عرض مشاركة واحدة
  #26  
قديم 12-01-2012, 03:21 AM
الصورة الرمزية oummati2025
oummati2025 oummati2025 غير متصل
مشروع حراس الفضيلة
 
تاريخ التسجيل: Aug 2006
مكان الإقامة: morocco
الجنس :
المشاركات: 877
الدولة : Morocco
افتراضي رد: خيوط النور.... رواية

الحلقة الأخيرة
بعنوان:
أَئِلَهٌ مَعَ اللَّه
شمر ميزو للتواصل مع مريم واستحضر كل وسائل الخداع والمكر ليصل إلى هدفه، ففي نظره كل إنسان له ثمن، وله مدخل وقناع أيضا. فلا مجال لأن تتصنع مريم الطهر والنقاء، ستقع يعني ستقع وضحك ضحكة ماكرة تعجب لها قرينه فأحيانا كثيرة تتفوق النفس الأمارة بالسوء على الشيطان.
وبدأ الحوار:
ميزو: السلام عليكم
مريم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
ميزو: كيف حالك أختي؟
مريم: الحمد لله فضل ونعمة وأنت؟
ميزو: الحمد لله بخير
مريم: ممكن أتعرف عليك أختي؟
ميزو: طبعا أختي هذا حقك، معك أختك راضية طالبة في السنة الثانية الإعدادية، وأنت؟
مريم: سعدت بمعرفتك راضية، معك أختك مريم، طالبة في السنة الأولى الثانوية شعبة آداب عصرية.
ميزو: أنا أسعد يا مريم وأتمنى أن تكوني أختي الكبيرة التي أفتقدها فعلا فأنا أكبر أخواتي بعد أن توفت أختي الكبرى والتي كانت نعم الأخت والصدر الحنون ومستودع أسراري.
استمر الحوار لمدة نصف ساعة كاملة، استطاع فيها ميزو إثارة اهتمام مريم وعطفها وجعلها تصدق أن راضية فعلا تغرق وهي الفتاة التي تخشى على نفسها من الانحراف لعدم وجود أخت كبرى موجهة لها واتفق معها على وقت معين يتقابلا فيه يوميا لمدارسة مشاكل راضية وحلها... وطلبت مريم الحديث بالصوت تسهيلا للأمر وربحا للوقت وكذا لمشاركة أختها فاطمة في الأمر لكن طبعا " روميو الشاشة" رفض بحجة أن لديه مشكلة في الصوت في الجهاز، فطلبت رقم الهاتف فتهرب طبعا، تقبلت مريم الأمر بحسن ظن، واقترحت عليها حل المشكلة بمساعدة أخيها عمر، لكن ميزو اعتذر لظرف طارئ، فوعدت مريم راضية"ميزو" بلقاء الغد ولكن مع التأكيد على أنها لن تكلمها إلا صوتا لربح الوقت ولأن الكتابة في مثل هذه الحالات وسيلة غير كافية للوصول لأفضل النتائج بعون الله.
واستشارت أختها فاطمة التي أكدت بدورها على الصوت نظرا لخطورة المشكلة التي تمر بها الفتاة "راضية" وأيضا لتأدية دورها بشكل فعال، وطلبت منها تقريرا مفصلا عن مشاكل راضية التي من المفروض أن تحكيها لها في الغد. لكي تستطيعا إيجاد حلول مناسبة لها بعون الله.
لكن ميزو أدرك أن مريم ليست فتاة ساذجة بل والأدهى أنها تشرك عائلتها في كل ما تقوم به، إذن هي فعلا فتاة غير عادية، واختفى من الشات لأنها ليست الوسيلة المناسبة لإيقاع مريم وهدأ يفكر ويستثمر كل مخزونه وخبراته لإيجاد مدخل لهذه الفتاة الغريبة...
وهو لا يدرك قول الله عز وجل:
إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ (38) سورة الحج
وفي صباح اليوم التالي استعد أحمد وأدهم للذهاب إلى عملهما، وبينما هما خارجان إذ وقعت عينا أحمد على ظرف خلف باب الشقة فالتقطه مستغربا وفتحه فوجد رسالة مرفقة بمبلغ من المال:
جزاكم الله عني خيرا، لن أنسى وقفتكم معي فأنتم نعم المسلمين، بارك الله فيكم وفي ذريتكم ورزقكم الجنة. رجاء لا تحاولوا إعادته لي لأني لست بحاجته...
