الموضوع: الكلمة أمانة
عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 10-06-2019, 03:32 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 133,873
الدولة : Egypt
افتراضي الكلمة أمانة





الكلمة أمانة




نوال مهني

في البدء كانت الكلمة.. فللكلمة في معاجمنا اللغوية تعريف محدد ـ فهي قول مفرد دال على معنى ـ أي أنَّ الكلمات صور للمعاني، فالعلاقة إذن بين اللفظ والمعنى، أو بين الفكر واللغة، علاقة تلازمية لا انفصال لها، ويستحيل تصور أحدهما دون الآخر، والكلمة تطلق مجازاً على كل قول يصدر عن الإنسان، سواء كان ملفوظاً أو مسطوراً، وكل قول لابد أنه يحمل معنى، أي يحمل فكراً أو موقفاً، ومن ثم يمثل قضية يتحمل الإنسان تبعتها طبقاً لما ينتج عنها أو يترتب عليها.
والكلمة هي وحدة البناء اللغوي ـ فما اللغة إلا مجموعة من الكلمات ـ ولكل كلمة مفردة معنى خاص ومعنى عام ـ ورُبَّما يكون للكلمة الواحدة عدة معان، ويتحد المعنى المقصود من هذه الكلمة المفردة من تركيبها مع مفردات أخرى لتكوين ما يسمى بالجملة. والكلمات هي وسيلة الاتصال بين البشر، فلولا وجود اللغة لتعذر التواصل والاتصال، وتعذر بالتالي تبادل الخبرة والمعرفة وتناقل الأفكار.
وقد بدأت الكلمات يسيرة محددة، ثم أخذت تزداد أعدادها وتتسع مدلولاتها تبعاً لارتقاء الإنسان، فاللغة بهذا ظاهرة اجتماعية أوجدتها الحاجة للتعامل والتفاعل بين البشر، ولكل قوم لغتهم المعبرة عنهم، ولكل لغة جمالياتها الخاصة وتراكيبها المميزة، ولهذا تعد اللغة من عناصر تكوين الأمة؛ لأنَّها وسيلة التعبير عن أفكارها وتوحيد مشاعرها وحفظ تراثها.
والإنسان حينما يعبر بالكلمة، فإنَّه يصدر عن محتواه الفكري والوجداني في مخزونه الثقافي الذي يشكل رؤاه ويصوغ آراءه، والأمانة تستلزم الصدق في التعبير دون الخوف من سلطة خارجة ودون إملاء من أحد، ولا يجب أن يوظف الكاتب أو المبدع قلمه لخدمة أغراض لا يؤمن بها ولا يعتقدها، وهذا يتطلب أن يكون الكاتب ذا ضمير يقظ ورأي حر، فمن يسخر فكره لخدمة اتجاه أو مذهب معين بغرض الجري وراء المكاسب والمنافع دون اقتناع ودون وجه حق أو مجاملة للبعض على حساب الآخرين، إنَّما يكون قد خان نفسه، ومن يخن نفسه لايؤتمن على شيء.
والأمانة كما نعلم تقابلها الخيانة، والمبدع ينبغي أن يكون له مبدأ واضح وعقيدة ثابتة لا تناقض فيها، وأن يستقيم على ما يعتقده قولاً وفعلاً في حياته، فإن فعل ذلك فقد فهم فلسفة الحياة وصار خبيراً حكيماً في مجال فكره وفنه.
والأمانة تلقي على عاتق صاحبها مسؤولية كبيرة وأعباء جسيمة، فمن حمل الأمانة مختاراً كان لزاماً عليه تحمل تبعاتها، فقد يتعرَّض صاحب الأمانة لمتاعب جمة وتضحيات بالغة، قد تصل لحد النفي أو التشريد أو مصادرة حقوقه المدنية والحجر على آرائه، وقد تصل إلى حد تهديد حياته وتقييد حريته، ولكن عبء المسؤولية الثقيل لن يمنع صاحب الكلمة وحامل الأمانة من التصدي لجحافل الظلام ودعاة الهدم حتى ينبثق النور، وينتصر الحق من أجل خير الإنسانية، فهذا هو دور المخلصين الصادقين من أصحاب الكلمة الذين حملوا الأمانة ونهضوا بالمسؤولية دفاعاً عن قيم الحق والخير، فالكلمة أمانة ومسؤولية.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(*) كاتبة وشاعرة مصرية، عضو في رابطة الأدب الإسلامي، لجنة الأديبات المسلمات، لها دواوين شعرية، منها: نبع الوجدان، وأغاريد.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 16.80 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 16.17 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (3.74%)]