عرض مشاركة واحدة
  #193  
قديم 27-09-2020, 07:24 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 45,074
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن الكريم **** للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )

ذكر بعض ما ورد في ماء زمزم
ماذا تعرفون عن زمزم؟زمزم يقول فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( زمزم طعام طعم وشفاء سقم )، وإليكم بيان الشفاء وبيان الغذاء، تذكرون أن أبا ذر الغفاري كان يرعى غنماً مع أخ له، فبلغه أن نبياً قد ظهر في مكة وأنه على كذا وكذا، فقال لأخيه: ارع غنمي حتى أدخل مكة وآتيك بالخبر وأعوج عليك بما تم في هذا الشأن، فدخل مكة، فمع من يتكلم؟ ممنوع الكلام، ومن يسأل؟ لا أحد، فتفرس في علي بن أبي طالب وخلا به وسأله فقال: امش ورائي وسأصل بك إن شاء الله إلى النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وقال له: هناك عيون، فإذا رأيتني وقفت أو جلست فلا تقف، فمشى، ولما رأى علي أحد الطغاة يلاحظه وهذا البدوي وراءه جلس علي يصلح حذاءه، فمشى أبو ذر ومشى علي وراءه حتى وصلا إلى دار الأرقم بن أبي الأرقم وكان فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم والجماعة المؤمنة ما بلغوا عشرة بعد، فشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وقال: لأصدعن بها بين أظهرهم. وجاء وإذا برجالات قريش حول الكعبة في ظلها يضحكون، فوقف بينهم وقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله، وما إن قالها حتى هبوا إليه، فهذا يضرب، هذا يصفع، هذا يركل، هذا يسحب، وانتدب له أحدهم فقال: اتركوه لحاله، قال: فتركوني، فجعلت أزحف والدماء تسيل حتى وصلت إلى بئر زمزم، فغسلت نفسي ودمائي بزمزم وشربت فاسترحت، وبقيت حول زمزم، فكان يشرب من زمزم فقط ويغتسل، فتماثل للشفاء، وأراد أن يمشي، ثم قال: لا، لابد أن أصدع بها، فأتاهم ورفع صوته: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله، فقاموا إليه ففعلوا ما فعلوا أمس، وبلغ ثلاثة أيام، ثم طابت نفسه ومشى، أما الحبيب صلى الله عليه وسلم فقال له: عد إلى غنمك واسكت، فإن بلغك أنني ظهرت فتعال، لكن ما أخذ بالنصيحة. فما هو المرهم الذي كان يعالج به جراحاته؟ ما هو الطعام الذي كان يأكله؟ هل هو بقلاوة أو أرز باللحم؟ كلا.إذاً: فقولوا: صلى الله وسلم على رسول الله القائل: ( ماء زمزم طعام طعم، وشفاء سقم ) ، ولا تسأل، وقد شرع صلى الله عليه وسلم لمن شرب من زمزم أن يتضلع.ولقد رأيت رجلاً أيام الشبيبة يشرب الدلو والدلوين، ووالله! إنه ليوسع بطنه هكذا، ولو شرب من ماء النيل أو الفرات لدخل المستشفى على الفور، ولكن ماء زمزم طعام طعم وشفاء سقم، فهذه الآية باقية إلى اليوم ببقاء الإسلام.
استئذان قبيلة جرهم هاجر في مجاورتها
إذاً: وما الذي تم لـهاجر ، ما زالت هناك حتى جاءت قبيلة جرهم اليمانية فشاهدوا طائراً يحوم في المنطقة من بعيد، ولهم رائد يطلب الماء لهم، فلما رأى الطائر يحوم قال: لا بد أن يكون هناك ماء، فركب ناقته حتى انتهى ووجد هاجر وإسماعيل وبئر زمزم، فجاءت القبيلة، وهذه مسألة سياسية كررناها مئات المرات، حتى إن بعض المساكين يقول: ما هذا الدرس؟ هذا كلام منذ أربعين عاماً يعاد فيه! والله! لكذا بلغني اليوم من مرضى مساكين، وهم طلبة علم في الجامعة الإسلامية. فنحن نكرر الحق ونعيده ما عندنا إلا هو، فهذه القبيلة رجالها استشاروا هاجر: أتأذنين لنا أن ننزل بجوارك يا أمة؟ فقالت: نعم، على أن لا حق لكم في الماء. فقالوا: نعم، فماذا نقول؟ هل ممكن أن يتم هذا في هذه الحضارة والمدنية؟ والله! ليركلنها بأرجلهم، ولا يستأذنون منها، ويطردونها أيضاً لو تتكلم، فانظر كيف هبطت البشرية، هذه الحادثة لها ستة آلاف سنة أو أكثر، امرأة وحدها مع طفلها تملك ماء، وقبيلة كاملة برجالاتها يطلبون أن ينزلوا بجوارها، ثم يستأذنونها في الماء، فتقول: على شرط أن لا حق لكم في الماء، الماء مائي، فيقولون: لك ذلك، فلا تعطيهم الماء إلا برضاها وإذنها، فأين الحضارة وأين التمدن وأين الرقي؟ البشرية كانت أفضل مما عليه الآن بملايين المرات في العهود والمواثيق فقط، أين العهود والمواثيق الآن في العالم؟ يأكلونها أكلاً ويمزقونها، وكان الإنسان في أول الأمر إذا عاهدك لا يتراجع أبداً ولو مات.
