عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 09-09-2019, 06:50 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 17,401
الدولة : Egypt
افتراضي رد: التوكيد المعنوي: تعريفه وألفاظه وأمثلة عليه







[1] تقدم أن التوكيد اللفظي يكون في الأسماء والأفعال والحروف والجمل، أما التوكيد المعنوي فإنه يختص بالاسم فقط دون غيره من الفعل، والحرف، والجمل، على ما سيأتي بيانه، إن شاء الله تعالى.



[2] وهذه هي فائدة التوكيد بلفظي «النفس، والعين» من ألفاظ التوكيد المعنوي الآتي ذكرها، إن شاء الله تعالى في الصفحة القادمة.



[3] وهذه هي فائدة التوكيد بباقي ألفاظ التوكيد المعنوي الآتي ذكرها، إن شاء الله تعالى في الصفحة القادمة.



[4] هذه الألفاظ تحفظ، ولا يقاس عليها ألفاظ أخر.



[5] بسكون الفاء.



[6] فالنفس هنا بمعنى الذات، وإنما نصصنا على ذلك: لأن النفس لها إطلاقان، فتطلق على الروح، كما في قوله تعالى: ï´؟ أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ ï´¾؛ أي: الروح بالروح، وقوله صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده»؛ أي: روحي بيده.

وتطلق النفس على الدم. كما في قول العلماء: وما لا نفس له سائلة إذا وقع في الإناء، ومات فيه، لا ينجسه: أي: وما لا دم له سائل، ومنه أيضًا: امرأة نفساء.

وكذلك نصصنا على أن العين بمعنى الذات: لأن العين قد يراد بها الجارحة.

وبناء على ذلك فإنك إذا قلت: أرقت زيدًا نفسه، وكنت تريد بذلك الدم. وإذا قلت: أصبت زيدًا عينه، وكنت تريد بذلك الجارحة، فإن هذين اللفظين «نفسه، وعينه» لا يكونان حينئذ للتوكيد، بل هما بدلان مما قبلهما، بدل بعض من كل.

والنفس والعين يؤكد بهما لرفع احتمال الإضافة إلى المتبوع «المؤكد»، وانظر ما تقدم صـ 715.



[7] فلا يجوز مثلًا: جاء الزيدون نفسهم، أو عينهم. لأن لفظ التوكيد مفرد.



[8] أي: يجمعان على أنفس، وأعين، لا على نفوس، وعيون، ولا على أعيان: فإنه لا يؤكد بشيء من ذلك.



[9] ويكون هذا الجمع على وزن «أفعل» كذلك، وهذه هي أفصح اللغات، بل قد صرح ابن مالك في «التسهيل»، وابن هشام في القطر بوجوب جمع النفس والعين في توكيد الاثنين.

ودون هذه اللغة، إفراد النفس والعين، فتقول: جاء الزيدان نفسهما أو عينهما. وجاءت الهندان نفسهما أو عينهما.

ودونها التثنية، فتقول: نفساهما، وعيناهما. وهذه الصورة الأخيرة قد أجازها بعض النحويين، وأكثر النحاة يمنعونها؛ لأنها لم ترد عن العرب، وأما ما ورد منها في الشعر فهو قليل، ولذلك جعلوه من باب الضرورة.



[10] وكان القياس: نفساهما. عيناهما. لكنهم عدلوا عن ذلك في اللغة الفصحى، كراهة اجتماع تثنيتين – هما، الألف في نفسا، وعينا، والضمير «هما» الواقع بعد الألف – فيما هو كالشيء الواحد، فعدلوا إلى الجمع: لأن التثنية جمع في المعنى.

كما انهم استغنوا عن تثنية النفس والعين لتأكيد المثنى بـ«كلا، وكلتا».

وقريب من ذلك: قوله تعالى: {إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا}. فإن «قلوب» يجوز فيها لجمع والإفراد والتثنية، والمختار الجمع. ويترجح الإفراد على التثنية، ومن ذلك: قول الشماخ:

حمامة بطن الواديين ترنمي *** سقاك من الغر الغوادي مطيرها

فقد أفرد «بطن»، والقياس: بطني. والأحسن. بطون.



[11] فلا يحتمل أن يكون المراد أحد الزيدين.



[12] ولذلك كانت القاعدة عند النحاة، أنه إذا أريد توكيد معمولي متعاطفين فإنه لا يتحد المؤكد إلا عند اتحاد معنى العامل؛ نحو: قعد أحمد، وجلس أشرف كلاهما.



[13] ولا حجة كذلك في قوله تعالى: ï´؟ إِنَّا كُلٌّ فِيهَا ï´¾. في قراءة من نصب؛ لأن «كلا» بدل من اسم «إن».

