل من كان على وجه الأرض، حتى الحيوانات نفسها تسمع ما يجري في القبور، فالله تعالى أطلعها على ذلك؛ لأنها غير مكلفة، أما الجن والإنس فهم مكلفون، فحجب الله ذلك عنهم حتى يبقى من علوم الغيب, يتميز به من يؤمن بالغيب ومن لا يؤمن، من يصدق ومن لا يصدق؛ لأنه لو انكشف الغيب لما حصل المراد من بيان من يكون من أولياء الله، ومن يكون من أعداء الله، فمن الناس من لا يؤمن إلا بشيء يشاهده ويعاينه، ومن الناس بمجرد ما يسمع الخبر عن الله وعن رسوله يقول: آمنا وصدقنا، ومن المعلوم أن من معنى شهادة أن محمداً رسول الله صلى الله عليه وسلم هو تصديقه فيما أخبر، فكل ما جاء عنه من خبر فالواجب التصديق، ولا تقاس أمور البرزخ وأمور القيامة على أمور الدنيا، فكل ما جاء في الكتاب وصح به الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيجب التصديق به، وقد قال عليه الصلاة والسلام: (لولا ألا تدافنوا لدعوت الله أن يسمعكم من عذاب القبر ما أسمع)، فكل هذه نصوص دالة على عذاب القبر.وجاء في القرآن إثبات عذاب القبر في قصة آل فرعون، كما قال الله عز وجل: النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ [غافر:46]، فقوله: النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا [غافر:46]، معناه: قبل قيام الساعة، وقبل البعث، فإذا قامت الساعة وحصل البعث فإنهم ينتقلون من عذاب شديد إلى عذاب أشد، وفي هذا إثبات لعذاب القبر، وأن الكفار يعذبون في قبورهم. قوله عليه الصلاة والسلام: ( أو ما علمت ما أصاب صاحب بني إسرائيل؟ كانوا إذا أصابهم شيء من البول قرضوه بالمقاريض، فنهاهم صاحبهم فعذب في قبره ).المقصود من التمثيل: أن صاحب بني إسرائيل نهاهم عن الأمر بالمعروف في شريعتهم، وهو كونهم يقرضون ذلك بالمقاريض، فعذب في قبره؛ لأنه حصل منه النهي عن فعل ما أُمروا به والذي في الحديث وإن كان لم يعترض على شرع الله، وإنما حصل ذلك له لكونه على خلاف شيء معتاد, فقال ما قال، لكن الواجب هو الحذر من مثل ذلك، وإذا وجد شيء في الشرع مخالف لما عليه العادة، فلا يكون هناك ما يستغرب؛ لأن الشريعة ناقلة للناس عما كانوا عليه، ومقرة لبعض ما كانوا عليه. أما ناقلة لبعض ما كانوا عليه، فمثل: ما حرمت من أشياء كثيرة كانت موجودة في الجاهلية، وأمّا ما أقرت فمثل: بيع المضاربة, فقد كان موجوداً في الجاهلية، فأقره الإسلام, وأجمع المسلمون عليه، ومثل: وجود الولي في الزواج، وأن الزوج يأتي إلى الولي ويخطب البنت منه، فهذه من الأشياء التي كانت في الجاهلية فأقرها الإسلام.فإذا كان الأمر على خلاف العادة، فإنه لا ينبغي إظهار مثل هذا الشيء الذي قد حصل؛ لأنه قد يؤول الأمر بالإنسان إلى محذور، فيحصل له مثل ما حصل لصاحب بني إسرائيل, الذي أشار إليه النبي الكريم عليه الصلاة والسلام في هذا الحديث.
