عرض مشاركة واحدة
  #40  
قديم 26-05-2011, 05:19 AM
الصورة الرمزية الدكتور مؤمن
الدكتور مؤمن الدكتور مؤمن غير متصل
عضو مبدع
 
تاريخ التسجيل: Apr 2010
مكان الإقامة: مصراوى
الجنس :
المشاركات: 895
الدولة : Egypt
Arrow الحديث رقم 39



سلسلة الأحاديث الصحيحة ــ المجلد الأول

للشيخ الإمام المحدث
محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى


الحديث رقم 39

" إن أحد جناحي الذباب سم والآخر شفاء , فإذا وقع في الطعام فامقلوه , فإنه يقدم السم ويؤخر الشفاء "

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 59 :
رواه أحمد ( 3 / 67 ) : حدثنا يزيد قال : حدثنا ابن أبي ذئب , عن سعيد بن خالد قال : دخلت على أبي سلمة فأتانا بزبد وكتلة , فأسقط ذباب في الطعام , فجعل أبو سلمة يمقله بأصبعه فيه , فقلت : يا خال ! ما تصنع ? فقال : إن " أبا سعيد الخدري " حدثني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فذكره . ورواه ابن ماجه ( 3504 ) : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة , حدثنا يزيد بن هارون به مرفوعاً دون القصة . ورواه الطيالسي في " مسنده " ( 2188 ) : حدثنا ابن أبي ذئب به , وعنه رواه النسائي ( 2 / 193 ) , وأبو يعلى في " مسنده " ( ق 65 / 2 ) وابن حبان في " الثقات " ( 2 / 102 ) . قلت : وهذا سند صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين غير سعيد بن خالد وهو القارظي وهو صدوق كما قال الذهبي والعسقلاني .
3 - وأما حديث أنس : فرواه البزار ورجاله رجال الصحيح . رواه الطبراني في " الأوسط " كما في " مجمع الزوائد " ( 5 / 38 ) , وابن أبي خيثمة في " تاريخه الكبير " . قال الحافظ : وإسناده صحيح , كما في " نيل الأوطار " ( 1 / 55 ) .
أما بعد , فقد ثبت الحديث بهذه الأسانيد الصحيحة , عن هؤلاء الصحابة الثلاثة أبي هريرة وأبي سعيد وأنس , ثبوتاً لا مجال لرده ولا للتشكيك فيه , كما ثبت صدق أبي هريرة رضي الله عنه في روايته إياه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم , خلافاً لبعض غلاة الشيعة من المعاصرين , ومن تبعه من الزائغين , حيث طعنوا فيه رضي الله عنه لروايته إياه , واتهموه بأنه يكذب فيه على رسول الله صلى الله عليه وسلم , وحاشاه من ذلك , فهذا هو التحقيق العلمي يثبت أنه بريء من كل ذلك وأن الطاعن فيه هو الحقيق بالطعن فيه , لأنهم رموا صحابياً بالبهت , وردوا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم لمجرد عدم انطباقه على عقولهم المريضة ! وقد رواه عنه جماعة من الصحابة كما علمت , وليت شعري هل علم هؤلاء بعدم تفرد أبي هريرة بالحديث , وهو حجة ولو تفرد , أم جهلوا ذلك , فإن كان الأول فلماذا يتعللون برواية أبي هريرة إياه , ويوهمون الناس أنه لم يتابعه أحد من الأصحاب الكرام ? ! وإن كان الآخر فهلا سألوا أهل الاختصاص والعلم بالحديث الشريف ? وما أحسن ما قيل :
فإن كنت لا تدري فتلك مصيبة و إن كنت تدري فالمصيبة أعظم
