عرض مشاركة واحدة
  #27  
قديم 05-02-2020, 05:11 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 47,354
الدولة : Egypt
افتراضي رد: من مشاهير علماء المسلمين ..

من أعلام الحضارة الإسلامية في العلوم والرياضيات



عز الدين الجلدكي


أحمد الدمرداش




هو عز الدين علي بن أيدامير بن علي الجلدكي، كيمائي عربي، عاش بين القاهرة ودمشق عام 1339 - 1342م في عهد الوحدة الثقافية والاقتصادية والعسكرية بين سوريا ومصر، أيام سلطنة الناصر محمد بن قلاوون التي استمرت قوية الدعائم من عام 1293 إلى عام 1340 ميلادية.



ولم يُعرَف تاريخ وفاته، وقيل: عام 1342 - 1343، أو: عام 1360 - 1361م، غير أنه من المؤكد أنه توفي في القاهرة في رجب عام 762 هجرية، ويعتبر آخر الكيميائيين العرب ذوي الشهرة المرموقة، ثم أخذ علم الكيمياء يبدو مترهلاً في العالم الإسلامي؛ ذلك لأن الخمائر التي تكاثرت على يد الكيميائيين العرب منذ عصر جابر بن حيان، أخذت تتوالد ثم تنتشِر في البلاد الأوربية، في حين أنها عجزت عن النمو في الشرق الإسلامي في عهد المماليك الجراكسة الذين تولوا السلطان بعد وفاة الناصر محمد بن قلاوون، الذي كان يَعطف على العلماء، بل كان بهم حفيًّا.



ويبدو عز الدين الجلاكسي رمزًا للوحدة الثقافية والعِلمية بين سوريا ومصر؛ فهو كان يحاضر في سهولة ويسر أحيانًا في القاهرة وأحيانًا في دمشق، ويقف الناصر محمد بن قلاوون على قمة الوحدة الشاملة قرابة أربعين عامًا، امتد مجالها إلى جزء كبير من شمال إفريقيا؛ طرابلس وتونس وبرقة منذ عام 1318م، كما امتد جنوبًا إلى بلاد النوبة منذ عام 1317، فتوطدت الركائز الإسلامية في هذه البلاد تبعًا لذلك.



واستطاعت القوات المسلحة المصرية والسورية المتألقة تحت راية الوحدة الشاملة أن تغزو بلاد أرمينيا، وتحتلَّ مدينة سيس عام 736 هجرية، وتوثَّقت العلاقات والمعاملات بين المنطقة العربية والهند، أوشاجُها طرق المواصلات بين ثغور الهند وثغور مصر والشام، وأهمها طريقان:

أ- أحدهما طريق البرح من القلزم إلى ظور والقصير وعيذاب وعدن، ومنها إلى سواحل السند.



ب- وثانيهما من حلب إلى بغداد والبصرة وعبادان وهرمز، ومنها إلى السند والهند والصين، وهذا الطريق أصابته غزوات المغول في القرن الثالث عشر، فزادت بذلك أهمية الطريق الأول.



وبانتصار القوات المسلحة المصرية على المغول والتتر في موقعة مرج الصفر عام 1302م، توحَّدت سوريا ومصر تحت راية الإسلام في شتى المجالات.



مؤلفات الجلدكي:

يتَّضح من مؤلفات الجلدكي أنه كان يَشتغل بالتدريس، وتفسير مؤلفات علماء مدرسة الإسكندرية القديمة، بالإضافة إلى مخطوطات مَن سبقه من الكيميائيين العرب؛ أمثال: جابر بن حيان، والمجريطي، ومحمد بن أميل التميمي الكيميائي العربي الذي عاش في نهاية القرن التاسع حتى بداية القرن العاشر الميلادي، وتحتوي دار الكتب المصرية على الكثير من مخطوطاته التي نُجملها ذكرًا وشرحًا في الآتي.

1- البدر المنير في أسرار الإكسير.



2- بغية الخبير في قانون طلب الإكسير (كتبه في دمشق عام 1339 - 1340م).



3- البرهان في أسرار علم الميزان.

