عرض مشاركة واحدة
  #8  
قديم 30-12-2010, 06:55 PM
الصورة الرمزية اخت الاسلام
اخت الاسلام اخت الاسلام غير متصل
مشرفة الملتقى الاسلامي
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
مكان الإقامة: ارض الله
الجنس :
المشاركات: 6,045
الدولة : Morocco
افتراضي رد: "مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ، عَرَفَ رَبَّهُ"،

من أي نوع نفسك؟ تعال نتعرّف إلى النفوس الثلاث، لتتعرّف إلى نفسك في إحداها.
1- النفس الأولى: الأمّارة بالسوء، لها ثلاث صفات أساسية: لو غلبت عليك واحدة منها فهي نفسك:
- لو غلبت شهوتك على عقلك.
- لو غلب سوء خُلقك مع الناس على حُسن خلقك، أي لو غلب شرّك على خيرك.
- لو غلبت معاني الحقد والغلّ والكراهية في قلبك على الطِّيبة والتسامح.
- لو أن واحدة من الثلاث صفات لديك، فإنّ نفسك تكون أمّارة بالسوء، لذلك، النّبي يُعلِّمك في بداية خطبه، الحاجة إلى الدعاء بالنجاة من هذه النفس: "إنّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيِّئات أعمالنا".
2- النَّفس الثانية: اللَّوامة.. مُتردِّدة، كثيرة التقلُّب، وتعصي ثم تندم فتتألّم، فتنصلح، ثم تعصي ثم تندم ثم تتوب، ثم تعصي.. لكنها مازالت مستيقظة، وإلا لمَا كانت لوّامَة. أقسم بها ربّنا لأنّ محاولتها دليل على أنّ بذرة الإيمان حيّة فيها. حَلَّها أن تُفكِّر كثيراً في يوم القيامة لتستيقظ. لذلك ذُكرت في سورة القيامة: (لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ * وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ) (القيامة/ 1-2).
3- النفس الثالثة هي أملنا اليوم، النفس المطمئنة، كلها نُور، مطمئنة لأنها ترى في ظَلْمَة الحياة الصحّ والخير والحق. كلها ثَبَات، مطمئنة لأنه ترى وليست مُتردِّدة ولا خائفة، كلّها سَكينة. ولأنها مطمئنة فإنها مستقرَّة، على الرغم من الأمراض والموت والخسائر. وقد سُمِّيت مطمئنة لأنَّ كل الناس حيَارَى في رسم طريقهم إلاَّ هذه النفس، رسمَت خطّها مع الله إلى الجنَّة.
لذلك، اسمَع الآيات: (يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي) (الفجر/ 27-30).
ليس معنى ذلك أنَّها نفسٌ لا تخطئ. طبعاً هي تخطئ، لكنها رسَمَت خطّ حياتها إلى الله إلى الجنَّة. الخطأ وارد، لكنه عارض، والخط مرسوم إلى الله.
فأي نفس هي نفسك؟ أمَّارة أم لوّامة أم مطمئنة؟ هل مازلت لا تعرف؟ سأُساعدك أكثر..
هناك أُناس يَثبتون على نفس واحدة من الثلاث طوال عمرهم، وهناك أناس تتغيّر نفوسها بين هذه النفوس الثلاث خلال العمر، بل أحياناً خلال اليوم الواحد.
خلال العمر راجع نفسك: هل كنت نفسك مطمئنة قديماً ثمّ غيَّرتك الأيام؟
خلال اليوم الواحد، تصبح نفسك لوّامة، وتُمسي أمّارة، وفي رمضان مطمئنة.
هناك أُناس كُثْر يقولون الآن: نفسي لوّامة. لكن كثرة اللوم ينتج عنها واحة من اثنتين: إما أن تصبح النفس مطمئنة أو تَتعَب من كثرة اللوم فتصبح أمّارة بالسوء.
عن عبدالله بن مسعود أنّه قال: "خطَ لنا رسول الله (ص)، خطاً، ثمّ قال: "هذا سبيل الله". ثمّ خطَ خطوطاً عن يمينه وشماله، ثمّ قال: "هذه سُبل متفرّقة على كلّ سبيل منها شيطان يدعو إليه". ثمّ قرأ: (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ...) (الأنعام/ 153).
