عرض مشاركة واحدة
  #91  
قديم 10-01-2008, 04:25 PM
الصورة الرمزية القلب الحزين
القلب الحزين القلب الحزين غير متصل
& كــ الخواطــــر ــلـــم &
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
مكان الإقامة: هناك .. الحزن مدينة لا يسكنها غيري .. أنـــا ...!! كان هنـــا !!^_^ 10
الجنس :
المشاركات: 6,005
الدولة : Yemen
افتراضي

التشريع الإلهي الحكيم وإعجازه في مراعاة الفروق البيولوجية بين الجنسين





بقلـمأحمد حسين خليل حسن
قسم الشريعة الإسلامية ـ كلية الدراسات الإسلامية والعربيةجامعة الأزهر
مقــدمة
الحمد لله الذي أنزل الكتاب بالحق والميزان، تبيانا لكل شيء ؛ ليكون هدى ورحمة للمؤمنين، قاصدا بذلك إغاثة المؤمنين من ظلمات الجهل إلى نور العلم، راسما لهم منهجا قويماً و صراطا مستقيماً لا عوج فيه ولا اعوجاج، يفوز من انتهجه فوزاً عظيماً ويخسر من أعرض عنه خسراناً مبيناً.
خلق الإنسان من نطفة فقدره، ثم السبيل يسره، ثم شاءت إرادته ـ سبحانه ـ أن يجعله خليفته في الأرض فيعمرها، قال ـ تعالى ـ ) وَ إِذْ قَاْلَ رَبُّكَ لِلْمَلَاْئِكَةِ إِنِّىْ جَاْعِلٌ فِىْ الْأَرْضِ خَلِيْفَةً قَاْلُوْا أَتَجْعَلُ فِيْهَاْ مَن يُفْسِدُ فِيْهَاْ وَ يَسْفِكُ الْدِّمَاْءَ وَ نَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَ نُقَدِّسُ لَكَ قَاْلَ إِنِّىْ أَعْلَمُ مَاْ لَاْ تَعْلَمُوْنَ[(1)، ثم خلق أناسا تباينت أجناسهم أحوالا و ألوانا ؛ لعمار الكون، و جبلهم على احتياج كل منهم للآخر، فالفرد يحتاج للجماعة، و الجماعة تحتاج للفرد، لكن ذلك التباين بين الأفراد فى أصل الفطرة ـ و الذي اقتضته الحكمة الإلهية ـ أدى إلى التفاوت في الطبيعة البيولوجية، و من ثم في الطبيعة الفسيولوجية بين الجنسين أو حتى بين أفراد الجنس الواحد , علاوة على تفاوت المدارك و القوى و الاستعدادات في الأفراد مما قد يدفعها إلى أن تنال ما هي في حاجة إليه بطريق غير مشروع من غصب أو سرقة أو تغلب، أو أي نوع من الإيذاء ؛ فينشأ عن ذلك كله تنازع يكون سببا في شقاء النوع الإنساني و فناؤه بدافع التنافس على الرغائب مادية كانت أو روحية .
لهذا كان الإنسان في حاجة إلى قانون يحدد معاملة أفراده بعضهم مع بعض، و يحدد دور كل منهم حسب جنسه و استعداده الفطري، ويبين لهم الطريق التي تحفظ الحقوق وتمنع النزاع، و يأمن كل فرد على نفسه و عرضه و ماله ؛ فينتظم الأمر وتسعد الجماعة، فما هو ذلك القانون ؟ ؟
لقد أجمع العقلاء على أن الذي يقوم بكل ذلك هو العدل، لكن : من ذا الذي يضع قواعد العدل ويحمل الكافة على رعايتها ؟؟
قيل النوابغ من بنى الإنسان، غير أننا لو دققنا لوجدنا أن العقل البشرى قاصر على وضع قواعد العدل ؛ لأن من يضع تلك القواعد يجب أن يكون عالما بمصالح الناس عامة و ما يتجدد منها بتجدد الأيام، و أن يكون عالما بطبيعة خِلقة الإنسان و فطرته ليشرع أحكاما تلائمها، و ليس هذا من شأن البشر، أضف إلى ذلك تفاوت العقول و تأثرها بالهوى والرغبات .
