عرض مشاركة واحدة
  #24  
قديم 20-10-2011, 06:36 PM
الصورة الرمزية oummati2025
oummati2025 oummati2025 غير متصل
مشروع حراس الفضيلة
 
تاريخ التسجيل: Aug 2006
مكان الإقامة: morocco
الجنس :
المشاركات: 877
الدولة : Morocco
افتراضي رد: خيوط النور.... رواية

الحلقة الرابعة عشرة:
بعنوان:
كما تدين تدان

أهلا بك عزيزي وسيم، كيف حالك؟

- هكذا ردت ريم على المتحدث معها على موقع التواصل الاجتماعي. وكان شابا من قطر آخر تعرفت عليه عن طريق هذا الموقع الذي قلب حياة أناس كثيرين بل حياة أقطار...
وسيم: أنا بخير وأنت يا ريم؟ أفتقدك كثيرا والله
ريم: بخير... ههه وكأنك لم تكلمني منذ زمن....
وسيم مع إرسال تعبير عن الحزن لعدم تصديقه: ما أخبارك؟ طمئنيني عنك...
ريم: عادي... لا جديد، ملل قاتل وأنت؟
وسيم: أنا كذلك لا جديد لدي...نقتل الوقت كالعادة...
استمرت المحادثة وانفتحت محادثات أخرى..
وبعد نصف ساعة، جاءت والدة ريم لتوقظها فوجدتها تنفجر ضاحكة من نكتة سمعتها وهي قابعة أمام هذا الجهاز الذي سلبها تركيزها فقالت: ما هذا يا ريم، ألن تفطري؟
ريم: لا أشعر بالجوع.. كلوا أنتم واستغرقت في الرد على المحادثات ونسيت تواجد والدتها بجانبها...
نظرت إليها الأم بحسرة وقالت: ليتني أعلم ماذا يشدك وإخوتك إلى هذا الصندوق العجيب الذي أربك دراستك وأفقدنا تواجدك معنا على المائدة...
وانصرفت لعلمها بأن ريم لن تقوم إلا وقد شعرت بالجوع فعلا...
وما لبثت أم ريم أن سمعت طرقا خفيفا على الباب، فذهبت لتفتح فإذا بها مريم، ابنة أحمد ونور
مريم: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته خالتي أم ريم.
أم ريم: وعليكم السلام يا مريم، أهلا أهلا كيف حالك وحال أمك والعائلة؟
مريم: بخير والحمد لله وأنت خالتي كيف حال صحتك وحال الأسرة؟
أم ريم: بخير يا ابنتي، نحمد الله على كل حال..
أخبرتني ريم أن عمك في المستشفى، المسكين قالت لي أنه حاول الانتحار
مريم: الحمد لله، لقد تماثل للشفاء وسيخرج اليوم بإذن الله من المستشفى.
بعد إذنك يا خالتي، هل يمكنني أن أقابل ريم؟
أم ريم: نعم يا ابنتي، ادخلي عندها فهي في غرفة الجلوس.
دلفت مريم إلى الداخل مسرعة فوجدت ريم غارقة في العالم الافتراضي تكتب تارة وتضحك أخرى بعد قراءة رد هنا أو هناك... فألقت عليها التحية حينها فقط التفتت ريم غير مبالية وقالت لها: أهلا يا مريم، ماذا وراءك؟
مريم: عذرا يا ريم، فقد حدث خلل في الحاسوب عندنا، تعذر علي على إثره الاتصال بالشبكة العنكبوتية البارحة وأحتاج قصيدة للشاعر محمد إقبال، فبعد غد حفل تكريم المتفوقين في جمعية الأيتام التي أخبرتك عنها.
خفضت ريم نافذة الدردشة وقد علاها الهم، وكأنها سترحل عن وطنها الغالي، فبحثت مريم عن القصيدة بسرعة وقامت بطباعتها، ثم شكرتها بالدعاء لها وانصرفت مسرعة بقولها: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أراك غدا بإذن الله في الثانوية.
عادت ريم إلى عالمها الخاص بتبلد غريب يلف كل كيانها، وتركيزها كله منصب على المحادثات.