هو مخطوط كبير يَشتمِل على أربعة أجزاء، ويبحث في شرح علم الموازين الذي سبق أن وضعه جابر بن حيان، وهو عِلم يربط بين طبائع المعادن كالحرارة، واليبوسة، والرطوبة، والبرودة، وبين صفاتها التي تتغيَّر إذا ما تغيَّرت موازينُها.



ويقول عن الزئبق ما يلي:

"إنه سيد الأحجار الموصوفة؛ لأنه أصلها ومبدؤها، وله الفضل عليها كفضل الماء على سائر الأجسام، وقد كوَّنه الله تعالى في بطون أعماق الأرض مثل النطفة في قرار الرحم، فهو أصل لتكوين الأجساد كلها، إلا أن يكون كل جسد منه، إنما يكون تكوينه بحسب ما يَغلب عليه من الأعراض التي تحلُّ به، فيتغير مزاجه بحسبها في كمياتها وكيفياتها، والأعراض لها أوزان في الكم المُدرَك في الكيف، واعلم أن لسان حال الأجساد في أصل تكوينها؛ يقول: إنها ما تكوَّنت إلا لتصير ذهبًا؛ لأنه غايتها، فلا عرضت الأعراض في أصلها الذي هو الزئبق، بعد أن تم جرمه، أقعدت به عن الذهب، فصار للجسد شبه من الطبيعة الغالبة في ذلك التكوين على قدر الزمان والمكان، فللزئبق الفضلُ على جميع الأحجار؛ لأنه أصلها وسببها، وهو رُوحها".



هذا ما يقوله الجلدكي عن الزئبق، أما جابر بن حيان فيذكره في كتابه الإيضاح كما يلي:

"ويقول أيضًا: إن الأجساد كلها في الجوهر زئبق، انعقد بكبريت المعدن المرتفع إليه في بخار الأرض، وإنما اختلفت لاختلاف أعراضها، واختلاف أعراضها لاختلاف كباريتها، واختلاف كباريتها لاختلاف قُربها ومواضعها من حرارة الشمس الواصلة إليها عند ترددها في دورها، فكان ألطف تلك الكباريت وأصفاها وأعدلها الكبريت الذهبي؛ فلذلك انعقد به الزئبق عقدًا محكمًا مُعتدلاً، ولاعتداله قاوم النار وثبَت فيها، فلم تقدر على إحراقه كقدرتها على إحراق سائر الأجساد".



ومن هنا يتَّضح أن هناك ديمومة للأجساد؛ فالزئبق يتطور إلى ذهب إذا ما اتَّحد مع نوع من الكباريت يختلف عن الكبريت الذي نعرفه الآن، بل هو ينبع من بخار الأرض ويرتبط قربًا من الشمس.



أما عصرنا الإلكتروني الحاضر فيقول بأن الشمس تَصدر منها إشعاعات غير مرئية، منها: الأشعة الكونية، ومنها النيوترونات، ومنها الإشعاعات المؤينة، فإذا صادف النيوترون عنصر الزئبق حدث التحول العنصري للزئبق إلى ذهب طبقًا للمعادلة الإلكترونية التالية:

196 1 197 197

زئبق + نيوترون = زئبق = ذهب + بوزيترون

80 صفر 80 79



إن العلم العربي يختلف عن العلم الأوروبي الحديث في أنه ينصبُّ على المعاني الكلية، في حين أن العلم الحديث يبحث دائمًا عن العلاقات المطَّردة بين المقادير المتفاوتة، كذلك فهو يسجل لحظات متتابعة كما تسجِّل الصور السينمائية لقطات متجزئة، وهذا هو منبع التفاوت مطلقًا.



4– "الدر المكنون في شرح قصيدة ذي النون" الكيمائي المتصوف الذي كان معتكفًا في أبي تيج بصعيد مصر، التي مطلعها:



عجب عجب عجب
بطة سوداء ولها ذنب





ألَّف هذا الكتاب في القاهرة عام 1342م لشرح الرمزية في قصيدة ذي النون، وما كان يقصده من هذه الرمزية في علم السيمياء.



5- الجوهر المنظوم والدر المنثور في شرح ديوان الشذور.