وبهذا يعلم أنه ليس من التوكيد؛ نحو، جاء الناس عامة، أو قاطبة، أو كافة. وإن كان فيها معناه؛ لفقد الضمير، بل هي منصوبة على الحال المؤكد لصاحبها في الأصح «أو على المفعول المطلق» مع أنها غير تابعة لما قبلها في إعرابه.



[14] «عامة» بنفس معنى «كل، وجميع»، كما قال سيبويه في «الكتاب»، وابن مالك: والتاء في آخر «عامة» زائدة لازمة. لا تفارقها في إفراد، ولا في تذكير، ولا في فروعهما. وهي للمبالغة، وليست للتأنيث.



[15] فهي يؤكد بها لثبوت العموم، ونفي احتمال الخصوص بالبعض، وجه ذلك: أنك إذا قلت: جاء الجيش. احتمل أن يكون المراد. جاء الجيش كله، أو جاء بعضه، فإذا قلت، كله، أو جميعه، أفاد الإحاطة والشمول، وأن الجيش جاء كله.

وليعلم أنه يؤكد بـ«كل» وجميع وعامة مفردة عن النفس والعين، أو معهما.



[16] وهذا هو الجمع بنوعيه؛ المذكر والمؤنث، والمعنى: أن يكون المؤكد بهذه الثلاثة ذا أجزاء حقيقية، وذلك بأن يصح انفصال بعض الأجزاء عن بعضها. كما سيتضح ذلك بالمثال الآتي قريبًا إن شاء الله.



[17] وهذا هو المفرد بنوعيه؛ المذكر والمؤنث فإنه وإن كان لا يتجزأ باعتبار ذاته. ولكنه قد يتجزأ باعتبار عامله، كما سيأتي إن شاء الله قريبًا.



[18] فإن القوم عبارة عن أشخاص مجموعة، يصح افتراقها.



[19] وعليه فإنه لا يجوز، جاء زيد كله، أو جميعه، أو عامته؛ لأن «زيدًا» لا يتجزأ باعتبار ذاته، لأنه واحد، ولا باعتبار عامله؛ لأن المجيء واحد.

وإنما لم تحتج إلى توكيد «زيد» بـ«جميع، أو كل، أو عامة»: لأن ما لا يتجزأ بذاته، أو بعامله، لا يتوهم فيه عدم الشمول؛ حتى يرفع بالتوكيد بها.



[20] وهذه الألفاظ الثلاثة «كل، وجميع، وعامة» لا تختلف باعتبار الإفراد والتثنية والجمع، والتذكير والتأنيث، وإنما الذي يختلف هو ذلك الضمير المضاف إليها. العائد على المؤكد.



[21] ولا يجوز حذف هذا الضمير؛ استغناء بنية الإضافة، ولا حجة في قوله تعالى: {لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا}. على أن المعنى: «جميعه»، بل «جميعًا» حال.



[22] أو المفرد، ولكن بنفس الشرط السابق ذكره في «كل، وجميع، وعامة». وهو أن يكون هذا المفرد ذا أجزاء باعتبار عامله: كقولك: اشتريت العبد كله أجمع.



[23] وذلك لأن زيدًا هنا لا يتجزأ، لا باعتبار ذاته، لأنه مفرد، ولا باعتبار عامله، لأن المجيء واحد.

بخلاف ما لو قلت: أكلت الرغيف كله أجمع. فإن هذا يصح؛ لأن الرغيف يتجزأ باعتبار الأكل، فيمكن أن تأكل ثلثه، أو نصفه.



[24] ولما كان الغالب في هذه الألفاظ ألا يؤكد بها إلا بعد لفظ «كل» استغنت عن أن تتصل بضمير يعود على المؤكد.

وإنما يؤتى بهذا التوكيد بعد التوكيد بـ«كل»، إذا أريد تقوية التوكيد. والمبالغة فيه.



[25] ولا يجوز تثنية «أجمع، وجمعاء»؛ ليؤكد بهما المثنى، فلا يقال: جاء الزيدان أجمعان، ولا: جاءت الهندان جمعاوان. هذا هو مذهب جمهور البصريين، وهو الصحيح؛ لأن ذلك لم يسمع، واستغناء عنهما بتثنية «كلا، وكلتا»، كما استغنوا بتثنية «سي» عن تثنية «سواء». وتثنية «جزء» عن تثنية «بعض»؛ فإنه يقال: زيد وعمرو سيان في الفضيلة. ولا يقال: سواءان. ويقال: جزءان. ولا يقال: بعضان.

