عرض مشاركة واحدة
  #8  
قديم 11-05-2011, 11:59 AM
الصورة الرمزية ام ايمن
ام ايمن ام ايمن غير متصل
مشرفة ملتقى السيرة وعلوم الحديث
 
تاريخ التسجيل: Apr 2006
مكان الإقامة: العراق / الموصل
الجنس :
المشاركات: 2,056
افتراضي رد: من هو اكثر الانبياء صبراً



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



الحمد لله رب العالمين له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن صلوات الله البر الرحيم والملائكة المقربين على سيدنا محمد أشرف المرسلين وعلى جميع إخوانه من النبيين والمرسلين وسلام الله عليهم أجمعين.

قال الله تعالى: {إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب} (الزمر).



قصصَ الأنبياء الماضين عبرةٌ وعِظة لمن اتَّعظ واعتبر



" لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لأوْلِى الألْبَـابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَـاكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلّ شَيْء " يوسف



أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُواْ أَن يَقُولُواْ ءامَنَّا وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ" [العنكبوت: 2].


أشدُّ الناس بلاءً الأنبياء ثمّ الصالحون الأمثل فالأمثل.



ولقد سجّل القرآن معاناة الرسل بدءاً من إبراهيم, مروراً بموسى, وانتهاءً بمحمد عليهم السلام ; وبيّن أن هذا قدر مشترك بينهم.‏


