عرض مشاركة واحدة
  #6  
قديم 16-06-2019, 04:22 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 53,043
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الفقه على المذاهب الأربعة ***متجدد إن شاء الله

الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: عبد الرحمن بن محمد عوض الجزيري
الجزء الاول
[كتاب الطهارة]
صـــــ 17 الى صـــــــــ21

الحلقة (6)


ومنها الجزء المنفصل (1) من حي ميتته نجسة إلا الأجزاء التي سبق استثناؤها في الميتة، وإلا المسك المنفصل من غزال حي، وكذا جلدته فإنهما طاهران، ومنها لبن حي لا يؤكل لحمه غير آدمي (2) ومنها رماد النجس المتحرق بالنار ودخانه (3) ، ومنها السكر المائع، سواء كان مأخوذاً من عصير العنب أو كان نقيع زبين أو نقيع تمر أو غير ذلك، لأن الله تعالى قد سمى الخمر رجساً، والرجس في العرف النجس، أما كون كل مسكر مائع خمراً فَلما رواه مسلم من قوله صلى الله عليه وسلم: "كلُّ مسكرٍ خمر، وكلُّ مسكر حرام"، وإنما حكم الشارع بنجاسة المسكر المائع فوق تحريم شربه تنفيراً وتغليظاً وزجراً عن الاقتراب منه.
______________________________ _____
(1) الحنابلة استثنوا من المنفصل من حي ميتته نجسة شيئين حكموا بطهارتهما، وهما: البيض إذا تصلب قشره. والجزء المنفصل من الحيِّ الذي لا يقدر على ذكاته عند تذكيته الاضطرارية.
الشافعية قالوا بطهارة الشعر والوبر والصوف والريش إذا انفصل من حيوان حيّ مأكول اللحم ما لم ينفصل مع شيء منها قطعة لحم مقصودة، أي لها قيمة في العرف، فإن انفصلت قطعة لحم كذلك تنجست تبعاً لها. فإن شك في شيء من الشعر وما معه هل هو من طاهر أو من نجس؟ فالأصل الطهارة، وسبق أنهم حكموا بنجاسة جميع أجزاء الميتة ولم يستثنوا منها شيئاً.
(2) الحنفية قالوا بطهارة الألبان كلها من حي وميت مأكول وغير مأكول، إلا لبن الخنزير، فإنه نجس في حياته وبعد مماته.
الحنفية قالوا: بطهارتها، وكذا ما إذا صار النجس تراباً من غير حرق، فإنه يطهر.
(3) المالكية قالوا بطهارة الرماد ونجاسة الدخان على الراجح.

******************
[مبحث ما يعفى عنه من النجاسة]

إزالة النجاسة (1) عن بدن المصلي وثوبه ومكانه واجبة إلا ما عفي عنه، دفعاً للحرج والمشقة، قال تعالى: {وما جعل عليكم في الدين من حرج} ، وفي المعفو عنه تفصيل في المذاهب (2)
_____________________________
(1) المالكية ذكروا قولين مشهورين في إزالة النجاسة: أحدهما أنها تجب شرطاً في صحة الصلاة. ثانيهما: أنها سنة، وشرط وجوبها أو سنيتها أن يكون ذاكراً للنجاسة قادراً على إزالتها، فإن صلى أحد بالنجاسة وكان ناسياً أو عاجزاً عن إزالتها فصلاته صحيحة على القولين، ويندب له إعادة الظهر أو العصر إلى اصفرار الشمس، والمغرب أو العشاء إلى طلوع الفجر، والصبح إلى طلوع الشمس، أما إن صلى بها عامداً أو جاهلاً فصلاته باطلة على القول الأول، وصحيحة على القول الثاني، فتجب عليه إعادة الصلاة أبداً في الوقت أو بعده على القول الأول لبطلانها، ويندب له إعادتها أبداً على القول الثاني.
(2) المالكية عدوا من المعفو عنه ما يأتي:
-1 - ما يصيب ثوب أو بدن المرضعة من بول أو غائط رضيعها، ولو لم يكن وليدها إذا اجتهدت في التحرز عنهما حال نزولهما، ويندب لها إعداد ثوب للصلاة.
