عرض مشاركة واحدة
  #37  
قديم 24-05-2011, 05:01 AM
الصورة الرمزية الدكتور مؤمن
الدكتور مؤمن الدكتور مؤمن غير متصل
عضو مبدع
 
تاريخ التسجيل: Apr 2010
مكان الإقامة: مصراوى
الجنس :
المشاركات: 895
الدولة : Egypt
Arrow الحديث رقم 36



سلسلة الأحاديث الصحيحة ــ المجلد الأول

للشيخ الإمام المحدث
محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى


الحديث رقم 36

" الأذنان من الرأس "

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 47 :
حديث صحيح له طرق كثيرة عن جماعة من الصحابة منهم " أبو أمامة , وأبو هريرة , وابن عمرو , وابن عباس , وعائشة , وأبو موسى , وأنس , وسمرة بن جندب , وعبد الله بن زيد " .
1 - أما حديث أبي أمامة , فله عنه ثلاثة طرق :
الأول : عن سنان بن ربيعة عن شهر بن حوشب عن أبي أمامة مرفوعاً . رواه أبو داود , والترمذي , وابن ماجه , والدارقطني , والبيهقي , وكذا أحمد ( 5 / 285 / 268 ) والطحاوي كلهم عن حماد بن زيد عن سنان به . وهذا سند حسن لا بأس به في الشواهد , وفي سنان وشهر ضعف معروف لكنهما غير متهمان , والحديث عندهم عن جماعة عن حماد به . وخالفهم سليمان ابن حرب , فرواه عنه به موقوفاً . ورواية الجماعة أولى كما بينته في " صحيح سنن أبي داود " ( رقم 123 ) . وذكرت هناك من قواه من الأئمة والعلماء كالترمذي , فإنه حسنه في بعض نسخ كتابه , وكالمنذري وابن دقيق العيد وابن التركماني والزيلعي , وأشار إلى تقويته الإمام أحمد , فقال الأثرم في " سننه " ( ق 213 / 1 ) بعد أن ساق الحديث : " سمعت أبا عبد الله يسأل : الأذنان من الرأس ? قال : نعم " .
الثاني : عن جعفر بن الزبير عن القاسم عن أبي أمامة به . أخرجه الدارقطني ( ص 38 - 39 ) وقال : " جعفر بن الزبير متروك " . قلت : قد تابعه أبو معاذ الألهاني . أخرجه تمام الرازي في " الفوائد " ( 246 / 1 ) من طريق عثمان بن فائد حدثنا أبو معاذ به . والألهاني هذا لم أجد من ذكره , وعثمان بن فائد ضعيف .
الثالث : عن أبي بكر بن أبي مريم قال : سمعت راشد بن سعد عن أبي أمامة به . أخرجه الدارقطني وقال " أبو بكر بن أبي مريم ضعيف " .
2 - وأما حديث أبي هريرة , فله أربعة طرق :
الأول : أخرجه الدارقطني ( 37 ) وأبو يعلى في " مسنده " ( 298 / 1 ) عن إسماعيل بن مسلم عن عطاء عنه مرفوعاً . وقال : " لا يصح " . قلت : وعلته إسماعيل هذا وهو المكي ضعيف , وقد اختلف عليه في إسناده كما سيأتي في حديث ابن عباس .
الثاني : عن عمرو بن الحصين حدثنا محمد بن عبد الله بن علاثة عن عبد الكريم
الجزري عن سعيد بن المسيب عنه . رواه ابن ماجه ( رقم 445 ) والدارقطني ( ص 38 ) وقال : " عمرو بن الحصين وابن علاثة ضعيفان " . قلت : والأول أشد ضعفاً .
الثالث : عن البختري بن عبيد عن أبيه عنه . رواه الدارقطني وقال " البختري بن عبيد ضعيف وأبوه مجهول " .
الرابع : عن علي بن عاصم عن ابن جريج , عن سليمان بن موسى , عن أبي هريرة . أخرجه الدارقطني ( 37 ) وعنه ابن الجوزي في " التحقيق " ( 1 / 29 / 1 ) وقال الدارقطني : " وهم علي بن عاصم في قوله : عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم . والذي قبله أصح عن ابن جريج " قلت : يعني عن سليمان بن موسى مرسلاً وسيأتي ص 51 . وأجاب ابن الجوزي بما خلاصته : أن زيادة الثقة مقبولة . يعني أن علي بن عاصم زاد في السند أبا هريرة فهي زيادة مقبولة . لكن هذا لا يتمشى هنا , فإن ابن عاصم هذا صدوق يخطىء ويصر .
