عرض مشاركة واحدة
  #20  
قديم 11-12-2011, 11:30 PM
الصورة الرمزية أبو الشيماء
أبو الشيماء أبو الشيماء غير متصل
مراقب الملتقيات
 
تاريخ التسجيل: Jul 2008
مكان الإقامة: أينما شاء الله
الجنس :
المشاركات: 6,419
الدولة : Morocco
افتراضي رد: الحصون المنيعة في شرح قاعدة سد الذريعة .

ومنها :- القول الصحيح أنه لا يجوز النوم قبل صلاة العشاء، أي فيما بين صلاة المغرب وبينها ، في حق من تيقن أو غلب على ظنه أنه لن يستيقظ للصلاة مع الجماعة ، وذلك لحديث أبي برزة:- وكان يكره النوم قبلها - أي صلاة العشاء - والحديث بعدها. والكراهة عند السلف محمولة على التحريم في الأعم الأغلب ، ولأن هذا النوم ربما يكون ذريعة لتفويت الصلاة وإخراجها عن وقتها وما أفضى إلى الممنوع فهو ممنوع فحتى لا يتساهل الناس في أمر الصلاة نهوا عن ذلك ، والله أعلم .
ومنها :- القول الصحيح أنه لا يجوز جمع بهيمة الأنعام أو تفريقها خشية الصدقة ، فمن كانت الخلطة توجب عليه ما لا يوجبه الانفراد فلا يجوز له الانفراد هروبا من الحق الواجب عليه ، ومن كان الانفراد يوجب عليه ما لا يجوز الاختلاط فلا يجوز له الاختلاط مع غيره فرارا من الزكاة الواجبة في ماله ، فمحافظة على شعيرة الزكاة ، وحماية لحق الفقراء فيها ، وسدا لباب الطمع ، قال النبي صلى الله عليه وسلم (( ولا يفرق بين مجتمع ولا يجمع بين مفترق خشية الصدقة )) وهذا أصل من أصول سد الذرائع ، والله أعلم .
ومنها :- تحريم الرشوة ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم لعن الراشي والمرتشي والرائش ، وما ذلك إلا لحفظ النظام العام , وحتى تسلم للناس أمورهم ، وحتى لا يقدم غير الأكفأ على الأكفأ ، وحتى لا تتعطل معاملات الناس ، وحتى يسد باب الطمع والجشع والظلم ، وحتى لا يكون للنفوس الضعيفة مطمع في غير المخصص لها من ولي أمر البلاد ، وحتى لا يظلم الضعيف ، ولا يكون المال دولة بين الأغنياء منا ، إلى غير ذلك من المفاسد والتي لا يحصيها على وجه التفصيل إلا الله تعالى فباب الرشوة مسدود كله ، والعلة في سده تحقيق مبدأ سد الذرائع ، والله أعلم .
ومنها:- دل القرآن الكريم على أن الله فضل بعض النبيين على بعض كما قال تعالى }تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ {ومع هذا وردت أحاديث صحيحة تنهى عن تفضيل بعض النبيين على بعض كما جاء في حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال:- بينما يهودي يعرض سلعته أُعطي بها شيئًا كرهه، فقال: لا والذي اصطفى موسى على البشر، فسمعه رجل من الأنصار فقام فلطم وجهه، وقال: تقول والذي اصطفى موسى على البشر والنبي صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا؟ فذهب إليه فقال: أبا القاسم، إن لي ذمة وعهدًا، فما بال فلان لطم وجهي؟ فقال: لم لطمت وجهه؟ فذكره، فغضب النبي صلى الله عليه وسلم حتى رؤي في وجهه، ثم قال(( لا تفضلوا بين أنبياء الله، فإنه يُنفخ في الصور فيُصْعَق من في السماوات ومن في الأرض إلا ما شاء الله، ثم يُنفخ فيه أخرى فأكون أول من بُعِثَ، فإذا موسى آخذ بالعرش، فلا أدري أحوسب بصعقته يوم الطور، أم بعث قبلي )) متفق عليه، وعن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (( ما ينبغي لعبد أن يقول: إني خير من يونس بن متَّى، ونسبه إلى أبيه )) متفق عليه ، وهذه الأحاديث لا تعارض آية التفضيل المذكورة آنفًا، وينبغي أن يحمل النهي الوارد فيها عن التفضيل إذا كان على وجه الحمية والعصبية، سدًا لذريعة الانتقاص من المفضول, قال النووي ( قال العلماء: هذه الأحاديث تحتمل وجهين:- أحدهما: أنه صلى الله عليه وسلم قال هذا قبل أن يعلم أنه أفضل من يونس، فلما علم ذلك قال (( أنا سيد ولد آدم )) رواه أبو داود ، والثاني:- أنه صلى الله عليه وسلم قال هذا زجرًا عن أن يتخيل أحد من الجاهلين شيئًا من حط مرتبة يونس صلى الله عليه وسلم ) وقد ذكر القرطبي أقوالاً كثيرة لأهل العلم في هذه المسألة منها (إنما نهى عن الخوض في ذلك، لأن الخوض في ذلك ذريعة إلى الجدال، وذلك يؤدي إلى أن يذكر منهم ما لا ينبغي أن يذكر ويقل احترامهم عند المماراة ) وقال ابن حجر ( قال العلماء: إنما قال صلى الله عليه وسلم ذلك تواضعًا، إن كان قاله بعد أن أُعْلِم أنه أفضل الخلق، وإن كان قاله قبل علمه بذلك فلا إشكال وقيل: خص يونس بالذكر لما يخشى على من سمع قصته أن يقع في نفسه تنقيص له، فبالغ في ذكر فضله لسد هذه الذريعة ) وقال شارح الطحاوية بعد أن ذكر حديث أبي هريرة السابق ( فكيف يجمع بين هذا وبين قوله صلى الله عليه وسلم (( أنا سيد ولد آدم ولا فخر )) فالجواب: أن هذا كان له سبب، لأن التفضيل إذا كان على وجه الحمية والعصبية وهوى النفس كان مذمومًا، بل نفس الجهاد إذا قاتل الرجل حمية وعصبية كان مذمومًا , فإن الله حرم الفخر, وقد قال الله تعالى }وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ{وقال تعالى }تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ اللّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ {فعلم أن المذموم إنما هو التفضيل على وجه الفخر، أو على الانتقاص بالمفضول ) وقد جاء في أبحاث اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ما يلي (ومن هذا القبيل تفضيل بعض الأنبياء على بعض، هو نفسه جائز، فقد فضل الله بعضهم على بعض ورفع بعضهم درجات، ولكنه يمنع حينما يجر إلى الفتنة والعصبية، وقد تخاصم مسلم ويهودي في العهد النبوي، ولطم المسلم وجه اليهودي، لأنه أقسم بالذي اصطفى موسى على العالمين، وأقسم المسلم بالذي اصطفى محمدًا على العالمين، فلما بلغت الخصومة خاتم النبيين صلى الله عليه وسلم غضب حتى عرف الغضب في وجهه، وقال (( لا تخيروني على موسى )) ثم أثنى عليه بما هو أهله، ونهاهم أن يفضلوا بين أنبياء الله سدًا لذريعة الفتن، وحرصًا على وقارهم صلوات الله وسلامه عليهم وإذا كانت الدول تشدد في سد الذرائع، وترى ذلك ركنًا من أركان السياسة والأمن والنظام والمعاملات الدنيوية، فإنه في العقائد أخلق وفي مقام النبوة أوجب وأحق ) والمهم أن التفضيل على الأنبياء إذا أفضى إلى الممنوع فهو ممنوع ، سدا لذريعة انتقاص جنابهم عليهم الصلاة والسلام .