أيضا مثل هذا القانون معرض للتعطيل إذا اختفت عنه أعين الرقباء ؛ إذ القانون الوضعي و منزلته ما عرفت لا
يؤدى الغرض المقصود منه وهو حفظ الحقوق وعدم النزاع والخضوع التام له .
لهذا كانت الحاجة ماسه إلى منهج يشمل جميع جوانب الحياة الإنسانية فى شتى ميادينها، منهج لم يشرع
ليكون مجرد أوامر يلتزم بها الإنسان و نواهى ينأى عنها في حياته دون حكمة أو فائدة، إنه منهج شرعه صانع
البشر، من هو أعلم بصناعته )أَلَاْ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ الَْلَّطِيْفُ الْخَبِيْرُ [(2)، أحكاما شرعها الحكيم الخبير و جعل لكل منها وظيفة لو أمعن الإنسان النظر فيها و أطال فكره في مقاصدها لوجدها ـ في جملتها ـ تمثل زاده فى الحياة ؛ فلولا تلك التعاليم و الأحكام لضل الإنسان طريقه و فقد إنسانيته .
إن تعاليم الشريعة الإسلامية ـ زادها الله شرفاً و علواً ـ ما شرعت إلا لتحفظ للإنسان إنسانيته .
لقد خلق الله الإنسان ـ كغيره من المخلوقات ـ من ذكر وأنثى )وَ مِن كُلِّ شيء خَلَقْنَاْ زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُوْنَ(م(3) ؛ لحكمة أرادها الشارع، و جَبَلَ كل من الجنسين على طبيعة معينة يختلف فيها عن الآخر و لا يفوقه ذلك الآخر فيها، ثم يسَّر ـ بحكمته ـ كلٌ لما خُلِقَ له ؛ لعمار الكون و لتستمر منظومة الحياة دون توقف أو انقطاع، فسبحانه أتقن كل شيء خَلَقَهُ .
فمثلا : شاءت إرادة الحق ـ جل وعلا ـ وحكمته أن يجعل الكائنات الحية تتباين حتى في غذائها، فكل مخلوق يختلف في غذائه عن غيره، فتجد الأنعام تتغذى على الحشائش وقد يسرها الله _ تعالى _ وهيأ معدتها لذلك، فلا تستطيع هضم شيء آخر كالذي يتغذى عليه الإنسان مثلا، كما لا يستطيع الإنسان هضم غذاءها ؛ فهو مجبول على هضم طعامه وهى مجبولة على هضم طعامها .
بل بين أفراد الجنس الواحد تجد ثمة تباين، فما يتغذى عليه الشاب قد لا يتغذى عليه الشيخ أو الطفل، بل قد تحيط أسباب وظروف خارجية تمنع الشخص نفسه من غذاء ما كالمرض أو السفر للفضاء في حين إباحتها لنفس الشخص إذا زالت تلك العوارض .
إذن فهناك اختلاف بين الجنسين يترتب عليه طبيعة أعمال كل منهما، وما لكلٍ من حقوق، وما على كلٍ من واجبات كما هو مجبول، ومن ثم يجب أن تختلف بعض الأحكام حتى تتلائم وطبيعة كل منهما، إذ لو لم تتباين الأحكام وتختلف حسب طبيعة كل جنس لترتب الظلم البيِّن، وهذا ما يأباه الشارع وتأباه مرونة الشريعة الغراء، و من ثم فلا يكلَّفُ أحد بما لا يطيق ؛ فيعيش الإنسان فى تكامل و رغد إن هو استقام على المنهج القويم ) وَ أَلَّو اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيْقَةِ لَأَسْقَيْنَاْهُم ماءًا غَدَقَا )(4)
و قد وردت تفسيرات و اجتهادات كثيرة حول مضمون هذه الاختلافات و أسبابها، من أين يبدأ
الاختلاف بين الجنسين، و متى ؟ ما مدى تأثير هذا الاختلاف على صحة و سلوك كل منهما ؟، و هل
هو فى صالح المرأة أم فى صالح الرجل ؟، أم أنه اختلاف لابد منه لحكمة إلهية ؟
وكلما تقدم العلم خطوة إلى الأمام برزت هذه الأسئلة إلى السطح مرة أخرى، والإجابات كثيرة، ولكن
أفضلها هو ما كان مبنيا على أسس علمية سليمة وبدون أى تحيز لطرف ضد آخر.
