عرض مشاركة واحدة
  #4  
قديم 30-09-2020, 05:19 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 47,431
الدولة : Egypt
افتراضي رد: محمد بن القاسم الأنباري في كتابه الأضداد

صيغ الأفعال:
ووقع على الصيغة الصحيحة للأفعال التي فيها لبس عند الدارس أو الباحث. قال: "ويقال أرديت الرجل إذا أعنته من قول الله –عز وجلّ– "فأرسله معي ردءاً يصدقني" معناه: عوناً، ويقال منه: أردأت الرجل، وأرديتُهُ، فمن قال: أرداته: ليّن الهمزة، ومن قال: أرديتُه انتقل عن الهمزة وشبه أرديت بأرضيت.."[123].


ب- الظواهر اللغوية:


الفروق اللغوية: كما في قوله: والذّفر: من الأضداد، يقال: شَمِمت للطبيب ذَفَرا، وللنتن ذفرا، والذفر: حدة الريح في الطيب والنتن جميعاً، والدّفر بتسكين الفاء مع الدال لا يقال إلا في النتن. من ذلك قولهم: الدنيا أم دفر، وللأمة يا دَفار، ومنه قول عمر بن الخطاب –رحمه الله– وادفراه.."[124].

الترادف: كقوله: "أن يقع اللفظان المختلفان على المعنى الواحد كقولك: البر والحنطة، والعير والحمار، والذئب والسيد، وجلس وقعد، وذهب ومضى.."[125].


جـ- القضايا النحوية:


لا يختلف اثنان على سليقة ابن الأنباري النحوية ونحيزته الإعرابية، واطّلاعه الواسع على آراء النحويين ومذاهبهم، وذلك لكثرة المسائل التي جاءت في كتابه، ومن ذلك:


الأفعال التي تنصب مفعولين: في قوله: "قال الله –عز وجلّ– {وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ} [البقرة: 78] فمعناه: وإن هم إلا يكذبون، ولو كان على معنى الشك لاستوفى منصوبيه أو ما يقوم مقامهما.."[126].


التأكيد: ومنه قوله: "وينشد في هذا المعنى أيضاً:




أتانا فلم نعدل سواه بغيره نبيٌّ أتى من عند ذي العرش صادق




معناه: أتانا فلم نعدله بغيره، على هذا أكثر الناس، ويقال فيه: قولان آخران.


وسواه: صلة للكلام معناها التوكيد، كما قال الله –عز وجلّ– {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى: 11] أراد: ليس كهو شيء، فأكد بـ(مثل)، قال الشاعر:




وقتلى كمثل جذوع النخي ل يغشاهم سَبَل منهمر"[127]




الأفعال الناقصة: ومنه قوله: "وقال أبو عبيدة: كان من الأضداد، يقال: كان للماضي، وكان للمستقبل، فأما كونها للماضي فلا يحتاج لها إلى شاهد وأما كونها للمستقبل فقول الشاعر:



فأدركت من قد كان قبلي ولم أدعْ لمن كان بعدي في القصائد مصنعا




أراد: لمن يكون بعدي. قال: وتكون كان زائدة كقوله تعالى: "وكان الله غفوراً رحيماً". ومعناه: والله غفور رحيم"[128].


الحذف: ومن ذلك قوله في تفسير قوله تعالى: {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا} [الأحزاب: 72]. قال: "وقال آخرون: محال أن يكون الله –عز وجلّ– عرض الأمانة على السموات في ذاتها؛ لأنها مما لا يكلف عملا ولا يعقل ثواباً، وإنما المعنى: إنا عرضنا الأمانة على أهل السماوات وأهل الأرض وأهل الجبال فأبوا أن يحملوها، فحذف الأهل وقام الذي بعده مقامه وجعل (أبين) للسماوات والأرض والجبال لقيامها مقام الأهل، كما قالوا: يا خيل الله اركبي، وأبشري بالجنة. أرادوا: يا فرسان خيل الله اركبوا فأقيم الخيل مقام الفرسان"[129].



