عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 18-10-2019, 04:24 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 22,166
الدولة : Egypt
افتراضي الغسل للمحرم من عمدة الأحكام (الحديث الأول)

الغسل للمحرم من عمدة الأحكام (الحديث الأول)


الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك



عن عبدالله بن حنين أن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما، والمسور بن مخرمة اختلفا بالأبواء؛ فقال ابن عباس: يغسل المحرم رأسه، وقال المسور: لا يغسل المحرم رأسه، قال: فأرسلني ابن عباس إلى أبي أيوب الأنصاري، فوجدته يغتسل بين القرنين وهو يستتر بثوب، فسلمت عليه فقال: من هذا؟ فقلت: أنا عبدالله بن حنين، أرسلني إليك ابن عباس يسألك: كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغسل رأسه وهو محرم؟ فوضع أبو أيوب يده على الثوب، فطأطأه حتى بدا لي رأسه، ثم قال لإنسان يصب عليه الماء: اصبب، فصب على رأسه، ثم حرك رأسه بيديه، ثم أقبل بهما وأدبر، ثم قال: هكذا رأيته صلى الله عليه وسلم يفعل.
وفي رواية: فقال المسور لابن عباس: لا أماريك بعدها أبدًا.
القرنان: العمودان اللذان يشد فيهما الخشبة التي تعلق عليها البكرة.
قال ابن المنذر: أجمع العلماء على أن للمحرم أن يغتسل من الجنابة واختلفوا فيما عدا ذلك[1].
قال البخاري: وقال ابن عباس رضي الله عنهما: يدخل المحرم الحمام، ولم ير ابن عمر وعائشة بالحك بأسًا[2].
قال الموفق: فإن حك فرأى في يده شعرًا أحببنا أن يفديه احتياطًا، ولا يجب عليه حتى يستيقن أنه قلعة[3].
وقال أيضًا: ويكره له غسل رأسه بالسدر والخطمي ونحوهما، لِما فيه من إزالة الشعث والتعرض لقلع الشعر[4].
قوله: (اختلفا بالأبواء)؛ أي: وهما نازلان بها.
قوله: (فأرسلني ابن عباس إلى أبي أيوب)، وفي رواية: قل له: يقرأ عليك السلام ابن أخيك عبدالله بن عباس ويسألك.
قوله: (فوجدته يغتسل بين القرنين)؛ أي: قرني البئر.
قوله: (أرسلني إليك ابن عباس يسألك: كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغسل رأسه وهو محرم؟).
قال ابن عبدالبر: الظاهر أن ابن عباس كان عنده في ذلك نص عن النبي صلى الله عليه وسلم أخذه عن أبي أيوب أو غيره، ولهذا قال عبدالله بن حنين لأبي أيوب: يسالك كيف كان يغسل رأسه؟ ولم يقل: هل كان يغسل رأسه أو لا؟ على حسب ما وقع فيه اختلاف بين المسور وابن عباس[5].
قوله: (فطأطأه)، في رواية: جمع ثيابه إلى صدره حتى رأيت رأسه ووجهه.
قوله: (فقال المسور لابن عباس: لا أماريك أبدًا)؛ أي: لا أجادلك، وأصل المراء استخراج ما عند الإنسان، يقال: أمرى فلان فلانًا: إذا استخرج ما عنده؛ قاله ابن الأنباري، وأطلق ذلك في المجادلة؛ لأن كلًّا من المتجادِلَينِ يستخرج ما عند الآخر من الحجة.
قال الحافظ: وفي هذا الحديث من الفوائد: مناظرة الصحابة في الأحكام ورجوعهم إلى النصوص، وقبولهم لخبر الواحد ولو كان تابعيًّا، وأن قول بعضهم ليس بحجة على بعض.
قال ابن عبدالبر: لو كان معنى الاقتداء في قوله صلى الله عليه وسلم: "أصحابي كالنجوم"، يراد به الفتوى لَما احتاج ابن عباس إلى إقامة البيِّنة على دعواه، بل كان يقول للمسور: أنا نجم وأنت نجم، فبأيِّنا اقتدى مَن بعدنا كفاه، ولكن معناه كما قال المزني وغيره من أهل النظر: أنه في النقل؛ لأن جميعهم عدول، وفيه اعتراف للفاضل بفضله وأنصاف الصحابة بعضهم بعضًا، وفيه استتار الغاسل عند الغسل والاستعانة في الطهارة، وجواز الكلام والسلام حالة الطهارة، وجواز غسل المحرم وتشريبه شعرَه بالماء، ودلكه بيده إذا أمِن تناثُره[6].

[1] فتح الباري: (4/ 55).

[2] صحيح البخاري: (3/ 20).

[3] المغني: (6/ 420).

[4] المغني: (6/ 423).

[5] فتح الباري: (4/ 56).

[6] فتح الباري: (4/ 56).





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 18.35 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 17.73 كيلو بايت... تم توفير 0.62 كيلو بايت...بمعدل (3.39%)]