كل ذلك بعد الإتفاق على أن الإختلاف حتميى ضرورة بقاء النوع الإنسانى و لحكم كثيرة أخرى .
وتجدر الإشارة إلى أن معظم المعلومات عن التمايز والتطور الجنسى (differentiation& development) استقيت من البحوث التي أجريت على الحيوانات ؛ و من هذه الدراسات اتضح أن أكثر العوامل تأثيرا فى هذه الاختلافات الموجودة بين الذكور والإناث هو التعرض للهرمونات الجنسية في مرحلة مبكرة من حياتهم منذ أن كانوا أجنة في بطون أمهاتهم، أما العوامل البيئية فتؤثر فى أدمغة هي في الأصل مختلفة، مما يجعل من الصعب تقييم دورها .
إذن فالاختلاف في أصل الخلقة ليحدد الخالق _ جل وعلا _ وظيفة كل منهما ؛ فيكون مجبول عليها، لا يتعداها، و إذا تعداها اختل النظام حتما )فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون (ي(5)
وحتى لا نطيل الكلام ـ فى المقدمة ـ على القارئ الكريم نصل إلى تحديد معالم البحث، وخلاله سنقوم _ بإذن الله _ تعالى _ أن نكشف عن الفروق البيولوجية بين جنسى الإنسان، وكيف أثرت فى التشريع الإلهـى الحكيم ؛ حتى تكون أدلة قاطعه ترد على أرباب الأيدلوجيات الخاطئه ودعاة حقوق الإنسان ممن ينددون بشريعتنا الغراء حتى ملأوا الدنيا صياحاً بأن المنهج السماوى مجرد تراث تالد لا يعدو أن يواكب تطورات العلم الحديث، فها هو العلم الحديث يشهد ـ دون أدنى التباس ـ بكمال الشريعة الغراء، ولم يتقدم العلم خطوة إلا وازداد إقراره وتصديقه لأحكامها .
المبحث الأول : منشأ الاختلاف بين الجنسين
أثبتت الدراسات الحديثة أن الاختلافات بين الجنسين ليست مقتصرة على الصفات الجسدية والتناسلية فقط و إنما تمتد لتشمل كثيراً من الخصائص الفكرية و السلوكية أيضا، لاحظ مثلا الأولاد (الذكور) و البنات وهم يلعبون، الأولاد دائما يميلون إلى العنف و المبارزة و تسلق الأشجار و الجري و السباق وكرة القدم و غيرها من الرياضات العنيفة، بينما تميل البنات إلى الهدوء و السكينة وممارسة بعض الرياضات الخفيفة.
و إذا ذهبت يوما إلى محلات لعب الأطفال لوجدت أن الأولاد يقبلون على الألعاب التركيبية و السيارات و القطارات و المسدسات، بينما تميل الفتيات إلى اقتناء الدمى و العرائس من أمثال الدمية الشهيرة بأربي و ملابسها المزركشة و أدوات تجميلها و مطبخها و حتى حجرة نومها .
و البنات حديثات الولادة ـ بعكس الصبيان ـ يحدقن إلى الوجوه أكثر مما يحدقن إلى الأدوات الآلية المتحركة، و عند بلوغ الثالثة من العمر تكون البنات أكثر براعة من الصبيان في فهم المشاعر، وفى سن السابعة تتكون لديهم براعة قراءة القصص وفهمها .