3 - وأما ابن عمر , فله عنه طرق أيضاً :
الأول : قال المخلص في " الفوائد المنتقاة " في " الثاني من السادس منها " ( ق 190 / 1 ) : حدثنا يحيى ( يعني ابن صاعد ) قال : حدثنا الجراح بن مخلد قال : حدثنا يحيى بن العريان الهروي قال : حدثنا حاتم بن إسماعيل عن أسامة بن زيد عن نافع عنه . وبهذا السند رواه الدارقطني ( 36 ) وعنه ابن الجوزي , ورواه الخطيب في " الموضح " ( 1 / 111 ) عن ابن صاعد , وفي " التاريخ " ( 14 / 161 ) من طريقين آخرين عن الجراح بن مخلد به . وهذا سند حسن عندي , فإن رجاله كلهم ثقات معروفون غير الهروي هذا فقد ترجمه الخطيب ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً , غير أنه وصفه بأنه كان محدثاً . وأما الدارقطني فقد أعله بقوله : " كذا قال , وهو وهم , والصواب عن أسامة بن زيد , عن هلال بن أسامة الفهري , عن ابن عمر موقوفاً " . ورده ابن الجوزي بقوله : " قلنا : الذي يرفعه يذكر زيادة , والزيادة من الثقة مقبولة , والصحابي قد يروى الشيء مرفوعاً , وقد يقوله على سبيل الفتوى " . قلت : هذا كلام صحيح لو كان رجال السند كلهم ثقات , وقد علمت ما فيه , على أن أسامة بن زيد فيه ضعف يسير , وقد اختلف عليه فيه , فرواه حاتم ابن إسماعيل عنه مرفوعاً , كما رأيت . وخالفه وكيع فقال عنه به موقوفا على ابن عمر . أخرجه الخطيب في " الموضح " و قال : " وهو الصواب " . وتابعه في رفعه عبيد الله عن نافع . أخرجه الدارقطني وتمام في " الفوائد " ( 104 / 1 ) من طريق محمد بن أبي السري حدثنا عبد الرزاق عن عبيد الله به . وقال الدارقطني : " رفعه وهم " . قلت : وعلته ابن أبي السري و هو متهم . وتابعه يحيى بن سعيد عن نافع به . أخرجه الدارقطني وابن عدي " في الكامل " ( 11 / 1 ) عن إسماعيل بن عياش عن يحيى به . وقال ابن عدي : " لا يحدث به عن يحيى غير ابن عياش " . قلت : وابن عياش ضعيف في الحجازيين وهذا منها .
الثاني : عن محمد بن الفضل , عن زيد , عن مجاهد , عن ابن عمر مرفوعاً . رواه الدارقطني وقال : " محمد بن الفضل هو ابن عطية , متروك الحديث " . ثم رواه هو والدولابي في " الكنى " ( 2 / 137 ) , من طرق عن ابن عمر موقوفاً .
4 - وأما حديث ابن عباس , فله عنه طرق أيضاً :
الأول : عن أبي كامل الجحدري , أنبأنا غندر محمد بن جعفر , عن ابن جريج عن عطاء عنه مرفوعاً . أخرجه ابن عدي ( 218 / 1 - 2 ) وأبو عبد الله الفلاكي في " الفوائد " ( 91 / 1 ) , والدارقطني ( 36 ) وقال : " تفرد به أبو كامل عن غندر , وهو وهم , تابعه الربيع بن بدر , وهو متروك , عن ابن جريج , والصواب : عن ابن جريج , عن سليمان بن موسى , عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً " . وتعقبه ابن الجوزي في " التحقيق " ( 1 / 29 / 1 ) بقوله : " قلنا : أبو كامل لا نعلم أحداً طعن فيه , والرفع زيادة , والزيادة من الثقة مقبولة , كيف ووافقه غيره , فإن لم يعتد برواية الموافق اعتبر بها . ومن عادة المحدثين أنهم إذا رأوا من أوقف الحديث , ومن رفعه , وقفوا مع الواقف احتياطاً وليس هذا مذهب الفقهاء , ومن