تخيّل.. وسط الجبال والوديان، من بعيد شخصاً تائهاً يجري في كل إتِّجاه، بينما شخص آخر يمشي بإطمئنان وإستقرار في إتِّجاه واحد، لأنّه يعرف طريقه.
أيُّ نفس نفسك؟ إذا أردت أن تكون نفسك مطمئنة، فرمضان فرصتك. جرِّب السّعي إلى النّفس المطمئنة وستنجح.
ولأنّ النفس هكذا يمكن أن تتقلّب كثيراً بين الثلاث، فكيف تعرف إلى أين تتجه نفسك الآن؟
اجلس مع نفسك جلسة هادئة، وتأمّل وفكِّر.. اجلس معها وأعطِها الوقت الكافي، وراجع شريط الشهر الذي مضى، وستعرف أي نفس هي نفسك.
تستحق نفسك أن تعطيها من وقتك ربع ساعة يومياً، أو ساعة أسبوعياً.
إيّاك أن تقول: لا وقت لديَّ. اجلس معها.. لا تكن مثل شخص مسافر بين مدينتين في السيارة، وقالوا له: املأ خزّانك بالوقود، فأجاب: أنا مستعجل.. لا وقت لديَّ.
كيف تصل إلى النفس المطمئنة؟
وكيف تنتقل من الأولى والثانية وتَرتَقي إلى المطمئنة؟
وكيف تَثبت عليها في رمضان وبعد رمضان؟
أمامك أربع طُرق.
1- الطريقة الأولى هي أن تُكثر من ذكر الله: (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) (الرعد/ 28).
2- الطريقة الثانية لتصل إلى النفس المطمئنة، أن تُجاهد نفسك، كما في حديث النبي لربيعة: "أعنِّي على نفسك بكثرة السجود". جاهد نفسك في أشياء صعبة عليك لتصل إلى النفس المطمئنة. اصحَ فجراً.. توقّف عن التدخين، ابتعد عن "الشيشة"، لا تقرب المال الحرام، تحجّبي أيتها الفتاة... إلخ. ثمّ تخيل حلاوة إنتصارك على نفسك وطموح إنتقالك من النفس الأمّارة إلى المطمئنة. هذه سعادة لوحدها.. "أعنِّي على نفسك بكثرة السجود".
3- الطريقة الثالثة لتصل إلى النفس المطمئنة، دوام التوبة وعمل حسنات كثيرة تردّك بسرعة إلى النفس المطمئنة. (وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ) (هود/ 114).
سأل عبدالله بن رواحة النبي (ص)، فقال: أوْصني يا رسول الله، فقال له: "با عبدالله لا تيأس، وإنْ أسأت تسعاً أن تُحسن واحدة، فالحسنة بعشر أمثالها، فيقبَلك الله عزّ وجلّ".
الطريقة الرابعة أن تُكثر من السجود: أعنِّي على نفسك بكثرة السجود". سجدة صلاة طويلة، سجدة شُكر بعد كل صلاة. قالت لي إمرأة: لم تطمئن نفسي حتى جرّبت أمر النّبي لربيعة، فصرت أسجد شُكر بعد كل صلاة.
هذه أربع وصفات، أو أنوار من النبي، بأحاديث للوصول إلى النفس المطمئنة. إنّ حُب الرسول ليس في الكلام فقط، بل في إتِّباع نوره. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (الحديد/ 28).
لو عرفت نفسك وجعلتها نفساً مطمئنة، ستتذوّق سعادة لم تعرفها من قبل.
هيَّا قم بقوّة وهمَّة، وستنجح في حياتك لو أنّ نفسك مطمئنة، وستعيش سعيداً مع الإيمان والنفس المطمئنة إذا وصلت إليها.. (... فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى * وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى) (طه/ 123-124).
(إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا) (مريم/ 96).
(إِنَّ الأبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ * وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ) (الإنفطار/ 13-14).
وهو ليس نعيم وجحيم الآخرة فقط، بل وفي الدنيا أيضاً.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 17.44 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 16.83 كيلو بايت... تم توفير 0.60 كيلو بايت...بمعدل (3.44%)]