عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 24-09-2020, 06:49 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 47,749
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الجمل التي لها محل من الإعراب والتي لا محل لها

الجمل التي لها محل من الإعراب والتي لا محل لها



د. طه محسن عبدالرحمن


- 4 -



أما نسبة الرسالة إلى المرادي فلم نجد خلافاً فيها، ولا يصادف الباحث صعوبة في تحقيق صحتها، وذلك للأمور الآتية:
8 - أن إسم المرادي ورد صريحاً على الصفحة الأولى من المخطوطة، حيث نقرأ العبارة الآتية: (قال الشيخ الإمام العلامة بدر الدين ابن أم قاسم رحمه الله تعالى....).
9 - وإن أسلوب المؤلف في العرض والشرح فيها هو أسلوب المرادي في كتبه الأخرى، ولا سيما (الجنى الداني) فلا تنافر ولا خلاف بين المصنفين – كما قدمنا – وإن كانت الرسالة أصغر حجماً.
10 - وأن المصنف نظم نوعي الجمل بأبيات إحتوتها الرسالة، وهذه الأبيات ذكرها العيني والسيوطي منسوبة إلى المرادي، فقال الأول: وقد نظم ابن أم قاسم النحوي الجمل التي لها محل من الإعراب والتي لا محل لها منه بثمانية أبيات هي قوله[28]:
جمل أتت ولها محل معرب سبع لان حلت محل المفرد
خبرية حالة محكية.

وقال الثاني بعد أن ذكر أنواع الجمل. وقال الشيخ بدر الدين ابن أم قاسم[29]:
جمل أتت ولها محل معرب ...................................
وهذا يجعلنا نطمئن إلى نسبة الرسالة إلى المرادي، إذ ليس ثمة ما يقدح في هذه النسبة، كما أن سكوت كتب الطبقات لا ينهض دليلاً على عدم صحة نسبتها إلى صاحبنا، لأن هذه الكتب لم تلتزم بإستقصاء مؤلفات الأقدمين كلها، وحسبنا أن المرادي نفسه ذكر كتابه (الجنى الداني) رسائل لم نجد لها ذكراً في غيره من الكتب، وهي: رسالته في (الألف) ورسالته في (لو) ورسالته في (كلا وبلى) و(إعراب البسملة).