تراجم رجال إسناد حديث عبد الرحمن بن حسنة في بول النبي إلى سترة

قوله: [ أخبرنا هناد بن السري ].سبق أن مر بنا، وهو كوفي ثقة، روى له مسلم , والأربعة , والبخاري في خلق أفعال العباد كما ذكرنا ذلك فيما مضى. وهناد بن السري كنيته أبو السري، فكنيته توافق اسم أبيه، وهذا نوع من أنواع علوم الحديث: معرفة من وافقت كنيته اسم أبيه، يعني: اسم أبيه متفق مع الكنية، والفائدة من هذا النوع هي حتى لا يظن التصحيف، فإنه إذا كان معروفاً بالنسبة فتركت النسبة وجيء بالكنية؛ فالذي لا يعرفه يظن أن هذا تصحيف، ويظن أن (أبو) مصحفة عن (ابن)، فلو جاء في بعض الأسانيد: حدثنا هناد أبو السري، فالذي لا يدري أن كنيته أبو السري، ويعرف أن اسمه هناد بن السري فسيقول: أن (أبو) مصحفة عن (ابن)، فتكون خطأ, فتحذف ويجعل مكانها: (ابن) ، لكن الذي يعلم أن هذا الراوي قد وافقت كنيته اسم أبيه لا يلتبس عليه هذا، فإن جاء هناد بن السري فهو صواب، وإن جاء هناد أبو السري فهو صواب أيضاً؛ لأنه ابن السري وأبو السري، فهذا النوع من أنواع علوم الحديث ينصون عليه، وأنواع علوم الحديث كثيرة، وابن الصلاح في المقدمة جمع منها شيئاً كثيراً، والذين جاءوا بعده أضافوا إضافات ما ذكرها ابن الصلاح، وكلها من أنواع علوم الحديث.[ عن أبي معاوية].هو: محمد بن خازم الضرير الكوفي ، محمد بن خازم بالخاء والزاي، وهو كوفي, ومن رجال الجماعة، وهو ثقة، وقيل: إنه أثبت الناس في حديث الأعمش، وهو مشهور بكنيته ومشهور باسمه، وهنا الكنية فقط، أبو معاوية، ويأتي في بعض الأسانيد: حدثنا محمد بن خازم، ومعرفة الكنى هي من أنواع علوم الحديث، وفائدتها كما ذكرنا سابقاً: حتى لا يظن الشخص الواحد شخصين، إذا جاء مرة بالاسم ومرة بالكنية فيقال: هذا غير هذا، فالذي يعرف أن هذا كنيته كذا، يعلم أنه جاء مرة بالكنية ومرة بالاسم، ولا يلتبس عليه، فهو شخص واحد، مرة جاء باسمه ومرة جاء بكنيته، وأبو معاوية كوفي، كما أن تلميذه هناد بن السري كوفي أيضاً.[ عن الأعمش ].الأعمش كما مر بنا في مواضع هو: سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي، وهو كوفي أيضاً، فكل الثلاثة من الكوفة، والأعمش مشهور باسمه ومشهور بلقبه، يأتي في بعض المواضع: سليمان, كما مر بنا، ويأتي في بعض المواضع: الأعمش، ومعرفة الألقاب للمحدثين فائدتها: حتى لا يظن الشخص الواحد شخصين، فإذا جاء مرة الأعمش، ومرة سليمان بن مهران, فالذي لا يعرف أن سليمان بن مهران لقبه الأعمش فإنه يظن أن الأعمش ليس سليمان بن مهران.[ عن زيد بن وهب ].زيد بن وهب هذا تابعي, مخضرم، وهو ثقة جليل, كما قال ذلك الحافظ ابن حجر، وهو من رجال الجماعة، ومعنى هذا أن عندنا في الإسناد بعد هناد : أبو معاوية ثم الأعمش ثم زيد بن وهب، فهؤلاء من رجال الجماعة، أما الأول فمن رجال الجماعة إلا البخاري؛ فإنه لم يرو له في الصحيح، وإنما خرج له في كتاب خلق أفعال العباد.أما عبد الرحمن بن حسنة الصحابي، فهو لم يخرج له أصحاب الكتب الستة إلا هذا الحديث, خرجه النسائي , وأبو داود ، وابن ماجه . ومثله عبد الرحمن بن أبي قراد الذي مر بنا قريباً، والذي يروي عنه شريح بن هانئ، الذي روى عن عائشة أنه سألها: (بأي شيء كان النبي صلى الله عليه وسلم يبدأ إذا دخل المنزل؟ قالت: بالسواك)، ليس له إلا ذلك الحديث الواحد، فهو مقل.
التنزه عن البول
يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 24.81 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 24.19 كيلو بايت... تم توفير 0.62 كيلو بايت...بمعدل (2.51%)]