6- غاية السرور في شرح ديوان شذور الذهب في الإكسير.



7- "الاختصاص ودرة الغواص في أسرار الخواص" يبحث هذا الكتاب في خواص الحيوانات والأحجار.



8- كشف الستور (شذور الذهب).



9- المصباح في أسرار علم المِفتاح.



تبحث المقدمة في علم الكيمياء عند الكيميائيين العرب الذين سبَقوه على الترتيب، وهم: خالد بن يزيد - جابر بن حيان - محمد بن أميل التميمي - مسلمة بن أحمد المجريطي - الحسين بن علي الطغرائي - علي بن موسى بن عرفة، أبو القاسم العراقي محمد بن أحمد السبعاوي - أبو بكر الرازي الطبيب المشهور.



10- "حمس الماء الورقي"، وهو تفسير كتاب "الماء الورقي والأرض النجمية"؛ لمحمد بن أميل التميمي، وللكتاب عنوان آخر هو: "لوامع الأفكار المضية في شرح مخمس الماء الورقي والأرض النجمية".



11- نتائج الفِكَر في الفحص عن أحوال الحجَر.



12- نهاية الطلب في شرح المكتسب في زراعة الذهب.

ويستقي الجلدكي معلوماته في هذا الكتاب عن الذهب من مصنف أبي القاسم محمد بن أحمد السيماوي العراقي "العلم المكتسب في زراعة الذهب"، ذلك المصنَّف الذي أُعجِب به الكيميائي الإنجليزي الشهير هولميارد فترجمه إلى اللغة الإنجليزية بباريس عام 1923م.



والجديد الذي أضافه الجلدكي في كتابه هذا أنه أثبت أن المواد لا تتفاعل أو تتَّحد إلا بأوزان ثابتة، مما يُعتبَر إرهاصًا بقانون النِّسَب الثابتة، الذي يُنسب للكميائي الفرنسي "بروست" 1755 - 1826م.



13- شرح قصيدة أبي الإصبع، وهذا الكتاب يعتبَر تفسيرًا للشِّعر الكيمائي الذي ابتدعه العالم العربي عبدالعزيز بن تمام العراقي الذي عاش قريبًا من ديار بكر على نهر دجلة في القرن العاشر الميلادي، ويُسمَّى هذا المصنَّف أحيانًا: "كشف الأسرار للأفهام".



14- شرح الشمس الأكبر لباليناس.



15- التقريب في الأسرار الكيميائية، أو التقريب في أسرار التركيب.



16- أنوار الدرر في إيضاح الحجر.

الباب الأول: في معرفة ماهية الحجر الذي عنه يتكون إكسير الفلاسفة.

الباب الثاني: في وحدة الحجر وتمييزها عن باقي الوحدات.

الباب الثالث: في كيفية الحجر وما يختص به من أصناف الكيف.

الباب الرابع: في أوزان الحجر وما يُطلَق عليه من الأوزان في اصطلاح القوم.

الباب الخامس: في نار الحجر وأنواعها.

الباب السادس: في تكليس الحجر وعلى أي قانون تتصعَّد أجزاؤه.

الباب السابع: في تقطير الحجر.

الباب الثامن: في تصعيد الحجر وانفصال لطيفِه عن كثيفِه وما يَنبغي له.

الباب التاسع: في تطهير أجزاء الحجر حتى يتخلص من أوساخه وأدناسه.

الباب العاشر: في تركيب الإكسير وبدء الكون وتماسِّه.



أحدث تحقيق لمؤلفاته:

أولاً: قام الدكتور "مانوشهر تسليمي" بتقديم رسالة الدكتوراه لجامعة لندن عام 1954م، عن كتاب الجلدكي "نهاية الطلب في شرح المكتسب في زراعة الذهب"، ذلك الكتاب الذي استقى الجلدكي ينابيعه من كتاب أبي القاسم العراقي، وعنوانه: "المكتسب في زراعة الذهب".