-2 - بلل الباسور إذا أصاب بدن صاحبه أو ثوبه كل يوم ولو مرة، وأما يده فلا يعفى عن غسلها إلا إذا كثر استعمالها في إرجاعه، بأن يزيد على مرتين كل يوم، وإنما اكتفى في الثوب والبدن بمرة واحدة في اليوم ولم يكتف في اليد إلا بما زاد على اثنتين، لأن اليد لا يشق غسلها إلا عند الكثرة، بخلاف الثوب والبدن.
-3 - سلس الأحداث، كبول أو غائط أو مذي أو ودي أو منيّ إذا سال شيء منها بنفسه، فلا يجب غسله عن البدن أو الثوب أو المكان الذي لا يمكن التحول عنه إلى مكان آخر إذا حصل شيء منها، ولو كل يوم مرة.
-4 - ما يصيب ثوب أو بدن الجزار ونازح المراحيض والطبيب الذي يعالج الجروح، ويندب لهم إعداد ثوب للصلاة.
-5 - ما يصيب ثوب المصلي أو بدنه أو مكانه من دمه أو دم غيره آدمياً كان أو غيره، ولو خنزيراً إذا كانت مساحته لا تزيد عن قدر الدرهم البغلي، وهو "الدائرة السوداء التي تكون في ذراع البغل" ولا عبرة بالوزن، ومثل الدم في ذلك القيح والصديد.
-6 - ما يصيب ثوبه أو بدنه أو مكانه من بول أو روث أو خيل أو بغال أو حمير إذا كان ممن يباشر رعيها أو علفها أو ربطها أو نحو ذلك، فيعفى عنه لمشقة الإحتراز.=
-7 - أثر ذباب أو ناموس أو نمل صغير يقع على النجاسة ويرفع شيئاً منها، فيتعلق برجله أو فمه ثم يقع على ثوبه أو بدنه لمشقة الاحتراز، أما أثر النمل الكبير، فلا يعفى عنه لندرته.
-8 - أثر دم موضع الحجامة بعد مسحه بخرقة ونحوها، فيعفى عنه إلى أن يبرأ فيغسله.
-9 - ما يصيب ثوبه أو رجله من طين المطر أو مائه المختلفط بنجاسة ما دام موجوداً في الطرق ولو بعد انقطاع المطر، فيعفى عنه بشروط ثلاثة:
أولاً: أن لا تكون النجاسة المخالطة أكثر من الطين أو الماء تحقيقاً أو ظناً.
ثانياً: أن لا تصيبه النجاسة بدون ماء أو طين.
ثالثاً: أن لا يكون له مدخل في الإصابة بشيء من ذلك الطين أو الماء، كأن يعدل عن طريق خالية من ذلك إلى طريق فيها ذلك، ومثل طين المطر ومائة الماء المرشوش بالطرق، وكذلك الماء الباقي في المستنقعات.
-10 - المدة السائلة من دمامل أكثر من الواحد، سواء سالت بنفسها أو بعصرها، ولو زاد على قدر الدرهم، وأما الدمل الواحد فيعفى عما سال منه بنفسه أو بعصر احيج إليه، فإن عصر بغير حاجة، فلا يعفى إلا عن قدر الدرهم.
-11 - خرء البراغيث ولو كثر، وإن تغذت بالدم المسفوح، فخرؤها نجس، ولكن يعفى عنه، وأما دمها، فإنه كدم غيرها لا يعفى منه عما زاد على قدر الدرهم البغلي، كما تقدم.
-12 - الماء الخارج من فم النائم إذا كان من المعدة، بحيث يكون أصفر منتناً، فإنه نجس ولكن يعفى عنه إذا لازم.
-13 - القليل من ميتة القمل، فيعفى منه عن ثلاث فأقلَّ.
-14 - أثر النجاسة على السبيلين بعد إزالة عين النجاسة بما يزيلها من حجر ونحوه، فيعفى عنه ولا يجب غسله بالماء ما لم ينتشر كثيراً، فإن انتشر تعين غسله بالماء، كما يتعين الماء في إزالة النجاسة عن قبل المرأة، وسيأتي تفصيل ذلك في مبحث الاستنجاء.