النائب عن المصدر: قال: "وقال الفراء: مرحباً وأهلاً وسهلاً: حروف وضعت في موضع المصدر، يذهب الفراء إلى أن التأويل رحّب الله بك ترحيباً وأهلّك تأهيلاً وسهّل أمورك تسهيلاً فأقيمت الأسماء مقام المصادر"[130].



المصدر النائب عن فعل الأمر: قال ابن الأنباري: "وظَفَار اسم مدينة في اليمن، وإليه ينسب الجزع الظفاري، وظفار: كسرت لأنها أجريت مجرى ما سُمي بالأمر كقولك قطام وحَذام؛ لأنهما على مثال: قوالِ وَنَظار، ومن ذلك حلاقِ من أسماء المنيّة.."[131].



الاستثناء: قال في قول تعالى: {لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ} [هود: 43].



"فمعناه: لا معصوم اليوم من أمر الله إلا المرحوم، ويجوز أن يكون عاصم بمعنى فاعل، وتكون مَن في موضع نصب أو رفع على الاستثناء المنقطع.."[132].



الضمائر: قال: "ومما يشبه حروف الأضداد (نحن)؛ يقع على الواحد، والاثنين، والجميع، والمؤنث، فيقول الواحد: نحن فعلنا، وكذلك يقول الاثنان والجميع والمؤنث.."[133].



الحروف والأدوات: قال: "و(من) حرف من الأضداد: تكون لبعض الشيء، وتكون لكله، فكونها للتبعيض لا تحتاج فيه إلى شاهد، وكونها بمعنى كل شاهده قول الله –عز وجلّ–: {وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ} [محمد: 15] معناه كل الثمرات.."[134].



التصغير: قال: "والجذيل تصغير الجذل، وهو الجذع: وأصل الشجرة.



والعَذيق: تصغير العِذق وهو الكياسة والشمراخ العظيم.."[135].



د- القضايا البلاغية:


ظهر لابن الأنباري الحس البلاغي من خلال الآراء التي جاء بها في كتابه، فتعرض للفنون البلاغية المختلفة كالجناس والاستعارة والتشبيه وغيرها، ومنها:

الاستعارة: في شرحه لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: "استثفري وتحيضي في علم الله ستا أو سبعاً ثم اغتسلي وصلي"[136]. قال: "واستثفري له معنيان: يجوز أن يكون شبَّه اللجام للمرأة بالثفر للدابة إذ كان ثفر الدابة يقع تحت الذنب، ويجوز أن يكون استثفري كناية عن الفرج لأن الثفر للسباع بمنزلة الحياء للناقة ثم يستعار من السباع فيجعل للناس وغيرهم. قال الأخطل:



جزى الله فيها الأعورين ملامة وفروةَ ثَفرَ الثورةِ المتضاجم[137]




فجعل للبقرة ثفراً على جهة الاستعارة"[138].


المجاز والتشبيه: قال ابن الأنباري: "وقال امرؤ القيس:




وأفلَتَهنّ عِلباءٌ جريضا ولو أدركنه صَفِرَ الوطابُ




وفُسر قوله (صَفِر الوطاب) تفسيرين: أحدهما: قُتِلَ وأخرج روحه من جسده، فصار جسده بعد خروج الروح منه كالوطب الخالي من اللبن، والوطب للّبن بمنزلة الزّقِّ للعسل والنِّحْي للسمن، وتأويل صَفِرَ: خلا. جاء في الحديث: إن أصفرَ البيوت لبيت لا يُقرأ فيه كتاب الله.


والتفسير الآخر: لو أدركت الخيل عِلباء قتل وأخذت إبله فَصَفِرت وِطابه من اللبن. فالجواب الأول هو على المجاز والتشبيه".