ثم إن كثيرا من الناس يتوهمون أن هذا الحديث يخالف ما يقرره الأطباء وهو أن الذباب يحمل بأطرافه الجراثيم , فإذا وقع في الطعام أو في الشراب علقت به تلك الجراثيم , والحقيقة أن الحديث لا يخالف الأطباء في ذلك , بل هو يؤيدهم إذ يخبر أن في أحد جناحيه داء , ولكنه يزيد عليهم فيقول : " وفي الآخر شفاء " فهذا مما لم يحيطوا بعلمه , فوجب عليهم الإيمان به إن كانوا مسلمين , وإلا فالتوقف إذا كانوا من غيرهم إن كانوا عقلاء علماء ! ذلك لأن العلم الصحيح يشهد أن عدم العلم بالشيء لا يستلزم العلم بعدمه . نقول ذلك على افتراض أن الطب الحديث لم يشهد لهذا الحديث بالصحة , وقد اختلفت آراء الأطباء حوله , وقرأت مقالات كثيرة في مجلات مختلفة كل يؤيد ما ذهب إليه تأييداً أو رداً , ونحن بصفتنا مؤمنين بصحة الحديث وأن النبي صلى الله عليه وسلم ( ما ينطق عن الهوى , إن هو إلا وحي يوحى ) , لا يهمنا كثيرا ثبوت الحديث من وجهة نظر الطب , لأن الحديث برهان قائم في نفسه لا يحتاج إلى دعم خارجي ومع ذلك فإن النفس تزداد إيماناً حين ترى الحديث الصحيح يوافقه العلم الصحيح , ولذلك فلا يخلو من فائدة أن أنقل إلى القراء خلاصة محاضرة ألقاها أحد الأطباء في جمعية الهداية الإسلامية في مصر حول هذا الحديث قال : " يقع الذباب على المواد القذرة المملؤة بالجراثيم التي تنشأ منها الأمراض المختلفة , فينقل بعضها بأطرافه , ويأكل بعضاً , فيتكون في جسمه من ذلك مادة سامة يسميها علماء الطب بـ " مبعد البيكتريا " , وهي تقتل كثيراً من جراثيم الأمراض , ولا يمكن لتلك الجراثيم أن تبقى حية أو يكون لها تأثير في جسم الإنسان في حال وجود مبعد البكتريا . وأن هناك خاصية في أحد جناحي الذباب , هي أنه يحول البكتريا إلى ناحيته , وعلى هذا فإذا سقط الذباب في شراب أو طعام وألقي الجراثيم العالقة بأطرافه في ذلك الشراب , فإن أقرب مبيد لتلك الجراثيم وأول واق منها هو مبعد البكتريا الذي يحمله الذباب في جوفه قريباً من أحد جناحيه , فإذا كان هناك داء فدواؤه قريب منه , وغمس الذباب كله وطرحه كاف لقتل الجراثيم التي كانت عالقة , وكاف في إبطال عملها " . وقد قرأت قديماً في هذه المجلة بحثاً ضافياً في هذا المعنى للطبيب الأستاذ سعيد السيوطي ( مجلد العام الأول ) وقرأت كلمة في مجلد العام الفائت ( ص 503 ) كلمة للطبيبين محمود كمال ومحمد عبد المنعم حسين نقلا عن مجلة الأزهر . ثم وقفت على العدد ( 82 ) من " مجلة العربي " الكويتية ص 144 تحت عنوان : " أنت تسأل , ونحن نجيب " بقلم المدعو عبد الوارث كبير , جواباً له على سؤال عما لهذا الحديث من الصحة والضعف ? فقال : " أما حديث الذباب , وما في جناحيه من داء وشفاء , فحديث ضعيف , بل هو عقلاً حديث مفترى , فمن المسلم به أن الذباب يحمل من الجراثيم والأقذار ... ولم يقل أحد قط أن في جناحي الذبابة داء وفي الآخر شفاء , إلا من وضع هذا الحديث أو افتراه , ولو صح ذلك لكشف عنه العلم الحديث الذي يقطع بمضار الذباب ويحض على مكافحته " .
وفي الكلام على اختصاره من الدس والجهل ما لابد من الكشف عنه دفاعاً عن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم , وصيانة له أن يكفر به من قد يغتر بزخرف القول ! فأقول :
أولاً : لقد زعم أن الحديث ضعيف , يعني من الناحية العلمية الحديثية بدليل قوله : " بل هو عقلاً حديث مفترى " . وهذا الزعم واضح البطلان , تعرف ذلك مما سبق من تخريج الحديث من طرق ثلاث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم , وكلها صحيحة . وحسبك دليلا على ذلك أن أحدا من أهل العلم لم يقل بضعف الحديث كما فعل هذا الكاتب الجريء !