الحنفية قالوا: تنقسم النجاسة إلى قسمين: مغلظة. ومخففة. فالمغلظة "عند الإمام" هي ما ورد فيها نص لم يعارض بنص آخر، والمخففة "عنده" هي ما ورد فيها نص عورض بنص آخر كبول ما يؤكل لحمه، وذلك لأن حديث "استنزهوا من البول" يدل على نجاسة كل بول، وحديث العرنيين يدل على طهارة بول مأكول اللحم، فلما تعارض فيه الدليلان كانت نجاسته مخففةٍ.
أما حديث العرنيين فهو ما روي من أن قوماً من عرينة أتوا المدينة المنورة فلم توافقهم. فاصفرت ألوانهم وانتفخت بطونهم، فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن يخرجوا إلى إبل الصدقة ويشربوا من أبوالها وألبانها فخرجوا وشربوا، فكان ذلك سبباً في شفائهم.
ويعفى في النجاسة المغلظة عن أمور: منها قدر الدرهم، ويقدّر في النجاسة الكثيفة بما يزن عشرين قيراطاً، وفي النجاسة الرقيقة بعرض مقعر الكف، ومع كونه يعفى عنه في صحة الصلاة، فإن نعم إزالة قدر الدرهم أكد من إزالة ما هو أقل منه، والمشهور عند الحنفية كراهة التحريم، ومنها بول الهرة والفأةر وخرؤهما فيما تظهر فيه حالة الضرورة، فيعفى عن خرء الفأرة إذا وقع في الحنطة ولم يكثر حتى يظهر أثره ويعفى عن بولها إذا سقط في البئر لتحقق الضرورة، بخلاف ما إذا أصاب أحدهما ثوباً أو إناء مثلاً، فإنه لا يعفى عنه لإمكان التحرز، ويعفى عن بول الهرة إذا وقع على نحو ثوب لظهور الضرورة، بخلاف ما إذا أصاب خرؤها أو بولها شيئاً غير ذلك، فإنه لا يعفى عنه، ومنها بخار النجس وغباره، فلو مرت الريح بالعذارات وأصابت الثوب لا يضر، وإن وجدت رائحتها به، وكذا لو ارتفع غبار الزبل، فأصاب شيئاً لا يضر، ومنها رشاش البول إذا كان رقيقاً، كرؤوس الإبر، بحيث لا يُرى، ولو ملأ الثوب أو البدن، فإنه يعتبر كالعدم للضرورة، ومثله الدم الذي يصيب القصاب "أي الجزار" فيعفى عنه في حقه للضرورة، فلو أصاب الرشاش ثوباً ثم وقع ذلك الثوب في ماء قليل تنجس الماء لعدم الضرورة حينئذ، ومثل هذا أثر الذباب الذي وقع على نجاسة ثم اصاب ثوب المصلي، فإنه يعفى عنه، ومنها ما يصيب الغاسل من غسالة الميت مما لا يمكنه الامتناع عنه ما دام في تغسيله، ومنها طين الشوارع ولو كان مخلوطاً بنجاسة غالبة ما لم يَرَعَينها، ويعفى في النجاسة المخففة عما دون ربع الثوب كله أو ربع البدن كله، وإنما تظهر الخفة في غير المائع، لأن المائع متى أصابته نجاسة تنجس لا فرق بين مغلظة ومخففة، ولا عبرة فيه لوزن أو مساحة.
ويعفى عن بعر الإبل والغنم إذا وقع في البئر أو في الإناء، ما لم يكثر كثرة فاحشة أو يتفتت فيتلون به الشيء الذي خالطه، والقليل المعفوُّ عنه هو ما يستقله الناظر إليه، والكثير عسكه، وأما روث الحمار وخثي البقر والفيل، فإنه يعفى عنه في حالة الضرورة والبلوى، سواء كان يابساً أو رطباً.