شواهد الكتاب ومصادره:


تنوعت شواهد كتاب ابن الأنباري كثيراًَ، واشتملت على القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف والشعر العربي وأقوال العلماء القدماء وأمثالهم. وفي ذلك يقول آل ياسين: "وشواهد ابن الأنباري في الكتاب كثيرة جداً ومتنوعة تنوعاً عجيباً أكسبت كتابه هذه الضخامة والسعة بحيث لو أننا جردنا الكتاب من الشواهد واقتصرنا على مواد الأضداد وبيان معانيها المتضادة لم يبقَ في أيدينا إلا جزء صغير لا يتعدى ثلث الكتاب... وبلغ عدد الآيات التي استشهد بها في الكتاب (269) آية، والأحاديث (53) حديثاً، والأشعار (796) بيتاً، وأنصاف الأبيات (11) شطراً، والأرجاز (99) رجزاً، ومثل هذه الأعداد استشهد بالأمثال والأخبار والمأثور وهكذا.." [139].


وأرى أننا لا يمكن في هذا المقام أن نستقصي هذه الشواهد التي بلغت المئات، ولكنني سأورد كيفية تناوله لهذه الشواهد.



القرآن الكريم:


أتى ابن الأنباري على جميع القرآن الكريم فاستقى من سوره، وفسّر عدداً منها، وذكر آراء المفسرين في ذلك، ويمكن أن نوضح ذلك بما يأتي:

أ- تفسير الآيات القرآنية:

قال ابن الأنباري: "ومما يفسر من كتاب الله –عز وجلّ– تفسيرين متضادين قوله –جلّ اسمه– {وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آَلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ} [غافر: 28]. فيقول بعض المفسرين: الرجل المؤمن هو من آل فرعون؛ أي: من أمته وحيه ومن يدانيه في النسب. ويقول آخرون: الرجل المؤمن ليس من آل فرعون، إنما يكتم إيمانه من آل فرعون، وتقدير الآية عندهم: وقال رجل مؤمن يكتم إيمانه من آل فرعون"[140].


ب- مناقشته لآراء المفسرين والإتيان بآراء جديدة:


ومن ذلك رأيه في آيات سورة يوسف التي أثارت جدلاً بين المفسرين، والآية: {وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا} [يوسف: 24]. قال ابن الأنباري: "ولا وجه لأن نؤخر ما قدم الله، وتقدم ما أخر الله" فيقال: معنى (هم بها) التأخير مع قوله –عز وجلّ– {لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ} [يوسف: 24] إذ كان الواجب علينا واللازم لنا أن نحمل القرآن على لفظه، وأن لا نزيله عن نظمه، إذا لم تدْعنا إلى ذلك ضرورة، وما دعتنا إليه في هذه الآية ضرورة، فإذا حملنا الآية على ظاهرها ونظمها كان (همّ بها) معطوفاً على (همّت به)، و(لولا) حرف مبتدأ جوابه محذوف بعده، يراد به لولا أن رأى برهان ربه لزنى بها بعد الهمّ، فلما رأى البرهان زال الهم، ووقع الانصراف عن العزم"[141].


جـ- تعرضه في شروحه إلى القراءات القرآنية:


قال في قوله تعالى: {يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ} [آل عمران: 13]، ومن قرأ "تَروْنهم مِثليهم" جعل الفعل لليهود أي: يا معاشر اليهود، ترون المشركين مثلي المسلمين، وقال أبو عمرو بن العلاء: من قرأ (ترونهم) بالتاء لزمه أن يقول: مثليكم – فرُدّ هذا القول على أبي عمرو – وقيل: المخاطبون: اليهود، و(الهاء) و(الميم) المتصلتان بمثل للمسلمين"[142].


الحديث الشريف:


استشهد ابن الأنباري بالحديث النبوي في توثيق آرائه، ومن أهم ما وجدته في استشهاده بالحديث أمرين:

أحدهما: شرحه لعدد من الأحاديث النبوية، وعدم الاكتفاء بذكرها، ومن ذلك قوله، "وفي الحديث: "أفضل الحجّ العجُّ والثجُّ"؛ فالعجُّ: التلبية، والثجُّ: صب الدماء"[143].