ابتلاء إبراهيم بأمره بذبح إسماعيل عليهما السلام
والشاهد عندنا في هاجر عليها السلام، وكان إبراهيم يتردد عليها يأتي يزورها يتعهد تركته، ولنا أيضاً حكمتان ذهبيتان، والغافلون لا حق لهم فيها:جاء إبراهيم في مرة من المرات بعدما كبر إسماعيل وأصبح يقوى على أن يرعى الغنم، على أن يأتي بالحطب، فأخبر هاجر أمه أن الله أمره بذبح إسماعيل قرباناً لله تعالى، وآية ذبح إسماعيل في سورة الصافات، إذ قال لولده: إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ [الصافات:102]، الذي أمرك ربك افعله، هل يقولها الآن ابن لأبيه؟ ما أمرك الله به يا والدي فافعله: افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ [الصافات:102]، وطيبته هاجر وحسنت ثوبه، وأعدته، وأعطته لأبيه ليخرج به إلى منى، وأخذه إلى منى، فكيف حال هاجر مع هذا الطفل الذي خرج من بطنها عصارة لحمها ودمها، ولازم غربتها في دار الغربة؟ يأذن الله لأبيه أن يذبحه فترضى هذه المؤمنة، ولا تسخط ولا تبكي ولا تنتف شعرها ولا تندب حظها، أروني مؤمنة من هذا النوع، وانتهى به إلى منى، وعند الجمرة الأولى استقبله إبليس زعيم الشياطين وإمامهم: إلى أين يا إبراهيم؟ ما حاجة ربك في هذا الغلام تذبحه، اترك هذا الوسواس، فرماه بالحجارة عند الجمرة الأولى الآن، ومشى فاعترضه في الوسط عند الجمرة الوسطى: يا إبراهيم! أين تذهب بطفلك، ما هذا الذي تراه في منامك؟ حاشا لله أن يأمرك بذبح طفل كهذا، اترك الوساوس. ويمضي إبراهيم، فيلقاه في الجمرة الثالثة فيرميه بالحجارة ويطرده، وثم تله للجبين، ووضعه على الأرض والمدية في يده، وباسم الله، وإذا بجبريل بيده كبش أملح ويقول: اترك هذا وخذ هذا، أي ابتلاء أعظم من هذا الابتلاء؟ هل تردد إبراهيم، هل استطاع الشيطان أن يفتنه وأن يغرر به بأنها ما هي إلا رؤيا وإن كانت رؤيا الأنبياء وحياً؟ فنفذ أمر الله، قال تعالى: فَلَمَّا أَسْلَمَا [الصافات:103] الولد والوالد قلبهما لله وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ * وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ * وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ * وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ * سَلامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ [الصافات:103-109].عرفتم هذا الابتلاء أم لا؟ من يستطيع أن يقدم طفله ضحية لله، يا شيخ! ما استطاعوا أن يصرفوهم عن اللهو والباطل، أطفالهم يبعثون أمامهم في بيوتهم وما يستطيعون أن يؤدبوهم ويعلموهم ويحذروهم من كلام السوء وحركة المنكر والباطل خوفاً عليهم، وحباً فيهم، ولو أحبوا الله لما دخل حب أولادهم مع حب الله، لكن ما عرفوا الله حتى يحبوه، من لم يعرف الله هل يحبه؟ والله ما يحبه، هذه واحدة.