وحتى في الحيوانات هناك اختلافات بين الجنسين، فقد أجرت عالمتا النفس جيريان الكسندر G. Alexander، ميليسا هاينز M. Hinesتجربة فى جامعة كاليفورنيا بلوس أنجلوس على قرود من نوع فيرفيت Vervetفوجدتا أن الذكور منهم كانوا يفضلون الألعاب الصبيانية مثل الكرة والسيارة، أما الإناث فقد أمضين وقتا أطول مع الدمى و الأواني، أما الألعاب الحيادية (كتاب صور وكلب محشو) فقد نالت نفس الاهتمام من كلا المجموعتين .
و تشير الدراسات إلى أن الصبيان أكثر ميلا إلى العناد من البنات في عمر 13 شهرا و أكثر عدوانية و هم فى بداية مشيهم، و أكثر نزعة للمنافسة في أي عمر تقريبا، و في الوقت الذي تنخرط فيه البنات في الألعاب التعاونية يؤسس الصبية في عمر لا يتجاوز الست سنوات نظم سيطرة ويحافظون عليها خلال ألعابهم العنيفة .
هل سألت نفسك عن أسباب هذه الاختلافات بين الأولاد والبنات ؟ هل ترجع إلى الجينات و الهرمونات أم إلى التربية والبيئة ؟ ولكن هؤلاء الأطفال مازالوا صغارا ولم يكتمل تركيبهم العضوي و الهرموني بالإضافة إلى أنهم يربون تحت نفس الظروف الاجتماعية والبيئية و قد ينتمون إلى أسرة واحدة أو تجمعهم مدرسة واحدة و فصول مشتركة تجمع بين البنين والبنات، عموما فالاختلافات بين الجنسين على الأقل من الناحية الفيزيائية أو الجسدية و التناسلية معروفة منذ أن خلق الله تعالى آدم وحواء و أسكنهما و ذريتهما الأرض .
و قد ورد فى القرآن الكريم ما يدل على وجود مثل هذه الاختلافات فقال تعالى ]و استشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونوا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى((6)، و هذا ليس معناه التقليل من شأن المرأة وقدراتها الذهنية، وإنما يدل على أن هناك اختلاف فى القدرات والملكات الذهنية بين الرجل و المرأة نتيجة للدور الذى يقوم به كل منهما وما يتطلبه من أعباء فسيولوجية عضوية و ذهنية .
وهناك أحاديث وآثار أخرى كانت للمرأة فيها شأن عظيم، فلا يخفى علينا كيف ربت السيدة صفية بنت عبد المطلب ـ tـ سيدنا الزبير بن العوام ـ رضي الله عنه ـ فكان خير المقاتلين حتى ضرب لنا أروع الأمثلة في التضحية و الفداء والشجاعة و الصبر فصار مثلا يحتذي به في كل ذلك و قدوة لكل شاب أراد نصرة دينه، فهى بذلك ـ حين يقتدي به أمثاله من الشباب ـ تكون قد صنعت رجالاً لها دور فى تغيير مجرى التاريخ و رسم معالم الدولة الإسلامية .