الشافعية قالوا: يعفى عن أمور: منها ما لا يدركه البصر المعتدل من النجاسة، ولو مغلظة، ومنها قليل دخان النجاسة المنفصل عنها بواسطة النار، بخلاف نحو البخار المنفصل بلا واسطة نار، فإنه طاهر، ومنها الأثر الباقي بالمحل بعد الاستنجاء بالحجر، فيعفى عنه بالنسبة لصاحبه دون غيره، فلو نزل في ماء قليل واصابه ذلك الأثر تنجس به، ومنها طين الشارع المختلط بالنجاسة المحققة، فإذا شك في نجاسة ذلك الطين أو ظن كان طاهراً لا نجساً معفواً عنه، وإنما يعفى عنه بشروط أربعة:
أولاً: أن لا تظهر عين النجاسة. ثانياً: أن يكون المار محترزاً عن إصابتها بحيث لا يرخي ذيل ثيابه ولا يتعرض لرشاش نحو سقاء. ثالثاً: أن تصيبه النجاسة وهو ماش أو راكب، أما إذا سقط على الأرض فتلوثت ثيابه فلا يعفى عنه لندرة الوقوع. رابعاً: أن تكون النجاسة في ثوب أو بدن، ومنها الخبز المسخن أو المدفون في الرماد النجس وإن تعلق به شيء من ذلك الرماد فإنه يعفى عنه ولو سهل فصله منه، وإذا وضع في لبن ونحوه وظهر أثره فيه أو أصاب نحو ثوب، فإنه يعفى عنه أيضا ومنها دود الفاكهة والجبن إذا مات فيها، فإن ميتته نجسة معفو عنها، وكذا الأنفحة التي تصلح الجبن، ومنها المائعات النجسة التي تضاف إلى الأدوية والروائح العطرية لإصلاحها، فإنه يعفى عن القدر الذي به الإصلاح، قياساً على الأنفحة المصلحة للجبن، ومنها الثياب التي تنشر على الحيطان المبنية بالرماد النجس، فإنه يعفى عما يصيبها من ذلك الرماد لمشقة الاحتراز، ومنها الصئبان الميت، وهو "فقس القمل"، ومنها روث الذباب وإن كثر، ومنها خرء الطيور في الفرش والرض بشروط ثلاثة:
أولاً: أن لا يتعمد المشي عليه. ثانياً: أن لا يكون أحد الجانبين رطباً إلا أن تكون ضرورة، كما إذا وجد في طريق رطبة يتعين المرور منها فإنه يعفى عنه مع الرطوبة والعمد. ثالثاً: أن لا يشق الاحتراز عنه، ومنها قليل تراب مقبرة منبوشة، ومنها قليل شعر نجس من غير كلب أو خنزير أو ما تولد منهما أو من أحدهما مع غيرهما، أما قليل الشعر من الكلب أو الخنزير فغير معفو عنه كما لا يعفى عن الكثير من شعر نجس من الكلب والخنزير إلا بالنسبة للقصاص والراكب لمشقة الاحتراز. ومنها روث سمك في ماء إذا لم يغيره ولم يوضع فيه عبثاً، ومنها الدم الباقي على اللحم أو العظم فإنه يعفى عنه إذا وضع اللحم أو العظم في القدر قبل غسل الدم، ولو تغير به المرق، فإن غسل الدم عن اللحم أو العظم قبل الوضع في القدر حتى انفصل الماء عنه صافياً فهو طاهر، وإن لم ينفصل الماء صافياً فهو نجس غير معفو عنه، ولا يضر بقاء بعض اللون لأنه لا يمكن قطعه، فيغسل الغسل المعتاد، ويعفى عما زاد، ومنها لعاب النائم المحقق كونه من المعدة بأن يكون أصفر أو منتناً يعفى عنه في حق صاحبه المبتلى به ولو كثر وسال، والمشكوك في كونه من المعدة محمول على الطهارة، ومنها جرة البعير ونحوه مما يجتر من الحيوانات، فإنه يعفى عنها إذا أصابت من يزاوله، كمن يقوده أو نحو ذلك، ومنها روث البهائم وبولها الذي يصيب الحب حين درسه، ومنها روث الفأر الساقط في حيضان المراحيض التي يستنجى منها، فإنه يعفى عنه إذا كان قليلاً ولم يغير أحد أوصاف الماء، ومنها الحمصة التي يتداوى بوضعها في العضو الملوثة بالنجاسة، فإنه يعفى عنها إذا تعينت طريقاً للتداوي، ومنها ما يصيب اللبن حال حلبه من روث المحلوبة أو من نجاسة على ثديها، ومنها ما يصيب العسل من بيوت النحل المصنوعة من طين مخلوط