هجرة إبراهيم عليه السلام بعد إلقائه في النار
والثانية: تلك الهجرة التي كانت بعد الحكم على إبراهيم بالإحراق بالنار، صدر أمر الحكومة بإعدام إبراهيم بصورة من أبشع الصور، وهي: أن يحتطب الحطب ويجمع وتوقد نار، وكان الطير ما يستطيع أن يمر فوقها، فأكثر من أربعين يوماً وهم يجمعون الحطب، ويرعبون من يريد أن يؤمن بما آمن به إبراهيم.وأخيراً ما استطاعوا أن يلقوا به في النار، فاتخذوا منجنيقاً، هذا المنجنيق عرف قديماً، وجعلوه فيه ورموا به في أتون ذاك الجحيم، وقبل أن يصل عرض له جبريل فقال: هل لك يا إبراهيم حاجة؟ قال: أما إليك فلا، حسبي الله ونعم الوكيل.يقول: أما إليك فلا، لا حاجة لي عندك، يكفيني الله، ما إن قال هذه الكلمة الخالدة حتى صدر أمر الله إلى النار وهي مخلوقة الله: يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ [الأنبياء:69]، فبردت، ولولا قوله تعالى لها: (وسلاماً) لكان إبراهيم يموت من شدة البرد ولتحولت إلى ثلج.فوالله! ما أتت النار إلا على كتافه في يديه ورجليه، احترق ذلك الحبل وخرج إبراهيم يمشي وجبينه يتفصد بالعرق، وودعهم وخرج مهاجراً مع سارة، وابن أخيه لوط عليه السلام، ابن هاران أخي إبراهيم، ولا ناقة ولا بغل، خرجوا على أرجلهم، حتى انتهوا إلى ما وراء سيناء إلى مصر. والشاهد عندنا في قول الله تعالى: وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ [البقرة:124]، اذكر يا رسولنا، واذكر يا مسلم معنا، اذكر إذ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا [البقرة:124]، الكلمات محدودة أتمها إبراهيم طاعة لله، إذعاناً لأمر الله، انقياداً لربه، أتمها ففاز بأعظم جائزة عرفتها البشرية، ما هي؟ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا [البقرة:124]، أنت إمام البشرية، من أجل ماذا؟ من أجل صبره ويقينه وتحمله.صرخ بكلمة التوحيد في تلك الديار ولم ينطق بها سواه، إلا ما كان من سارة وابن أخيه لوط، قال: لا إله إلا الله. وأخرى ما ننساها: أمره الله عز وجل أن ينقل هاجر وإسماعيل وأن يبني له بيتاً، يصدر أمر الملك لك أن تبني بيتاً في صحراء، فكيف يستطيع، من أين تأتي بالعمال والعمل، وبنى إبراهيم البيت، هذا البيت العتيق بناه إبراهيم، وهذا مقامه يشهد له، قدماه قد لصقتا في الصخرة في المقام.إذاً: بعد هذه الجولة نعود إلى الآية الكريمة: إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ [البقرة:158]، خلد الله ذكر هاجر بهذه العبادة، وفي هذا يقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: ( إنكم على إرث من إرث أبيكم إبراهيم )، طوفوا واسعوا وقفوا بعرفة وارموا الجمرات، فإنكم على إرث من إرث أبيكم إبراهيم.
ما تشرع البداءة به من الصفا والمروة في السعي
إذاً: إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ [البقرة:158] قطعاً مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ [البقرة:158] إي والله، من شعائر الله، بهذا أخبر الله عز وجل، والرسول صلى الله عليه وسلم لما طاف في حجة الوداع استقبل الصفا وقصدها وهو يقول: ( إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا [البقرة:158]، ثم يقول: أبدأ بما بدأ الله به ) ، فبِم نبدأ في السعي؟ بالصفا، ولو عكسنا وقلنا: نبدأ بالمروة فهو أحسن، فهل يجوز؟ هل حججنا؟ والله يقول: إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ [البقرة:158]، والرسول الكريم يقول: ( أبدأ بما بدأ الله به )، لو سولت نفس امرئ له أن يبدأ المروة ويقول: ماذا في ذلك؟ فسعيه باطل ويبطل حجه، إذاً: ما حكم السعي بين الصفا والمروة؟ ركن من أركان الحج والعمرة، كم أركان الحج؟ أربعة: الإحرام، الطواف، السعي، الوقوف بعرفة.على هذه الأركان الأربعة ينبني الحج، فإن سقط ركن سقط البناء، فأركان الحج حرام على مؤمن ألا يعرفها، وهي الإحرام، والطواف، والسعي، والوقوف بعرفة من بعد الزوال إلى غروب الشمس، هذا هو الوقت، فإن لم يقف في هذا الوقت ما حج. وأركان العمرة ثلاثة: الإحرام، والطواف، والسعي، أما الوقوف بعرفة فلا، ذلك في الحج. إذاً: كيف يكون السعي ركناً ويأتي الخبر بمجرد أنه لا حرج ولا إثم: إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا [البقرة:158] أي: لا إثم أن يطوف بهما، فهذا الخبر يترك الإنسان يفكر، فالسعي ركن في الحج والعمرة، فكيف يقول تعالى: فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ [البقرة:158]؟ أي: لا إثم ولا حرج أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا [البقرة:158].