وبينما هي هكذا، إذ حدثها زيزو وطلب منها نفس طلب ميزو على أن يجزل لها العطاء، فالبريد الإلكتروني لمريم هو مفتاح الإيقاع بها والإثبات بالدليل القاطع لكل الفصل، أن لا أخلاق في زمننا هذا، الكل يلبس قناعا يناسبه لقضاء مصالحه والعيش في سلام نفسي ولو كان مزيفا...
,,,,,,,,,,,,,
مر اليوم سلسا جميلا في بيت أحمد والكل يستعد لاستقبال أدهم ومهيأ نفسيا ومعنويا للمساهمة في الخطة الجماعية والنجاح في تغيير حياة أدهم بعون الله وتوفيقه..
أخيرا وصل أدهم رفقة أحمد، فاستقبله الجميع بحفاوة والتفوا على مائدة الغداء وقد قرروا مناقشة موضوع " دور الموهبة في حياة الفرد والمجتمع" وكان الهدف هو معرفة ميولات أدهم والمجالات التي يحبها ليتسنى لأحمد ونور تحديد ما وراء الكواليس.
وفي غمرة النقاش وبعدما عبر كل منهم عما يحب وعن ميولاته ومواهبه وصحح من خلال كلامه مفاهيم عدة لأدهم وربط كل شيء بغاية محددة وهدف محوري يعيش لأجله، مما جعل أدهم يندمج في النقاش ويفصح عن حبه للرسم والأدب وكذا للغناء واكتشف الجميع الحس المرهف لديه وروح الدعابة والنكتة التي دفنت بين الإهانات والشتائم، فحل مكانها الحزن والكآبة...
وتم استثمار مجريات النقاش لوضع خطة ثلاثية لاستغلال المواهب الثلاث، الرسم سيتحول إلى مجال التصميم وسيتعلم ويعمل مع أحمد في محله، والأدب سيتم تأصيل المفاهيم وتغيير القدوات والاهتمامات ليصبح قلم أدهم في خدمة الأمة لا سيما وأنه ممتاز في علوم اللغة العربية التي درسها ويتمتع بأسلوب وخيال خصب.. وأما حبه للغناء والموسيقى فسيتم توجيهه لأن يصبح قارئا متميزا للقرآن وكذا منشدا يجعل من موهبته فنا هادفا يبني به قناعات ويرسخ به عقائد ويصحح به مفاهيم، لعل الله يجعله سببا في عزة الأمة الغالية...
وبدأ العمل الجاد وتوفير المناخ المناسب لذلك، وكخطوة أولية طلب منه أحمد مصاحبته للعمل في الغد للتعرف على طبيعة عمله دون أن يفصح عن أي شيء بخصوص التصميم، كما اتصل خفية بمحمود ورتب معه الأمر...
وبينما الأسرة منهمكة بكل أفرادها في تشكيل قناعات أدهم الجديدة، كانت ريم تساوم ميزو وزيزو كلا على حدة لتستفيد بقدر الإمكان من تلك الصفقة التي عرضا عليها على تفاهتها، إلا أنها ستعود عليها بالنفع المادي خصوصا وأنها تحتاج زيا جديدا مع قرب حلول الصيف وأجواء العطلة الصيفية.. وتناست حبها لمريم الذي طغى عليه حقد دفين طفا على السطح عند أول فرصة..
تم حسم الأمر لمصلحة ميزو وأضاف البريد إلى قائمة الدردشة في الحال وقام بوضعه في محرك البحث في موقع التواصل الاجتماعي، فوجد حسابها عليه وأضافه على أنه فتاة وليس فتى ثم انفجر ضاحكا من نشوة الانتصار الأولية وكأنه حقق انتصارا عظيما..
شمر "روميو الشاشة" للإيقاع بالفريسة الصعبة المنال بالمراوغة والاحتيال وهو لا يعلم أنه فريسة نفسه ...
وفي ركن آخر من المدينة، كانت هاجر عائدة إلى بيتها وفكرها مشغول بقصة فاتن وعن كيفية حل مشكلتها، ففكرت أن تجد لها زوجا صالحا يصونها ويتقي الله فيها، وبعد الصلاة صلت صلاة استخارة لعل الله يرشدها إلى حل..