الممكن أن يكون ابن جريج سمعه من عطاء مرفوعاً رواه له سليمان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم غير مسند " . قلت : والحق أن هذا الإسناد صحيح , لأن أبا كامل ثقة , حافظ , احتج به مسلم , فزيادته مقبولة , إلا أن ابن جريج مدلس وقد عنعنه . فإن كان سمعه من سليمان فلا محيد من القول بصحته , وقد صرح بالتحديث في رواية له من الوجه المرسل عند الدارقطني , لكن في الطريق إليه العباس بن يزيد وهو البحراني , وهو ثقة , ولكن ضعفه بعضهم , ووصف بأنه يخطىء , فلا تطمئن النفس لزيادته لاسيما والطريق كلها عن ابن جريج معنعنة , ثم رأيت الزيلعي نقل في " نصب الراية " ( 1 / 19 ) , عن ابن القطان أنه قال : " إسناده صحيح لاتصاله وثقة رواته " . ثم رد على الدارقطني بنحو ما فعل ابن الجوزي , وتبعه عبد الحق على ذلك كما في " تنقيح التحقيق " لابن عبد الهادي ( 241 / 1 ) . ثم رأيت في ترجمة ابن جريج من " التهذيب " أنه قال : " إذا قلت : قال عطاء : فأنا سمعته منه , وإن لم أقل : سمعت " , فهذه فائدة هامة , ولكن ابن جريج لم يقل هنا : " قال عطاء " , وإنما قال : " عن عطاء " . فهل حكمهما واحد , أم يختلف ? الظاهر عندي الأول . والله أعلم . وله طريق آخر عن عطاء رواه القاسم بن غصن عن إسماعيل بن مسلم عنه . رواه الخطيب في " التاريخ " ( 6 / 384 ) , والدارقطني وقال : " إسماعيل بن مسلم ضعيف , والقاسم بن غصن مثله , خالفه علي بن هاشم فرواه عن إسماعيل بن مسلم المكي , عن عطاء , عن أبي هريرة , ولا يصح أيضاً " . وتابعه جابر الجعفي عن عطاء عن ابن عباس . أخرجه المخلص في " الثاني من السادس من الفوائد المنتقاة " ( 190 / 1 ) , والدارقطني , وقال : " جابر ضعيف و قد اختلف عنه , فأرسله الحكم بن عبد الله أبو مطيع عن إبراهيم بن طهمان , عن جابر عن عطاء , وهو أشبه بالصواب " .
الثاني : عن محمد بن زياد اليشكري حدثنا ميمون بن مهران عنه . رواه العقيلي في " الضعفاء " ( ص 379 ) , والدارقطني , وقال : " محمد بن زياد متروك الحديث " , ورواه يوسف بن مهران عن ابن عباس موقوفاً . ثم ساقه من طريق علي بن زيد عنه . وابن زيد فيه ضعف .
الثالث : عن قارظ بن شيبة , عن أبي غطفان عنه . رواه الطبراني في " المعجم الكبير " ( 3 / 98 / 1 ) : حدثنا عبد الله بن أحمد ابن حنبل , حدثني أبي أنبأنا وكيع عن ابن أبي ذئب عن قارظ بن شيبة به . قلت : وهذا سند صحيح ورجاله كلهم ثقات , ولا أعلم له علة , ومن الغرائب أن هذه الطريق مع صحتها أغفلها كل من خرج الحديث من المتأخرين كالزيلعي , وابن حجر , وغيرهما ممن ليس مختصاً في التخريج , بل أغفله أيضاً الحافظ الهيثمي فلم يورده في " مجمع الزوائد " مع أنه على شرطه ! وهذا كله مصداق قول القائل : " كم ترك الأول للآخر " . وهو دليل واضح على أهمية الرجوع إلى الأمهات عند إرادة التحقيق في حديث ما , فإنه سيجد فيها ما يجعل بحثه أقرب ما يكون نضجاً وصواباً . والله تعالى هو الموفق . وإذا عرفت هذا فلا تغتر بقول الحافظ ابن حجر في " الدراية " ( ص 7 ) في حديث ابن عباس هذا : " أخرجه الدارقطني واختلف في وصله وإرساله والراجح إرساله " . فإنه يعني الطريق الأولى , وقد عرفت أن الصواب وصله , وأنه صحيح لولا عنعنة ابن جريج , على أنه قد عرفت الجواب عنها .