توجيه معنى قوله تعالى: (فلا جناح عليه أن يطوف بهما)
نحن الآن علمنا أن السعي ركن في الحج والعمرة، فيأتي الخبر يقول: فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا [البقرة:158] معناه: إذا لم يتطوف فلا شيء عليه فما هو المخرج من هذا السؤال؟ المخرج -يفتح الله علينا وعليكم- أنه تقول الرواية: إن رجلاً يقال له: إساف وامرأة يقال لها: نائلة ، تقول الأخبار -وقد تصح-: إنهما زنيا في الكعبة! وهذا أمر عظيم، ولا تعجب، لقد زنوا في الحرم وهم يدعون الإسلام، فمسخهما الله صنمين، فوجدوهما حجارة، تمثال لـإساف وآخر لـنائلة، فأخذوهما فوضعوا إسافاً على الصفا ونائلة على المروة، ثم صاروا يتبركون بهما ثم عبدوهما على مراحل.إذاً: وأصبحوا يسعون بينهما، فجاء الإسلام بأنواره، وشرع الله السعي فأحجم المؤمنون، قالوا: كيف نسعى وكنا في الجاهلية نسعى بين إساف ونائلة، فخافوا فأنزل الله هذا الخبر ليرفع عنهم ذلك الخوف وذلك اللبس: إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ [البقرة:158] من دين الله وشعائره وعباداته، فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا [البقرة:158]، الآن زال الإشكال أم لا؟ إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا [البقرة:158].
الفرق بين الحج والعمرة
ولِم هناك حج وهناك عمرة، ما الفرق بينهما؟ الحج لغة: القصد، حج المكان: قصده، حجك فلان: قصدك. وشرعاً: هو قصد بيت الله الحرام لأداء مناسك معينة، وهو خاص بأشهره وبأيامه المعروفة: الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ [البقرة:197]، شوال، القعدة، عشرة أيام أو تسعة فقط من ذي الحجة.أما العمرة فهي الزيارة، يقال: عمر المكان يعمره: إذا وجد فيه، أيما مكان تزوره تعمره، فالعمرة اعتمار بيت الله وزيارة له، ولهذا فالحج له أشهر معلومة وله يوم معروف هو عاشر الحجة، والعمرة تصح في كل أيام السنة، إلا أنها في رمضان أفضل، إذ إن مؤمنة تخلفت عن الحج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فحزنت لذلك وبكت، فمسح رسول الله دموعها وهو الرءوف الرحيم بالمؤمنين، فقال: يا فلانة! إذا جاء رمضان فاعتمري، فإن ( عمرة في رمضان تعدل حجة معي ).
معنى قوله تعالى: (ومن تطوع خيراً فإن الله شاكر عليم)
وقوله تعالى: وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ [البقرة:158]، ماذا نفهم من هذا الخبر العظيم؟ من تطوع: أي: فعل تطوعاً لا وجوباً وإلزاماً، يدخل في هذا نوافل الصدقات، نوافل الزكاة، نوافل الصيام، نوافل البر والإحسان، نوافل الحج والعمرة، التطوع غير ما هو واجب، وعدنا ربنا عز وجل أن من تطوع ففعل خيراً فإن الله عز وجل يجزيه بالخير الكثير، ما قال: فإني أجزيه، قال: فإني شاكر عليم، فإن الله شاكر للمعروف، للفضل، لن يضيع المعروف عند الله، فمن عمل خيراً لوجه الله فالله عز وجل سيثيبه، سيجزيه بأضعاف ما فعل، لِم؟ لأن من صفات الله اللازمة له: أنه شاكر وعليم، لا تفهم أنه قد لا يدري هل تصدقت أو لم تتصدق، أو لعل الله ما علم البارحة أنك ما قمت تتهجد، أو لعله ما يدري أنك فعلت كذا، انزع هذا من ذهنك، فإن الله عليم بكل شيء.فثق -إذاً- في الله واطمئن إلى أن ما تفعله من الخير والإحسان لن يضيع، تثاب عليه وتجزى به أحسن جزاء؛ لأن الذي يجزي ويثيب شاكر، وعليم كذلك.الآن نقرأ الآية قراءة أخرى، واسمعوها: إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ [البقرة:158].هذا والله تعالى أسأل أن ينفعنا وإياكم دائماً بما ندرس وبما نسمع، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 28.79 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 28.17 كيلو بايت... تم توفير 0.62 كيلو بايت...بمعدل (2.16%)]