ثانياً : لقد زعم أنه حديث مفترى عقلاً . وهذا الزعم ليس وضوح بطلانه بأقل من سابقه , لأنه مجرد دعوى لم يسق دليلاً يؤيده به سوى الجهل بالعلم الذي لا يمكن الإحاطة به , ألست تراه يقول : " ولم يقل أحد ... , ولو صح لكشف عنه العلم الحديث ... " . فهل العلم الحديث - أيها المسكين - قد أحاط بكل شيءٍ علماً , أم أن أهله الذين لم يصابوا بالغرور - كما أصيب من يقلدهم منا - يقولون : إننا كلما ازددنا علماً بما في الكون وأسراره , ازددنا معرفة بجهلنا ! وأن الأمر بحق كما قال الله تبارك وتعالى : ( وما أوتيتم من العلم إلا قليلا ) . وأما قوله : " إن العلم يقطع بمضار الذباب ويحض على مكافحته " ! فمغالطة مكشوفة , لأننا نقول : إن الحديث لم يقل نقيض هذا , وإنما تحدث عن قضية أخرى لم يكن العلم يعرف معالجتها , فإذا قال الحديث : " إذا وقع الذباب .. " فلا أحد يفهم , لا من العرب ولا من العجم , اللهم إلا العجم في عقولهم وإفهامهم أن الشرع يبارك في الذباب ولا يكافحه ?
ثالثاً : قد نقلنا لك فيما سبق ما أثبته الطب اليوم , من أن الذباب يحمل في جوفه ما سموه بـ " مبعد البكتريا " القاتل للجراثيم . وهذا وإن لم يكن موافقاً لما في الحديث على وجه التفصيل , فهو في الجملة موافق لما استنكره الكاتب المشار إليه وأمثاله من اجتماع الداء والدواء في الذباب , ولا يبعد أن يأتي يوم تنجلي فيه معجزة الرسول صلى الله عليه وسلم في ثبوت التفاصيل المشار إليها علميا , ( ولتعلمن نبأه , بعد حين ) . وإن من عجيب أمر هذا الكاتب وتناقضه , أنه في الوقت الذي ذهب فيه إلى تضعيف هذا الحديث , ذهب إلى تصحيح حديث " طهور الإناء الذي يلغ فيه الكلب أن يغسل سبع مرات : إحداهن بالتراب " فقال : " حديث صحيح متفق عليه " فإنه إذا كانت صحته جاءت من اتفاق العلماء أو الشيخين على صحته , فالحديث الأول أيضاً صحيح عند العلماء بدون خلاف بينهم , فكيف جاز له تضعيف هذا وتصحيح ذاك ?‎ ثم تأويله تأويلاً باطلاً يؤدي إلى أن الحديث غير صحيح عنده في معناه , لأنه ذكر أن المقصود من العدد مجرد الكثرة , وأن المقصود من التراب هو استعمال مادة مع الماء من شأنها إزالة ذلك الأثر ! وهذا تأويل باطل , بين البطلان وإن كان عزاه للشيخ محمود شلتوت عفا الله عنه . فلا أدري أي خطأيه أعظم , أهو تضعيفه للحديث الأول وهو صحيح , أم تأويله للحديث الآخر وهو تأويل باطل ! . وبهذه المناسبة , فإني أنصح القراء الكرام بأن لا يثقوا بكل ما يكتب اليوم في بعض المجلات السائرة , أو الكتب الذائعة , من البحوث الإسلامية , وخصوصاً ما كان منها في علم الحديث , إلا إذا كانت بقلم من يوثق بدينه أولاً , ثم بعلمه واختصاصه فيه ثانياً , فقد غلب الغرور على كثير من كتاب العصر الحاضر , وخصوصاً من يحمل منهم لقب " الدكتور " ! . فإنهم يكتبون فيما ليس من اختصاصهم , وما لا علم لهم به , وإني لأعرف واحداً من هؤلاء , أخرج حديثاً إلى الناس كتاباً جله في الحديث والسيرة , وزعم فيه أنه اعتمد فيه على ما صح من الأحاديث والأخبار في كتب السنة والسيرة ! ثم هو أورد فيه من الروايات والأحاديث ما تفرد به الضعفاء والمتروكون والمتهمون بالكذب من الرواة كالواقدي وغيره , بل أورد فيه حديث : " نحن نحكم بالظاهر , والله يتولى السرائر " , وجزم بنسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلم , مع أنه مما لا أصل له عنه بهذا اللفظ , كما نبه عليه حفاظ الحديث كالسخاوي وغيره , فاحذروا أيها القراء أمثال هؤلاء . و الله المستعان .



يتبع
الحديث التالي إن شاء الله تعالى

__________________






رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 23.51 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 22.89 كيلو بايت... تم توفير 0.62 كيلو بايت...بمعدل (2.65%)]