الموضوع: مملكة الرماد
عرض مشاركة واحدة
  #4  
قديم 13-12-2008, 07:58 PM
الصورة الرمزية فاديا
فاديا فاديا غير متصل
مشرفة ملتقى الموضوعات المتميزة
 
تاريخ التسجيل: Jan 2007
مكان الإقامة: الاردن
الجنس :
المشاركات: 2,440
الدولة : Jordan
افتراضي


تعاملت مع يتمي المبكر باستخفاف يليق به..

لم أعرف لماذا كان الناس يشفقون، لم أشعر بأني فقدت شيئا
ولم أفهم معنى الموت ،
كانت الأفكار السابحة الماشية الطائرة في خيالي ، كفيلة بشغل كل ما افتقده.

لماذا يُفترض بي أن أتقمص شخصية سندريلا ثم أتحدث عن مرارة اليتم ؟

لماذا يشعر الناس بحزن ليتيم الأم ؟
هل يظنون أنني لم اكن أبتعد عن حضنها؟

كانت أمي امرأة مسكينة ككل نسائنا ، أرهقها الإنجاب والواجبات
لم تكن سعيدة ، أو أنني لم أكن أميز شيئا من شخصيتها
فهي دائمة الحزم ..قليلة الكلام ...معدومة الشكوى..خجولة التعبير والإفصاح

لا يمكن أن اتهم والدي المسكين وأورطه بأنه سبب في شقائها الذي افترضه ،
فقد كان حلو اللسان لطيفا بشوشا دائما.
لربما كان هناك حزن عميق لديها لم أفهمه يوما،
أو أنني أتخيل أشياءا لأضعها حول شخصية مهمة في حياتي لم أتعرف اليها كثيرا،
ولكني كنت أحتار في التعبير الصامت للحزن والفرح لديها....
أين كانت تخفي كل هذا؟
لا غرابة إذن في وفاتها متأثرة بسكتة قلبية في عمر لم يصل الى أربعين عاما.





لماذا يهيّء لنا دوما أن مسرح حياتنا سوداوي...؟
وأن الأحداث حوّلت منه مأساة...
لماذا اعتدنا أن نقتات الأحزان...
كل منا يعتقد أن بداخله قصة ولديه تاريخ تليد ؟



لماذا،، عندما نتحدث عن حياتنا نتحدث وكأنه قد خلت منها السعادة والفرح لحظة واحدة؟
لماذا اعتدنا أن نعيش على الأحزان؟
ما الجديد في أحداث حياتنا ...ما المثير وما الغريب؟



لا شيء جديد في سقوط الأطفال في جنين ، وقتل المسلمين في أفغانستان
لا شيء جديد في بيانات الاستنكار العربية
لا شيء جديد في كثرة المطبات والحفر في شوارع عمّان
لا شيء جديد في موت العديد كل يوم في حوادث السير
لا شيء جديد في أعمال التفجير وازهاق الأرواح البريئة..وغير البريئة.


لماذا لا يكون الكاتب كاتبا إلا إن كان يعاني من أزمة ما ؟
وما الضرورة لكتابة الوجدانيات الحزينة
لماذا من المفترض أن نضيف الآلام والأوجاع كالبهار على ما نقول وما نكتب؟
__________________
[/CENTER][/COLOR]

أنا لم أتغيّر !
كل ما في الأمر أني !
ترفعت عن ( الكثير ) !
حين اكتشفت أن ( الكثير )
لا يستحق النزول إليه !
رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 13.82 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 13.20 كيلو بايت... تم توفير 0.62 كيلو بايت...بمعدل (4.52%)]