5 - وأما حديث عائشة , فأخرجه الدارقطني ( ص 37 ) عن محمد بن الأزهر الجوزجاني أنبأنا الفضل بن موسى السيناني , عن ابن جريج , عن سليمان بن موسى , عن الزهري عن عروة عنها . وقال : " كذا قال , والمرسل أصح " . يعني ابن جريج عن سليمان مرسلاً كما تقدم في الطريق الأولى عن ابن عباس , ومحمد بن الأزهر قال الحافظ في " التلخيص " ( 33 ) : " كذبه أحمد " .
6 - وأما حديث أبي موسى , فأخرجه الطبراني في " الأوسط " ( 1 / 4 / 1 من زوائده ) , وابن عدي ( 23 / 1 ) , والدارقطني ( 38 ) من طرق عن أشعث عن الحسن عنه . وقال الطبراني : " لا يروى عن أبي موسى إلا بهذا الإسناد " . وكذا رواه العقيلي في " الضعفاء " ( ص 9 ) عن أشعث به وقال : " لا يتابع عليه , والأسانيد في هذا الباب لينة " . وقال الدارقطني : " الصواب موقوف , والحسن لم يسمع من أبي موسى " .
7 - وأما حديث أنس , فأخرجه ابن عدي ( 24 / 1 ) وأبو الحسن الحمامي في " الفوائد المنتقاة " ( 9 / 1 / 2 ) , والدارقطني ( 39 ) من طرق عن عبد الحكم عنه . وقال الدارقطني : " عبد الحكم لا يحتج به " .
8 - وأما حديث سمرة بن جندب , فرواه تمام الرازي في " مسند المقلين من الأمراء والسلاطين " ( رقم 3 - نسختي ) , وعنه ابن عساكر في " تاريخه " ( 14 / 387 / 1 ) : حدثني أبو علي محمد بن هارون بن شعيب , حدثنا محمد بن عثمان ابن أبي سويد البصري , حدثنا هدبة بن خالد , حدثنا همام عن سعيد بن أبي عروبة قال : كنت عند منبر الحجاج بن يوسف فسمعته يقول : حدثني سمرة بن جندب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فذكره . وأبو علي هذا هو الأنصاري وهو ضعيف جداً , ولكنه لم يتفرد به , فقد أخرجه تمام ( رقم 4 ) من طريق أخرى عن أحمد بن سعيد الطبري , حدثنا هدبة ابن خالد به وهدبة ومن فوقه ثقات غير الحجاج وهو الأمير المشهور بالظلم .
9 - وأما حديث عبد الله بن زيد , فأخرجه بن ماجة ( رقم 443 ) : حدثنا سويد ابن سعيد حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة , عن شعبة عن حبيب ابن زيد , عن عباد بن تميم , عن عبد الله بن زيد مرفوعاً . قال الزيلعي ( 1 / 19 ) : " وهذا أمثل إسناد في الباب لاتصاله وثقة رجاله , فابن أبي زائدة وشعبة وعباد احتج بهم الشيخان , وحبيب ذكره ابن حبان في " الثقات " في أتباع التابعين , وسويد بن سعيد احتج به مسلم " . وتعقبه الحافظ في " الدراية " ( ص 7 ) بأن سويداً هذا قد اختلط . وقال في " التقريب " : " صدوق في نفسه إلا أنه عمي , فصار يتلقن ما ليس من حديثه , وأفحش فيه ابن معين القول " . ولهذا قال البوصيري في " الزوائد " ( ق 33 / 2 ) : " هذا إسناد حسن إذا كان سويد بن سعيد حفظه " . أقول : ولكن ذلك لا يمنع أن يكون حسناً لغيره ما دام أن الرجال كلهم ثقات ليس فيهم متهم . وإذا ضم إليه طريق ابن عباس الصحيح وطريقه الآخر الذي صححه ابن القطان , وابن الجوزي , والزيلعي وغيرهم , فلا شك حينئذ في ثبوت الحديث وصحته , وإذا ضم إلى ذلك الطريق الأخرى عن الصحابة الآخرين , ازداد قوة , بل إنه ليرتقي إلى درجة المتواتر عند بعض العلماء .
فقه الحديث :
وإذ قد صح الحديث , فهو يدل على مسألتين من مسائل الفقه , اختلفت أنظار العلماء فيها .
أما المسألة الأولى فهي :
