عرض مشاركة واحدة
  #8  
قديم 08-05-2020, 10:48 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 47,816
الدولة : Egypt
افتراضي رد: رمضانيات يوميا فى رمضان إن شاء الله

رمضان السلَف.. وإعلام الخلَف!!!


د. خاطر الشافعي


كعادتها، لا تتواني آلاتنا الإعلامية، عن الإعلان بقرب حلول خير شهور العام – شهر رمضان -، في ظاهرٍ عنوانه الفرح والسرور، ولكن كيف؟؟ ولماذا؟؟!!!.

كيف لا تخفي على أحد، فها هي إعلانات عن مسلسلات (رمضانية) ورمضان منها براء!!!..

و هاهي إعلانات عن برامج أكلات (رمضانية) وكأن غاية صيامنا البحث عن أشهى المأكولات !!!..

إنه الإعلام الموجَّه نحو طمس مفاهيم الدين، يربط في خبثٍ شديد بين رمضان (كزمانٍ) وبين اللهو بالمسلسلات والفوازير والمسابقات والبرامج لدرجة أن هناك الكثير من العادات ترسخت في أذهان الكثيرين مرتبطة برمضان، ما بين فانوس رمضان وفوازير رمضان ومسلسلات رمضان!!!

إنه الربط الخبيث بين رمضان (كقيمة) و (كمفهوم) وبين مظاهر وعاداتٍ ما كان بينها وبين بقية شهور العام من تناسق، فما بالنا بخير الشهور؟؟!!!

إنه محاولة الإعلام الخبيث تفريغ المعنى من مفهومه، وإهالة الحُجُب على العقول، لتأخذ النفس بعيداً عن روحانية الشهر وصيام الجوارح!!!

إنه محاولة اختزال القيمة في لهوٍ غير خافٍ على كل ذي عقلٍ رشيد!!!

إنه محاولة الإطاحة بقِيَم الشهر الفضيل، وربطه بما لا يليق ولا يصح ولا يجوز!!!

ما لهذا كان رمضان أبداً!!!

نظرة بسيطة جداً لسلفنا الصالح ستوضح الصورة..

قال ابن القيم -رحمه الله تعالى-: "وكان من هديهِ صلى الله عليه وسلم في شهر رمضان: الإكثار من أنواع العبادات، فكان جبريل -عليه الصلاة والسلام- يدارسه القرآن في رمضان، وكان إذا لقيهُ جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة، وكان أجـودَ الناس، وأجود ما يكونُ في رمضان، يكثر فيـه الصدقة، والإحسان، وتلاوة القرآن والصلاة والذكر، والاعتكاف. وكان يخص رمضانَ من العبادةِ ما لا يخص غيره به من الشهور، حتى إنه كان ليواصلُ فيه أحياناً ليوفر ساعات ليلهِ ونهارهِ على العبادة) "زاد المعاد في هدي خير العباد(2/30). الناشر: مؤسسة الرسالة - مكتبة المنار الإسلامية -بيروت- الكويت. الطبعة الرابعة عشرة (1407). تحقيق: شعيب الأرناؤوط - عبد القادر الأرناؤوط).

وهذا الإمام البخاري -رحمه الله- كان إذا كان أول ليلة من شهر رمضان، يجتمع إليه أصحابه فيصلي بهم ويقرأ في كل ركعة عشرين آية، وكذلك إلى أن يختم القرآن. وكان يقرأ في السحر ما بين النصف إلى الثلث من القرآن، فيختم عند الإفطار كل ليلة ويقول: عند كل الختم؛ دعوة مستجابة.(صفة الصفوة (4/170). الناشر: دار المعرفة- بيرت. الطبعة الثانية (1399). تحقيق: محمود فاخوري- د.محمد رواس قلعه جي).

وعن جابر بن عبد الله -رضي الله عنه- قال: "إذا صمت فليصم سمعك وبصرك، ولسانك عن الكذب والمحارم، ودع أذى الجار، وليكن عليك وقار وسكينة يوم صومك، ولا تجعل يوم صومك ويوم فطرك سواء".

إذا لم يكن في السمع مني تصاون
وفي بصري غض وفي منطقي صمت

فحظي إذا من صومي الجوع والظمأ
فإن قلت إني صمت يومي ما صمت


(لطائف المعارف، صـ(168). لابن رجب).

لنرى إذاً ماذا فعل بنا الربط بين أجمل شهورنا وعادات جاهلية تجعل كل هم النفس إشباع غرائزها وكأنها تصوم كمادة وليس كروح، تجوع وعيونها معلقة بأشهى المأكولات، لا بما كان من تقصير وخطايا!!!.

لتكن نظرتنا أعمق لمغزى عباداتنا، فكما أنَّ الصلاة ليست حركاتٍ تُؤَدى، فالصوم ليس جسد يمتنع عن طعام!!!.

مفهوم عباداتنا أوسع وأرحب وأشمل لما فيه فلاحنا وصلاحنا..

مفهوم عباداتنا يحلِّق بنا بعيداً عن كل الشهوات..

فلنرى كيف كان سلفنا، ولنصُّم أذاننا عن إعلامٍ خبيث، ولنَصُم كما صام السلف..

أسأل الله لي ولكم العافية..

وكل عام وأنتم جميعاً بخير..


والحمد لله رب العالمين، وصلِّ اللَّهم وسلِّم على سيدنا محمد وآله وصحبه والتابعين لهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 18.26 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 17.64 كيلو بايت... تم توفير 0.62 كيلو بايت...بمعدل (3.41%)]