عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 05-06-2009, 02:37 PM
الصورة الرمزية غفساوية
غفساوية غفساوية غير متصل
أستغفر الله
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
مكان الإقامة: بين الأبيض المتوسط والأطلسي
الجنس :
المشاركات: 11,032
59 59 شرح أحاديث عمدة الأحكام (2) شرح الحديث الـ 51 في المواقيت




شرح أحاديث عمدة الأحكام
شرح الحديث الـ 51 في المواقيت



شرح الحديث الـ 51
عن عائشة رضي الله عنها قالت : لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُصلّي الفجر ، فيشهدُ معه نساءٌ من المؤمنات متلفعاتٌ بِمُرُوطِهنّ ، ثم يرجعن إلى بيوتهن ، ما يَعرفُهُنّ أحدٌ من الغَلَسِ .
قال : المروط : أكسية مُعلّمة تكون من خـزٍّ ، وتكون من صوف .
ومتلفعات : متلحفات .
والغلس : اختلاط ضياء الصبح بظلمة الليل .

في الحديث مسائل :


1 =
أقرب الروايات إلى ما ذكره المصنف رواية البخاري في كتاب الصلاة .

ومن روايات الحديث ما جاء عند مسلم : لقد كان نساء من المؤمنات يشهدن الفجر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم متلفعات بمروطهن ، ثم ينقلبن إلى بيوتهن وما يعرفن من تغليس رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصلاة .

2 =
المصنف رحمه الله أورد هذا الحديث في كتاب المواقيت ، ليُدلل على وقت الفجر ، وأن اختياره رحمه الله أنها تُصلّى بغلَس ، أي يُبادر بها قبل الإسفار ، وسيأتي مزيد بيان إن شاء الله في هذا الحديث والذي يليه .

3 =
جواز حضور النساء صلاة الفجر في غير مفسدة ، أما إذا وُجدت المفسدة أو خُشي منها فيُمنعن ، وسيأتي تفصيل ذلك بإذن الله في حديث عبد الله بن عمر ، وهو الحديث الـ 65

4 =
قولها رضي الله عنها : " نساء من المؤمنات " أي من النساء المؤمنات .
ومعنى هذا : النساء المتّصفات بالإيمان .
وهذا فيما يظهر لنا ، وأما السرائر فنكِلُها إلى الله عز وجل .

وفي رواية للبخاري : كُـنّ نساء المؤمنات ..
وفي رواية له : فينصرف النساء ..
هكذا " النساء " دون وصف .
وفي رواية لمسلم : أن نساء المؤمنات ..
قال ابن الملقن رحمه الله : وقولها : " من المؤمنات " يُحتمل أنه بيان لنوعهن ليخرج بذلك المنافقات ، وهو الأقرب .

4 =
عِظم وأهمية صلاة الفجر عند سلف هذه الأمة ، وأن من حضرها فهو علامة إيمان ، ومن تخلّف عنها فهو علامة نفاق .
وتفصيل ذلك – إن شاء الله – في شرح حديث أبي هريرة ، وهو الحديث الـ 64

5 =
متلفّعات
والتلفّع هو الالتحاف مع تغطية الرأس .
جاء في رواية لمسلم : متلففات .
وهذا يعني الحرص على التستر حتى في حال الخروج للصلاة وفي الظلام أيضا .
فخروج المرأة إلى السوق أو إلى مواطن الفتن أولى بالتّستّر والاحتشام والحياء والعفاف .

6 =
المروط جمع مِرط بكسر الميم .
وقد فسّرها المصنف رحمه الله بأنها : أكسية مُعلّمة تكون من خـزٍّ ، وتكون من صوف .
والخـزّ هو الحرير .

7 =
ليس في الحديث ما يدلّ على جواز كشف المرأة لوجها ، إذ يُرد المتشابه إلى المحكم .
وقد تضافرت أدلة الوحيين على وجوب تغطية المرأة لوجهها .
وأما الأحاديث التي قد يُفهم منها كشف الوجه كهذا الحديث فليست صريحة في الدلالة .
وغاية ما في هذا الحديث نفي المعرفة ، وهو محتمل لوجوه :
إما نفي معرفة أعيانهن من قِبل النساء أنفسهن .
أو أنه قبل نزول الحجاب ، كما قاله الباجي ، فيما نقله عنه ابن الملقّن .

ثم إن مِن عادة النساء في ذلك الزمن أنهن ينصرفن قبل الرجال
قالت أم سلمة رضي الله عنها : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سلم قام النساء حين يقضي تسليمه ويمكث هو في مقامه يسيرا قبل أن يقوم . قالت : نرى - والله أعلم - أن ذلك كان لكي ينصرف النساء قبل أن يدركهن أحد من الرجال . رواه البخاري .
بمعنى أنهن لو كشفن وجوههن مع الغلس وانصرافهن قبل الرجال لم يكن فيه من حرج ، كما أنه ليس فيه مستمسك للقول بجواز كشف المرأة لوجهها بحضرة الرجال الأجانب .

8 =
الغَـلَـس : فسّره المصنف رحمه الله بأنه : اختلاط ضياء الصبح بظلمة الليل .
أي أنه عليه الصلاة والسلام كان يُصلي صلاة الصبح قبل أن يُسفر بالنهار .