أختكم وجارتكم سوسن.
استغرب أحمد وأخبر نور بالأمر فاقترحت عليه أن يقضي به دين أحد المسلمين... ففرح بالفكرة وقرر الاستخارة ثم البحث في المقربين والجيران عن مديون، لعل الله يفرج عنه وعن أسرته يوم يقوم الحساب، ثم انصرف رفقة أدهم للعمل...
هذا الأخير الذي تحسنت نفسيته كثيرا واكتشف لأول مرة أن الأكل المفرط الذي كان هوايته المفضلة ماهو إلا إشباع لجوع عاطفي عنيف لا يسكته شيء ، ولكنه للأسف تحول إلى كومات من اللحم أوهنت جسمه وأضعفت قوته ودفنت حيويته وكذا طموحاته وأحلامه... والآن وقد أشبع جوعه العاطفي والمعنوي فما حاجته للطعام إلا ما يقيم صلبه، فقد أدرك أنه يأكل ليعيش ولا يعيش ليأكل...
وشيئا فشيئا وبدون مجهود يذكر بدأ ينظم أكله ويتحمل بعض الجوع لتعود معدته لحجمها الطبيعي وكذا جوعها الطبيعي، وانتظم على المشي رفقة أحمد وأولاده يوميا مع الأحاديث الشيقة والنكت الطريفة وكذا النقاش الذي ينضج الأفكار ويجعلها أكثر وضوحا، مما شكل لديه عقلية جديدة عميقة الفهم ثاقبة الرؤية متينة المرجع سليمة المنهج...
سبعة أشهر حولته إلى إنسان ثان، انتظم في صلاة الجماعة، وأقبل على القرآن، يتعلم قواعد التجويد ويحفظ ويجتهد في التدبر رفقة عثمان ويوسف وعمر، ذاكرا لله قولا وعملا، وصحته تتحسن شيئا فشيئا ووزنه ينخفض وشكله يصير أكثر جمالا وعضلاته تتنفس بعد ما كانت الدهون مطبقة عليها.
انتظم أيضا في قراءة الكتب وأدرك ماذا يقرأ وكيف يقرأ بعدما اعتاد على النقاش وإنضاج الأفكار وتبادل الآراء، وكون صحبة صالحة إيجابية معينة على التطور، تدفع به إلى الأمام ولا سيما أنهم أصدقاء شقيقه أحمد، وأصبح مشاركا فعالا في جمعية الفتيان والشباب التي أنشأوها في الحي، يدرس اللغة العربية وقواعدها، وكذا إعراب كلمات القرآن الكريم منبع اللغة ومعين البلاغة والبيان، مهنيا تعلم التصميم على يد محمود وبدأ يحترف في المجال ويبدع عن حب وموهبة ورسالة وغاية فهو يحب التصميم ولديه موهبة ربانية طورها بالتعلم والممارسة ولا سيما أنه يساهم في عفة مجتمع عن طريق الزي الشرعي وغايته إرضاء الله عز وجل...
وفي صبيحة يوم عرس محمود وفاتن وبينما فرحة بداية حياة جديدة تحلق على حياة العروسين، دخل أحمد الغرفة بعد الاستئذان، فوجد أدهم يلبس ملابسه فقال له: السلام عليكم يا عزيزي، ما هذا الجمال الرباني يا أخي والله وجهك يشرق نورا وسمتك جميل جدا ما شاء الله تبارك الرحمن...
فضحك أدهم وقال له: وعليكم السلام ورحمة الله يا أحمد
كل هذا بفضل الرحمن ثم بفضلك يا عزيزي، والله الذي لا أعبد غيره على قدر حقدي عليك قبل محاولتي الانتحار وإن لم يكن حقدا لشخصك ولكنه ناتج عن أسباب عدة أنت تعلمها إلا أني أصبحت أحبك حبا لا يوصف في الله. جزاك الله عني كل خير وأقر عينك بأولادك..
أحمد: اللهم آمين يارب العالمين، والحمد لله على أفضاله ونعمه،
ثم نظر إليه نظرة مفعمة بالأخوة الصادقة والحب في الله فما كان لله دام واتصل وما كان لغيره انقطع وانفصل. وأردف:
ألم يئن الأوان لنفرح بك جميعا؟
أدهم وقد خفض رأسه وكأنه يخبئ شيئا: بصراحة كنت أود مفاتحتك في الأمر بعد عرس محمود لكنك سبقتني...
