عرض مشاركة واحدة
  #436  
قديم 29-01-2021, 05:01 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 59,219
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن الكريم **** للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )



تفسير القرآن الكريم
- للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )
تفسير سورة النساء - (7)
الحلقة (231)

تفسير سورة النساء (15)


كان العرب في الجاهلية إذا طلق أحدهم امرأته أو مات عنها فإن لابنه أن يتزوجها، فلما جاء الإسلام طهر المجتمع من مثل هذه الممارسات الشنيعة، فحرم على الرجل أن يتزوج بزوجة أبيه، سواء دخل بها الأب أو لم يدخل، ومن تزوج بامرأة أبيه قبل الإسلام فيلزمه تركها بمجرد دخوله في الإسلام، وبلوغ هذا الأمر الإلهي إليه.
قراءة في تفسير قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرهاً ...) وما بعدها من كتاب أيسر التفاسير

معنى الآيات
الحمد لله؛ نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه ولا يضر الله شيئاً.أما بعد:فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.ثم أما بعد:أيها الأبناء والإخوة المستمعون! ويا أيتها المؤمنات المستمعات!إننا على سالف عهدنا في مثل هذه الليلة والتي بعدها واللتان قبلها ندرس كتاب الله عز وجل، رجاء أن نظفر بذلكم الموعود على لسان سيد كل مولود؛ إذ قال فداه أبي وأمي والعالم أجمع، قال صلى الله عليه وسلم: ( ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده )، الحمد لله الذي وفقنا لهذا وجعلنا من أهله.وها نحن مع سورة النساء، وشاء الله أن نجتمع مع أحد المستمعين فسألته فأجاب عن درس أمس إجابة علمية كافية فسررت بذلك وأحمد الله عليه، فهل أنتم كذلك؟لأن الآيات آيات وأحكام ولا بد من معرفتها، هيا أقرأ عليكم شرحها في الكتاب وبعد ذلك أطرح الأسئلة باختصار لننتقل إلى الآيات التالية.
حرمة فعل أهل الجاهلية المتمثل في توريث النساء لأهل الميت من الرجال
قال المؤلف غفر الله له ولكم ورحمنا الله وإياكم قال: [ تضمنت هذه الآية: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا [النساء:19] ].تذكرون هذا المعنى؟ يا من آمنتم بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد نبياً ورسولاً! أيها الأحياء اسمعوا! لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا [النساء:19] وهل المرأة تورث كالرجل؟ الجواب: نعم، كانوا في الجاهلية إذا مات الأب ابنه يتصرف في زوجته التي ليست أماً له، إن شاء تزوجها، وإن شاء أخذ مهراً من زوجها الجديد.. إن شاء.. إن شاء، يتصرف فيها تصرف المملوكة؛ فجاء القرآن الكريم، جاءت أنوار الله لهداية عباده فنزلت هذه الآية فلم يبق مجال لابن الأب أن يتحكم في زوجة أبيه إذا ماتت، بل هذه الزوجة تعتد في بيت زوجها أربعة أشهر وعشر ليالي وهي تطعم وتشرب وتنام آمنة، وترث من زوجها الثمن لأن له ولد، وإن كان لها بقية صداق تأخذه كاملاً قبل أن تقسم التركة، وبطلت عادت الجاهلية والحمد لله، هذا معنى قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا [النساء:19].قال: [ تضمنت هذه الآية إبطال ما كان شائعاً بين الناس قبل الإسلام من الظلم اللاحق بالنساء، فقد كان الرجل إذا مات والده عن زوجته ورثها أكبر أولاده من غيرها، فإن شاء زوجها وأخذ مهرها، وإن شاء استبقاها حتى تعطيه ما يطلب منها من مال ].ظلمة الكفر والجهل.[ فأنزل الله تعالى قوله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا [النساء:19]، فبطل ذلك الحكم الجاهلي بهذه الآية الكريمة، وأصبحت المرأة إذا مات زوجها اعتدت في بيت زوجها، فإذا انقضت عدتها ذهبت حيث شاءت، ولها مالها وما ورثته من زوجها أيضاً.