ولما كانت مخطوطة باريس لا ثانية لها، فقد اعتمدتها في التحقيق وحدها. وحرصت على الإشارة إلى بدء كل صفحة منها، فوضعت الأرقام الدالة على ذلك، ورمزت لوجه الورقة بالرقم مقروناً بالحرف (أ) ولظهرها بالرقم مقروناً بالحرف (ب). وكتبت النص على ما نعرف اليوم من قواعد الإملاء. وكانت جملة من كلماته على خلاف ذلك، لا سيما في كتابة الهمزة وإهمال النقاط والألفات، مثل (جزؤا=جزءاً. شا=شاء. مارا=مارأوا. جزى=جزءي. مسئلة=مسألة. هل لا=هلا. ثلثه=ثلاثة).
وحاولت التقيد بالنص الأصلي ومع ذلك اضطررت إلى تصحيح ألفاظ وردت مخالفة للقواعد الصحيحة. وأضفت كلمات إقتضاها السياق. وأشرت إلى كل تغيير في الحاشية مهملاً الإشارة إلى ما لا فائدة في ذكره، كسقوط نقط أو ألفات أو غيرها. ووضعت ما أضفته بين قوسين [] مستعيناً على التصحيح والإضافة بكتب النحو غالباً. والذي يسر لي هذا التدخل أن ناسخ الرسالة غير مؤلفها، ولو كان الناسخ هو المؤلف نفسه لما سمحت لنفسي بمثل هذا التدخل لأن المخطوطة آنذاك صورة لثقافة المؤلف.
وعنيت بعزو الشواهد إلى أصحابها، وخرجت الآيات المستشهد بها. ولم أهمل التعريف بالأعلام التي يمر ذكرها بصورة موجزة. وأهملت الإشارة إلى طبعات المصادر التي استعنت بها، لأني سأذيل هذه النشرة بثبت أبجدي بالمراجع وطبعاتها، ليسهل الرجوع إليها على المعني هذا العلم.
والله الموفق إلى أهدى السبل.
بسم الله الرحمن الرحيم
قال الشيخ الإمام العلامة بدر الدين ابن أم قاسم رحمه الله تعالى:
سألت – وفقك الله – عن بيان [الجمل] التي يكون لها محل من الإعراب، لأن الجملة أصلها[30] أن تكون مستقلة لا تتقدر بمفرد ولا تقع موقعه، وما كان من الجمل له[31] محل من الإعراب فإنما ذلك لوقوعه موقع المفرد، وسده[32] مسده، فتصير الجمل الواقعة موقع المفرد جزءاً لما قبلها، فيحكم على موضعها بما يستحقه المفرد الواقع في ذلك الموضع. مثال ذلك أنك إذا قلت: زيد أبو قائم، فـ(أبوه قائم) جملة وقعت خبراً للمبتدأ، وأصل خبر المبتدأ أن يكون مفرداً، فالجملة المذكورة واقعة موقع المفرد، فيحكم على موضعها بالرفع كما يحكم على لفظ المفرد لو حل محلها.
إذا فهمت هذا فنقول: كل جملة يسد المفرد مسدها فلها موضع من الإعراب، وكل جملة لا يسد المفرد مسدها فلا موضع لها من الإعراب، وها أنا أذكرها مفصلة[33] إن شاء الله تعالى:فالجمل التي لها محل من الإعراب سبع: الخبرية والحالية، والمحكية بالقول، والمضاف إليها، والمعلق عنها العامل، والتابعة لما هو معرب أوله محل من الإعراب، والواقعة جواب ذات الشرط مصدرة بالفاء أو بـ((إذا)). وقد جمعت في هذين البيتين:
خبرية حالية محكية بالقول ذات إضافة وتعلق
وجواب ذي جزم بفاء أو إذا ولتابع حكم المقدم أطلق
وجمعت أيضاً في هذه الأبيات:
جمل أتت ولها محل معرب سبع، لأن حلت محل المفرد
خبرية حالية محكية وكذا المضاف لها بغير تردد
ومعلق عنها وتابعة لما هو معرب أو ذي محل فاعدد
وجواب شرط جازم بالفاء أو ب((إذا)) وبعض قال غير مفيد[34]
أما الخبرية فيحكم على موضعها بما يستحقه الخبر الذي سدت مسده، فتكون تارة/117ب/ في موضع رفع، كالجملة الواقعة خبر المبتدأ أو خبر ((إن)) وأخواتها، وخبر ((لا)) التي لنفي الجنس. وتكون تارة في موضع نصب، كالجملة الواقعة خبر ((كان)) وأخواتها، وخبر ((ما)) الحجازية وأخواتها. ويندرج في قولنا (الخبرية) الجمل الواقعة مفعولاً ثانياً لظننت وأخواتها وثالثاً لا علمت وأخواتها، لأنها كانت خبراً للمبتدأ قبل دخول الناسخ والتمثيل سهل فلا نطول به.

وأما الحالية فلا تكون إلا في موضع نصب على إختلاف أنواعها، لأن الحال منصوبة دائماً، مثال ذلك: جاء زيد ويده على رأسه، وكذا ما أشبه ذلك من الجمل الواقعة بعد معرفة. وأما الجملة الواقعة بعد نكرة فهي صفة لها. وفي الجملة الواقعة بعد المعرف بـ((أل)) الجنسية وجهان، كقوله تعالى: ﴿ وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ ﴾[35] ففي (نسلخ) وجهان: أحدهما أن تكون صفة نظراً إلى المعنى إذ لم يرد ليل معين. والثاني أن تكون حالاً نظراً إلى اللفظ لأنه معرفة بـ((أل)) وهو الأظهر. ونظير الآية في إحتمال الوجهين قول الشاعر:
ولقد أمر علي اللئيم يسبني .....................................[36]
وإذا وقعت الجملة بعد النكرة وتصدرت بواو الحال فهي جملة حالية وليست بصفة، كقوله تعالى: ﴿ وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلاَّ وَلَهَا كِتَابٌ مَعْلُومٌ ﴾[37] وسوغ ذلك تقدم النفي. وزعم الزمخشري[38] أن الجملة صفة، واعتذر عن دخول الواو[39]. ورده ابن مالك[40] وليس هذا موضع بسط الكلام على ذلك.