أن مسح الأذنين هل هو فرض أم سنة ? ذهب إلي الأول الحنابلة . وحجتهم هذا الحديث , فإنه صريح في إلحاقهما بالرأس , وما ذلك إلا لبيان أن حكمهما في المسح كحكم الرأس فيه . وذهب الجمهور إلي أن مسحهما سنة فقط , كما في الفقه على المذاهب الأربعة ( 1 / 56 ) . ولم نجد لهم حجة يجوز التمسك بها في مخالفة هذا الحديث إلا قول النووي في " المجموع " ( 1 / 415 ) إنه ضعيف من جميع طرقه ! وإذا علمت أن الأمر ليس كذلك , وأن بعض طرقه صحيح لم يطلع عليه النووي . والبعض الآخر صحيح لغيره , استطعت أن تعرف ضعف هذه الحجة ووجوب التمسك بما دل عليه الحديث من وجوب مسح الأذنين وأنهما في ذلك كالرأس , وحسبك قدوة في هذا المذهب إمام السنة أبو عبد الله أحمد بن حنبل , وسلفه في ذلك جماعة من الصحابة , تقدم تسمية بعضهم في أثناء تخريج الحديث , وقد عزاه النووي ( 1 / 413 ) إلى الأكثرين من السلف .
وأما المسألة الأخرى فهي :
هل يكفي في مسح الأذنين ماء الرأس , أم لابد لذلك من جديد ? ذهب إلى الأول الأئمة الثلاثة كما في " فيض القدير " للمناوي فقال في شرح الحديث : " ( الأذنان من الرأس ) لا من الوجه ولا مستقلتان , يعني فلا حاجة إلى أخذ ماء جديد منفرد لهما غير ماء الرأس في الوضوء , بل يجزىء مسحهما ببلل ماء الرأس , وإلا لكان بيانا للخلقة فقط , والمصطفى صلى الله عليه وسلم لم يبعث لذلك , وبه قال الأئمة الثلاثة " . وخالف في ذلك الشافعية , فذهبوا إلى أنه يسن تجديد الماء للأذنين ومسحهما على الانفراد , ولا يجب , واحتج النووي لهم بحديث عبد الله بن زيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ لأذنيه ماء خلاف الذي أخذ لرأسه . قال النووي في " المجموع " ( 1 / 412 ) : " حديث حسن , رواه البيهقي , وقال : إسناده صحيح " . وقال في مكان آخر ( 1 / 414 ) : " وهو حديث صحيح كما سبق بيانه قريباً , فهذا صريح في أنهما ليستا من الرأس , إذ لو كانتا منه لما أخذ لهما ماء جديدا كسائر أجزاء الرأس , وهو صريح في أخذ ماء جديد " . قلت : ولا حجة فيه على ما قالوا , إذ غاية ما فيه مشروعية أخذ الماء لهما , وهذا لا ينافي جواز الاكتفاء بماء الرأس , كما دل عليه هذا الحديث , فاتفقا ولم يتعارضا , ويؤيد ما ذكرت أنه صح عنه صلى الله عليه وسلم : " أنه مسح برأسه من فضل ماء كان في يده " . رواه أبو داود في " سننه " بسند حسن كما بينته في " صحيح سننه " ( رقم 121 ) وله شاهد من حديث ابن عباس في " المستدرك " ( 1 / 147 ) بسند حسن أيضاً , ورواه غيره . فانظر " تلخيص الحبير " ( ص 33 ) . وهذا كله يقال على فرض التسليم بصحة حديث عبد الله بن زيد , ولكنه غير ثابت , بل هو شاذ كما ذكرت في " صحيح سنن أبي داود " ( رقم 111 ) وبينته في " سلسلة الأحاديث الضعيفة " تحت رقم ( 997 ) . وجملة القول , فإن أسعد الناس بهذا الحديث من بين الأئمة الأربعة أحمد بن حنبل رضي الله عنهم أجمعين , فقد أخذ بما دل عليه الحديث في المسألتين , ولم يأخذ به في الواحدة دون الأخرى كما صنع غيره .



يتبع
الحديث التالي إن شاء الله تعالى

__________________






رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 29.58 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 28.96 كيلو بايت... تم توفير 0.62 كيلو بايت...بمعدل (2.10%)]