أحمد: رائع، أسعدك الرحمن يا حبيبي..
أدهم: اللهم آمين وإياك، ثم قال مازحا: خير البر عاجله، نناقش الأمر الليلة بإذن الله، بشرط أن تدعو لي مسبقا مقابل فضولك اتفقنا؟
أحمد ضاحكا: اتفقنا..
ذهب الجميع بعد صلاة الظهر إلى عرس محمود وكان عرسا رائعا بما يرضي الله... وكانت مسابقة ترفيهية بين الرجال ومنافسة أدخلت السرور على الحاضرين وكذا العريس الذي سعد بأصدقائه الذين من الله بهم عليه وكانوا نعم الإخوة في الله، ساندوه ماديا ومعنويا واتفقوا دون علم منه أن تكون زكاة هذا العام بداية مشروع جديد يشرف عليه محمود ويحسن به دخله، وأرباح المشروع ستقسم إلى قسمين: قسم يصرف على جمعية الحي، وقسم يدخر وزكاة ماله يتم بها مساعدة شاب في مشروع صغير وهكذا، ليقضوا بعون الله على البطالة في بلدتهم بتكافلهم وتعاونهم فيكونوا كالبنيان المرصوص الذي يشد بعضه بعضا بفضل من الله ومنة... أما العروس فكانت في قمة فرحتها أيضا بين أهلها وأهل زوجها وصديقاتها وشبكة علاقات جديدة يشد أواصرها الحب في الله والتسابق لرضاه... والمسابقة على أشدها بين النساء، أما الموعظة القصيرة فكانت عن السعادة الزوجية والحياة الطيبة وكيف أن الزواج ميثاق غليظ مهمته الأساسية حفظ النسل البشري من الاندثار وعفة الإنسان واستقرار عواطفه بالمودة والرحمة والبركة وبناء أهم ركيزة للمجتمع المسلم ألا وهي الأسرة وتغذيتها بتقوى الله والحب فيه والحياة به وله....
وبعد الجلسة الجماعية المسائية انفرد أحمد بأدهم في شرفة الشقة يتجاذبان أطراف الحديث وهما يحتسيان الينسون..
وقال أحمد: يبدو من كلامك يا أدهم أنك قد اخترت...
فقال أدهم بحياء: نعم فعلا.. تعجبني فراستك يا أخي الحبيب..
أحمد: ومن هي العروس؟
أدهم بحياء: الأخت هاجر التي تعمل معنا في المحل.
أحمد ضاحكا: نعم الاختيار يا أخي وهل تجد فيها المواصفات التي حددتها..
أدهم في جدية: نعم يا عزيزي، فهي حسب علمي والله أعلم تتقي الله ومرجعها الأساسي شرع الله، وما دامت هكذا فأخلاقها حسنة، وفكريا أرى أننا متقاربان ، فهي تقنن كل شيء بشرع الله ولديها منهجية رائعة في النظر إلى الأمور وهذا دليل على نضج وعمق فكريين.
أما الأهداف والرسالة فواحدة الحمد لله والغاية أيضا.
أما من الناحية الشكلية فالحمد لله هناك ارتياح وقد صليت استخارة بعد صلاة المغرب لكي نناقش الموضوع على أساس.
ولكن لا أخفيك تخوفي من رفضها..
أحمد ضاحكا: ومن تستطيع رفضك يا جميل...
أدهم بقلق:العرج الذي في رجلي ألا يشكل مشكلة؟
أحمد: العرج عرج الفهم والسلوك أما الابتلاء من الله فهو عطاء وليس عيبا، ولا تنس أن الله أنعم عليك بنعم كثيرة، وعوضك بالكثير الحمد لله.
أدهم وقد اطمأن قلبه قليلا: الحمد لله وأسأل الله ألا يشكل مشكلة عندها...
ما رأيك في الموضوع شقيقي العزيز؟
أحمد باهتمام: أنا أرى والله أعلم أن الموضوع واضح، حددت مواصفاتك واستخرت الله عز وجل، وبالنسبة للاستشارة فالأخت هاجر نعرفها منذ سنوات وهي بنت حينا وتعمل معنا ولا حاجة للسؤال عنها... وكل شيء تعرفه إلا دواخل الإنسان وهذه دعها للعليم بذات الصدور..
أول خطوة نرى رأيها وهذه سهلة، لندع نور تفاتحها في الأمر إن شاء الله، بعد استشارة والدينا طبعا وبعون الله نفرح بكما في القريب العاجل..
