عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 23-09-2020, 02:48 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 48,285
الدولة : Egypt
افتراضي من الأساليب التربوية الجهاد والغلظة في القول

من الأساليب التربوية الجهاد والغلظة في القول


أ. د. مصطفى مسلم






يقول اللغويون: إن الجهاد مأخوذ من بذل الوسع لتحقيق غاية ما، والجهاد والمجاهدة عند الإطلاق تصرف إلى قتال العدو ومدافعته بالمال والنفس، ولكن دلالة الكلمة أوسع من ذلك.




يقول الراغب في مفرداته:

والجهاد والمجاهدة: استفراغ الوسع في مدافعة العدو، والجهاد ثلاثة أضرب: مجاهدة العدو الظاهر، مجاهدة الشيطان، مجاهدة النفس، وتدخل ثلاثتها في قوله تعالى ﴿ وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ ﴾ ﴿ وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ﴾[1].




وفي هذه الآية الكريمة ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ ﴾ لا بد من صف الكلمة إلى كل طائفة بما يناسب حالهم.




فجهاد الكفار المحاربين يكون بالقتال.




وجهاد الكفار المحايدين يكون بالدعوة وبالحجج والبراهين.




وجهاد الكفار المستأمنين من أهل الذمة وغيرهم يكون بالدعوة تارة ومراعاة مصالحهم أحيانًا وبالحكمة والموعظة الحسنة كثيرًا.




وجهاد المنافقين يكون بالتخويف والإنذار والغلظة في القول وبيان سوء عاقبتهم في الدنيا والآخرة.




ومن كل ذلك ندرك أن الكلمة القرآنية ﴿ جَاهِدِ جاءت في سياق آيات سورة التحريم لدلالات باهرة منها:

إن السياق سياق وعيد وتهديد للارتقاء بالمستوى التربوي للمؤمنين عامة في للإقلاع عن المخالفات والالتزام بجادة الصواب.




وتلميحًا إلى أمهات المؤمنين اللاتي تظاهرن على رسول الله صلى الله عليه وسلم.




إن الإشارات التربوية تدل على أن الوقوع في المخالفات وارتكاب المعاصي من شأن الكفار والمنافقين.




وميل القلب إلى ما يكرهه رسول الله صلى الله عليه وسلم من صفات المنافقين، أما المؤمن الصادق فشأنه أن يكون هواه تبعًا لما جاء به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأن يكون حبه تبعًا لما يحبه رسول الله، وأن يكون كرهه لما يكرهه رسول الله صلى الله عليه وسلم.




إن من الأساليب الناجحة في تربية النساء الغلظة عليهن أحيانًا وعدم مراعاة تلبية رغباتهن، والانسياق مع مشاعرهن وعواطفهن، فإن الإكثار من التلطف معهن يجعلهن يتطلعن إلى الإكثار من المباحات بل والتجاوز إلى المكروهات فالمحرمات.





وقليل من النساء من تلتزم حدود الشرع ولا تتطلع إلى الوقوع في المخالفات من غير أن يكون عليها رقابة زوجية أو رقابة من ولي أمرها.





[1] المفردات للراغب الأصفهاني (142). وانظر عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ للسمين الحلبي 103.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 20.64 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 20.01 كيلو بايت... تم توفير 0.62 كيلو بايت...بمعدل (3.01%)]