الآخر: يذكر في بعض الأحيان أكثر من رواية للحديث، نحو قوله: عن عبد الله بن الزبير أن رسول الله –صلى الله عليه وسلم– لما هاجر إلى المدينة ودخلها جاءت ناقته إلى موضع المنبر فاستناخت وتلحلحت، وفي غير هذا الحديث: وأزرمت. فمعنى تلحلحت ها هنا: أقامت وثبتت"[144].



الشعر العربي:


يعدّ الشعر أكثر ما استشهد به ابن الأنباري في أضداده، قال آل ياسين: "استشهد بشعراء من مختلف العصور، ففيهم الجاهليون كامرئ القيس، والأعشى، وزهير بن أبي سلمى، وفيهم الإسلاميون المخضرمون وفي صدر الإسلام كحسان بن ثابت، وكعب بن زهير، ومنهم الأمويون كالأخطل والكميت، ولم يستشهد للعباسيين مطلقاً؛ كأنه لا يحتج بلغتهم في الشعر"[145].


ولستُ هنا بصدد ذكر الشعراء الذين استشهد بهم ابن الأنباري، ولكنني رصدت عدداً من النقاط التي اتبعها ابن الأنباري في شواهده الشعرية، وهي:


أ- تبيينه الشعر بالشعر:

وذلك في مواطن عدّة، فيأتي بالبيت من الشعر ثم يتبعه بما يشبهه، قال: "قال الشاعر يصف قِدراً:




تقسم ما فيها فإن هي قُسمَت فذاك وإن أكرت فعن أهلها تكرى




أراد: فإن نقصت فعن أهلها تنقص، أي: ضرر النقصان على أهلها يرجع.


وشبيه بهذا قول الآخر:





أقسّم جسمي في جسوم كثيرة وأحسو قراحَ الماء والماءُ باردُ




أي: "أقسم قوتي فيأكل منه جماعة من الناس...." [146].

فجاء بالبيت الشعري المشابه لما سبقه من باب التوضيح والبيان.


ب- إتيانه بالمعاني المتضادة ثم إيراده الشواهد عليها:


وقد يذكر أحد المعنيين ويأتي بالشاهد ثم يتبعه بالمعنى الآخر وشاهده، وذلك كثير في الكتاب، من ذلك قوله: "وأرديت حرف من الأضداد، يقال: أرديت الرجل إذا أهلكته...


قال علي بن أبي طالب -رضوان الله عليه-:





ولا تصحب أخا الجهل وإياك وإياه
فكم من جاهل أردى حليماً حين آخاه"




وينتقل إلى المعنى الآخر: "ويقال: أرديت الرجل إذا أعنَته من قول الله –عز وجلّ– {فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي} [القصص: 34]" [147].


جـ- إيراده أكثر من رواية للبيت الواحد:


قال:




"ظَنٌّ بهم كعسى وهم بتنوفةٍ يتنازعون جوائز الأمثالِ




أراد ظن بهم كيقين، ويروى (سوائر الأمثال) ويروى (جوائب الأمثال)" [148].


د- اهتمام ابن الأنباري بمناسبة القول والقائل:


فيطالعنا بذكر المناسبة وقائلها من الشعراء في مواضع عدة من الكتاب، من ذلك قوله: "قالت امرأة من العرب ترثي عمرو بن عبد ود، وتذكر قتل علي بن أبي طالب –رضوان الله عليه– إياه:




لو كان قاتل عمرو غير قاتله بكيته ما أقام الروح في جسدي
لكن قاتله من لا يعاب به وكان يُدعى قديماً بيضة البلد"[149]




هـ. لم أجد ابن الأنباري يكتفي بذكر الشاهد الشعري؛ وإنما يعلل مجيء عدد من الألفاظ على صيغة معينة، وينقل آراء العلماء في الشواهد، قال:

"قال عمران بن حطان:




بَراك تراباً ثم صَيَّرْك نطفةً فسوّاك حتى صرت مُلتَئم الأسرِ




الأسر: الخلق –من قول الله عز وجلّ– {وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ} [الإنسان: 28]، وأراد عمران ثم صَيَّرَك فأسكن الراء، وأكثر ما يقع هذا التخفيف في الياء والواو"[150].


