عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 01-12-2020, 11:38 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 59,952
الدولة : Egypt
افتراضي زوجي متعلق بأخته تعلقا مرضيا

زوجي متعلق بأخته تعلقا مرضيا
أ. عائشة الحكمي




السؤال



ملخص السؤال:

سيدة متزوجة تشكو مِن تعلُّق زوجِها بأختِه تعلُّقًا مرَضيًا، فهو يُثني على جمالِها وأناقتِها، ولا يفعل ذلك مع زوجته، مما جعلها تنفر منه وتكره أخته.. وتريد النُّصح والمَشورة.



تفاصيل السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا سيدة متزوِّجة، لديَّ مشكلة أُسريَّة تتلخَّص في أخت زوجي؛ فهي جميلةٌ جداً وتُشبه إلى حدٍّ كبيرٍ والده المتوفَّى، وزوجي كان شديدَ التعلُّق بوالده - رحمه الله - وبعد وفاته أصبح زوجي شديدَ التعلُّق بأختِه هذه بشكلٍ مَرضي، وهي تعرِف تعلُّقه بها، وتزداد فرحًا بمُشاهَدة اهتمامِه بها، حتى وصل به الحال إلى أنه يبكي إذا غضبتْ منه!




يتحدَّث عنها بنشوةٍ وسعادة تشعُّ مِن عينيه، ويتمنَّى أن يُرزقَ ببنات يُشبهنها، ولا يعدُّ يومه كاملاً إن لَم يَرَها فيه!




يَغار عليها حتى مِن إخوته الذُّكور عندما يُنَفِّذون لها طلبًا مِن طلَباتها، ويُريد هو أن يحظَى بالاهتمام بها وحدَه.




إذا كانتْ هناك مناسبةٌ أو زواج لقريب يَجلس معها ليُشاهدها حتى تكونَ في قمة أناقتها، ويمدحها مدحًا مبالغًا فيه.




وفي المقابل ليس مُتعلقًا بي كتعلُّقه بها، ولا أعلم سِرَّ تعلُّقه بها إلى هذه الدرجة!




هناك بعضُ المواقف التي تحدُث أمامي بينهما، مما تجعلني أكره زوجي وأخته، وأتمنى أن تختفي مِن حياتنا!




أعيش في دَوَّامة كبيرةٍ، وأصبحتُ أكْرَهُ زوجي ولا أتقبَّله ولا أشعُر معه بأيِّ شُعور!




أرجو أن تُفيدوني وتدلوني على الصَّواب



وجزاكم الله خيرًا


الجواب



بسم الله الموفِّق للصواب

وهو المستعان




سلامٌ عليك، أما بعدُ:

فمع تفهُّمي الكبير لمشاعرك، إلا أني لا أشجِّع على بذْلِ أيَّة مُحاولات لعلاج المشكلة مِن خلال تَنْبيه زوجك على ما كان غافلاً عنه، نحو مُناصَحته، أو محاولة إجباره على الاختيار بينك وبين شقيقته، وما إلى ذلك مِن الحُلُول التي قد تنعَكِس نتائجها سلبًا على علاقتك بزوجك؛ فهذه المرأةُ ليستْ مِن الأباعد، ولا هي من إحدى الأقارب، بل هي شقيقتُه وأختُه مِن أمِّه وأبيه، وهذا يعني أنَّ العلاقةَ بينهما - وإن ساء ظنُّك بها - لن تخرجَ أبدًا عن حدود الإطار الأُخوي الوثيق بينهما.




تحرَّكي لعلاج المشكلة إذا أحدثتْ علاقتُه بها ضررًا فعليًّا على علاقتكما الزوجية؛ كأن تتسبَّب هذه العلاقةُ في إهمال زوجك لواجباته نحوك، أو إذا قصَّر عاطفيًّا أو جنسيًّا معك، أو إذا أنفق ساعات من الوقت مع شقيقته أكثر مما يَقضيه معك ومع الأبناء في بيته، أو إذا تدخلتْ شقيقتُه في علاقتكما الزوجية، وليس لمجرد إحداث ضررٍ شُعوري بسبب صُوَرك الذهنية وأفكارك السلبية عن علاقته بها.




علاقةُ زوجك بشقيقته لَم تبدأ منذ أربع سنين (عمر المشكلة في رأيك)؛ فهذا العمرُ القصير هو عمر علاقته بك أنت، أما عُمر علاقته بشقيقته فيزيد عن عشرين سنة، وهي حياةٌ طويلةٌ جدًّا تخلَّلَتْها الكثيرُ مِن الظُّروف والمواقف والمشاعر والذِّكريات، فالدمُ الذي يَجري في عُروقه يَجري في عُروقِها، والحزنُ الذي قاساه لوفاة أبيه قد قاستْه هي الأخرى، فكيف وهي أشبه إخوته بوالدهم الذي ورثتْ عنه جزءًا مِن حُسنِه؟!




لا شك عندي أن زوجك يشعُر بالمسؤولية تجاه شقيقته بعد وفاة والدهما، وإذا كان إعجابُه بِجَمالِها هو الذي يُضايقك، فكلنا يأسِرُنا الحسنُ والجمال، ومِن الطبيعي أن تجدِي أبًا يتغزَّل في حُسن ابنته، أو أخًا يُثني على جمال أخته، وأنتِ نفسك تصفينها بالجميلة جدًّا، فلا تضعي نفسك في مُقارَنةٍ خاسرةٍ مع شقيقته، ولا تخسري علاقتك بزوجك لمجرد أنه يُثني على حُسنِها أمامك، أو لأنه يهتم لأمرها؛ فهي أختُه، أما أنت فزوجتُه، والعلاقتان مختلفتان جدًّا، والتعبيرُ العاطفيُّ لكلٍّ منكما مختلفٌ أيضًا.




ثم ماذا لو كان أخوك يُحبك أنت أكثر مِن زوجته؟! ما المبَرِّرات التي ستُعطينها لأخيك إن اشتكتْ زوجته مِن "تعلُّقه المرضي" بك؟ الجواب عندك!




فتَّشتُ بين سُطورك عن كلمةٍ توحي بسوء العلاقة بينك وبين شقيقته فلم أجدْ، فجُلُّ تركيزك عند كتابة الاستشارة لا يخرُج عن المقارنة بين جمالك وجمالها، أو المقارنة بين طريقة مدْح زوجك لها ومدحه لك، ما يجعلني أتصوَّر أن المشكلة كامنة في ضعْفِ ثقتك بنفسك أمام امرأة "جميلة جدًّا" يُحبها زوجك.




وفي كلٍّ اتبعي حدسك وصوت قلبك، وافعلي ما ترين أنه الصواب للحِفاظ على علاقة زوجية آمنة وسعيدة.





والله - سبحانه وتعالى - أعلم بالصواب




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 23.65 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 23.03 كيلو بايت... تم توفير 0.62 كيلو بايت...بمعدل (2.63%)]