حرمة عضل المرأة لحملها على افتداء نفسها بمهرها أو بعضه
وقوله تعالى: وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ [النساء:19] ].هذه الآية الثانية، فهمتم بالأمس معناها؟قال: [ فهذا حكم آخر ].غير الأول.[ فهذا حكم آخر وهو ].أي: هذا الحكم.[ أنه يحرم على الزوج ].الفحل.[ إذا كره زوجته ].يحرم عليه.[ أن يضايقها ويضارَّها حتى تفتدي منه ببعض مهرها، إذ من معاني العضل المضايقة والمضارة، هذا ما لم ترتكب الزوجة فاحشة الزنا أو تترفع عن الزوج، وتتمرد عليه، وتبخسه حقه في الطاعة والمعاشرة بالمعروف، أما إن أتت بفاحشة مبينة لا شك فيها أو نشزت نشوزاً بيناً؛ فحينئذ للزوج أن يضايقها حتى تفتدي منه بمهرها أو بأكثر حتى يطلقها؛ وذلك لقوله تعالى: إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ [النساء:19] ].كأن سامعة سمعت الدرس بالأمس شكت اليوم قائلة: أنا محسنة لزوجي وهو دائماً معبس مقطب مكشر لا سلام ولا كلام، ماذا أصنع معه؟ لم يعمل هذا العمل؟ نحن مأمورون بالابتسامة في وجه الفقير والمسكين، في وجه أيما مؤمن يمر بك تبتسم، وأنت زوجتك وأم أولادك تتعالى وتتكبر وتتنزه من أن تسلم عليها، أو تبتسم في وجهها، أو تكلمها بكلمة ترحمها بها، أيجوز هذا؟ وقالت: أذكره بقول الله تعالى: فَإمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ [البقرة:229] ويسخر مني ويدعي أنه مؤمن، وأظن جاهد في الأفغان هذا، إلى من نشكو؟ ما علة هذا؟ الجهل الذي ما يتربى في حجور الصالحين، تقول للمؤمن: أنا أربي أولاده وهو يعاكسهم، كل يا فلان بيمينك، يقول له: كل بيسارك، عيب كل بيمينك الشياطين يأكلون بشمالك، يقول: دعيه يأكل بشماله، وهكذا.هيا نخرج من هذه المحنة، والله لا خروج إلا بالعودة وإلى أن نجتمع في بيوت ربنا كل ليلة نتعلم الكتاب والحكمة ونزكي أنفسنا ونهذب أخلاقنا يوماً بعد يوم، أما أن نعيش في الشوارع والدكاكين والملاهي والملاعب وتريد منا أن نكمل هذا الكمال مستحيل، غير ممكن أبداً.عرف هذا عدونا الثالوث الأسود: المجوس واليهود والنصارى، فصرفونا عن القرآن وأبعدونا عن السنة وربطونا بمؤلفات فقهية، وظنوا أننا بهذا نصبح ربانيين، وقد نجحوا، وهبطنا من علياء السماء إلى الأرض، وأذلنا الله لهم، وهانحن نتملقهم حتى في البرانيط أولادنا نلبسهم برانيط في المسجد النبوي.ونحن الآن نشعر كالبهائم، أماتونا، متنا وإلا لا؟ ما هي الروح يا عباد الله يا أهل القرآن؟ قولوا ما الروح؟ القرآن، من هجر القرآن وتركه وجهله وأصبح يقرأ على الموتى حي هذا؟ بل ميت.إذاً: قال: (وقوله تعالى: وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ [النساء:19]، فهذا حكم آخر) غير الأول وهو (أنه يحرم على الزوج) المؤمن (إذا كره زوجته) لدمامة وجهها.. لسوء خلقها.. لسلاطة لسانها.. لأمر ما، لا يحل له (أن يضايقها ويضارها حتى تفتدي منه ببعض مهرها، إذ من معاني العضل المضايقة والمضارة، هذا ما لم ترتكب الزوجة فاحشة الزنا)، أما قال: إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ [النساء:19]؟ (ما لم ترتكب الزوجة فاحشة الزنا) أو السحاق كما عرفتم، (أو تترفع عن الزوج، وتتمرد عليه، وتبخسه حقه في الطاعة والمعاشرة بالمعروف، أما إن أتت بفاحشة مبيِنة) مبيَنة قراءتان، (لا شك فيها أو نشزت نشوزاً بيناً) واضحاً (فحينئذ للزوج أن يضايقها حتى تفتدي منه) بالمهر الذي دفعه أو أقل أو أكثر، هذه أحكام الله، هل ترقى البشرية إلى مثله؟ والله ما تصل، قال: (وذلك لقوله تعالى: إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ [النساء:19]).قال: [ ثم أمر تعالى عباده المؤمنين ].ونحن منهم، بماذا أمرهم؟قال: [ بمعاشرة الزوجات بالمعروف وهو العدل والإحسان ].ما هو مجرد عدل فقط، العدل والإحسان، والإحسان يتجلى في الكلمة الطيبة، والمعاملة الحسنة، والمؤانسة، وحب ما تحب المرأة من طعام أو شراب، وكره ما تكره؛ لتتلاءم الأجساد وتصبح كالجسد الواحد، ونعم لم سمي الزوج زوجاً؟ زوجته المرأة أصبح زوجاً وإلا كان فرداً، وهي سميت زوجة لم؟ لأن الرجل زوجها أصبحت زوجة، إذاً هما جسم واحد، كيف تؤذي جسمك أنت؟ كالذي يأخذ حربة ويطعن في جسمه.قال: [ وإن فرض أن أحداً منكم ].يا معشر الفحول![ كره زوجته وهي لم تأت بفاحشة مبينة ].ماذا عليه؟قال: [ فليصبر عليها ولا يطلقها؛ فلعل الله تعالى يجعل في بقائها في عصمته خيراً كثيراً له نتيجة الصبر عليها وتقوى الله تعالى فيها وفي غيرها، فقد يرزق منها ولداً ينفعه، وقد يذهب من نفسه ذلك الكره ويحل محله الحب والمودة ].وحديث المصطفى بالأمس: ( لا يفرك مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقاً رضي منها آخر )، لعل المستمعون لم يفهموه؟يا عبد الله! إذا كرهت من زوجتك خلقاً لا تأخذ في ضربها وأذيتها، أو من أول يوم اذهبي عني وتطلقها؛ لأنك تملك ما تتزوج به، دعوة ربك إليك أن تصبر ولا تستعجل، فإنك إن كرهت منها خلقاً يرضيك منها خلقاً آخر ما دامت برة تقية مؤمنة، كون لونها .. أو ما أعجبتك اصبر عليها؛ فإن عاقبة الصبر مضمونة -والحمد لله- حسنى والخير كله، قد تعقب لك ولداً تعيش كل حياتك على نفقته وعلى كفالته.هذا توجيه الله أو توجيه الناس؟هذا توجيه الله، وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ [النساء:19]، [ وإن فرض أن أحداً منا كره زوجته وهي لم تأت بفاحشة مبينة فليصبر عليها ولا يطلقها فلعل الله يجعل في بقائها في عصمته خيراً كثيراً له نتيجة الصبر عليها، وتقوى الله تعالى فيها وفي غيرها، فقد يرزق منها ولداً ينفعه، وقد يذهب من نفسه ذلك الكره ويحل محله الحب والمودة ]، وكم وكم حصل هذا.[ والمراد أن الله تعالى أرشد المؤمن إن كره زوجته أن يصبر ولا يطلق؛ لما في ذلك من العاقبة الحسنة؛ لأن الطلاق بغير موجب غير صالح ولا مرغوب للشارع، وكم من أمر يكرهه العبد ويصبر عليه فيجعل الله تعالى فيه الخير الكثير .هذا ما تضمنته الآية الأولى ].

يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 29.77 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 29.15 كيلو بايت... تم توفير 0.62 كيلو بايت...بمعدل (2.09%)]