وبينما كانت تعد طعام العشاء في المساء، اتصلت بها أخت المصمم محمود، وهي صديقة وجارة قديمة، فطلبت منها مقابلتها في الغد لأمر هام، ثم اتفقتا أن تتقابلا بعد صلاة الظهر في مسجد النور القريب من بيت هاجر، الذي تعيش فيه رفقة والديها اللذين تقوم برعايتهما وبرهما كما أنها تعولهما من عملها مع أحمد.. وقد تجاوزت هاجر الثانية والثلاثين من عمرها، لكنها لم تجد بين خطابها بعد الزوج الصالح الذي يعينها على دينها ودنياها ...
وكانت تعي أن الله سخرها لبر والديها الطاعنين في السن وأن الزواج رزق وسيأتي في الوقت المناسب الذي اختاره الله عز وجل وهو الوقت الأصلح لهذه المهمة...
وفي ظهر الغد قابلت أسماء أخت محمود كما اتفقتا، وبعد الصلاة توجهتا إلى بيت هاجر، فدخلتا غرفتها حرصا على سرية وأهمية ما جاءت لأجله..
أسماء بعد مقدمة طويلة: محمود قرر الزواج وكما تعلمين يصعب أن يجد زوجة بمواصفات معينة، ففكرت أن أستشيرك في الموضوع لسببين: أولهما أنك جارتنا منذ زمن بعيد وصديقتي المقربة، وثانيهما أنك تعرفين فتيات صالحات لعلنا نجد بينهن من تناسب أخي..
رفرف قلب هاجر وكأن أسماء تطلبها لأخيها فأطرقت حياء، وشرعت أسماء في سرد المواصفات التي يريدها ثم قالت: وأن تكون أرملة وحبذا لو لديها أطفال ...
فتسمرت هاجر في مكانها وأدركت أنها لا تعنيها بتاتا وإنما هي تطلب منها فعلا البحث عن زوجة بمواصفات معينة.. ثم بادرتها بالسؤال:
ولم أرملة وهو لم يتزوج من قبل؟
أسماء: لأن الأرملة تكون في حاجة لزوج يتقي الله فيها بعد وفاة زوجها ولمن يرعى أطفالها ويكفلهم بما يرضي الله وكما تعلمين فإن الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله
كما قال حبيبنا صلى الله عليه وسلم: "الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله ، أو : كالذي يصوم النهار ويقوم الليل" رواه البخاري
وهل هناك خير أكبر من هذا؟
تسرب بعض الحزن إلى قلبها ولكنها سيطرت على انفعالاتها وقالت لأسماء: خيرا إن شاء الله، سأبحث وبعون الله سأوافيك بردي هذا الأسبوع...
ابتسمت أسماء قائلة: جزاك الله كل خير وجعل هذا العمل في ميزان حسناتك.
هاجر بملامح محايدة: اللهم آمين، العقبى لك يا أسماء...
أسماء مبتسمة: معا بعون الله
عادت هاجر إلى المحل بعد الغداء مثقلة بالهم ومشغولة البال حتى أنها لم تنتبه للوافد الجديد، الذي يتعلم بخفة ونشاط وكأنه شخص آخر غير أدهم المعروف بتشاؤمه وحاجبيه المعقودين.
ولما عادت إلى البيت صلت المغرب في غرفتها ثم ركعتي السنة الراتبة، ثم انفجرت باكية بين يدي الله.
يارب أعلم أن رزقي لن يأخذه غيري
أعلم أنك قيوم السماوات والأرض وتدبر شؤون عبادك بالحكمة وأنت اللطيف الخبير ونحن البشر بنظرتنا القاصرة لا ندرك في أحيان كثيرة حكمتك من عطاء أو منع..
يارب قلبي بين أصبعيك تقلبه كيفما تشاء فطهره من كل المفسدات واغنني بفضلك عمن سواك وأعني على حب الخير لخلقك والرضا بقضائك والإيمان بعدلك يا أرحم الراحمين...
اللهم آتني في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقني عذاب النار.
رب إني لما أنزلت إلي من خير فقيرة.
استمرت هاجر تبكي وتطفئ جمرات اللهب التي أصابت قلبها ببرد اليقين والتصبر والرضا والبكاء بين يدي الله خشية معصيته وحبا له ورجاء في رحمته وطمعا في عطائه,,,
هدأت الجوارح رويدا رويدا وانجلى القلب ثم قامت تصلي صلاة استخارة بخصوص هذا الأمر...
