عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 04-12-2020, 11:56 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 59,952
الدولة : Egypt
افتراضي زوجي وكلامه الجارح

زوجي وكلامه الجارح

أ. لولوة السجا



السؤال


ملخص السؤال:
سيدة متزوِّجة تشكو مِن زوجِها الجاف وكلامه الجارح، وتسأل: كيف أُعيد كرامتي بعد أن أهان والدتي؟

تفاصيل السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا سيدة متزوِّجة منذ عامين، والآن حامل والحمدُ لله، مشكلتي أنَّ زوجي جافٌّ معي وكلامُه جارح جدًّا، حصل خِلاف بينه وبين أمي ورفع صوتُه عليها أمام الجيران، وعندما طلبتْ منه أمي أن يُخفض صوته ترَكها وذهَب.

اتصل عليَّ وأهانني، وطلَب ألا أدخلَ بيته إلا بشروطِه، وأمي الآن سافرتْ وليس معي أحدٌ مِن أهلي، ولا أريدُه أن يستهينَ بي أو يُهين كرامتي بعد سفَر والدتي، أو أن يُطلِّقني.

فأخبروني ماذا أفعل لأعيد كرامتي وأرُدَّ إهانتي؟

الجواب

الحمدُ للهِ، والصلاةُ والسلامُ على رسول الله، وعلى آله وصحبِه ومَنْ والاه، وبعدُ:
فالذي أنصحك به هو مُحاوَلة تَهْدِئة الأمور قدْرَ الإمكان، فالنارُ إذا اشتعلَتْ فإنَّ الحلَّ يكون في إطفائها، وليس في زيادة إشعالها، وليتكِ بدلاً مِن ذلك تَسعَيْن لإصلاح علاقتك بزوجك.


أعلَمُ أنِّي غيَّرتُ وِجْهة الحديث إلى غير ما تُريدين، لكن كُوني على يقينٍ بأنك إن بذلْتِ جُهدًا في ذلك فإنك حينها لن تحتاجي لأنْ تُطالبي زوجك بالاعتذار لوالدتك، والعناية بك و... و... إلخ، هل تعلمين لماذا؟ لأنك حين تعتنين بالأساسِ فستُصلح لك الفروع بإذن الله.

أساسُ مشكلتك يكْمُن في اضطراب علاقتك بزوجك، ومما يَزيد المشكلة كَون الرجل بطَبْعِه لا يُعَبِّر تعبيرًا مباشرًا عما يُضايقه، وإنما يَلْجأ أغلبُهم إلى استخدام أساليبَ أخرى، ورغم اختلافِها إلا أنها جميعها تعتبر مُؤشرًا لشيءٍ واحدٍ، وهو: فقدان الاستقرار النفسي، فتجدين أحدَهم يُكثر الغياب عن المنزل، والآخر يُسيء في تعامُله بالضرب أو استخدام الأسلوب الجارح، وثالثًا يبخل في العَطية، ورابعًا يتلَمَّس الزَّلاَّت...، وغير ذلك.

إذًا فالمَطلوبُ منك عزيزتي - بعد الاستِعانة باللهِ والتضرُّع إليه - إصلاح حالكما، وذلك بأن تبذُلي ما تستطيعين في مُلاطَفة زوجك، وتهدِئته، وتوفير الجو المناسب لإقامة علاقة زوجية قائمة على الوُدِّ والرحمة والاحترام، فالزوجُ فرَضَ اللهُ له مِن الحقوق الشيء العظيم، ويكفي أنَّ مَنْ ماتَتْ وزوجُها راضٍ عنها دخلت الجنَّة!

ومن المؤسِف جدًّا أن يكونَ مِن أسباب بعض الخِلافات الزوجية أمورٌ تافِهة، والتي أرى أنَّ منها مثلاً: غفلة الزوجة عن أبسط احتياجات الرجل النفسيَّة، ومِن المُحزِن أن يصلَ الحالُ بسبب ذلك إلى الطلاق أحيانًا، وكما قيل: إنَّ مُعظم النار مِن مُستَصْغَر الشَّرَر!

أَعيدِي للعلاقة استقرارها، وابْدَئي بدايةً جديدةً بإعذار زوجك وإحسان الظنِّ به، وعدم تحميله فوق طاقته، ولا بُدَّ مِن الصبر على المكاره، فمِن الذي صفَتْ له الحياة؟

واحذَري المُقارَنات بالنظَر إلى مَن هو أفضل منك، فإن كان يملك بعضًا مما تَفقدين فقد يكون فاقداً لجلِّ ما تملكين! فلا تغرَّنَّك المظاهر.

أغْدِقي عليه عطفًا وحنانًا واهتمامًا، فهذا جُلُّ ما يُريده الزوجُ مِن زوجته، ومن ثَم ستنعمين بحياةٍ زوجيةٍ رائعةٍ بتوفيقٍ مِنَ الله جلَّ في علاه، تستعينان بها على طاعته وشُكره.

الْزَمي الدُّعاء بـ﴿ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا ﴾ [الفرقان: 74].

أصْلَح اللهُ حالكما، ووفَّق بينكما، وأعانكما على كلِّ خيرٍ


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 19.19 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 18.57 كيلو بايت... تم توفير 0.62 كيلو بايت...بمعدل (3.24%)]