الموضوع: حديث وفوائد
عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 27-09-2020, 04:02 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 47,525
الدولة : Egypt
افتراضي حديث وفوائد

حديث وفوائد
الشيخ عبدالرحمن بن فهد الودعان الدوسري






عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مثَل المؤمن الذي يقرأ القرآن [ويعمل به] كمثل الأُتْرجَّة، ريحُها طيِّبٌ، وطعمُها طيب، ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن كمثل التمرة، لا ريح لها، وطعمها حُلو، ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن مثَل الريحانة، ريحها طيبٌ، وطعمها مرٌّ، ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة ليس لها ريح، وطعمها مرٌّ)) متفق عليه[1].



يتعلق بهذا الحديث فوائد:

الفائدة الأولى: القرآن الكريم أعظم كتاب أنزله الله تعالى، وهو كلام الله تعالى الذي أنزله على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، والمؤمن يعرِف للقرآن الكريم منزلته العظيمة، فيحرص على تلاوته والعمل به، ويعظِّمه أشد التعظيم، ولا ينبغي للمؤمن أن يهجر كتاب الله تعالى فلا يقرأه إلا يسيرًا، وقد وصف النبي صلى الله عليه وسلم المؤمن الذي يقرأ القرآن الكريم ويعمل به بالأُترجَّة التي ريحها طيبٌ وطعمها طيبٌ؛ وذلك لأن القرآن الكريم به حياة القلوب، فمن قرأه وعمل به، طاب ظاهرًا وباطنًا، كان ابن مسعود رضي الله عنه يكثر من قراءة القرآن ويقلل الصوم، فقيل له: إنك تقل الصوم؟ قال: إني إذا صمت ضعفت عن القرآن، وقراءة القرآن أحب إلي[2].



الفائدة الثانية: ينبغي للمسلم أن يكون له وردٌ يومي من كتاب الله تعالى، يحافظ عليه، ويقضيه إذا فاته، وإن تيسر له أن يختم القرآن كل أسبوع أو كل شهر أو كل أربعين يومًا فهذا حسنٌ؛ فعن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: ((اقرأ القرآن في أربعين))؛ رواه أبو داود والترمذي وقال: هذا حديثٌ حسنٌ غريب، وحسنه الألباني[3]، قال إسحاق بن راهويه: ولا نحب للرجل أن يأتي عليه أكثر من أربعين ولم يقرأ القرآن؛ لهذا الحديث[4]، يعني أن أكثر مدة لختم القرآن عند بعض السلف هي هذه المدة.



الفائدة الثالثة: لقد اشتكى الرسول صلى الله عليه وسلم من هجر كتاب الله تعالى؛ قال تعالى: ﴿ وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا[الفرقان: 30]، وقد ذكر العلماء - رحمهم الله تعالى - أن هجر القرآن أنواع خمسة: أحدها: هجر قراءته وسماعه والإيمان به والإصغاء إليه، والثاني: هجر العمل به والوقوف عند حلاله وحرامه وإن قرأه وآمن به، والثالث: هجر تحكيمه والتحاكم إليه في أصول الدين وفروعه، واعتقاد أنه لا يفيد في هذا الزمان، وإنما كان يصلح في الأزمنة الماضية، والرابع: هجر تدبُّره وتفهُّمه ومعرفة ما أراد المتكلم به منه، والخامس: هجر الاستشفاء والتداوي به من جميع أمراض القلوب فيطلب شفاء دائه من غيره، ويهجر التداوي به؛ قال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى بعد أن ذكر نحوًا من هذا: وكل هذا داخلٌ في هذه الآية، وإن كان بعض الهجر أهونَ من بعض[5].






[1] رواه البخاري في كتاب الأطعمة، باب ذكر الطعام 5/ 2070 (5111)، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب فضيلة حافظ القرآن 1/ 549 (797)، والزيادة [بين قوسين] من رواية أخرى للبخاري في كتاب فضائل القرآن، باب إثم من راءى بقراءة القرآن أو تأكَّل به أو فخر به 4/ 1928 (4772).

[2] رواه البيهقي في شعب الإيمان 2/ 354.

[3] رواه أبو داود في أبواب قراءة القرآن، باب تحزيب القرآن 2/ 56 (1395)، والترمذي في كتاب القراءات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، باب (13) 5/ 197 (2947) وقال: هذا حديث حسن غريب، وهذا لفظه، والنسائي في السنن الكبرى (8067)، وحسنه الألباني في السلسلة الصحيحة (1512)، وصحيح الجامع (1154).

[4] سنن الترمذي 5/ 197، والتذكار في أفضل الأذكار للقرطبي ص84.


[5] الفوائد لابن القيم ص82 بتصرف يسير، وانظر: تفسير ابن كثير 3/ 318 تفسير الآية 30 من سورة الفرقان.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 19.47 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 18.85 كيلو بايت... تم توفير 0.62 كيلو بايت...بمعدل (3.19%)]