عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 23-11-2020, 11:53 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 59,421
الدولة : Egypt
افتراضي السموأل صاحب الوفاء .. شاعر عربي يهودي!

السموأل صاحب الوفاء .. شاعر عربي يهودي!
علي محمد الغريب




من الكلمات المنطبعة في الذهن حول علاقة المسلمين باليهود في العصر الحديث، وخصوصا أبناء الحركة الصهيونية الفاشية، ما قاله القائد الفلسطيني الشهيد بإذن الله صلاح شحادة: "إننا لا نقاتل اليهود لأنهم يهود؛ بل نقاتلهم لأنهم محتلون لأرضنا".
هذه العبارة الذهبية مقدمة ضرورية حين الحديث عن أحد الرموز العربية في الوفاء؛ بل هو مضرب المثل لهذه الفضيلة العظيمة، إذ تقول العرب "أوفى من السموأل".
إذ إننا لا نرفض اليهود لأنهم يهود، فنحن لا يكمل إيماننا إلا إذا آمنا "بالله وكتبه ورسله" والديانة اليهودية -على الرغم من تعرضها هي والنصرانية للتحريف- فهي أحد ثلاث ديانات سماوية، نتقرب إلى الله بالإيمان بأنبيائها عليهم وعلى نبينا الصلاة والسلام.
ووجود السمؤأل كأحد شعراء العرب؛ بل واعتباره رمزا في الوفاء لهو دليل كبير على سماحة النفسية العربية قبل وبعد الإسلام، الذي ينظر للإنسان حسب عمله، ولا يظلم الناس حتى لو كانوا من غير أتباعه.
كان السموأل بن غريض بن عادياء الأزدي شاعِرا يهوديا عربيا ذا بيان وبلاغة ووفاء، وكان له مع هذا الخلق الجميل قصة، ترويها كتب الأدب والتاريخ، موضحة أنها بدأت مع ضياع المُلْك من امرئ القيس الكندي، فبعد زوال مُلْك أبيه أحب أن ينتصر له؛ فجمع السلاح، وأودع امرؤ القيس دروعه وأسلحته عند السموأل.
وبعد فترة مات صاحب الأمانة "امرؤ القيس" ليس هذا فحسب، بل وأرسل ملك كندة يطلب الدروع من السموأل، فرفض أن يعطيه الدروع قائلًا له: إنه لن يدفعها إلا لمستحقها.
وظل الملك يعاود الطلب، لكن السموأل ثبت على رفضه، قائلا: لا أغدر بذمتي، ولا أخون أمانتي ولا أترك الوفاء المفروض عليّ.
أمام هذا الموقف من السموأل، قرر ملك كندة أن يحارب الشاعر العنيد، فحاصر جنده حصن السموأل، وصادف أن قبض جيش كندة على ابن السموأل خارج الحصن، فأخذوه رهينة وساوم الملك الكندي الشاعر السموأل أن سلم الدروع، وإلا قتل ابنه.
اشتد الضغط على السموأل، لكنه أصر على ثباته ووفائه بألا يسلم الدروع إلا لمستحقها، وكلما هدد رجال الملك بقتل ابنه قال: "ما كنت أخون عهدي وأبطل وفائي فاصنعوا ما شئتم".
أمام هذا الثبات وبفعل الغطرسة، قتل ملك كنده ابن السموأل، وهو ينظر إليه من أعلى الحصن، وعاد الملك بدم الشاب البريء، ولم يتمكن من الحصول على الدروع، التي سلمها السموأل لمسحقيها من ورثة امرئ القيس.
وظل وفاء السموأل يتردد في أحياء العرب، ومن الشعراء من حياه على وفائه، فها هو الأعشى يمدحه فيقول:
كُنْ كَالسَّمَوْءَلِ إِذْ طَافَ الْهُمَامُ بِهِ *** فِي جَحْفَلٍ كَسَوَادِ اللَّيْلِ جَرَّارِ
بِالأَبْلَقِ الْفَرْدِ مِنْ تَيْمَاءَ مَنْزِلُهُ *** حِصْنٌ حَصِينٌ وَجَارٌ غَيْرُ غَدَّارِ
فَسَامَهُ خُطَّتَيْ خَسْفٍ فَقَالَ لَهُ *** قُلْ مَا بَدَا لَكَ إِنِّي مَانِعٌ جَارِي
فَقَالَ ثُكْلٌ وَغَدْرٌ أَنْتَ بَيْنَهُمَا *** فَاخْتَرْ وَمَا فِيهِمَا حَظٌّ لِمُخَتَارِ
فَشَكَّ غَيْرَ طَوِيلٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ *** اقْتُلْ أَسِيرَكَ إِنِّي مَانِعٌ جَارِي
__________________________________________________ ______
المصادر:
ـ موسوعة ويكيبديا.
ـ ملتقى أهل الحديث.
ـ الموسوعة العالمية للشعر العربي.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 17.95 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 17.33 كيلو بايت... تم توفير 0.62 كيلو بايت...بمعدل (3.46%)]