ومنها :- لقد سألني بالأمس سائل عن حكم ضرب الكؤوس بعضها ببعض قبل الشرب ، وهي ماء فقبل أن يشرب الماء يضرب كأسه في كأس الجالس بجواره ، فأجبت بأن هذا الفعل محرم ، لعدة وجوه , الأول :- أن فيه مشابهة بفعل الكفار ، فإن هذا من هديهم وعادتهم عند شربهم للخمر والمتقرر في قواعد الشرع تحريم التشبه بهم ، بل وقطع العلائق الموصلة لهذه المشابهة ، الثاني :- أن فيه تشبها بأهل الفجور والفسق ، لأن هذه العادة من موروثاتهم إن أرادوا شرب الخمر ، فهو فعل أهل الخنا والخمر والدناءة من سفلة الخلق وخنازير الورى ، والتشبه بهم ممنوع في الشرع ، فإن من مقاصد الشرع التحلي بكل ما هو من الأخلاق الفاضلة العالية السامية ، والتجافي واجتناب ما هو من الأخلاق الرديئة الفاسدة السافلة ، الثالث :- أنه فعل يذكر النفوس بشرب الخمر ولذة شربه فهو قائد وداع لشربها ولا شك ، ولو بعد حين إن استمر الحال على ما هو عليه ، الرابع :- أنه فعل ينبئ عن إعجاب داخلي بما يفعله هؤلاء من شربهم للخمر ، وهذا الإعجاب الباطني سيتحول ولا بد في يوم من الأيام إلى ظاهرة عملية ، إن لم يحارب في مهده ، الخامس :- أن ضرب الكؤوس أصلا من موروثات النصارى العقدية المحرفة ، فإنهم يتوارثونها توارث المعتقدات ، فهم يفعلونها على أنها عبارة عن تقوية للروابط الأخوية الدينية ، وأنها سبب من الأسباب التي يحصل بها تصفية النفوس وراحة البال ، فيأتي هذا المعتوه المسلم فيفعل كما فعلوا من باب التقليد الأعمى ، السادس :- أن من مقاصد الشرع أن لا يكون المسلم إمعة يقلد من هب ودب ، بل الإسلام فرض شخصية للمسلم مستقلة عن هدي الكفرة ، سواء في تعاملاته العامة أو الخاصة من مأكل ومشرب ولباس وهيئة ، ونحو ذلك , وذلك لأن الدين الإسلامي يربأ بأتباعه أن يكون في أواخر الركب ، ممن تبهرهم قذارة الغير من الكفرة وغيرهم ، فالمسلم له استقلاليته في الشخصية ، فهو متبوع لا تابع وقائد لا مقود وأصل لا فرع ، ورأس لا قدم ، فيأتي هذا البعض من الشباب ليدمر تلك الخصيصة التي اكتسبها بالإسلام جهلا منه وحمقا، والمهم أن هذا الفعل محرم ، وفرعنا تحريمه على قاعدة سد الذرائع ، والله أعلم .
ومنها :- القول الصحيح أن الإنكار العلني على الحاكم على شكل مظاهرات جماعية في الشوارع فعل محرم ، لا يجوز ، لما فيه من اختلاط الحابل بالنابل ، ولما فيه من فتح باب التساهل في أمر الولايات , ولما فيه من مخالفة منهج السلف رحمهم الله تعالى في مسألة الإنكار على الحكام ، ولما قد يحصل فيه من الضرر العام من رش المياه الحارة على المتظاهرين أو رميهم بالبنادق أو ضربهم بالعصي مما يفضي إلى الضرر العام ، ولما فيه من إغضاب الحاكم فيأخذ بالرد بالحديد والنار فتثور الفتنة النائمة ، فيهلك الحرث والنسل ، ولما فيه من مخالفة الأحاديث الناصة على الأخذ بيد الحاكم ونصحه خفية لا علانية ولما فيه من التشبه بالغرب الكافر في مسألة الإنكار على حكامهم ، والتشبه بهم ممنوع ، ولما فيه من إثارة الرأي العام على الافتئات على حاكم البلد ، ولما فيه من اهتزاز الأمن ولما فيه من إثارة الفوضى العارمة التي لا تكاد تدع أحدا من أهل البلد إلا طالته بالأذى ، وهل كان مقتل أمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه إلا بسبب هذه المظاهرات والإنكار العلني ؟ ولما قد يحصل فيه من إراقة الدماء بغير وجه حق ، فلهذه المفاسد وغيرها مما لم يذكر نقول :- لا تجوز هذه المظاهرات ، لا لأننا نقر أخطاء الحكام ، لا والله ، ولكن لأن الطريق الشرعي الذي لا ضرر فيه إن شاء الله تعالى هو الإنكار عليهم سرا لا علانية ، والخير كل الخير في اتباع من سلف , والشر كل الشر في ابتداع من خلف ، فالحذر الحذر يا إخواني من هذا الطريق المفضي إلى تلك المفاسد ، والله أعلم .
__________________
الحمد لله الذي أمـر بالجهاد دفاعـاً عن الدين، وحرمة المسلمين، وجعله ذروة السنام، وأعظـم الإسلام، ورفعـةً لأمّـة خيـرِ الأنـام.
والصلاة والسلام على نبيّنا محمّد ، وعلى آلـه ، وصحبه أجمعيـن ، لاسيما أمّهـات المؤمنين ، والخلفاء الراشدين،الصديق الأعظم والفاروق الأفخم وذي النورين وأبو السبطين...رضي الله عنهم أجمعين.



التعديل الأخير تم بواسطة أبو الشيماء ; 12-12-2011 الساعة 03:25 PM.
رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 22.41 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 21.76 كيلو بايت... تم توفير 0.65 كيلو بايت...بمعدل (2.92%)]