عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 20-09-2020, 06:26 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 47,525
الدولة : Egypt
افتراضي إِرَمُ اللُّغاتِ

إِرَمُ اللُّغاتِ


مطيع الببيلي


العَبْقَريَّةُ حُلَّةٌ بَرّاقَةٌ ماسَتْ بها يومَ الفَخارِ الضادُ
هيَ رَبَّةُ الحُسْنِ التي ما مِثْلُها بينَ اللغاتِ وإنْ أبى الحسّادُ
تهفو القلوبُ إلى صَباحةِ وَجْهِها شَغَفًا وتَغْبِطُ عيدَها الأعيادُ
إن تُدْعَ سيّدةَ اللغاتِ فقِسْمَةٌ من قبلِ أن تَلْقى العَواديَ عادُ
الطُّهْرُ في الأنسابِ بعضُ جَمالها والسِّحْرُ سائرهُ فكيفَ تُكادُ!
يقفُ الفَناءُ أَمامَها مستخذِيًا وتَلُمُّ آلةَ حَرْبِها الأَحقادُ
ويَبوءُ بالخِذْلانِ من يَبْني لها شَرَكًا، وتَحبِسُ أهلَه الأَصفادُ
ويَبيتُ حاسِدُها يُحرِّقُ قلبَه بالغيظِ، فهيَ النارُ وهوَ رمادُ
اللهُ صاغَ لمَجْدِها قرآنَهُ فأَضاءَ مِشْعَلُ قُدْسِها الوَقَّادُ
فهيَ الإطارُ له على إعجازِهِ وهو الوسامُ لصَدْرِها يَنْقادُ
هي خَمْرَةٌ لا غَوْلَ فيها صانَها ذُخْرًا بآنيةِ الزَمانِ مِدادُ
أَسْماءُ آدمَ وطَّدَتْ أركانَها فتَلَقَّفَتْ آياتِها الأَحفادُ
ودَعا لها نوحٌ دُعاءَ متيَّمٍ حتى رعَتْها العُصْبَةُ الأَنْجادُ
باتَتْ على ظهرِ السفينةِ ليلةً وسَميرُها الإبْراقُ والإرْعادُ
ثم استبى عربَ الجزيرة حُسْنُها فَحَنَتْ عليها منهمُ أكبادُ
ومضَتْ على أهلِ الفصاحة حِقْبَةٌ وشَرابهُمْ منها ومنها الزادُ
تَلِدُ العواصفَ إن طغى بُرْكانُها وتُلِينُ قلبَ الصَّخْرِ وهو جَمادُ
ويَتيهُ عُجْبًا بالمدَائحِ أَهْلُها وتثورُ خوفَ هجائها الآسادُ
فإذا شَدَتْ بعُكاظَ فهي ملاحمٌ وإذا بدَتْ في (الرُبْع) فهيَ عِهادُ
وإذا سَباها الوَجْدُ فهي فراشَةٌ وإذا دَعاها المَجْدُ فهي جَوادُ
والمُذْهَباتُ مآثرٌ منشورةٌ فخَرَتْ بها في الكعبةِ القُصّادُ
ثم استقرَّتْ في ضميرِ محمّدٍ والزَّيْتُ في مِشكاتِها مَدّادُ
اللَّفْظُ نورٌ والمقاطِعُ حكمةٌ وشذَا البيَانِ رفيقُها المعتادُ
يغزو البلادَ معَ السُيوف بَيانُها فيَفُوقُ فِعْلَ البِيضِ وهي حِدادُ
وتفَتَّحتْ فيها العلومُ نضيرةً أَزهارَ حُسْنٍ ما لهنَّ نفَادُ
إن شُبّهَتْ بالبَحْرِ في أحشائِه دُرَرٌ يَشُوفُ بهاءَها النُّقَّادُ
فلكَمْ أَطافَ بشاطِئَيْها باحثٌ ومَضى يُغازلُ كنزَها صَيّادُ
ولكَمْ تقَحَّمَ مَوْجَها متقحِّمٌ وأقامَ يَسْبُرُ غَوْرَها مُرْتادُ
ولكَمْ تَوَشَّحَ نَثْرَها مُتأنِّقٌ وأجَادَ نَظْمًا شاعرٌ مِجْوادُ
أَرْسى بأَوْكارِ النسور لِواؤُها وعَنَتْ لبُعْدِ خيَالِها الأَبْعادُ
إِرَمُ اللغاتِ فليسَ يُخْلَقُ مِثْلُها شَهِدَتْ بذلك أَلْسُنٌ وبلادُ
فَبِناؤها الصَّرْحُ الممرَّدُ رِفْعَةً وحُروفُها – أَفْدي الشُموخَ! – عِمادُ


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 16.74 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 16.12 كيلو بايت... تم توفير 0.62 كيلو بايت...بمعدل (3.72%)]