وبعد تفكير ومقارنة وجدت أن فاتن هي العروس المناسبة لمحمود، غدا بإذن الله أطرح على أسماء الأمر لعل الله يقضي أمرا كان مفعولا.
اتصلت بأسماء وأخبرتها عن فاتن وأنها تتوافر فيها المواصفات وأنها أرملة وطلبت منها التشاور مع محمود والرد عليها.. وأكدت عليها أنها السيدة التي جاءت لاستشارة في المحل لكي يعرفها..
وفي الغد اتصلت بها أسماء وأخبرتها أنه صلى استخارة ويطلب منها إخبار فاتن بالأمر ومقابلتها رفقة أسماء...
اتصلت بفاتن وطلبت مقابلتها في الغد فوافقت فاتن على الفور وكلها أمل أن هاجر وجدت حلا مناسبا...
تفاجأت فاتن بالأمر ولكنها في أعماق قلبها كانت فرحة بأن هاجر وجدت لها حلا جيدا ودون أن يسبب مشكلا لأي طرف...
وبعد أيام تمت الخطبة بفضل الله...
أما ميزو فقد نام بعد انتظار طويل لمريم أن تظهر على الإميل فغلبه النوم...
وإذ به يرى مريم قد ظهرت على الإميل فرقص فرحا وفتح النافذة بسرعة:
السلام عليكم أخية.
مريم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
ميزو: كيف الحال
مريم: الحمد لله وأنت أختي؟
ميزو: الحمد لله في نعمة.
هل يمكننا التعارف؟
مريم: طبعا أختي على الرحب والسعة.
أنا مريم وأنت؟
ميزو: أمينة
العين السحرية: خسئت بل مازن ربيع
السن: 17 سنة
عنوان الإيبي: xxx-xxx-xxx
الوبندوز: اكس بي sp3
نسخت مريم عنوان الإيبي ووضعته في محرك البحث فأعطاها المدينة والقطر الذي يعيش فيه مازن ثم قالت: مازن زميلي في القسم..
ميزو مرتبكا ويداه ترتعش على "الكيبورد": ما هذا؟ ماهي العين السحرية؟
العين السحرية: أنا برنامج كشف الكذب على الشبكة العنكبوتية.
مريم: ألم تسمع به من قبل؟ إنه برنامج اخترعه دكتور مسلم بغية حماية الناس من الكذب والخداع والأقنعة التي يستخدمها من لا يدركون أن الله يعلم ويرى ويعلم السر والجهر. تنزله على جهازك فيقوم بمسح بيانات كل من على قائمة المسنجر وأي موقع للشات فيعطيك تقريرا شاملا عن جهاز كل منهم ومكانه ومعلومات بريده الإلكتروني ...*
خنس ميزو كشيطان مارد فشلت خطته. وخرج "اوفلاين"
قام ميزو فزعا من نومه لا يفهم شيئا... وبعد برهة أدرك أنه حلم وأنه نام من شدة التعب...
لكن الحلم سيطر على عقله ولم يستطع التخلص من التفكير فيه...
وفجأة ظهرت نافذة قبول الإضافة من مريم وأكد عليها
وأخيرا ها هي مريم "أونلاين"
يتبع بعون الله
*: هذا البرنامج هو فكرة فقط فكرت فيها خلال كتابة الحلقة وليس حقيقة ونتمنى أن نراه قريبا بعون الله لعله يكون سببا في حماية الكثيرين وكذا تخلي الكثيرين عن الأقنعة والكذب والخداع وما ذلك على الله بعزيز.

__________________
أحيانا نحتاج وقفة من اللهاث المتسارع، لنعيد التصالح مع أنفسنا وإعادة حساباتنا في الحياة الدنيا، وتصحيح المسار والقناعات والمفاهيم لتناسب حقيقة الحياة ومآلها وما ينتظرنا من سعادة أو شقاء والعياذ بالله

أختكم: نزهة الفلاح
رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 41.88 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 41.26 كيلو بايت... تم توفير 0.62 كيلو بايت...بمعدل (1.49%)]