ثم قام الرجلان للاستعداد للنوم وحين مرورهما من البهو وجدا عمر وفاطمة يتناقشان همسا فضحك أحمد مازحا: ماذا هناك أيها الشريران...
أطرق أحمد حياء بينما تلعثمت فاطمة وقالت: كنا فقط نناقش موضوعا يا أبي...
ثم أردفت بمزح: ما رأيكم في الينسون الذي صنعته؟ طعمه طيب أليس كذلك؟
فرد أدهم: سلمت يداك حبيبتي، تأكدي أنك ستكونين طباخة ماهرة في بيتك بإذن الله.
ثم شد أحمد بلطف مازحا: هيا بنا يا أخي فلا مكان لنا الآن هنا، فالنعاس يطبق على فضولنا لمعرفة موضوع النقاش...وقد لمح بسرعة بديهته أن الأمر سري فلا داعي لإحراجهما.
مضى الليل هانئا في بيت تحفه الملائكة وكيف لا والقرآن يتلى فيه ليل نهار ويرضى فيه الله وتعقد فيه مجالس الذكر والعلم وأهله يتقون الله ما استطاعوا ويتوبون بعد الخطأ سريعا عودة وإنابة لله الواحد القهار...
وفي الغد ذهبت نور إلى بيت هاجر بعد صلاة العصر بعد أن استأذنتها في الهاتف...
أهلا أختي الحبيبة نور، ما شاء الله اقترب موعد ولادتك...
هكذا بادرت هاجر نور بعد السلام عند وصولها، فضحكت نور باسمة ثم قالت: نعم فعلا فأنا في الشهر التاسع، وأسأل الله تعالى أن يعينني ويقويني
ثم نظرت إلى هاجر نظرة حنونة مفعمة بالحب والصفاء وقالت:
وأسأله تعالى أن يجعل ولادة حياة جديدة لك على يدي...
فخفق قلب هاجر سريعا وقد فهمت نظرات نور واشتمت من ورائها قرب تحقق وعد الله بحلم بناء أسرة مسلمة كما يحب ويرضى سبحانه...
احتست نور فنجانها من الشاي الساخن المعطر بأعشاب ذات رائحة رائعة ونكهة أروع، ثم بسملت وحمدت الله وفتحت الموضوع مع هاجر دون مقدمات، وهاجر تنصت وتومئ برأسها ونور تسترسل في وصف أدهم وحياته وظروفه وعيوبه ومميزاته، ثم أطرقت حياء حين سألتها نور عن رأيها وقالت:
ماذا أقول يا نور، يكفي أني سأكون معكم وهذا شرف لي... طبعا لم تستطع مصارحتها بما يخالج صدرها من فرحة وسعادة وقبول، لكن نور قرأت ذلك فتبسمت وقالت: على بركة الرحمن، أستأذن الآن حبيبتي فأذان المغرب لم يبق له إلا دقائق، صل صلاة استخارة، ويقينا الله سيؤتيكما الخير، ثم قامت وقد أحست بوجع طفيف تتزايد شدته كلما اقتربت من باب الشقة وهي صابرة تدعو الله خفية أن يرحمها ويلطف بها وما إن وصلت باب الشقة إلا وتيقنت أنه وجع الولادة بعون الله، فطلبت من هاجر الاتصال بأحمد على وجه السرعة لأنها أحست بألم المخاض. ثم انخرطت في ذكر الله والاستغفار واستجمعت شتات قلبها لأنها لحظات مفعمة بمنح الرحمن الذي بشر عباده أن مع العسر يسرا فاليسر ملازم للعسر والمنحة لصيقة للمحنة بفضل من الله ورحمة لعباده...
أمسك أحمد يد نور فشرعا في الدعاء لهما ولأسرتهما ولأهلهما وللمسلمين جميعا وللأمة بالعزة والتمكين وختما دعاءهما بأن يبارك الله في الجيل القادم من صلبهما ثم دخلت نور غرفة الولادة ولسانها يلهج بالاستغفار الذي يفتح الله به الأقفال ويريح به البال ويخفف الأوجاع ويقوي الإنسان على ابتلاءات الحياة...
مصداقا لقول الله عز وجل:
وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ (3) سورة هود
وقال أيضا سبحانه:
وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ (52) سورة هود
ظل الجميع بما فيهم أدهم وهاجر ينتظرون فرج الله عز وجل وقد تعلقت قلوبهم بالله الوهاب الذي يصور الخلق في الأرحام كيف شاء لا إله إلا هو العزيز الحكيم...