واختلف النحاة في الجمل [المصدرة بمذ ومنذ][41] فذهب السيرافي[42] (إلى) أنها في موضع نصب على الحال، وذهب الجمهور إلى أنها لا موضع لها من الإعراب.
واختلفوا أيضاً في الجملة الواقعة في الإستثناء بالفعل[43]، فقيل لا موضع لها. وقيل: في موضع نصب على الحال.
وأما الجمل المحكية بالقول فلها حالان:
أحدهما – أن يكون القول المحكي به غير موضوع للمفعول فحينئذ يكون محله نصباً بإتفاق، نحو: قل الحمدلله. وقد يحذف بعض الجملة بالقول ويبقى بعضها كقوله تعالى/118أ/: ﴿ قَالُوا سَلاَمًا قَالَ سَلاَمٌ ﴾[44]، وكقوله تعالى: ﴿ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا ﴾[45].
والثاني – أن يكون موضوعاً للمفعول، نحو: ﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا ﴾[46]. فهذا فيه خلاف، ذهب بعضهم إلى أن مرفوع (قيل) مميز تفسيره الجملة بعده وهي (آمنوا) فلا موضع لها من الإعراب، والتقدير: وإذا قيل لهم هو، أي قول هو آمنوا. وكذلك[47] بقدر في نظائر هذه الآية، وهذا من باب (فعل) نظير قوله تعالى: ﴿ ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الآْيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ ﴾[48]. في باب (فعل). قيل: وهذا مذهب البصريين[49]. وذهب الكوفيون إلى أن الجملة في موضع المفعول الذي لم يسم فاعله، فهي على هذا في موضع رفع، وقيل: القائم مقام الفاعل (لهم). ورد بأن الكلام لا يتم به والجملة على هذا في موضع نصب، وزعم الزمخشري أن الجملة قائمة مقام الفاعل. وقرره بأن الإسناد إلى لفظه، كأنه قيل: وإذا قيل لهم هذا اللفظ، قال: وهذا الكلام نحو قولك: ألف ضرب من ثلاثة أحرف، ومنه: زعموا مطية الكذب[50]. وهذا قول حسن.
وأما المضاف إليها فهي في موضع جر، لأن إعراب المضاف إليه هو الجر، وذلك قسمان: قسم متفق عليه وقسم مختلف فيه:
فالمتفق عليه أنها في موضع جر الجملة المضاف إليها أسماء الزمان غير الشرطية. وأما ((إذا))[51] ففي الجملة بعدها خلاف، ذهب الأكثرون إلى أنها في موضع جر بإضافة ((إذا)) وذهب قوم إلى أنها لا محل لها، وهو خلاف مشهور.
والمختلف فيه الجملة الواقعة بعد ((إذا)) كما سبق، وبعد (آية) بمعنى علامة، كقوله: بآية يقدمون الخيل شعثا....[52].
فمحل الجملة جر بإضافة (آية) إليها، وهو مطرد عند سيبويه[53]. وذهب أبو الفتح[54]. إلى أن ذلك على تقدير ((ما)) المصدرية، وليست إضافة للجملة، كما جاز في قوله:
بآية ما[55] يحبون الطعاما[56].... .................................
فعلى هذا لا محل للجملة بعدها، لأنها صلة ((ما)) المقدرة.

