الموضوع: مملكة الرماد
عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 13-12-2008, 07:55 PM
الصورة الرمزية فاديا
فاديا فاديا غير متصل
مشرفة ملتقى الموضوعات المتميزة
 
تاريخ التسجيل: Jan 2007
مكان الإقامة: الاردن
الجنس :
المشاركات: 2,440
الدولة : Jordan
افتراضي



جدّتي... تلك المرأة الفريدة بشخصيتها!
كانت إمرأة تمتاز بكل مواصفات الأنوثة في ذلك العصر الغابر....

الجمال...القوة ... العناية بالأرض
المهارة في تقطيع الحطب
صنع المواد الغذائية المنزلية المختلفة...
ركوب الفرس

كانت حلما يراود جميع فتيان القرية .. والقرى المجاورة
ولكنها لم ترضِ الزواج بأحدهم ولا بابن عمها الذي نذرها لنفسه منذ فتحت عينيها على الحياة.
لم تقبل أن تنزل عن الفرس إلا عندما تقدّم جدي للزواج منها قادما من إحدى القرى البعيدة.

وأثار أمر زواجها منه جدلا لا يوصف...
كيف تنقلب على العائلة المتمسكة بأصولها النصرانية وتقاليدها المسيحية وتتزوج من مسلم؟
كيف تطيح بالعادات والتقاليد وتدفن القبلية والعنصرية ، التي تفرض عليها الزواج من شاب من عائلتها ،
تاركة أهلها يعيشون في وصمة عار لن يُمسح عن جباههم أبد الدهر؟
لم يكن أمر الزواج من مسلم بالنسبة لنصرانية في ذلك الزمن ، إلا كأمر زواج فتاة من شاب ليس من عائلتها...!
ليس الأمر إعتقاد بالأديان... وخوف على معتقدات الجيل القادم ،
وإنما قبلية بائدة.

لم تكترث لأحد وقررت الهروب الى قريته والزواج منه
ظاهرة فريدة ..في عصر كان يعيش مأزوما مثقلا بالعادات القبلية الحارّة.

لم يكن زواجها منه اعتقادا واقتناعا بالدين الإسلامي
ولا كرها ورفضا لنصرانيتها
وإنما رغبة في التحدّي..... وربما الحب،
وتحت تأثير جدي المسلم الملتزم ، اضطرت أن تعلن إسلامها،
والمتتبع للأحداث سيجد أن هذا كان شكليا وصوريّا ، فسرعان ما انقلبت أعقابها بعد وفاة جدي بسنوات قليلة بعد زواجهما، وعادت تمارس طقوس ديانتها بكل حرية،

ولربما هذا الأمر أعاد ارتباطها الوثيق بعائلتها مرة أخرى،
فعادت أواصر الرابطة الحميمة مع افراد عائلتها ، واستقبلوها واهتموا بها وبأبنائها ( المسلمين ) بكل إسراف وبذخ
ورعاية وعناية .

لم يكن أعمامي وأبي من الملتزمين دينيا بشكل عميق
إلا أن هذا الإهتمام لم يؤثر على معتقداتهم الشيء الكثير
ولم يمنعهم من الذهاب الى المساجد للصلاة منذ نعومة إظفارهم
ولم يخلق لديهم أي نوع من ( التخبط الديني )
ولم يكن أخوالهم يعنون كثيرا بلمس هذا المعتقد الإسلامي بداخلهم أو تشويهه

كان كل شيء زمان على الطبيعة الحرة...
بلا مكر وبلا تجسس وبلا دهاء وبلا تشويه....
ينشأ الأبناء كما تنشأ شجرة الزيتون ، بعلا
شامخة قوية ، مخضرة الأوراق في كل المواسم
وهكذا،،، فقد كان طريق والدي الديني مخضرا، سهّل له الإلتزام العميق.
بحرية الإختيار .. وبالفطرة السليمة ... ودون أدني تقليد... ودون أدنى ضغوط

ما أحلى زمان..
وما أروع الطبيعة..
وما أجمل حرية العقل...
__________________
[/CENTER][/COLOR]

أنا لم أتغيّر !
كل ما في الأمر أني !
ترفعت عن ( الكثير ) !
حين اكتشفت أن ( الكثير )
لا يستحق النزول إليه !
رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 14.33 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 13.70 كيلو بايت... تم توفير 0.62 كيلو بايت...بمعدل (4.36%)]