عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 04-12-2020, 02:39 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 58,991
الدولة : Egypt
افتراضي أخاف من الزواج ومسؤولياته

أخاف من الزواج ومسؤولياته
أ. رحمة الغامدي





السؤال



ملخص السؤال:

فتاة لا تفكر حالياً في الزواج، تقدم لها شاب وأهلها يُلحون عليها لكي تقبله، وهي مترددة لأنها غير قادرة على تحمل المسؤولية.



تفاصيل السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

تقدَّم جارٌ لخطبتي، وليس لي رغبة في الزواج، ولا أفكِّر فيه، إلا أن أهلي ألحوا عليَّ لأنهم يرون أنه رجل يستحق أن أتزوجه، ولا يوجد مثله!




رفضتُ فكرة الزواج؛ لأني أرى أنني صغيرة على الزواج فعمري عشرون عامًا، لكن ظلتْ أمي تُلِحُّ عليَّ، وتخبرني بتجارب أختي وتجارب فتيات العائلة، وأن الرجل لا يُعَوَّض!




وافقتُ مبدئيًّا أن أقابل أمه وأخته لأسكتَ إلحاح أمي وإخوتي، فعرفتُ أن الشابَّ معه الثانوية، ولم يُكْمِلْ دراسته، وكان حديثهم معي مركزًا حول الدراسة، ولماذا أدرس؟ ولماذا لا أجلس في البيت؟ ولماذا أذهب للجامعة؟ وكم تبقى لي في الدراسة؟




أغضبني حديثهم جدًّا؛ إذ لم أجلس معهم من أجل السؤال عن الدراسة.




طموحي أن أكمل الماجستير، وأن أتفوق في دراستي، لكن المشكلة أن سؤالهم عن الدراسة أخافني جدًّا!




بعد رؤية أمه لي، اتصلوا وطلبوا أن يأتي ابنهم لرؤيتي فرفضتْ أمي، وقالت: يكفي رؤية الأم، فطلبتْ أن يأتي نساء من العائلة لرؤيتي!




قلقت جدًّا من هذا التفكير، فكيف تأتي نساء العائلة لرؤيتي، أشعر أنه غير مقتنع، ويأخذ رأي إخوته في كل شيء.




قابلتهنَّ، وطلبتْ أمُّه أن يعقد عقد الزواج، ولا أعلم ماذا أفعل؟




أنا لا أريد الزواج، لكن أهل الشاب مُصِرُّون على ذلك، لا أريد أن أترك (العزوبية) وأدخل عالم الزواج.



أشعر أنني لستُ على قدْر المسؤولية


الجواب



الحمد لله رب العالمين، وبه نستعين.

يُعجبني فيك بُنيتي التفكير الذي يتضح في بحثك عن حل مشكلتك عن طريق الاستشارات، فشكرًا لاختيارك شبكة الألوكة، وهذه ثقةٌ نعتَزُّ بها.




ورغم أني أحترم رغبتك في عدم الزواج الآن، لكن أريد أنْ أسألك: ماذا تعرفين أنت وأسرتك عن هذا الخاطب؟



اسمحي لي أن أقول لك: إن المعلومات التي ذكرتِها عنه لا تكفي لاتخاذ قرار الزواج من عدمه؛ فكيف هي علاقته مع الله عز وجل؟ ما أغلب الأفكار والاهتمامات لديه؟ هل هو فعلاً يرغب في الزواج؟ وماذا يخطط أن يفعلَ؟ كيف دخْلُه المادي؟ وما مدى اعتماده على نفسه؟ ما مدى التوافق بينك وبينه؟



هذه بعض الأسئلة التي تساعدك على اتخاذ قرار حول موضوع الزواج، فكلما عرفتِ عن هذا الشخص أمورًا تعجبك فسوف تتشجع نفسك للارتباط به، ولو بعد فترة يسبق تحديدها بينكم، بناء على رغبتك واهتمامك بدراستك.



كما أني أريد أن أسألك: متى كان الزواج عائقًا عن إكمال الدراسة؟ وكيف تحكمين على الشخص بأنه لا يريدك أن تكملي دراستك من خلال إخوته أو أسرته وحديثهم معك.



غاليتي، نحن البشر ضُعفاء قال تعالى: ﴿ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا ﴾ [النساء: 28]، فلا حول لنا ولا قوة بدون خالقنا؛ ولذلك أوصيك بأن تستخيري الله، وتَلْجَئي إليه بالدعاء بأن يختارَ لك ما يُناسبك ويسعدك؛ فلا ندري أين الخير لنا؟ هل هو في الدراسة أو الزواج الآن؟ كما أنَّ مثلَ هذه الأمور يمكنك الاتفاق معه من خلال أسرته حاليًّا، أو يُكَلِّمه والدك مباشرةً لعدم ثقتك في أسرته بما ترينه يكفُل لك تحقيق آمالك وأحلامك المستقبلية، وكتابة ذلك في عقد الزواج مِن ضمن الشروط.



بنيتي، الزواجُ سُنةٌ مِن سُنن الحياة، وقد أمرنا الله عز وجل على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم بأنه: ((إذا جاءكم مَن تَرْضَونَ دينه وخلقه فزَوِّجوه))، وكلما احتسبت إرضاء الله في ذلك وإطاعته بعدم مخالفة شرعه وأمره، اقتربتِ من السعادة، وعدم لوم الذات.



كما أنَّ الزواج ليس عيبًا أو أمرًا ليس فيه مصلحة لك، أنت حاليًّا بحاجة إلى أن تُهَيِّئي نفسك وتتخلصي مِن أفكارك التي تُشَوِّه صورة الزواج لديك، وأما عن عذر ألا تُفَكِّري فيه، فأنتِ قادرةٌ على أن تُفَكِّري فيه إذا أردت ذلك، جربي أن تُهَيِّئي نفسك لذلك.



ثقي بنفسك أكثر، ولا تُرَدِّدي أنك لا تتحملين المسؤولية، إذا كنت كذلك فكيف نجحت إذًا؟



انظري للإيجابيات التي بداخلك، وأخرجيها على السطح، واقرئي كثيرًا حول الزواج وفَهم الرجل والحِوار الزوجي، وغيرها مِن المواضيع، كما لا تُهملي إدارة الوقت، فإنَّ إجادة إدارة الوقت مِن أهم العوامل التي تؤدِّي إلى النجاح في الحياة بكافة جوانبها.




هذا، وأسأل الله لك التوفيق والسداد



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 23.83 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 23.21 كيلو بايت... تم توفير 0.62 كيلو بايت...بمعدل (2.61%)]