عرض مشاركة واحدة
  #26  
قديم 02-02-2020, 07:51 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 47,431
الدولة : Egypt
افتراضي رد: من مشاهير علماء المسلمين ..

الفيزيائي الإسلامي ابن الهيثم


سيد أحمد الشاعر


كان ابنُ الهيثم أستاذَ أوربا في الفيزياء والضوئيات والطبيعة لقرون، وفي جملة الأساتذة المسلمين العظام، الذين أضاءوا الطريق أمام الإنسانية قاطبة، لبلوغ الخير والرشاد.

واسمه محمد بن الحسن، أو الحسن بن الحسن، على خلاف، أما ابنُ أبي أصيبعة -المولود بدمشق والمتوفى بصرخد سنة 668 هـ- فقال في كتابه (عيون الأنباء في طبقات الأطباء) بأن اسم (ابن الهيثم) محمد بن الحسن بن الهيثم، وبهذه الرواية أخذ خير الدين الزركلي في قاموس أعلامه، ولكن القفطي يقول في كتابه (إخبار العلماء بأخبار الحكماء): إن اسمه ابن الهيثم، وذهب إلى التسمية ذاتها صاحب كشف الظنون في صفحة 138، من الجزء الأول، ولهذا حين أورد (كارل بروكلمان) ترجمته تردد في تسميته فلم يقطع بها، وكذلك المستشرق (سوتير) -حسب ما نقلت دائرة المعارف الإسلامية ص 298- تردد بين أن يكون ابن الهيثم هو الحسن بن الحسن أو الحسن بن الحسين.

وأيًّا كان اسمه، فهو ابن الهيثم الكبير، والعالم الجليل. ولد في أواخر القرن الهجري الرابع، ونشأ فقيرًا يشتغل بنسخ الكتب وببيعها، ثم علا في العلم وبرع، وأكبر حادثة في حياته هي استدعاء الحاكم بأمر الله العبيدي بمصر له، أو ذهابه هو بنفسه إلى مصر، ليعمل عملا في النيل. وذلك أن ابن الهيثم قال وهو في الشام: (لو كنت بمصر لعملت في نيلها عملا يحصل به النفع في حالتي زيادته ونقصه)، فسارت هذه الكلمة حتى بلغت الحاكم بأمر الله بمصر، فاستدعى ابن الهيثم في النيل حتى بلغ الموضع المعروف بالجنادل، قبلي أسوان، فعاين ماء النيل واختبره من جانبيه وعجز عن الإتيان بشيء في هندسته، هذه رواية الموسوعة الفرنسية في ص 813.

وروايات أخرى تقول (إن ابن الهيثم قال: تأملت في آثار قدماء المصريين من أهرام وغيرها فعلمت أن من بنى هذه الأوابد لم يكن ليعجز عن إقامة هندسة للمياه في أسوان، لو وجد ذلك ممكنًا، أي أن ابن الهيثم رأى استحالة عمل هندسة في النيل (وما راءٍ كمن سمعا)، والقول على التوهم غير القول بعد المعاينة، فلذلك عاد من النيل عاجزًا، ولكنه خاف من إعلان عجزه للحاكم، وكان غشومًا ظلومًا، فأظهر ابن الهيثم الجنون، لينجو من بطش الحاكم، فضبط الحاكم ما عنده من مال ومتاع، وأقام له من يخدمه، وترك في منزله، فلم يزل كذلك إلى أن مات الحاكم. فأظهر ابن الهيثم العقل، وخرج من داره، فاستوطن قبة على باب الجامع الأزهر، وأعيد إليه ماله فانقطع إلى التصنيف والإفادة إلى أن توفي.

وقد ذكر الزركلي لابن الهيثم سبعين مؤلفًا، عدد منها كتاب المناظر، ورسالة الشكوك على بطليموس، وكتاب (الإظلال)، وكتاب تهذيب المجسطي، وكتاب (تربيع الدائرة)، ورسالة (الأخلاق)، وقد قال البيهقي في هذا الكتاب: (ما سبقه به أحد)، ولابن الهيثم كتاب مساحة الجسم المتكافئ، وكتاب الأشكال الهلالية، وكتاب المرايا المحرقة، وكتاب (تفسير المقالة العاشرة لأبي جعفر الخازن) وكتاب (ارتفاعات الكواكب).

ولكن ابن أبي أصيبعة ذكر له في كتابه (عيون الأنباء) الآنف الذكر مائتي كتاب ورسالة في الرياضيات والفلك والطبيعيات والفلسفة والطب.

وعبارة المستشرق (سوتير) في إطرائه: (كان علمًا من أعلام العرب في الرياضيات والطبيعيات، وكانت له إلى ذلك مشاركة في الطب، وفي علوم الأوائل الأخرى، وخاصة في فلسفة أرسطو).