وبعد ساعتين خرجت الطبيبة بالبشرى وقالت:
من فيكم السيد أبو حفصة؟
تهللت أسارير أحمد فقفز من مكانه: الله أكبر ولله الحمد أنا يا دكتورة، كيف حال نور؟
الطبيبة: الحمد لله بخير وألف مبارك يا أبا حفصة.
وقد اتفقت الأسرة على تسمية المولود إن كان ولدا مصعب على اسم مصعب بن عمير أول سفير في الإسلام وإن كانت بنتا حفصة على اسم أم المؤمنين حفصة بنت عمر بن الخطاب رضي الله عنها وزوجة حبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم..
فاجتمع الكل حوله وقد نطقوا جميعا: الله أكبر، ما شاء الله تبارك الرحمن.
بارك الله لك في الموهوب لك، وشكرت الواهب، وبلغ أشده، ورزقت بره.
وحضن أحمد والديه وقبل رأسيهما وقد تحررت دموع الفرحة من مقلتيه تعبيرا عما يخالج قلبه من شكر للوهاب سبحانه وعرفان بالجميل لمن كان سببا في مجيئه للدنيا وتلا قول الرحمن الرحيم: وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا (23) وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا (24) رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِنْ تَكُونُوا صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا (25) سورة الإسراء
ثم دخل الجميع للاطمئنان على الأم وعلى حفصة الوافدة الجديدة التي تشنفت أذناها بأذان والدها وهو يلقنها أن الله أكبر وألا تسمع لشيء من الدنيا إلا في كنفه ورضاه، وهاهي حفصة تفتح عينيها رويدا رويدا والجميع يتطلع إليها وهي تتأقلم مع العالم الجديد بعد أن كانت في عالم خاص ورعاية خاصة جدا وآن الأوان لأن يكمل الوالدان الطريق لتشق حفصة طريقها إلى النور لتبني بدورها أساس الجيل القادم...
وماهي إلا أيام حتى تمت خطبة أدهم وعقد قرانه على هاجر، فغمرت السعادة الحضور، وتعاهد الزوجان على إرضاء الله وتقواه وبناء أسرة كما يحب في كنفه وبعونه وتوفيقه...
وفي غمرة السعادة والفرح بعمه الغالي، اقترب عمر من أبيه الحبيب، فتنحنح وسلم عليه ونظر إليه وأطال النظر كأنه يتأمل وجهه الذي يشع نورا وإيمانا بفضل الله، وقال: أبتي... أتأذن لي بالزواج.
ضحك أحمد وكأنه كان ينتظر هذا الطلب منذ فترة، ثم حضن ابنه وقال له: طبعا يا حبيبي يا أول فرحتي، سعادتك من سعادتي يا ابني الحبيب.
فاغرورقت عيناه من الفرحة فبكى عمر لبكاء أبيه وحضنه وقبل يده وقال: أحببت أن أعجل بفرحتك لأتعلم على يديك المزيد لأكون أبا صالحا لجيل صالح بإذن الله...
ثم شرعا يتكلمان في التفاصيل عن العروس التي كانت صديقة فاطمة وتدرس في كلية التربية وأهلها أناس بسطاء المعيشة لكن تقواهم وأخلاقهم راقية جدا ترفعهم للقمة...
ختم العرس بصالح الدعاء وعمت الفرحة الأجواء والسعادة تنعش نسمات الهواء والجميع يستشعر رضا رب السماء، كيف لا وتقواه وتحري رضاه يطغى على الأهواء والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على إمام الرسل والأنبياء وخير الخلق وسيد الأتقياء وعلى آله وصحبه الأطهار الأنقياء
تمت بحمد الله
أسألكم الدعاء لي بالتوفيق والسداد.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته


__________________
أحيانا نحتاج وقفة من اللهاث المتسارع، لنعيد التصالح مع أنفسنا وإعادة حساباتنا في الحياة الدنيا، وتصحيح المسار والقناعات والمفاهيم لتناسب حقيقة الحياة ومآلها وما ينتظرنا من سعادة أو شقاء والعياذ بالله

أختكم: نزهة الفلاح
رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 44.69 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 44.07 كيلو بايت... تم توفير 0.62 كيلو بايت...بمعدل (1.39%)]