و قد تعددتالدراسات في مختلف العلوم ـ سلوكية، عصبية، هرمونية ـ لمعرفة التأثير البيولوجى للجنس على المخ و السلوك، لماذا يكون الذكور أكثر عدوانية من الإناث سواء في الإنسان أو في غيره من الحيوانات ؟
لماذا يتفوق الأولاد فى المهارات وحل المسائل التي تتطلب ذهنا تخيليا، بينما تتفوق البنات في المهارات اللفظية أو اللغوية ؟
وقد وردت تفسيرات واجتهادات كثيرة ـكما قلنا ـ حول مضمون هذه الاختلافات وأسبابها، من أين يبدأ الاختلاف بين الجنسين ؟ ومتى ؟ ما مدى تأثير هذا الاختلاف على صحة وسلوك كل
منهما ؟ أم أنه اختلاف لابد منه لحكمة إلهية ؟
الرد المنطقى لكل ذلك هو أنه اختلاف لا بد منه لحكمة إلهيه غايتها صلاح الأسرة ـ باعتبارها نواة المجتمع ـ ومن ثم عمار الكون فكل من الجنسين مختلف عن نظيره وكل منهم يحتاج إلى الآخر ولكلٍ دور فى الحياة حسب فطرته، فلنبدأ مسلسل الاختلاف من أوله، مقتصرين على ما يتعلق بموضوع بحثنا احترازا من التطويل على القارئ .
المطلب الأول : تحديد الجنس *** Determinationب(7)
يتشكل جنس الفرد (ذكر أو أنثى) من خلال ثلاث مراحل : التركيب الوراثى "genetic***" ثم الغدد الجنسية "gonadal ***" وأخيرا الشكل الظاهري للجنس "phenotypic***"
أولا: تحديد الجنس عن طريق التركيب الوراثى "genetic***" :
تبدأ أول مرحلة من مراحل تحديد جنس الجنين منذ لحظة إخصاب الحيوان المنوي للبويضة ويطلق عليها مرحلة التركيب الوراثى أو ال genetic ***، و مسئولية تحديد الجنس فى هذه المرحلة تقع على عاتق الحيوان المنوى حيث يوجد منه نوعان أحدهما يحمل الكروموسوم x والآخر يحمل الكروموسوم yأما البويضة فلا تحمل إلا نوعا واحدا هو x، فإذا كان الحيوان المنوى الذى قام بإخصاب البويضة يحمل الكروموسوم yيصبح الجنين ذكرا و تركيبه xyأما إذا كان يحمل الكرموسوم xيصبح الجنين أنثى تركيبها xx.
ثانياً : تكوين الغدد الجنسية (الخصية أو المبيض Gonadal *** ) :
الخطوة التالية هي تطور الغدة الجنسية الغير متميزة إما إلى خصية أو إلى مبيض ويتوقف ذلك على وجود الكروموسوم yالذي يؤدى إلى إفراز هرمون "بروتين" يسمى " H-Y antigen" من الخلايا التي يوجد بها، وهذه هي الخطوة الحرجة الأولى" critical step" التي تتجه بالجنين ناحية الذكورة، حيث يؤدى إنتاج هذا البروتين إلى تطور الغدة الجنسية إلى خصية "testis" ليصبح الجنين ذكرا , وعدم إنتاجه يؤدى إلى تطورها إلى مبيض ليصبح الجنين أنثى، و تنمو الخصية تحت تأثير هذا الهرمون أثناء الأسبوع السابع من الحمل في الإنسان بينما لا يتم نمو المبيض عادة قبل الأسبوع 13 – 17 من الحمل . ويبدو أنه يلزم عدد اثنين من كر وموسومات xلتكوين المبيض الطبيعي ؛ لأنة وجد أن الأفراد اللذين يحملون كروموسوم xمفرد لا تكون مبايضهم كاملة التكوين .
يتضح من ذلك أن الفكرة الأساسية هي أن الأنثى في الثدييات هي الجنس الأساسي أو المحايد (neutral *** or default mode) في حالة غياب الأندروجين، و أن التطور أو التمايز في الإناث بجميع مظاهره (المبايض والأعضاء الداخلية والخارجية) عملية أتوماتيكية لا تتطلب هرمونات، أما الذكر، و ما يحتويه من مظاهر الجنس الأساسية والثانوية فكما يقال هو مجرد أنثى تعرضت لتأثير هرمونات الأندروجين المفرزة من غدته الجنسية الذكرية" male gonad" (الخصية) بسبب وجود
الكروموسوم y، و عند حرمان الذكور من الأندروجين مباشرة بعد الولادة (إما بالخصى أو بإعطاء مركبات توقف
مفعول الأندروجين) فإن السلوك الجنسى الذكرى ينخفض أو ينتهي ويحل محله السلوك الأنثوى، و بالمثل إذا ما أعطيت
الإناث بعد الولادة مباشرة هرمونات ذكرية فإن سلوكها ينقلب إلى الناحيه الأنثوية .