لقد كان ابن الهيثم عظيم الأثر في حضارة الأوربيين العلمية، واسمه عندهم (الهازن) ، وهذا الاسم كما يقول (الزركلي): اقرب إلى (الخازن) منه إلى (ابن الهيثم).

ولكن الذي يقصده الغربيون من (الهازن) هو ابن الهيثم من غير شك، ولعل السبب في أن سموه كذلك أن أول ما شاع عندهم من كتب ابن الهيثم، هي رسالة (تفسير المقالة العاشرة لأبي جعفر الخازن) من شرح ابن الهيثم، فلعله التبس عليهم اسم المؤلف باسم الشارح، فخلطوا، فكانت تسمية ابن الهيثم عندهم (الهازن).

وقد بالغوا في ترجمة كتبه إلى لغاتهم، فكتابه (المناظر) نشر بالألمانية عام 1572م في مدينة (بال) مع رسالة له في الشفق. وقد نقل هذه الرسالة إلى اللاتينية (جيرار دي كومونا)، وكان لكتاب المناظر هذا أثر بالغ في معرفة الغربيين لهذا العلم في العصور الوسطي من (روجير باكون) إلى (كبلر) أي خلال ثلاثة قرون ونصف القرن، إذ إن (روجير باكون) العالم الإنكليزي، ولد سنة 1214م، (وكبلر) مولود بألمانيا 1571م، وكان عالما فلكيا.

وقد نشر (فيدمان) الألماني كتاب ابن الهيثم (كيفيات الإظلال) باللغة الألمانية عام 1907م واشترك مع (هيبرج) في نشر كتاب (المرايا المحرقة بالقطوع) في مجلة المكتبة الرياضية بالمجموعة الثالثة في المجلد العاشر سنة 1910م صفحة 201 وكذلك قام (فيدمان) نفسه بنقل كتاب (في المرايا المحرقة بالدوائر) بالمجموعة نفسها من صفحة 293 إلى 307، ثم قام (سوتير) بترجمة كتابه (في مساحة الجسم المتكافئ) بالمجلد الثاني عشر سنة 1912 مع شروح عليه.

وقد ذكرت المعجمية الفرنسية أن ابن الهيثم له مؤلفات عدة في الرياضيات والفلك والفلسفة والعلوم الطبيعية وأغلبها ضاع، وبقي منها رسالة في المنحنيات الهندسية، مما يجعلنا نثق بأنه كان على اطلاع تام على كتاب (بديهيات أقليدس)، وإلى ابن الهيثم وحده يرجع فضل اكتشاف البرهان بالعدد (9) على صحة العمليات الرياضية.

إن الغربيين اطلعوا في كتاب ابن الهيثم (المناظر) لأول مرة، على وصف دقيق للعين، وعلى أن النظر يأتي من نور الأشياء المرئية لا من نور العين كما كان يظن اليونان، وعرفوا كيف عالج ابن الهيثم -ولأول مرة أيضًا- قضية الانعكاس، والغرفة المظلمة التي كانت هي فاتحة الباب لاختراع آلة التصوير الشمسي.

وقد اعترف بفضل ابن الهيثم مع ما ذكرنا العالم (سارتون) الذي قال: (إن ابن الهيثم أعظم عالم ظهر عند العرب في علم الطبيعة، بل أعظم علماء الطبيعة في القرون الوسطي، ومن علماء البصريات القلائل في العالم كله، وقال فرنسيس باكون 1561- 1627م في كتابه (قيمة تقدم العلوم) الذي ألفه سنة 1605م: (إن الكندي وابن الهيثم دعامتا علم البصريات).

وقد توفي ابن الهيثم عام 430هـ - 1039م في القاهرة، عند أكثر المؤرخين، إلا البيهقي في كتابه (تاريخ حكماء الإسلام) فقد قال: إن ابن الهيثم لما خاف على نفسه من الحاكم بأمر الله هرب إلى سورية، ولم يذكر وفاته، ولا عودته إلى مصر.

ذلك كان نجمًا في سماء الحضارة الإسلامية، أنار الطريق أمام أوربا، فيمن أنارها من علماء المسلمين، وكان نعم العالم في نعم المناخ يومئذ، مناخ الحرية العلمية والسمو الفكري والخصوبة الحضارية التي زرعها الإسلام حيث دخل وانتشر، فلولا الحضارة الأم ما خرج الأبناء البررة، النشطون إلى كل خير وعلم وصلاح.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 18.73 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 18.11 كيلو بايت... تم توفير 0.62 كيلو بايت...بمعدل (3.32%)]