وينقل نقد العلماء لأقوال الشعراء، قال: "ويقال: قد دوّم الطائر في السماء: إذا تحرّك ودار، وقال الأصمعيّ: لا يقال: دوّم إلا في السماء، وقال: أخطأ ذو الرمّة في قوله:





حتى إذا دوّمت في الأرض راجَعَة كِبْرٌ ولو شاء نجَّى نفسَه الهربُ"[151]




أقوال الصحابة والسلف الصالح:

وهذا يزاد إلى توثيقه للنصوص والحكم على المعاني بدقة، قال: "من ذلك الحديث المروي عن عمر –رحمه الله– أنه قال لما مات خالد بن الوليد: ما على نساء بني المغيرة أن يُرقن دموعهن على أبي سليمان ما لم يكن نقع ولا لقلقة"، فالنقع: الصياح، واللقلقة: الولولة"[152].


الأمثال والحكم:


لم يغفل ابن الأنباري عنها، قال: "ويقال في مَثَل يُضرب للرجل الحازم: لا يُدَبُّ له الضَراءُ، ولا يُمشى له الخمر. فالضراء: ما ستر الإنسان من الأشجار خاصة، والخمرُ: ما ستره من الأشجار وغيره".


مصادر الكتاب:


تنوعت مصادر كتاب ابن الأنباري فشملت قدرًا كبيرًا من المصادر اللغوية، وعندما تتبعتُ الكتاب لم أجده يهتم بعناوين أو أسماء المصادر التي استقى منها، إلا أننا يمكن أن نصل إليها من خلال الأعلام الذين ذكرهم، ومن المصادر كتب الأضداد السابقة وهي:-

- أضداد قطرب: وورد في خمسة وخمسين موضعاً[153].

- أضداد الأصمعي: وقد ورد ذكره في أربعة وعشرين موضعاً[154].

- أضداد السجستاني: وورد في ثلاثة مواضع[155].

- أضداد ابن السكيت: وورد في تسعة وعشرين موضعاً[156].

فاتخذ قطرب موقع الصدارة في مصادر ابن الأنباري، وهذا يدل على تأثره بكتاب قطرب.


وقد أشار ابن الأنباري إلى مصنفات أخرى له في كتاب الأضداد؛ من ذلك كتاب الرد على أهل الإلحاد، قال: قوله –عز وجل- {قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا} [الكهف: 26] معناه: الله أعلم بلبثهم مذ يوم أميتوا إلى هذا الوقت، ومقدار لبثهم مذ يوم ضرب على آذانهم في الكهف إلى وقت انتباهم ثلاثمائة سنة وتسع سنين، وقد استقصينا تفسير هذه المسألة في كتاب الرد على أهل الإلحاد في القرآن"[157].



ومن ذلك أيضًا كتاب غريب الحديث، قال: أخبرني أبو علي المقرئ، قال حدثنا الحسن بن الصباح، قال: حدثنا الخفّاف قال: قال إسماعيل: كان الحسن إذا سُئل عن تفسير آمين: قال: اللهم استجب، وفيها لغتان آمين، وآمين، وقد استقصنا الكلام فيها في كتاب غريب الحديث"[158].



ولا يفوتنا أن نورد ما وصل إليه آل ياسين من أن آراءه كانت على الأغلب كوفية، فقد روى عن أستاذه ثعلب عن سلمة بن عاصم عن الفراء عن الكسائي، وعن ابن الأعرابي بوساطة ثعلب أيضاً، وعن ابن السكيت، وهؤلاء هم شيوخ مدرسة الكوفة في اللغة، كما روى عن البصريين ومنهم قطرب وأبو عبيدة والأصمعي وأبو حاتم وابن قتيبة[159].

يتبع





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 34.13 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 33.51 كيلو بايت... تم توفير 0.62 كيلو بايت...بمعدل (1.82%)]