المطلب الثاني : المخ المذكر والمخ المؤنث ""Brain ***، هل يختلف المخ أيضا باختلاف الجنس ؟
بمعنى: هل هناك فرق بين مخ الرجل ومخ المرأة ؟ و كيف يحدث ذلك ؟
أثبتت التجارب أن المخ يكون حساس جدا لتأثير الهرمونات الإسترويدية "steriodhormones" خلال فترة أو فترات حرجة معينة "criticalperiods" وقد أثبتت التجارب أنه :
تبدأ الاختلافات التشريحية بين مخ الذكر والأنثى أثناء تكون الجنين في رحم الأم بعد 18 ـ 26 أسبوعًا من الحمل، ويرجع ذلك إلى أن خصيتيْ الجنين الذكر يبدأ بإفراز الهرمون الذكري "تستوستيرون" الذي يغير تركيب مخ الذكر عن الأنثى تغييرًا دائمًا, فيتحول إلى "مخ رجولي"، فقد وجد أن إعطاء إناث حيواناتالتجاربمادة مضادة لإفراز هذا الهرمون أثناء الحمل يعطي ذكورًا لا تستجيب لمحفزات يستجيب لها مخ الذكر عادة ولكن لا يستجيب لها مخ الأنثى, ما يدل على عدم تطور المخ الذكري لفقدان هرمون الذكورة، ووجد مثل هذا التأثير في الإنسان. كما وجد أن عملية ربط القنوات التي تنقل الهرمون الذكري من الخصيتين لمنع ضخ الهرمون (إخصاء) بعد الولادة مباشرة لا يؤثر على تطور المخ الذكري؛ لأن عملية التطور تمت أثناء الحمل في بطن الأم .
الفروق بين المخ الذكري والمخ الأنثوي: فروق تركيبية، تترتب عليها فروق وظيفية
أولاً : الفروق التركيبية:
وُجد أن حجم الخلايا العصبية في القشرة المخية cerebral cortex،وهي الطبقة التي تغطي المخ، أكبر حجمًا وأقل عددًا في النساء منها في الرجال .
ووجد أن مخ الرجل غير متماثل؛ لأن الفص الأيسر أكبر من الفص الأيمن, بينما في المرأة الفصان متماثلان، أما المادة الرمادية graymatter، وهي عبارة عن نسيج عصبي يتألف من خلايا عصبية ذات محاور غير مغطاة بمادة "النخاعين meylin" وتكون الأجزاء السطحية من المخ والعميقة من الحبل الشوكي وتعتبر محطة تجميع وتوجيه للإشارات العصبية من المخ إلى المادة البيضاء white matterالتي بدورها توجهها إلى أهدافها، وجد أن هذه المادة الرمادية توجد بكثافة في المرأة فيما يعرف بـمنطقة "القشرة الجديدة" من المخ neocortex(وهي منطقة لها وظيفة متعلقة بالإحساس والحركة واللغة). أما في الرجل فتتركز المادة الرمادية في قشرة منطقة الذاكرة والتحكم في الإشارات الحركية من العين والأذن من المخ cortexentorhinal.
وجدت كذلك اختلافات تشريحية بين الرجل والمرأة في منطقة المخ الخاصة بالعمليات الدماغية المعقدة مثل التفكير والعواطف وتسمى "منطقة الترافق higher association cortex"، فهذه المنطقة غير متماثلة في الرجل؛ حيث الفص الأيسر أكبر من الفص الأيمن, بينما في المرأة لا يوجد عدم التماثل هذا، وإن وجد في حالات شاذة فالفص الأيمن أكبر من الفص الأيسر.
