عرض مشاركة واحدة
  #325  
قديم 28-01-2020, 05:24 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 27,438
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير السعدى ___متجدد إن شاء الله

الحلقة (324)
تفسير السعدى
سورة الانبياء
من الأية(41) الى الأية(48)
عبد الرحمن بن ناصر السعدي

تفسير سورة الأنبياء


" ولقد استهزئ برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزئون " (41)

" بَلْ تَأْتِيهِمْ " النار " بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ " من الانزعاج والذعر والخوف العظيم.
" فَلَا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا " إذ هم أذل وأضعف, من ذلك.
" وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ " أي: يمهلون, فيؤخر عنهم العذاب.
فلو علموا هذه الحالة حق المعرفة, لما استعجلوا بالعذاب, ولخافوه أشد الخوف.
ولكن لما ترحل عنهم هذا العلم, قالوا ما قالوا.
ولما ذكر استهزاءهم برسوله بقولهم " أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ " سلاه بأن هذا دأب الأمم السالفة مع رسلهم فقال:

" قل من يكلؤكم بالليل والنهار من الرحمن بل هم عن ذكر ربهم معرضون " (42)
" وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ " .
أي: نزل بهم " مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ " أي: نزل بهم العذاب, وتقطعت عنهم الأسباب.
فليحذر هؤلاء, أن يصيهم ما أصاب أولئك المكذبين

" أم لهم آلهة تمنعهم من دوننا لا يستطيعون نصر أنفسهم ولا هم منا يصحبون " (43)
يقول تعالى - ذاكرا عجز هؤلاء, الذين اتخذوا من دونه آلهة, وأنهم محتاجون مضطرون إلى ربهم الرحمن, الذي رحمته, شملت البر, والفاجر, في ليلهم ونهارهم فقال: " قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ " أي: يحرسكم ويحفظكم " بِاللَّيْلِ " إذا كنتم نائمين على فرشكم, وذهبت حواسكم " وَالنَّهَارِ " وقت انتشاركم وغفلتكم " مِنَ الرَّحْمَنِ " أي: بدله غيره.
أي: هل يحفظكم أحد غيره؟ لا حافظ إلا هو.
" بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ " فلهذا أشركوا به, وإلا فلو أقبلوا على ربهم, وتلقوا نصائحه, لهدوا لرشدهم, ووفقوا في أمرهم.

" بل متعنا هؤلاء وآباءهم حتى طال عليهم العمر أفلا يرون أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها أفهم الغالبون " (44)
" أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنَا " أي: إذا أردناهم بسوء هل من آلهتهم, من يقدر على منعهم من ذلك السوء, والشر النازل بهم.
" لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ وَلَا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ " أي: لا يعانون على أمورهم من جهتنا.
وإذ لم يعانوا من الله, فهم مخذولون في أمورهم, لا يستظيعون جلب منفعة, ولا دفع مضرة.

" قل إنما أنذركم بالوحي ولا يسمع الصم الدعاء إذا ما ينذرون " (45)
والذي أوجب لهم استمرارهم على كفرهم وشركهم قوله: " بَلْ مَتَّعْنَا هَؤُلَاءِ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى طَالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ " أي: أمددناهم بالأموال والبنين, وأطلنا أعمارهم, فاشتغلوا بالتمتع بها, ولهوا بها, عما له خلقوا, وطال عليهم الأمد, فقست قلوبهم, وعظم طغيانهم.
وتغلظ كفرانهم.
فلو لفتوا أنظارهم إلى من عن يمينهم, وعن يسارهم من الأرض, لم يجدوا إلا هالكا ولم يسمعوا إلا صوت ناعية, ولم يحسوا إلا بقرون متتابعة على الهلاك, وقد نصب الموت في كل طريق لاقتناص النفوس, الأشراك.
ولهذا قال: " أَفَلَا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا " أي: بموت أهلها وفنائهم, شيئا فشيئا, حتى يرث الله الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين.
فلو رأوا هذه الحالة, لم يغتروا, ويستمروا على ما هم عليه.
" أَفَهُمُ الْغَالِبُونَ " الذين بوسعهم, الخروج عن قدر الله؟ وبطاقتهم الامتناع عن الموت؟ فهل هذا وصفهم حتى يغتروا بطول البقاء؟ أم إذا جاءهم رسول ربهم لقبض أرواحهم, أذعنوا, وذلوا, ولم يظهر منهم أدنى ممانعة؟

" ولئن مستهم نفحة من عذاب ربك ليقولن يا ويلنا إنا كنا ظالمين " (46)
أي: " قُلْ " يا محمد, للناس كلهم: " إِنَّمَا أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ " أي: إنما أنا رسول, لا آتيكم بشيء من عندي, ولا عندي خزائن الله, ولا أعلم الغيب, ولا أقول إني ملك, وإنما أنذركم بما أوحاه الله إلي.
فإن استجبتم, فقد استجبتم لله, وسيثيبكم على ذلك.
وإن أعرضتم وعارضتم, فليس بيدي من الأمر شيء, وإنما الأمر لله, والتقدير كله لله.
" وَلَا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعَاءَ " أي: الأصم لا يسمع صوتا, لأن سمعه قد فسد وتعطل.
وشرط السماع مع الصوت, أن يوجد محل قابل لذلك.
كذلك الوحي سبب لحياة القلوب والأرواح, والفقه عن الله.
ولكن إذا كان القلب غير قابل لسماع الهدى, كان بالنسبة للهدى والإيمان, بمنزلة الأصم, بالنسبة إلى الأصوات فهؤلاء المشركون, صم عن الهدى, فلا يستغرب عدم اهتدائهم, خصوصا في هذه الحالة, التي لم يأتهم العذاب, ولا مسهم ألمه.

" ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين " (47)
" وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذَابِ رَبِّكَ " أي: ولو جزء يسير من عذابه.
" لَيَقُولُنَّ يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ " أي: لم يكن قولهم إلا الدعاء بالويل والثبور, والندم, والاعتراف بظلمهم وكفرهم واستحقاقهم العذاب.

" ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان وضياء وذكرا للمتقين " (48)
يخبر تعالى عن حكمه العدل, وقضائه القسط بين عباده إذا جمعهم يوم القيامة, وأنه يضع لهم الموازين العادلة, التي يبين فيها مثاقيل الذر, الذي توزن به الحسنات والسيئات.
" فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ " مسلمة ولا كافرة " شَيْئًا " بأن تنقص من حسناتها, أو يزاد في سيئاتها.
" وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ " التي هي أصغر الأشياء وأحقرها, من خير أو شر " أَتَيْنَا بِهَا " وأحضرناها, ليجازي بها صاحبها.
كقوله: " فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ " .
" وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا " .
" وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ " يعني بذلك نفسه الكريمة, فكفى بها حاسبا, أي: عالما بأعمال العباد, حافظا لها, مثبتا لها في الكتاب, عالما بمقاديرها ومقادير ثوابها واستحقاقها, موصلا للعمال جزاءها.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 31.61 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 30.99 كيلو بايت... تم توفير 0.62 كيلو بايت...بمعدل (1.97%)]