ويقول الدكتور تسليمي:

إن ابن سينا قد انتحل الكثير من أفكاره العلمية من "الفارابي"، كما يقول: إن الجلدكي قد قضى سبعة عشر عامًا في رحلات متمدِّدة ليجمع مؤلفات من سبقوه من الكيمائيين العرب في كافة أنحاء الوطن العربي، ونحن نؤيده في ذلك؛ إذ لم يسبِقْه أحدٌ في معرفة مدرسة أبي تيج الكيميائية التي كان يتزعَّمها المتصوف الكيميائي الطبيب "ذو النون المصري"، وقديمًا اشتهرت أبو تيج بمناخها العِلمي والصناعي.



ويقول الدكتور تسليمي أيضًا: إن الجلدكي قد أثرى علم الكيمياء القديم؛ إذ جمع أكثرَ من اثنين وأربعين مؤلَّفًا لجابر بن حيان وتفهَّمَها وناقشها.



ويقول "الدومييلي في كتابه: "العلم عند العرب": إن الكتب المنسوبة في القرون الوسطى إلى جابر، والمكتوبة باللغة اللاتينية قد نقلت عن المعلومات الشائعة حينذاك، والتي تتصل بكتب الرازي.



غير أن الدكتور تسليمي يؤكد في رسالته أن هناك الكثير المأخوذ من مؤلفات جابر التي عدَّدها الجلدكي في كتابه: "نهاية الطلب"، وهي نفس المعلومات الغزيرة التي كان كيميائيو العصور الوسطى بأوروبا يتناقلونها عن الفيلسوف الأسطوري "جيبر"، والتي يقول "الدومييلي": إنها تتَّصل بكتب الرازي.



ومن مؤلفات الجلدكي يتَّضح أنه لم يكن باحثًا تجريبيًّا مُبتكِرًا، بل كان ناقلاً لعلوم مَن سبقه، شارحًا لها كما يشرح الفقيه مذاهب غيره، واصفًا لتجارِبِ غيره وصفًا كيفيًّا لا غير.



وفي تصوري أن الجلدكي يُعتبر موسوعيًّا من الناحية الكيمائية، وأنه أراد الحفاظ عليها حتى لا تندثر مع الزمن، على غرار ما عمله المعاصرون الموسوعيُّون له في العصر المملوكي، وأهم تلك الموسوعات هي:

1- نهاية الأرب، وصاحبها هو: أحمد بن عبدالوهاب بن محمد بن عبدالدائم المعروف بشهاب الدين النويري الذي ولد عام 677 هـ بقرية (نويرة) من أعمال بني سويف.



2- مسالك الأبصار؛ لابن فضل الله العمري.



3- لسان العرب؛ لابن منظور.



4- صبح الأعشى؛ للقلقشندي، الذي ولد في قرية قلقشندة إلى الجنوب من مركز طوخ.



ثانيًا: قام صاحب المقال بكتابة بحث عن الجلدكي نشر في رسالة العلم، وهي المجلة التي يصدرها خريجو كليات العلوم، عدد ديسمبر عام 1959، وفيه يوضِّح الرمزية في شروحه الوصفية، مثل: في مخطوطه "كتاب البرهان في علم الميزان" (ص: 68) عن استخلاص الذهب، وهو مخطوط بدار الكتب المصرية؛ حيث يقول الجلدكي بلفظه:

"ابن الشمس الذي هو الذهب، إذا خالطه الوسخ الزحلي (أي الرصاص) مع الأنثى التي هي بنت القمر الذي هو الفضة، فلا شك في ذهاب رونق الذهب، وصار بذلك خراجًا عن ملكه، ورتبيته، ومكانته، فلا بد مِن إعانته بأمه التي هي النار العنصرية، وببعض خدمه معها الذين هم أشكالها في الحرارة واليُبس، مثل رأس الكلب الذي هو العظم المحرق، ومثل الرماد المحرق من أتون الحمام المشمس بالقصرمل، والكير، والنفخ بالنار والفحم والحطب، إلى أن يحترق الرصاص (زحل) مع ما يناسبه من الأوساخ، فيبرز الذهب، ويتخلَّص هذا الوجه، ويعود له ملكه ورونقه وقوته فافهم.