9 =
هل الأفضل أن تُصلى صلاة الفجر في حال التغليس أو في حال الإسفار ؟
سئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
هل التغليس أفضل أم الأسفار ؟
فأجاب :
الحمد لله بل التغليس أفضل إذا لم يكن ثمّ سبب يقتضى التأخير ، فإن الأحاديث الصحيحة المستفيضة عن النبي صلى الله عليه وسلم تبين أنه كان يغلِّس بصلاة الفجر كما في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت : لقد كان رسول الله يصلي الفجر فيشهد معه نساء من المؤمنات متلفعات بمروطهن ثم يرجعن إلى بيوتهن ما يعرفهن أحد من الغلس . والنبي صلى الله عليه وسلم لم يكن في مسجده قناديل ، كما في الصحيحين عن أبى برزة الأسلمي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الفجر بما بين الستين آية إلى المائة ، وينصرف منها حين يعرف الرجل جليسه ، وهذه القراءة هي نحو نصف جزء أو ثلث جزء ، وكان فراغه من الصلاة حين يعرف الرجل جليسه ، وهكذا في الصحيح من غير هذا الوجه أنه كان يغلِّس بالفجر ، وكذلك خلفاؤه الراشدون بعده اهـ .

10 =
كيف يُجمع بين فعله هنا عليه الصلاة والسلام وبين قوله عليه الصلاة والسلام : أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر . كما عند الترمذي والنسائي ؟

سئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عن قوله : " أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر " .
فأجاب :
أما قوله " أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر " فإنه حديث صحيح لكن قد استفاض عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يغلّس بالفجر حتى كانت تنصرف نساء المؤمنات متلفعات بمروطهن ما يعرفهن أحد من الغلس ، فلهذا فسروا ذلك الحديث بوجهين :
أحدهما : أنه أراد الأسفار بالخروج منها ، أي أطيلوا القراءة حتى تخرجوا منها مسفرين ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ فيها بالستين آية إلى مائة آية ، نحو نصف حزب .
والوجه الثاني : أنه أراد أن يتبين الفجر ويظهر فلا يُصلّى مع غلبة الظن ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلى بعد التبيّن إلا يوم مزدلفة فإنه قدّمها ذلك اليوم على عادته ، والله أعلم . اهـ .

وقال ابن القيم رحمه الله : المثال الثالث والستون :
ردّ السنة المحكمة الصريحة في تعجيل الفجر وأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ فيها بالستين إلى المائة ثم ينصرف منها والنساء لا يُعرفن من الغلس ، وأن صلاته كانت التغليس حتى توفاه الله ، وأنه إنما أسفر بها مرة واحدة ، وكان بين سحوره وصلاته قدر خمسين آية ، فردّ ذلك بمجمل حديث رافع بن خديج : " أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر " وهذا بعد ثبوته إنما المراد به الإسفار بها دواما لا ابتداء ، فيدخل فيها مُغلِّسا ويخرج منها مسفرا ، كما كان يفعله صلى الله عليه وسلم ، فقوله موافق لفعله لا مناقض له ، وكيف يُظن به المواظبة على فعل ما الأجر الأعظم في خلافه ؟ اهـ .

ويبيّن هذا حديث أنس رضي الله عنه في ذكر المواقيت – وفيه - : والصبح إذا طلع الفجر إلى أن ينفسح البصر رواه الإمام أحمد والنسائي .

وهذا يعني التبكير بصلاة الفجر وإطالة القراءة فيها ، كما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وتلميذه ابن القيم رحمه الله .

وفي الصحيحين عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى صلاة إلا لميقاتها إلا صلاتين : صلاة المغرب والعشاء بِجَمْع ، وصلى الفجر يومئذ قبل ميقاتها .
وهذا يعني المبادرة لا أنه صلاها فعلا قبل دخول الوقت ، وذلك من أجل أن يتفرّغ لذكر الله .

وعند أبي داود ما يُفيد أنه عليه الصلاة والسلام كان يُغلّس بالصلاة حتى مات .

ثم إن حديث الباب يُفيد أنه صلى الله عليه وسلم كان يُصلّي صلاة الفجر بغلس .
وقد بوّب عليه الإمام النووي رحمه الله فقال :
باب استحباب التبكير بالصبح في أول وقتها وهو التغليس وبيان قدر القراءة فيها .
وبوّب على حديث ابن مسعود المتقدّم بـ :
باب استحباب زيادة التغليس بصلاة الصبح يوم النحر بالمزدلفة والمبالغة فيه بعد تحقق طلوع الفجر

ومذهب الجمهور على أن التغليس بصلاة الصبح أفضل .

وينبغي التنبّه إلى أن الكلام هنا عن الأفضل ، وليس عن الوجوب .
فلو أسفر إمام بالفجر لم يُنكر عليه .
روى الإمام مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أن أبا بكر الصديق صلى الصبح فقرأ فيها سورة البقرة في الركعتين كلتيهما .

وعن أنس رضي الله عنه قال : صلى بنا أبو بكر صلاة الصبح فقرأ ( آل عمران ) فقالوا : كادت الشمس تطلع قال : لو طلعت لم تجدنا غافلين . رواه عبد الرزاق والبيهقي في الكبرى .

وهذه القراءة الطويلة يترتّب عليها الإسفار بل ربما الإسفار جدا في الخروج من صلاة الصبح .



عبد الرحمن بن عبد الله السحيم
رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 20.37 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 19.76 كيلو بايت... تم توفير 0.61 كيلو بايت...بمعدل (2.98%)]