ومن المختلف فيه الجملة الواقعة بعد ((ذي)) في قوله: (اذهب بذي تسلم). ذهب الجمهور إلى أنها بمعنى (صاحب) وأن الجملة في[57]/ 118ب/ موضع جر بالإضافة، والمعنى: اذهب في وقت ذي سلامة. وذهب بعضهم إلى أن (ذو) موصولة على لغة طيئ، وأعربت على لغة بعضهم، و(تسلم) صلة لـ(ذي)[58]، والمعنى: اذهب في الوقت الذي تسلم فيه، فلا محل للجملة على هذا، وهو مذهب ابن الطراوة[59]. ومن المختلف فيه الجملة الواقعة بعد ((لما)) التي هي حرف وجوب لوجوب. فذهب سيبويه [إلى] أنها لا محل لها من الإعراب، لأن ((لما)) عنده حرف[60]. وذهب الفارسي[61] إلى أنها في موضع جر بالإضافة، لأن ((لما)) عنده ظرف، بمعنى ((حين))[62].
وأما الجملة التي علق عنها العامل فهي في موضع نصب. ولا يكون التعليق[63] إلا في الأفعال القلبية وما ألحق بها. والجملة بعد المعلق في موضع نصب بإسقاط حرف الجر إن تعدى به، نحو: فكرت أصحيح هذا أم لا؟ ومنه: ﴿ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا ﴾[64]. وفي موضع مفعوله إن تعدى إلى واحد، نحو: عرفت أيهم عندك، ومنه: (أما ترى أي برق ههنا)[65] وسادة مسد مفعوليه إن تعدى إلى اثنين، نحو: علمت[66] أزيد عندك أم عمروا؟ ومنه قوله تعالى: ﴿ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَى ﴾[67]، وبدل من المتوسط بينه وبينها إن تعدى إلى واحد بعدما أخذ مفعوله، نحو: عرفت زيداً أبو من هو؟ فالجملة بدل زيد، وهي بدل شيئ من شيئ، أي عرفت قصة[68] زيد أبو من هو. وقيل: بدل اشتمال. وذهب بعضهم إلى أن هذه الجملة في موضع نصب على الحال، وهو مذهب المبرد[69] والأول للسيرافي[70] واختاره ابن عصفور[71].
وأما الجملة التابعة فحكمها حكم المتبوع، إن كان معرب اللفظ والمحل فلها محل من الإعراب، وإلا فلا محل لها، وهي أقسام:
منها الوصفية، وهي الجملة التي لها محل الإعراب، وإنما [أعربت][72] لأنها لا يوصف بها إلا ما هو معرب أوله محل من الإعراب. وتكون في موضع رفع ونصب وجر بحسب المنعوت. مثالها في موضع رفع ﴿ وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ ﴾[73] / 119أ/ فـ((أنزلناه)) جملة في موضع رفع، لأنها صفة (كتاب)، لأن الجمل بعد النكرة صفة كما سبق. ومثالها في موضع نصب رأيت رجلاً أبوه عالم، ومثالها في موضع جر، مررت برجل أبوه عالم، ولذلك عطف عليها في قوله:
يارب بيضاء من الفواهج أم صبي قد حبا أو دارج[74]
فعطف (دارجاً) على موضع (قد حبا)، لأنه في موضع جر، لكونه صفة لـ(صبي).

ومنها المعطوفة وهي بحسب المعطوف عليه إن كان مرفوعاً أو في موضع رفع فهي مرفوعة، وإن كان منصوباً أو في موضع نصب فهي منصوبة، وإن كان مجروراً أو في موضع جر فهي مجرورة، وإن كان مجزوماً أو في موضع جزم في مجزومة، وإن لم يكن لها محل من الإعراب فلا محل لها، فهذه خمسة أحوال. مثال الرفع: جاء رجل أبوه فاضل وأخوه عالم فـ(أبوه فاضل) جملة في موضع رفع لأنها صفة رجل و(أخوه عالم) كذلك، لأنها معطوفة عليها، ومثال النصب رأيت رجلاً أبوه فاضل وأخوه عالم كذلك، لأنها معطوفة عليها. ومثال الجزم: إن جاء زيد فأنا أكرمه وأنت تحسن إليه، فقولك (أنا أكرمه) جملة في موضع جزم و(أنت تحسن إليه) معطوفة عليها، فهي أيضاً في موضع جزم. ومثال المعطوفة على ما لا محل لها من الإعراب: زيد قائم وعمرو ذاهب، فإن ومنها الجملة المؤكدة، ولا تكون إلا في التوكيد اللفظي، فإن أكدت ماله موضع من الإعراب فلها موضع، وإلا فلا، مثال الأول: زيد أبو قائم [أبو قائم] ومثال الثاني:
................................... أتاك أتاك اللاحقون أحبس أحبس[75]
ومنها الجملة الواقعة بدلاً، فإن كان بدلاً من معرب أم من شيء له محل من الإعراب فلها محل/ 199ب/ وإلا فلا. ومن أمثلة الواقعة بدلاً ولها محل قولك: عرفت زيداً أبو من هو على ما سبق بيانه ولا تقع الجملة عطف بيان.