ووجد العلماء كذلك أن الفص الجداري السفلي من المخ (inferior parietal lobule)، ويقع فوق الأذنين مباشرة ويختص بالعمليات الرياضية مثل تقدير المسافات والأبعاد والتصور ثلاثي الأبعاد، وجد أنه أكبر حجمًا وغير متماثل (الفص الأيسر أكبر من الفص الأيمن) في الرجل منه في المرأة، وهذه المنطقة ميزت مخ العالم آينشتاين عن غيره من العلماء حيث كانت أكبر حجمًا.
المهاد البصريthalamus يتكون من فصين صغيرين (حجم كل منهما 1 سم3), ويقع كل فص تحت أحد نصفي المخ, ويرتبطان مع بعضهما بواسطة حزمة ألياف عصبية تسمى "الكتلة المتوسطة massa intermedia"، ووظيفته إيصال الإشارات العصبية إلى المخ، وقد وجد أن المهاد البصري في الرجل أصغر منه في المرأة، أما الكتلة المتوسطة فلا توجد غالبًا عند الرجل, وإن وجدت فهي أصغر
ووجد كذلك أن "الجسم الجاسئ corpus collosum" - وهو عبارة عن كتلة أعصاب تربط نصفي المخ من الخلف مع بعضهما - وجد أنه في المرأة أصغر منه في الرجل، أما الجزء الخلفي من الجسم الجاسئ، ويسمى splenium, فهو أعرض في المرأة وشكله صولجاني كالمصباح, بينما في الرجل شكله أسطواني.
هناك أيضًا اختلافات تركيبية بين الرجل والمرأة في المنطقة العلوية من الفص الصدغي المسماة "تلافيف هشل Heschl's gyrus"، وله علاقة باللغة بالسمع، حيث وجد أن هذه المنطقة في النساء تتركز فيها المادة الرمادية بصورة أكثر من الرجال، كما أنها أكثر تماثلاً من الرجال. كما وجد أن الرابط الأمامي anterior commissure- وهو حزمة ألياف عصبية بيضاء تربط نصفي المخ مع بعضهما وبيضاوي الشكل - وجد أنه في المرأة أكبر منه فى الرجل .
ووجد العلماء أن مخ المرأة أسرع نموًا في مناطق اللغة والنشاط الحركي والعاطفي منه في الرجل بستة أضعاف, بينما مخ الرجل أسرع نموًا بستة أضعاف منه في المرأة في مناطق التصور الفراغي والرياضي وتحديد الأهداف.
ثانياً : الفروق الوظيفية :
باستخدام التصوير بالرنين المغناطيسي MRIلمسح المخ لدى عدد من الرجال والنساء أثناء الاستماع إلى رواية وأثناء الكلام وجد العالم لوريتو أن الرجل يستخدم منطقة صغيرة في النصف الأيسر من المخ إذا كان الرجل يمينيًا, وفي النصف الأيمن من المخ إذا كان الرجل أعسر، أما المرأة فتستخدم كلاً من نصفي المخ في الاستماع والكلام, أي أنها تستخدم جزءًا أكبر من المخ لنفس المهمة مقارنة بالرجل, وهذا ربما يفسر قدرة المرأة على الكلام والاستماع في آن واحد بصورة أفضل من الرجل، ولعل هذا أيضًا يفسر تماثل نصفي مخ المرأة, بينما في الرجل هما غير متماثلين؛ لأن الرجل يستخدم أحد نصفي المخ فقط.
كما أن تركيز المادة الرمادية في مناطق اللغة والكلام في المرأة بصورة أكبر من الرجل يؤيد هذا التفسير.
وقد ترتب على تلك الفروق اختلاف الحكم بين الجنسين في تولية القضاء، كما سيأتي.

يتبــــــــــــع
....
..
 
[حجم الصفحة الأصلي: 34.43 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 33.93 كيلو بايت... تم توفير 0.50 كيلو بايت...بمعدل (1.45%)]