عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 04-12-2020, 11:54 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 58,952
الدولة : Egypt
افتراضي هل شكي في خطيبي في محله؟

هل شكي في خطيبي في محله؟


أ. مروة يوسف عاشور




السؤال



ملخص السؤال:

فتاةٌ تقدَّم شابٌّ لخطبتِها، وشهِد له الناسُ بحُسْن خُلُقِه وأدبه، عرفتْ من خلال الفيس بوك أنه يُشاهد المحرَّمات، وهي متردِّدة في إتمام الزواج، وتسأل: هل أكمل معه أو لا؟



تفاصيل السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا فتاة في العشرينيَّات من عمري، تقدَّم شابٌّ لخطبتي، وقد سأل عنه والدي، وكلُّ مَنْ سألناه شهِد له بحُسْن خُلُقِه وأدبه، وأنه يُصلِّي.



استخرتُ الله، وتمَّت الخِطبة بسرعة، ولكنى تعجَّبت مِن كونه يُريد إتمام الزواج بعد وقتٍ يسير مِن خطبتنا.



تابعت حسابه الشخصيَّ على الإنترنت، ورأيتُ أنه يُضِيف فتياتٍ على حسابه، فأخبرتُه بما رأيتُه، فقال: إنه لا يتحدَّث معهنَّ، وأعطاني اسم الحساب الخاص به والرَّقْم السري، وقال: افعلي ما تُحِبِّينه؛ فأنا لا أكلِّم أحدًا منهن.



لم أستَطِعْ منعَ فضولي، فقرأتُ رسائله مع أصدقائه؛ حتى أطمئنَّ؛ فوجدتُ صديقًا له يتكلَّم معه عنِ الفاحشة ومشاهدتها، وحينها صُدِمْتُ بشِدَّة، ولما قرأتُ كل الرسائل عَرَفتُ أن ذلك كان قبل الخِطبة بقليلٍ، ورأيتُ في آخر رسائله أن صديقه يطلب منه إرسال أشياء لا تُرضِي الله - سبحانه - فقال له: لا، ليس عندي على الجهاز شيءٌ مِنْ هذا!



بعدها تحدَّثتُ مع والدتي - بشكلٍ غير مباشر - وأخبرتُها بأني قَلِقَةٌ، فنصحتْني أن أستخيرَ الله وأدعوه، أنا الآن قلقة جدًّا، وبدأتُ أشعر بالخوف منه.



ماذا أفعل؟ هل أستمر وأخبره وأصارحه بما رأيتُه، وأني سأسامحه، بشرط أن يَعِدني أمام الله أنه لن يفعلَ ذلك مرة أخرى؟ أو أُنهِي الأمر كله، وننفصل؟



أرجوكم ساعدوني، وأخبروني، ماذا أفعل؟ فأنا في حَيرة شديدة


الجواب



وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

قال عبدالله بن مسعود رضي الله عنه: "لو كان للذنوب رائحةٌ لما جالَسني منكم أحدٌ"؛ سبحان الله!



قد أذنب خاطبُكِ، وتعدَّى حدود الله بما فعل، وقد ستر الله عليه حتى تاب مِنْ ذنبِه - كما ظهر لكِ - وروى سالم بن عبدالله، قال: سمعتُ أبا هريرة رضي الله عنه يقول: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((كلُّ أمتي معافى إلا المُجَاهِرين، وإن مِنَ المُجَاهَرة أن يَعمَل الرجلُ بالليل عملاً، ثم يُصبِح وقد سَتَرَهُ الله، فيقول: يا فلانُ، عَمِلتُ البارحةَ كذا وكذا، وقد بات يستره ربه، ويُصبِح يَكشِف ستر الله عنه))؛ متفق عليه، يؤكد ذلك لنا أن الله تعالى حَليمٌ سِتير، لا يأخذ بالذنب، ولا يُعاجِل بالعقوبة إلا أن يُجاهِر العبدُ، أو يُصِرّ على معصيته، ويأبى إلا طريق الغواية وسبيل الضلالة.



والظاهر أنه قد تاب؛ والقرائن أمامك:

إعطاؤكِ كلمة المرور؛ لتَجُولِي في صفحته الخاصَّة، دون خوفٍ مما نسي أن يمحوَه.



ردُّه الصريح على صديق السوء، بأنه لم يَعُدْ يفعل ذلك.



مسح تلك القاذورات من الجهاز، وقطع الحبل على شياطين الإنس والجن.



رغبته الجادَّة في تعجيل الزواج.



