عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 12-11-2019, 08:52 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 22,806
الدولة : Egypt
افتراضي دور الدولة في تحصيل الزكاة

دور الدولة في تحصيل الزكاة
أحمد محمد عاشور






إنَّ تحصيل الزَّكاة واجب منوط بالدولة القيام به، كما أن توزيعها على مستحقيها مسؤولية من مسؤوليات الدولة.


وعلى هذا فيجب أن يكون للدولة جهاز كامل، وهم العاملون عليها، وإنَّ ترك الدولة إخراجَ الزَّكاة للأفراد ليس هو الأصل، ولا هو الأولى. [1]


ويؤكد على هذا المعنى الدكتور محمد شوقي الفنجري الذي يرى أن "الزَّكاة ليست مجرد إحسان متروك لاختيار المسلم، وإنما هي فريضة إلزاميَّة، يستوفيها ولي الأمر من المكلفين بها، ويصرفها على المستحقين لها" [2] لذا كان الخطاب القرآني للنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بصفته الدولة ﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا ﴾ [التوبة: 103].


ويرى الدُّكتور الفَنْجَرِيُّ أن الواقع التاريخي في عهد الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، والخلفاء الراشدين يؤكد على أن تحصيل الزَّكاة وتوزيعها من شئون الدولة، حتى أن الخليفة أن أبا بكر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه لم يتردد في محاربة من امتنعوا عن إعطائه الزَّكاة [3].


واستمر الحال بعد انتهاء عهد الخلفاء الراشدين؛ فـ "معظم الحكام المسلمين، قد استمروا في جمع الزَّكاة وتوزيعها وسعوا إلى تطبيق هذه الفريضة، وإن اختلف مستويات التطبيق العملي" [4].


لذا؛ يؤكِّد الدُّكتور الفَنْجَرِيُّ على أنه لا يقبل من أي دولة إسلامية إهمال تحصيل الزَّكاة، ومباشرة صرفها على مستحقيها، بدعوى تفويض الأفراد في ذلك، خاصة لما يؤديه هذا الأسلوب من تشجيع ضعاف النفوس في عدم إخراج الزَّكاة، فضلًا عن فوضى توزيعها، وبعثرة حصيلتها الضخمة في أوجه محدودة النفع، دون إمكانية الاستفادة منها في مشروعات كبيرة [5].


كما يؤكد على أن في تولي الدولة تحصيل الزَّكاة وصرفها بدقة على المستحقين لها، هو من أعظم مظاهر التزام الدولة بالإسلام، والعمل الجاد على تخليص المنكوبين من عبودية الحاجة، والإخلاص لله وحده [6].


فتحصيل الزَّكاة ليست مسئولية الأفراد، بل هو وظيفة للدولة، ألزم بها الإسلام حكوماته، ولم يوكلها إلى الأفراد؛ وذلك لجملة من الأسباب لا يَحْسُنُ بشريعة الإسلام أن تهملها [7].
أولًا: إن كثيرًا من الأفراد قد تموت ضمائرهم، أو يصيبها السقم والهزال، فلا ضمان للفقير إذا ترك حقه لمثل هؤلاء.


ثانيًا: في أخذ الفقير حقه من الحكومة -لا من الشخص الغني- حفظٌ لكرامته، وصيانةٌ لماء وجهه أن يراق بالسؤال، ورعاية لمشاعره أن يجرحها بالمن والأذى.


ثالثًا: إن ترك هذا الأمر للأفراد يجعل التوزيع عشوائيًا، فقد ينتبه أكثر من غني لإعطاء فقير واحد، وقد يُغفل عن آخر، فلا يفطن له أحد، وربما كان أشد فقرًا واحتياجًا.


رابعًا: إن صرف الزَّكاة ليس مقصورًا على الأفراد من الفقراء والمساكين، وأبناء السبيل، فمن الجهات التي تصرف فيها الزَّكاة مصالح عامة للمسلمين، لا يقدِّرها الأفراد، وإنما يقدِّرها أولو الأمر، وأهل الشورى في الجماعة المسلمة، مثل إعطاء المؤلَّفة قلوبهم، وإعداد العدَّة والجهاد في سبيل الله، وتجهيز الدُّعاة لتبليغ رسالة الإسلام في العالمين.


خامسًا: إن الإسلام دين ودولة، وقرآن وسلطان، ولا بد لهذا السلطان وتلك الدولة من مال تقيم به نظامها، وتنفِّذ به مشروعها، ولا بد لهذا المال من موارد، والزَّكاة مورد هام ودائم لخزانة الدولة أو لبيت المال في الإسلام.


[1] ومما ينبغي الإشارة إليه: أنه في 14 ذو القعدة 1435 هـ الموافق 9 سبتمبر 2014 م قد صدر القانون رقم القانون رقم (123) لسنة 2014 بإنشاء “بيت الزكاة والصدقات المصري” وله الشخصية الاعتبارية، ويتمتع بالاستقلال المالي والإداري، ويخضع لإشراف الإمام الأكبر شيخ الأزهر، وقد حدد القانون المذكور أهداف البيت، وعلى وجه الخصوص صرف أموال الزكاة في وجوهها المقررة شرعا ولبث روح التكافل والتراحم بين أفراد المجتمع كما حدد القانون موارد البيت، ومنها على وجه الخصوص أموال الزكاة التي تقدم طوعا من الأفراد أو غيرهم، وكذلك الصدقات والتبرعات والهبات والوصايا والإعانات التي يتلقاها البيت ويقبلها مجلس أمناء البيت، وهي خطوة جادة ومبشرة بالخير بشرط التكاتف لنجاحها.

[2] الزَّكاة بِلُغَةِ العصر، ص 106، مرجع سابق.

[3] المرجع السابق، ص 107.


[4] إدارة مؤسَّسة الزَّكاة في المجتمعات المعاصرة، فؤاد عبد الله العمر، دار ذات السلاسل، الكويت، 1996م، ص24.

[5] الزَّكاة بِلُغَةِ العصر ،ص 108مرجع سابق.

[6] الزَّكاة بِلُغَةِ العصر ،ص 108، مرجع سابق.

[7] مشكلة الفقر وكيف عالجها الإسلام، ص 84-85، مرجع سابق.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 19.26 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 18.63 كيلو بايت... تم توفير 0.62 كيلو بايت...بمعدل (3.23%)]