عرض مشاركة واحدة
  #28  
قديم 21-05-2020, 03:19 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 34,867
الدولة : Egypt
افتراضي رد: رمضان وكيفية تغير الاسرة المسلمة فيه الى الافضل متجدد



صوم رمضان وبناء الشخصية المسلمة
طارق السيد
(28)

هناك الكثير من المعالم التربوية التي تنمى شخصية المسلم خلال شهر رمضان، فرمضان زمن مجاهدة النفس، وترويض الجسد، وتصفية العقل، من خلال الامتناع عن الطعام والشراب والشهوة، فيورث الإنسانالتقوى، وهذا هو المقصد التربوي الأكبر في هذا الشهر، قال تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ"(البقرة : 183)، فنحن نصوم ليس بهدف أن نجوع، أو كي نعذب أنفسنا، بل نصوم لكي نتربى على كيفية التنازل عما تشتهي النفس، فتسمو الروح وترتقي، وتغرس التقوى في النفوس.

يقول الإمام الرازي ـ رحمه الله ـ: بين سبحانه أن الصوم يورث التقوى؛ لما فيه من انكسار الشهوة، وانقماع الهوى، فإنه يردع عن الأشر والبطر والفواحش، ويهون لذات الدنيا ورئاستها، وذلك لأن الصوم يكسر شهوة البطن والفرج، فمن أكثر الصوم هان عليه أمر هذين، وخفت عليه مؤنتهما، فكان ذلك رادعا له عن ارتكاب المحارم والفواحش، ومهونا عليه أمر الرئاسة في الدنيا وذلك جامع لأسباب التقوى"(1).
إن صيام رمضان وقيامه، حياة للنفس، وانعتاق للروح من أثقال البدن، لتتخلص من النفايات، فهو بمثابة المدرسة التي تتربى فيها الروح، من خلال كف الجسد عما يشتهي، لكن أثر هذا الكف لا ينسحب على الروح

فقط، بل وعلى العقل الذي تنتابه صحوة، ويستعد وعيه بالزمان والذات، نتيجة لتخفف الإنسان من شواغله اليومية، وإنارته بهدايات الوحي، ويتعدى أثر هذا الكف من الروح والعقل، إلى الجسد أيضا، فالصوم وقاية وحماية وتنظيفاً للبدن مما فيه من سموم وأدواء، ففي الصوم صحة البدن، وخلوصه من الأخلاط الرديئة. صلاح الروح والعقل والجسد يؤدي لتكامل جوانب البناء في الشخصية المسلمة ، هذا التكامل الذي ينعكس على حياة الفرد والمجتمع.
أما على مستوى الفرد فإنه يشعر بحالة من الشفافية والسعادة والانسجام مع الذات، وهذا ما يفسر ما

يحسه المسلم خلال هذا الشهر، من راحة نفسية، وإشراقات روحية، وبركة في الرزق، وتصالح مع المحيط الذي يعيش فيه.
وأما على مستوى المجتمع، فهذه الأجواء التي تسود خلال أيام وليالي رمضان، تعيد الأمة إلى سيرتها الأولى، وتصلها مباشرة بفكرتها التأسيسية، التي بفضلها بلغ العرب والمسلمون ما بلغوه في سلم الحضارة الإنسانية، ودخلوا التاريخ من بابه الواسع.
إذا أدركنا هذا الدور لشهر رمضان، علمنا لماذا كان رمضان دائما شهر الانتصارات الكبرى في تاريخ أمتنا،

ولماذا كان السلف يعدون العدة لاستقبال هذا الشهر ستة أشهر؛ لذلك فإن أمامنا فرصة عظيمة سانحة خلال هذا الشهر المبارك أن نغير من أنفسنا، ونعيد بناء ذواتنا وفق المنهج القرآني ، فيتغير تبعا لذلك مجتمعنا.
الإحالات(الهوامش):
(1) مفاتيح الغيب (5 / 240).




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 16.20 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 15.58 كيلو بايت... تم توفير 0.62 كيلو بايت...بمعدل (3.84%)]