وأما الجملة الواقعة جواب أداة شرط جازمة مصدرة بالفاء أو بـ(إذا) فإنها في موضع جزم مثال المصدرة بالفاء: ﴿ وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ ﴾[76] فـ(ماله من مكرم) جملة في موضع جزم لأنها جواب أداة جازمة. ومثال المصدرة بـ(إذا) أعني الفجائية: ﴿ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ ﴾[77] فـهُمْ يَقْنَطُونَ ﴾جملة في موضع جزم. وإنما قلت: (جواب أداة): ليشمل الحرف وغير الحرف. وإنما قلت: (جازم) احترازاً من نحو (إذا)[78] و(كيف) و(حيث) و(لما) و(لولا) فإنها من أدوات الشرط والتعليق، ولكنها لا تعمل الجزم، فليس الجملة الواقعة (بعدها) لها موضع من الإعراب. وإنما قلت (مصدرة بالفاء أو بإذا) إحترازاً من المصدرة بالفعل لأنها لا محل لها وذلك لأن المصدرة بالفعل على قسمين: قسم ظهر فيه الجزم، نحو: إن تقم أقم معك فالظاهر أنه لا محل لها من الإعراب لظهوره في لفظه. وقسم لم يظهر فيه جزم لأنه مبني فهو مقدر في محله، نحو: إن قمت قمت، جملة [قمت] لا محل لها، ولكن الفعل وحده مجزوم المحل.
فإن قلت: ما الفرق بين الجملة المصدرة بالفاء أو (إذا)[79] وبين المصدرة بالفعل الماضي؟
قلت: المصدرة بالفاء أو ((إذا)) لم تصدر بما يقبل أن يكون مجزوماً لا لفظاً ولا محلاً. وأما المصدرة بالفعل الماضي فهي مصدرة بما يقبل الجزم محلاً، ولو كان معرباً لقبله لفظاً، فهي كالإسم المبني، لما لم يمكن ظهور الإعراب في لفظه حكم على محله بالإعراب، ويدل على صحة ذلك أنه لو حكم على الجملة المصدرة بالفعل الماضي بأنها في موضع جزم لزم أن يكون الفعل الذي في أولها لا محل له[80]، لأن المحكوم على موضعه بالجزم هو مجموع الجملة، وحينئذ لا يصح العطف عليه بالجزم قبل ذكر فاعله لأنه لا موضع له [مستقلاً، إذ][81] الموضع له مع الفاعل. فعلى هذا يمتنع إن قام ويذهب زيد أحسن إليه. و[على إهمال قام وأعمال يذهب في زيد بل] على أعمال (قام) وإضمار الفاعل في (يذهب). وهذا من باب التنازع، وهذا التركيب غير ممتنع/ 120أ/ فدل عطف الفعل[82] المضارع بالجزم على الماضي الواقع [شرطاً][83] قبل أخذ فاعله أنه مجزوم المحل، وأن الجملة ليس لها محل من الإعراب، والله أعلم بالصواب.
وقد فهم مما تقدم أن جملة الشرط ليس لها موضع مجزوم، بل الفعل الذي صدر في محل جزم كما تقرر في جمل الجزاء. وقد جعل بعضهم الجمل الشرطية في موضع جزم إذا لم يظهر فيها الجزم، وذلك إذا كان فعلها ماضياً، ولذلك أطلق في جملة الجواب ولم يقيد بأن تكون مصدرة بالفاء أو بـ((إذا)).
والظاهر أن جملة الشرط في مثل: (إن قام زيد عمرو) لا موضع لهما، ولكن الفعل وحده في موضع جزم. وفي كلام بعضهم أن الواقعة موضع جزم هي الواقعة غير مجزوم [فعلها] جواباً للشرط العامل أو عطفت على مجزوم أو على ما موضعه جزم، فلم يذكر الشرطية ولكنه أطلق في الواقعة جواباً، ولهذا أشرت بقولي في الأبيات:
وجواب شرط جازم بالفاء أو ب((إذا)) وبعض قال غير مقيد[84]
فهذا تمام الكلام على الجمل التي لها موضع من الإعراب.







__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 29.90 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 29.28 كيلو بايت... تم توفير 0.62 كيلو بايت...بمعدل (2.08%)]