بروث البهائم، ومنها نجاسة فم الصبي إذا أصاب ثدي مرضعته عند رضاعه، أو أصاب فم من يقبِّله في فمه مع الرطوبة، ومنها مائع تنجس بموت ما سقط فيه مما لا دم له سائل؛ كنمل وزنبور ونحل ونحوها فيؤكل ذلك المائع المتنجس بما وقع ومات فيه منها إذا لم يتغير بما مات فيه ولم يطرحه غير الهواء ولو بهيمة، ومنها أثر الوشم من دم خرج من العضو ووضع عليه نيلة ونحوها حتى صار أخضر أو أزرق، ومعنى الوشم "غرز الجلد بالإبرة ونحوها حتى يبرز الدم" فيعفى عن الأثر الأخضر أو الأزرق الباقي في محله إذا كان لحاجة لا ينفع فيها غيره، أو كان وقت فعل الوشم غير مكلف، أو كان مكلفاً ولم يقدر في محله إذا كان لحاجة لا ينفع فيها غيره، أو كان وقت فعل الوشم غير مكلف، أو كان مكلفاً ولم يقدر على إزالته إلا بضرر يباح بسببه التيمم، ومنها الدم، على التفصيل الآتي، وهو: أولاً: الدم اليسير الذي لا يدركه البصر المعتدل، وهذا معفو عنه، ولو كان دم نجس نجاسة مغلظة كالكلب والخنزير. ثانياً: ما يدركه البصر المعتدل، وهذا إن كان من كلب أو خنزير أو نحوهما، فإنه لا يعفى عنه مطلقاً، وإن لم يكن كذلك، فإما أن يكون دم أجنبي. أو دم نفسه، فإن كان دم أجنبي فيعفى عن القليل منه ما لم يلطخ به نفسه ولم يختلط بأجنبي غير ضروري، وهذا في غير دم البراغيث ونحوها من كل ما لا دم له سائل، أم دم البراغيث ونحوها فيعفى عن كثيرها بشروط ثلاثة: أولاً: أن لا يكون بفعله أو فعل غيره ولو غير مكلف مع رضاه، وإلا عفي عن القليل فقط - ثانياً: أن لا يختلط بأجنبي لا يشق الاحتراز عنه، وإلا فلا عقو إلا عن القليل - ثالثاً: أن يصيب الدم ملبوساً يحتاجه ولو للتجمل، أما إذا كان دم نفسه فإن كان خارجاً من المنافذ الأصلية، كالأنف والأذن والعين، فالمعتمد العفو عن القليل، وإن لم يكن من المنافذ، كدم البثرات والدمامل والفصد. فيعفى عن الكثير بشروط: - الأول: أن لا يكون بفعل الشخص نفسه، كأن يعصر دمله، وإلا عفي عن القليل فقط في غير الفصد والحجامة، أما هما فيعفى عن الكثير ولو بفعله. - الثاني: أن لا يجاوز الدم محله - الثالث: أن لا يختلط بأجنبي غير ضروري، كالماء، ومحل العفو في حق الشخص نفسه، أما لو حمله غيره أو قبض على شيء متصل به، فلا يعفى في القلة والكثرة العرف، فإن شك في القلة والكثرة، فالأصل العفو.
الحنابلة قالوا: يعفى عن أمور: منها يسير دم وقيح وصديد، واليسير هو ما يعدّه الإنسان في نفسه يسيراً، وإنما يعفى عن اليسير إذا أصاب غير مائع ومطعوم، أما إذا أصابهما فلا يعفى عنه، بشرط أن يكون ذلك من حيوان طاهر حال حياته ومن غير قبُل ودبر، وإذا أصاب الدم أو غيره مما ذكر ثوباً في مواضع منه فإنه يضم بعضه إلى بعض، فإن كان المجموع يسيراً عفي عنه، وإلا فلا، ولا يضم ما في ثوبين أو أكثر، بل يعتبر كل ثوب على حدة، ومنها أثر استجمار بمحله بعد الإنقاء واستيفاء العدد المطلوب في الاستجمار، وسيأتي، ومنها يسير سلس بول بعد تمام التحفظ لمشقة التحرز، ومنها دخان نجاسة وغبارها ما لم تظهر له صفة، ومنها ماء قليل تنجس بمعفو عنه، ومنها النجاسة التي تصيب عين الإنسان ويتضرر بغسلها، ومنها اليسير من طين الشارع الذي تحققت نجاسته بما خالطه من النجاسة.
*********************
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 26.72 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 26.09 كيلو بايت... تم توفير 0.62 كيلو بايت...بمعدل (2.33%)]