عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 04-08-2020, 05:19 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 44,686
الدولة : Egypt
افتراضي الكشف والإلهام القلبي عند الإمام ابن تيمية

الكشف والإلهام القلبي عند الإمام ابن تيمية
أ. د. مصطفى حلمي




بقيت مسألة هامة: وهي تفسيره للإلهام القلبي أو نظرية الكشف، فيأتي ابن تيمية بالحديث الذي يبين أن في قلب كل مؤمن واعظ يأمره وينهاه بالترغيب والترهيب، مطابقًا لأمر القرآن ونهيه ويقوي أحدهما بالآخر، وهذا ما يتفق مع تفسير بعض السلف لقوله تعالى: ﴿ نُورٌ عَلَى نُورٍ ﴾ [النور: 35]، فقالوا: "هو المؤمن ينطق بالحكمة وإن لم يسمع فيها بأثر، فإذا سمع بالأثر كان نورًا على نور. نور الإيمان في قلبه يطابق نور القرآن، كما أن الميزان العقلي يطابق الكتاب المنزل"[1].


والإلهام في القلب يشمل الاعتقاد والعلم والظن، كما يشمل أيضًا العمل، والحب، والإرادة والطلب، فإذا ما وقع في القلب ما هو أرجح وأصوب، ومال القلب إلى أحدهما دون الآخر، فهذا هو الإلهام أو الكشف وهو غالبًا ما يكون بدليل "وقد يكون بدليل يقدح في قلب المؤمن، ولا يمكنه التعبير عنه، وهذا معنى ما فسر به معنى الاستحسان"[2].


ولكن شيخنا يحرص على التنبيه على أن هذا وحده ليس دليلًا على الأحكام الشرعية ولكنه بمثابة الترجيح لطالب الحق عند تكافؤ الأدلة الشرعية الظاهرة[3].


ويعرض ابن تيمية للمعنى اللغوي للتصديق، إذ إن أصل الإيمان في اللغة هو التصديق، ويكون التصديق باللسان والجوارح. وهذا هو ما رمى إليه الحسن البصرى من قوله "ليس الإيمان بالتمني ولا بالتحلي، ولكن بما وقر في القلب وصدقه العمل"[4].


ولما كان مذهب أهل السنة والجماعة في الإيمان أنه يتبعض، ويزيد وينقص، فإن ما يثبت للعبد من عقاب، وبالعكس، ما يتحقق من ولاية، فهو بحسب إيمانه وتقواه "فيكون مع العبد من ولاية الله بحسب ما معه من الإيمان والتقوى فإن أولياء الله هم المؤمنون المتقون"[5].


وينفي ابن تيمية العصمة عن الأولياء، إذ إنه يتقيد بالحديث "كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون"[6] إلا أنه في حديثه عن التوبة، يذهب إلى أن "التوبة من الاعتقادات أعظم من التوبة من الإرادات"[7]، لأن الاعتقاد هو الذي يدعو إلى فعل الواجب ويمنع من فعل القبيح. وقد تتعارض الإرادات في القلب بسبب الشبهات والشهوات، فتارة يؤدى العبد الواجب وتارة يتركه، وتكون نفسه لوامة.


[1] السلوك. ص 475.


[2] السلوك ص 476- 477.

[3] نفس المصدر ص 477.

[4] شرح العقيدة الأصفهانية ص 125.

[5] نفس المصدر ص 126.

[6] ينظر تخريج هذا الحديث- هامش كتاب جامع الرسائل- تعليق الدكتور رشاد سالم ص 225.

[7] جامع الرسائل ص 237 وينظر كتابنا (ابن تيمية والتصوف).



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 17.84 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 17.22 كيلو بايت... تم توفير 0.62 كيلو بايت...بمعدل (3.49%)]