عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 22-07-2009, 05:56 PM
الصورة الرمزية غفساوية
غفساوية غفساوية غير متصل
أستغفر الله
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
مكان الإقامة: بين الأبيض المتوسط والأطلسي
الجنس :
المشاركات: 11,032
59 59 شرح أحاديث عمدة الأحكام الحديث الـ 86 87 88 89 صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم

السلام عليكم ورحمة الله ويركاته




شرح أحاديث عمدة الأحكام
الحديث الـ 86 صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم




حديث 86
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إذَا كَبَّرَ فِي الصَّلاةِ سَكَتَ هُنَيْهَةً قَبْلَ أَنْ يَقْرَأَ , فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ , بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي , أَرَأَيْتَ سُكُوتَكَ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ ، مَا تَقُولُ ؟ قَالَ : أَقُولُ: اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ . اللَّهُمَّ نَقِّنِي مِنْ خَطَايَايَ كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الأَبْيَضُ مِنْ الدَّنَسِ . اللَّهُمَّ اغْسِلْنِي مِنْ خَطَايَايَ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ .

في الحديث مسائل :

1=لما فرغ المصنف من باب الإمامة بدأ بِصِفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ، لأن الإمام والمأموم مُخاطَبون بأمره صلى الله عليه وسلم : صلوا كما رأيتموني أصلي . رواه البخاري .

2=قوله : " إذَا كَبَّرَ فِي الصَّلاةِ " محمول على الصلاة الجهرية ، لأنه قال بعدها : سَكَتَ هُنَيْهَةً قَبْلَ أَنْ يَقْرَأَ . ولأن الصلاة السِّريَّة تُسرّ فيها القراءة والاستفتاح .

3= معنى " هُنَيْهَة " أي قليلاً .
قال القاضي عياض : تصغير هَنَة ، ثم زيدت فيها هاء .
وفي القاموس المحيط : هُنَيَّة مصغرة هَنَة أصلها : هَنْوَة ، أي شيء يسير ، ويُروى هنيهة بإبدال الياء هاء .

4=قوله : " فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ , بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي " القائل هو أبو هريرة رضي الله عنه ، وهو يدلّ على محبة النبي صلى الله عليه وسلم وتوقيره ، والتّأدّب معه في الخِطاب .
ويدل على عِظم الوالدين في نفوسهم ، لأن أغلى ما عند القوم آباءهم وأمهاتهم ، فيُفدّون النبي صلى الله عليه وسلم بأغلى ما عندهم .
وقوله : " بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي " أي فِداء لك أبي وأمّي .

5=حرص أبي هريرة رضي الله عنه على السؤال ، وقد سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لقد ظننت يا أبا هريرة أن لا يسألني عن هذا الحديث أحد أول منك ، لِمَا رأيت من حرصك على الحديث ، أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال لا إله إلا الله خالصا من قلبه ، أو نفسه . رواه البخاري

6=قوله : " أَرَأَيْتَ سُكُوتَكَ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ ، مَا تَقُولُ ؟ " فيه السؤال عما يُشكل أو عما يَخفى .
وأن من طرق تحصيل العِلم السؤال ، ولذا قال مجاهد : لا يَتَعَلَّم العلم مُستحي ولا مُستكبر .

7=هذا الذي كان يقوله النبي صلى الله عليه وسلم هو دعاء الاستفتاح ، وهذه الصيغة التي جاءت في هذا الحديث فيها الاستعاذة ، والدعاء لِحَظِّ النفس .
والصيغة الثانية ، وهي :
سبحانك اللهم وبحمدك تبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك . رواه مسلم .
فهذه الصيغة فيها تعظيم لله تعالى .
وهناك صِيَغ أخرى ، منها :
ففي حديث عليّ رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا قام إلى الصلاة قال : وَجَّهتُ وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين ، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له ، وبذلك أمرت وأنا من المسلمين . رواه مسلم .
وفي رواية له : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استفتح الصلاة كَـبَّر ثم قال : وَجَّهتُ وجهي ، وقال: وأنا أول المسلمين .
وقد سأل أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها : بأي شيء كان نبي الله صلى الله عليه وسلم يفتتح صلاته إذا قام من الليل ؟ قالت : كان إذا قام من الليل افتتح صلاته : اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك ، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم . رواه مسلم .

8= حُكم هذا الدعـاء .
هو سُـنّـة ، فمن أتى به فقد أحسن ، ومن تركه فليس بآثم ، إلا أن الأكمل أن يأتي به الْمُصلِّي في الفريضة والنافلة .
فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يقوله في الفريضة والنافلة .
ويُنوِّع الْمُصلِّي بين الأنواع السابقة .

9= لا يُشرع الاستفتاح لِمَنْ كَـبَّـر خلف الإمام في الجهرية ، والإمام يقرأ .
بل يُكبِّر ويُنصت ، لأنه مأمور بالإنصات ، لقوله عليه الصلاة والسلام " وإذا قرأ فأنصتوا " .

10= خصّ الثوب الأبيض دون غيره ، لأنه يظهر عليه أثر إزالة الدّنَس . والدَّنَس هو الوسخ .

11=قوله : " اللَّهُمَّ اغْسِلْنِي مِنْ خَطَايَايَ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ " لماذا ذَكَر الثلج والبَرَد بعد ذِكر الماء ؟
قال ابن القيم رحمه الله :
سألت شيخ الإسلام عن معنى دعاء النبي صلى الله عليه وسلم : اللهم طهرني من خطاياي بالماء والثلج والبرد
كيف يُطهر الخطايا بذلك ؟ وما فائدة التخصيص بذلك ؟ وقوله في لفظ آخر: " والماء البارد " والحارّ أبلغ في الانقاء ؟
فقال : الخطايا توجب للقلب حرارة ونجاسة وضَعْفَـاً ، فيرتخي القلب وتضطرم فيه نار الشهوة وتنجّسه ، فإن الخطايا والذنوب له بمنـزلة الحطب الذي يُمِد النار ويوقدها ، ولهذا كلما كثرت الخطايا اشتدت نار القلب وضعفه ، والماء يغسل الخبث ويطفئ النار ، فإن كان بارداً أورث الجسم صلابة وقوة ، فإن كان معه ثلج وبَرَد كان أقوى في التبريد وصلابة الجسم وشدته ، فكان أذهب لأثر الخطايا .
هذا معنى كلامه ، وهو يحتاج إلى مزيد بيان وشرح .
فاعلم أن ههنا أربعة أمور : أمران حسيّان ، وأمران معنويان . فالنجاسة التي تـزول بالماء هي ومزيلها حسيان ، وأثر الخطايا التي تـزول بالتوبة والاستغفار هي ومزيلها معنويان . وصلاح القلب وحياته ونعيمه لا يتم إلا بهذا وهذا . اهـ .

والله تعالى أعلم .

عبد الرحمن بن عبد الله السحيم


رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 19.87 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 19.26 كيلو بايت... تم توفير 0.61 كيلو بايت...بمعدل (3.05%)]