نوحٌ - عليه السلام - أوّلُ رسُل الله إلى الخلق، مكَث في قومه ألفَ سنة إلاَّ خمسين عامًا، يدعوهم إلى الله سِرًّا وجهارًا، ليلاً ونهارا، لينقذهم من الضلال، ويصعد بهم إلى طريق الهدى، والله يقول: " وَمَا ءامَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَلِيلٌ " [هود: 40]. سخِروا منه، وسخِروا من أتباعه، وقالوا له: " لَئِنْ لَّمْ تَنْتَهِ يانُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُرْجُومِينَ " [الشعراء: 116]. أنجى الله نوحًا وأتباعَه، وأغرق قومَه.
ابتُلي بكفر ابنه وصدودِه عن أبيه، والله يقول له: " إِنّى أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَـاهِلِينَ " [هود: 46].
إبراهيمُ أبو الأنبياء بعده، بعثه الله لأبيه وقومه، يدعوهم إلى الله، ويبيِّن لهم توحيدَ الله، ويحذِّرهم من عبادة الأصنام، ويبيِّن لهم فسادَ معتقدِهم وباطلَ ما هم عليه، فما كان من أبيه وقومه إلاّ التكذيبُ والإنكار، لقد تلطَّف مع أبيه في دعوته: " يا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لاَ يَسْمَعُ وَلاَ يَبْصِرُ وَلاَ يُغْنِى عَنكَ شَيْئًا يا أَبَتِ إِنّي قَدْ جَاءنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا يا أَبَتِ لاَ تَعْبُدِ الشَّيْطَـانَ إِنَّ الشَّيْطَـانَ كَانَ لِلرَّحْمَـانِ عَصِيًّا يا أَبَتِ إِنّي أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٌ مّنَ الرَّحْمَـانِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَـانِ وَلِيًّا " [مريم: 42-45]، وماذا قال أبوه؟ " لَئِن لَّمْ تَنتَهِ لأرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا " [مريم: 46]. لقد أقام الحججَ والبراهين العقلية على فسادِ عبادةِ الأصنام وضلالها، وعدم قدرتها على تخليص نفسها، فكيف تُتَّخذ أربابًا وآلهة؟! أوقَدوا نارًا ليحرقوه، فقال الله لها: " كُونِي بَرْدًا وَسَلَـامَا عَلَى إِبْراهِيمَ " [الأنبياء: 69]. وهَبَ الله له في الكبَر إسماعيلَ وإسحاق، فلما ترعرع إسماعيل وتعلَّقت نفس الأب به أمره الله بذبحه ليبتليَ إيمانه وصدقه: " فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يا بُنَيَّ إِنّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّـابِرِينَ فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ وَنَـادَيْنَـاهُ أَن يا إِبْراهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِى الْمُحْسِنِينَ إِنَّ هَـذَا لَهُوَ الْبَلاَء الْمُبِينُ وَفَدَيْنَـاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ " [الصافات: 102-107]، كلُّ ذلك ليظهرَ إيمان الخليل، ولذا اتخذه الله خليلاً، " وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلاً " [النساء: 125].
يوسف بنُ يعقوبَ بنِ إسحاق، نبيٌّ من أنبياء الله، ابتُلي بما ابتُلي به، ابتُلي بصدودِ إخوته عنه، ومحاولتهم إلحاقَ الأذى به، وأُلقي في البئر، فاشتُري وبيع، وصار عند عزيز مصر رقيقًا وهو الكريم بنُ الكريم بنِ الكريم بن الكريم، فابتُلي بامرأة العزيز، كما ابتُلي بإخوته، ولكن الصبرُ والثبات على الحقّ حال بينه وبين ما أُريد، "كَذالِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوء وَالْفَحْشَاء إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ" [يوسف: 24].
وأيوبُ يقول الله عنه: "وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَىا رَبَّهُ أَنّى مَسَّنِىَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرّ وَءاتَيْنَـاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَّعَهُمْ رَحْمَةً مّنْ عِندِنَا وَذِكْرَى لِلْعَـابِدِينَ " [الأنبياء: 83، 84].
يونسَ - عليه السلام -،التقمه الحوت . فصار في بطنِ الحوت ينادي ويناجي: " أَن لاَّ إِلَـاهَ إِلاَّ أَنتَ سُبْحَـانَكَ إِنّي كُنتُ مِنَ الظَّـالِمِينَ " [الأنبياء: 87]، قال الله: " فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَـاهُ مِنَ الْغَمّ " [الأنبياء: 88]، "فَلَوْلاَ أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبّحِينَ لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ " [الصافات: 143، 144].
صبر ادريس على دعوة قومه فلم يستجيب له إلا قليل حتى رفعه الله إليه .
أما إسماعيل فقد ابتلاه الله حين أمر والده بأن يتركه و أمه بواد غير ذي زرع عند بيــت الله الحرام ، فذاق العطش و الغربة ، و كان فيهما صابرا ، حتى إذا بلغ اشده ، أمر والده بذبحه فأسلم لله صابرا محتسبا .
وأما ذا الكفل فقد كان مرسلا الى قومه يتبع شريعة داود (ع) و قد كفل مجموعة من الأنبياء يقال : إنهم سبعون ، فأطلقهم و بقى مسجونا في بئر عميقة وضع على رأسها صخرة كبيرة ، و ظل صابرا ، الى أن أهلك الله الطاغوت فاطلق سراحه بعد ذلك .
[ 86] [ و أدخلناهم في رحمتنا إنهم من الصالحين ]
يحيى عليه السلام نبي كريم على الله لم يكن هينا على الله ولم يسلط الله عليه هذا الملك الكافر حتى تمكن من قتله لهوانه على الله بل ليزيده الله بهذا شرفا عنده.
وكذلك نبي الله زكريا عليه السلام وهو والد يحيى عليه السلام قتله الكفار، وهذان عرفا بأسمائهما أما الذين قتلهم الكفار من الأنبياء فكثير لكن لم تعرف أسماؤهم لم يسمّهم الله بأسمائهم وإنما قال: "وقتلِهُمُ الأنبياء بغير حق"أي اليهود قتلوا أنبياء كثيرين.
موسى بنُ عمران كليم الرحمن، أحدُ أولي العزم من الرسل، ولِد ذلك النبيّ الكريم في زمنٍ كان فرعونُ يقتُل الذكورَ من بني إسرائيل ويستحوِذ على النساء ويُبقيهن، وكان ذاك بلاءً عظيمًا، لكن قدرة الله فوق قدرة البشر كلِّهم، فما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، " وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي اليَمّ وَلاَ تَخَافِي وَلاَ تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَـاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ" [القصص: 7].
التقَطه آلُ فرعون حقدًا عليه لكي يقتلوه، وإذا القدرة الربّانيةُ أن ألقى الله في قلب امرأةِ فرعونَ حبَّه ومودَّته، قالت لفرعون: " لاَ تَقْتُلُوهُ عَسَى أَن يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ " [القصص: 9]. تربَّى في بيت فرعونَ وعلى فراشه وفي نعمتِه، وفي قضاء الله ما لا يعلمه البشر.
موسى - عليه السلام - بعدما أقام داعيًا إلى الله مناضِلاً مجاهدًا خرج من مصرَ فارًّا بأتباعه من ظلمِ فِرعون، فتبعه فرعونُ بقوّته لكي يهلِكه ويقضيَ عليه، انتهى موسى وقومُه إلى البَحر، فرعونُ من ورائهم والبحر أمامهم، فلا محيصَ لهم من عدوٍّ أو غرَق في البحر، قالوا لموسى: "إِنَّا لَمُدْرَكُونَ " [الشعراء: 61]، فماذا قال لهم؟ "كَلاَّ إِنَّ مَعِىَ رَبّى سَيَهْدِينِ " [الشعراء: 62]. أمره الله فضربَ بعصاه البحر، فإذا البحر ينشقّ اثني عشر طريقًا يبَسًا، والماء كالحواجز بين تلك الطّرق، يسلكه موسى ومن معه آمنًا، ويأتي فرعونُ فينطبِق البحرُ عليه، ويغرقه ومن معه، وأخرجه الله ليكون عبرةً وعِظة لمن بعده.
محمد بن عبد الله صلوات الله وسلامه عليه، سيِّدُ الأوّلين والآخرين، سيّد ولد آدم، أفضلُ خلق الله وخاتم أنبياء الله ورسله، بعثه الله على حين فَترةٍ من الرسل واندراس من العلم إلى قومٍ ما أتاهم من نذير من قبله، وما طرق أسماعَهم نذيرٌ قبلَه، إلى قومٍ غارقين في وثنيَّتهم، غارقين في جهالاتهم وضلالاتهم، بدأهم بدعوةِ إيّاهم إلى كلمة التوحيد: "لا إله إلا الله"، ليقولوها ويعمَلوا بمقتضاها، ويدَعوا تلك المعبوداتِ الباطلة، فما كان من قومه إلاّ أن وقفوا موقفَ العداء منه، فوصفوه بما هو بَراء منه، وما يعلمون في كنانة أنفسِهم براءته منه، قالوا عنه: الكذّاب والسّاحر والمجنون والشاعر والمفتري، وكلُّ ذاك باطل والله يقول: " فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذّبُونَكَ وَلَـاكِنَّ الظَّـالِمِينَ بِـئَايَـاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ " [الأنعام: 33].
وعن ابن مسعود أيضا قال: كأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يحكي نبيا من الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم ضربه قومه فأدْمَوْه وهو يمسح الدّم عن وجهه وهو يقول: "اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون" متفق عليه.
نسأل الله أن يرزقنا الصبر والاحتساب، وأن يجعلنا من الذين لا يخافون فيه لومة لائم، وأن يرزقنا القول بالحق واتباعه، وأن يرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه، والباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه، والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.






__________________
رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 24.45 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 23.82 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.57%)]