وأما الوجه الثاني فإن الذهب لا يخلص من الفضة بالروباص، وإنما يحتاج إلى أن يسبك ويخردق في الماء، ثم يجعل في زنجفرته زجاج، ثم يُلقى عليه غمرة من الماء الحلال المستخرَج من البارود والشب وغيره، وهذه الأشياء هم الخدم والعبيد للأمِّ، التي هي النار العنصرية، فيعبر هذا الماء بشدة على حلِّ الفضَّة، وقوة على إخراجها من جسم الذهب، فيبرز الذهب خالصًا نقيًّا لا شايبة فيه، وقد عاد إلى قوته وبهائه وملكه وسلطانه، فافهم".



وشرح ذلك أن التكليس يحوِّل الرصاص إلى ليتارج - أي: أكسيد الرصاص الأصفر - ثم الاختزال بالعظم المحروق يخرج الرصاص ودرجة انصهاره أقل مِن درجة انصهار الذهب، فبذلك يُمكن فصل الرصاص عن الذهب.



وفي الحالة الثانية من الماء الحلال، وهو حمض النيتريك الذي تكوَّن من البارود والشب وغيره، يذيب الفضة ولا يذيب الذهب، فبذلك يمكن فصل الفضة عن الذهب بهذه الطريقة، ثم يتخلص منها ليبرز الذهب نقيًّا.



بقيَت ملحوظة هنا على جانب كبير من الأهمية، يذكرها الجلدكي في (ص: 61) في الفصل الخامس من المبصرات حيث يقول:

وحقيقة حصول الضوء من المضيء إلى المستضيء دفعة من غير حركة، لاستحالة استقلال العرض بالانتقال، ومعنى ذلك أن الضوء ينتقل في غير زمان، وهذا كلام أرسطو، ثم كلام ديكارت فيما بعد، مع أن ابن الهيثم قد أثبت انتقال الضوء في زمان، مما يدل على أن الجلدكي لم يقرأ كتاب المناظر لابن الهيثم؛ لأنه لم يذكره بتاتًا، وذلك ناتج من تعصُّب المذهب السُّني وعداوته العنيفة للمذهب الفاطمي الشيعي؛ إذ بعد انتقال مصر من المعسكر الفاطمي إلى المعسكر الأيوبي السُّنِّي أُحرقت كتب الفاطميين وفلاسفتهم وعلمائهم، ومن بينهم ابن الهيثم، الذي عدوه من أنصار المعسكر الفاطمي، وهو بريء من ذلك.



ثالثًا: يَذكر الدكتور عزة مريدن عميد كلية الطب بجامعة دمشق، الذي كان عضوًا بالمجلس الأعلى للعلوم في عهد الوحدة الأولى مع سوريا، نقول: يذكر في محاضراته عام 1961م في أسبوع العلم الثاني بدمشق في 25 إبريل أن الجلدكي كان يعرف كُنْهَ الذرة، بل التركيب الإلكتروني لها؛ لذلك يُشبِّهها بالمجموعة الشمسية، وهو يستند في ذلك إلى شعر الجلدكي التالي:



فشتان بين اثنين هذا مكوكب
يدور وهذا مركز للمراكزِ

وأنهما عند الحكيم لواحِدٌ
لأنهما من واحد متمايزِ

فهذا على هذا يدور، وهذه
لها مركز رأس بقدرة راكزِ

وبينهما ضدان عالٍ وسافلٌ
بقاؤهما فردَين ليس بجائزِ

وبينهما جسم مشفٌّ كأنه
من اللطف فيما بينها غير حاجزِ

فأعجِبْ بها من أربعٍ حال بعضها
إلى بعضها عن نسبة في الفرائزِ





هذه نظرة عاجلة من تاريخ حياة عالم جليل موسوعي في عصر الوحدة الشاملة بين سوريا ومصر وليبيا في العصر المملوكي، أَولى لجامعتنا العربية أن تُحيي ذِكراه وتجمع مؤلفاته محققة؛ لأنها تمثل حِقبة هامة في تاريخ العلم والفكر الإسلامي.





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 36.34 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 35.72 كيلو بايت... تم توفير 0.62 كيلو بايت...بمعدل (1.71%)]