وأجاز الأخفش والكوفيون تثنية «أجمع، وجمعاء». فتقول: جاءني الزيدان أجمعان، والهندان جمعاوان.

وهذا الخلاف الحاصل في جواز تثنية هاتين الكلمتين «جمعاء. وأجمع» هو جار كذلك فيما وازنهما: نحو: «أكتع، وكتعاء».



[26] نصبًا وجرًا، أما في حالة الرفع فيؤكد بـ«أجمعون»، ومن ذلك: قولك: رأيت المسلمين كلهم أجمعين يصلون. وقولك: نظرت إلى المسلمين كلهم أجمعين، وهم يصلون، فأعجبني اصطفافهم. وقوله تعالى: ï´؟ فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ ï´¾. فـ«كل» في هذه الآية توكيد معنوي مرفوع: لأن المؤكد «الملائكة» مرفوع، و«أجمعون»، توكيد ثان مرفوع، وعلامة رفعه الواو.

وقس على هذا الإعراب إعراب الجملتين الأخريين.



[27] فـ«أجمعين» توكيد للضمير «الهاء»، والتوكيد يتبع المؤكد في إعرابه – كما سيأتي إن شاء الله – فتبعه هنا في نصبه، وعلامة نصبه الياء؛ نيابة عن الفتحة، لأنه جمع مذكر سالم.

ولذلك إذا كان المفرد المراد جمعه جمع مؤنث سالمًا، إذا كان منتهيًا بالتاء فإنها تحذف استغناء عنها بالتاء التي تزاد في آخره؛ نحو: «مسلمة، مسلمات».



[28] رواه البخاري (689)، ومسلم (411) (77)، من حديث أنس رضي الله عنه.



[29] رواه مسلم (1754) (45)، من حديث سلمة بن الأكوع.



[30] ذكر توابع «أجمع» هنا هو من زيادات الآجرومية على الألفية، وإنما تركها ابن مالك رحمه الله في الألفية؛ لأن التوكيد بها قليل.



[31] وإنما سميت هذه الألفاظ الثلاثة توابع «أجمع»؛ لأنها لا يؤتى بها غالبًا إلا بعد «أجمع»، كما سنوضح قريبًا، إن شاء الله.



[32] وجه ذلك: أن «أكتع» مأخوذة من قولهم: تكتع الجلد؛ أي: تقبض وتجمع، ففيه معنى الجمع، و«أبتع» من البتع، وهو طول العتق، والقوم إذ كانوا مجتمعين طالت أعناقهم، وهو كناية عن الاجتماع، فيكون بمعنى «أجمع» أيضًا. و« أبصع» من تبصع العرق إذا سأل: وهو لا يسيل إلا إذا تجمع، فيكون بمعنى «أجمع» أيضًا. ففي التوكيد بكل من هذه الثلاثة إشارة إلى أن المؤكد اجتمعت أجزاؤه، ولم يتخلف منها شيء.



[33] والظاهر من كلام النحويين أن «أبصع، وأبتع» لا يأتيان إلا مسبوقين بـ«أكتع»، ويجوز أن يأتي «أكتع» بعد «أجمع» بدونهما، وليعلم أنه إذا تكررت ألفاظ التوكيد فهي للمؤكد، كالصفات المتوالية. وليس الثاني توكيدًا للتوكيد، وقد ذكرنا قبل أن تكرار ألفاظ التوكيد يكون لفائدة زيادة التوكيد، والمبالغة فيه.



[34] لأن «أجمع» وصيغها أدل على المقصود، الذي هو الجمعية.



[35] يلاحظ في هذه الأمثلة المذكورة أن الكلمات «أجمع، أكتع، أبتع». والكلمات «جمعاء، كتعاء، بصعاء، بتعاء». والكلمات «جمع، كتع، بصع، بتع» كلها لم تنون؛ وذلك لأنها ممنوعة من الصرف، والمانع لها من الصرف هو العلمية ووزن الفعل في الكلمات الأربعة الأولى: «أجمع، أكتع، أبصع، أبتع»، والعلمية والتأنيث في الكلمات الأربعة الثانية «جمعاء، كتعاء، بصعاء، بتعاء». والعلمية والعدل في الكلمات «جمع، كتع، بتع، بصع».




[36] فعند الجمهور أن هذه الألفاظ لا يؤكد بها استقلالًا إلا شذوذًا؛ لعدم ظهور دلالتها على معنى الجمعية، بل قليل: لا معنى لها في حال الإفراد.







__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 29.36 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 28.74 كيلو بايت... تم توفير 0.62 كيلو بايت...بمعدل (2.12%)]