عرض مشاركة واحدة
  #4  
قديم 26-02-2020, 03:08 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 33,254
الدولة : Egypt
افتراضي رد: من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين

من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين

طلب العلم.. فضله وآدابه


دينا حسن نصير



6- الكِبر والعُجب:
قال في مختصر منهاج القاصدين: اعلم أن العلماءَ والعبَّاد في آفةِ الكِبْر على ثلاث درجات:
الأولى: أن يكون الكِبر مستقرًّا في قلب الإنسان منهم؛ فهو يرى نفسه خيرًا من غيره، إلاَّ إنه يجتهدُ ويتواضع؛ فهذا في قلبه شجرةُ الكِبر مغروسة، إلاَّ أنه قد قَطع أغصانَها.

الثانية: أن يُظهر لك بأفعاله من الترفُّع في المجالِس والتقدُّم على الأقرانِ والإِنكار على من يقصِّر في حقِّه؛ فترى العالمَ يصعِّر خدَّه للناسِ كأنَّه معرِض عنهم.

الثالثة: أن يُظهر الكبر بلسانه؛ كالدعاوى والمفاخر وتزكيةِ النفس وحكاياتِ الأحوال.

وعن أبي مسلم أن عمرَ بن الخطاب قال: "تعلَّموا العلمَ وعلِّموه الناسَ، وتعلموا له الوقارَ والسَّكينة، وتواضعوا لمن تعلَّمتم منه ولمن علَّمتموه".

7- النسيان:
قال الزهري: "إنما يُذهِب العلمَ النسيانُ وتركُ المذاكرة".

8- التعصُّب بالهوى والتقليد الأعمى:
فالواجب أخذ الحقِّ بدليله، وتركُ التعصُّب والتقليد جانبًا، فالخيرُ كلُّ الخير في الاتِّباع، والشرُّ كل الشر في الابتداع.

قال أبو حنيفة رحمه الله: "إذا قلتُ قولاً يخالف كتابَ الله تعالى وخبرَ الرسول صلى الله عليه وسلم، فاتركوا قولي".

وقال مالك رحمه الله: "إنَّما أنا بشرٌ أخطئ وأصيب، فانظروا في رَأيِي؛ فكل ما وافق الكتابَ والسُّنةَ فخذوه، وكل ما لم يُوافق الكتابَ والسنة فاتركوه".

9- التسرُّع في الفتوى:
عن البراء قال: "لقد رأيتُ ثلاثمائةٍ من أهل بدر، ما مِنهم من أحدٍ إلا وهو يحبُّ أن يكفيه صاحبُه الفتوى".

وقال ابن عيينة: "أعلم الناسِ بالفتوى أسكتُهم فيها، وأَجهل الناس بالفتوى أنطقُهم فيها".

فعلى الأختِ المسلمة ألا تتسرَّع بالفتوى وتتجرأَ عليها؛ بل الورع الورع، فليس كل من قرأَت كتابًا هنا أو هناك أصبحَت أهلاً للفتوى.

ثمرة العلم العمل:
فكلُّ علمٍ لم يثمر عملاً، فإنما هو علمٌ يُلزم صاحبَه الحجةَ أمام الله عز وجل.

فالأصلُ في العلم هو العمل، وبالتالي فالعلمُ وسيلة وليس غاية، يقول الشاطبي: "العلمُ وسيلةٌ من الوسائل، ليس مقصودًا لنفسه من حيث النَّظر الشرعي؛ وإنما هو وسيلةٌ إلى العمل، وكل ما ورد في فَضل العلم فإنما هو ثابتٌ للعلم من جهة ما هو مكلَّف بالعمل به، فلم يَثبت فضلُ العلم مطلقًا؛ بل من حيث التوسُّل به إلى العمل"، ويقول أيضًا: "كلُّ علمٍ لا يفيد عملاً، فليس في الشرعِ ما يدلُّ على استحسانِه، ولو كان له غايةٌ أخرى شرعيَّة لكان مستحسنًا شرعًا".

عن أُبي بن كعب قال: "تعلَّموا العلم واعملوا به، ولا تتعلَّموه لتتجمَّلوا به؛ فإنه يوشك إن طال بكم زمانٌ أن يُتجمَّل بالعلم كما يَتجمل الرجلُ بثوبه".

وقال معاذ بن جبل: "اعلموا ما شِئتم أن تعلموا؛ فلن يأجُرَكم اللهُ بعلمٍ حتى تعملوا".

وقال الحسن: "ابنَ آدم، ما يُغني عنك ما جمعتَ من حكمة الحكماء، وأنت تجري في العمل مَجرى السفهاء؟".


وقال سفيان الثوري: "العلمُ يهتف بالعمل؛ فإن أجابَه وإلاَّ ارتَحل".

ويُروى أن عيسى عليه السلام قال للحواريين: "لست أعلِّمكم لتعجبوا، وإنما أعلمكم لتعمَلوا، ليست الحكمةُ القولَ بها؛ إنما الحكمةُ العمل بها".

وعن أبي الدرداء رضي الله عنه أنه كان يقول: "إنما أخشى مِن ربِّي يوم القيامة أن يدعوني على رؤوس الخلائقِ فيقول لي: يا عويمر، فأقول: لبَّيك رب، فيقول: ما عملتَ فيما علِمتَ؟".

وقد بيَّن ابن القيم رحمه الله أن وجهًا من وجوه حرمان العلم عدمُ العمل به فقال: "إن العمل به يُوجب تذكُّره وتدبُّره ومراعاتَه والنظرَ فيه، فإذا أُهمل العملُ به نسيه، قال بعض السلف: كنا نستعينُ على حفظ العلم بالعملِ به".

وقال أبو عمر رحمه الله: "قال بعض الحكماء: لولا العقلُ لم يكن علمٌ، ولولا العلمُ لم يكن عمل، ولأَن أدعَ الحقَّ جهلاً به خيرٌ من أن أدعه زهدًا فيه".

قال ابن القيم: "للعلم ستُّ مراتب؛ أولها: حسنُ السؤال، ثانيها: حسنُ الإنصات والاستماع، ثالثها: حسنُ الفهم، رابعها: الحفظ، خامسُها: التعليم، سادسها - وهي ثمرته -: العملُ به ومراعاةُ حدودِه.

نسأل اللهَ عزَّ وجل أن يرزقنَا العلمَ النافعَ والعملَ الصالح، وأن يعلِّمنا ما ينفعنا وينفعَنا بما علَّمنا، والحمد لله رب العالمين.

المراجع بتصرُّف:
تذكرة السامع والمتكلم؛ ابن جماعة.
كتاب العلم؛ ابن عثيمين.
حلية طالب العلم؛ بكر أبو زيد.
مختصر منهاج القاصدين؛ ابن قدامة المقدسي.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 20.38 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 19.76 كيلو بايت... تم توفير 0.62 كيلو بايت...بمعدل (3.05%)]