ولا أنصح أبدًا أن تُواجه الفتاةُ أو الزوجة زوجها بما كان يفعل مِنْ معاصٍ، وهذا من الفضيحة التي أُمِرنا بسترِها، ولا ينبغي فتْح سجلَّات المعاصي بعد أن أُغلِقتْ، وما أضعفَ النساء، وما أبعدَهنَّ عن الصواب حين يعتقدْنَ أنَّ مجرَّد المواجَهة والوعد بعدم معاودة الذنب سيَرْدَع الزوجَ، وسيَحُول دون تكرار ما تخشاه! وما دَرَتْ أنها بذلك تُزِيل حاجز الرهبة من ذنبه، وتمحو خط التستر الذي كان يفصل المجاهِر عن المستتر، وتُخرِج الذنب من مخبئه إلى النور؛ فيقوى ويشتد عوده، ويكتسب به الزوج من الجرأة والوقاحة ما قد يُلحِقه بفئة "منزوعي الحياء"، وهي فئة لا يُرجَى صلاحها، ولا يعتقد رجوعها، إلا أن يشاء الله رب العالمين.



وماذا تستفيدُ المرأة من مواجهة زوجِها بذنبه إن كانتْ بالفعل متأكِّدة مما فعل؟ أتريدُ أن تجرِّئه على معاصي الله، وتجعل الحوار فيها سهلًا على النفس هيِّنًا على القلب؟ أم إنها تنزع الاعتراف منه ليبقى سلاحها الذي تواجهه به عند اللزوم؟ أم تُراها تحب أن يُجاهِر زوجها بذنبه، ويعترف بخطئه لمجرد أن يستقر اليقين في قلبها بما فعل؟ لا أجد أي مبرِّر لمثل هذه المواجهات!



وما أنصحكِ به الآن أن تستري عليه، فلا تُخبِري والدتكِ، ولا صديقتكِ، ولا أحدًا مِنَ البشر بما قدَّر الله لكِ الاطلاع عليه، إلا أن ترتجي منها نصحًا أو تأملي نفعًا، وأما مجرد شكوى فلا، فلن يكون من اليسير أن تنسى الأم، ولو قررتِ بعد ذلك الزواجَ واستقر في قلبكِ أنه قد تاب، فلن يَسُرَّكِ أن يبقى في ذاكرة الوالدة ما أخبرتِها به.



نصحتْ إحدى الأمهات الأمريكيات ابنتها يومًا: "بُنَيَّتي، لا تأتي إليَّ لتتذمري من أخطاء زوجكِ؛ إذ قد يكون من السهل عليكِ مسامحته عما فعل، بينما أحتاج أنا وقتًا كبيرًا لذلك؛ فإني أمكِ ولا أقدر أن أراكِ تعيسة أو مجروحة"؛ (د. لورا شلسنجر).



لقد تيَّقنتِ من أنه كان يشاهد ما لا يحل الله له، وأنه قد تاب منه - كما صرَّح - وليس في يدكِ الآن إلا أن تقرِّري ما إن كنتِ ترغبين فيه حقًّا، أم أن ذنبه قد حال دون قَبُولكِ إيَّاه، حتى مع المسامحة؟



قلوبنا لا سُلطان لنا عليها، فقد يرفض القلب وإن سامَحَ العقل، وربما شاركه المسامحة، فانظري إلى قلبكِ إن كان قد قَبِل العذر ولم تتغير نظرته له؛ فلا مانع مِن قبوله زوجًا.



وإن بدا لكِ مقدرتكِ على احترامه كزوج، وتقديره كوالد الأبناء - بمشيئة الله - وبَذْل الغالي والنفيس له؛ فأهلًا بهذا الزواج، وأما إن كانت لديكِ مشاعر سلبية تَحُول دون تحقُّق ذلك؛ فأعيدي التفكير قبل أن تظلمي أسرةً كاملةً؛ وتدمري بيتًا سعيدًا لم يتم إنشاؤه بعدُ.



وتسلَّحي مع زوجكِ بالطاعة، وكوني عَوْنًا له على العبادة بالرفق واللين والنصح الطيب، واحذري أن يَزِلَّ لسانكِ يومًا في لحظة غضب تضعف فيها المرأة، فتُخرج من جعبتها ما كانت قادرة على إخفائه من قبلُ.



وفَّقكِ الله، وأرشدكِ لما فيه الخير



والله الموفِّق، وهو الهادي إلى سواء السبيل





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 25.61 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 24.99 كيلو بايت... تم توفير 0.62 كيلو بايت...بمعدل (2.43%)]