عرض مشاركة واحدة
  #4  
قديم 26-03-2011, 12:26 AM
الصورة الرمزية oummati2025
oummati2025 oummati2025 غير متصل
مشروع حراس الفضيلة
 
تاريخ التسجيل: Aug 2006
مكان الإقامة: morocco
الجنس :
المشاركات: 877
الدولة : Morocco
افتراضي رد: خيوط النور.... رواية

الحلقة الثالثة:

بعنوان: نجدة

قفز أحمد من مكانه ظانا أنه يحلم.
- أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم...
- اهدأ يا أحمد، هذا صوت جارتنا سوسن ، أظن أن زوجها ضربها كالعادة.
التفت أحمد بانفعال ممزوج بالصدمة: ماذا؟ وهل هي بهيمة لكي يضربها؟
لا حول ولا قوة إلا بالله.
نور: هذه عادته حين يسكر، كل يوم تقريبا أسمع صراخهم في النهار ولكن اليوم أول مرة أسمع صراخ سوسن في الليل وبقوة، هداه الله وأعانه على نفسه.
أحمد في غضب: وكيف تعلمين بما تعانيه جارتنا ولم تخبريني يوما؟
نور بارتباك: والله يا عزيزي ما كنت أظن أنك ستغضب خصوصا وأنك أخبرتني مرة أنك تحاول التقرب إليه لتعينه على ترك الخمر.
أحمد : وهذا أحرى أن تخبريني لعل الله يرشدني إلى مفتاح الأمر فنكون سببا في إصلاح حال الأسرة.
نور: أنا آسفة، أرجوك لا تغضب علي فإني لا أطيق ذلك.
أحمد بحزم وجدية: دعيك من هذا الآن وسنتناقش لاحقا بإذن الله وهيا بنا الآن لنرى ماذا يجري لعلنا نصلح بينهما.
رن أحمد جرس الباب فإذا بابنتهما ذات الست سنوات تفتح الباب، وهي تبكي بشدة وترتعش من الخوف.
أحمد بذهول: يا إلهي،ماذا بك يا ابنتي؟
وفاء: ماما- ماما
حضنت نور الطفلة بسرعة محاولة تهدئة روعها وطرق أحمد الباب وهو ينادي الأب فلا يصح الدخول للبيت دون استئذان.
خرجت الأم بعد دقائق وهي ترتعش وتلهج بكلمات غير مفهومة ثم سقطت مغميا عليها أمام الباب.
- سوسن سوسن ... يا للمصيبة، ماذا بك يا أختي ؟ أجيبيني رجاءً.
نادت نور سوسن المحطمة وهي تبكي لهول ما رأت.
أحمد: لطفك يا الله ...هذا وحش وليس بإنسان ...
حزن أحمد على الجارة المظلومة، فلقد باتت بلا ملامح، حتى أن وجهها غاب وسط حمرة الكدمات، والعينان شبه مقفلتين، والجسد خائر القوى منهك من الضرب شبه اليومي، ولكن هذه الأخيرة كانت كالقشة التي قصمت ظهر البعير.
ثم ذهب بسرعة إلى بيته ليتصل بالإسعاف وأخذ وفاء معه، وترك نور مع الجارة المنهارة معنويا وجسديا، تحاول إيقاظها.
أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك وهدى الله زوجك وأصلحه.
تمتمت نور بهذه الكلمات وهي تمسح جبين جارتها وتواسيها بحنان ورفق رغم أنها غائبة عن الوعي.
تأخرت سيارة الإسعاف للأسف، فأخذها الزوجان إلى المستشفى بعد أن أوصت نور بناتها أن يعتنين بالطفلة.
وصلوا إلى قسم المستعجلات، فانبهروا بالحشد الذي ينتظر دوره، فهذا بطنه ممزقة من أثر شجار وهذا حاول الانتحار وهذه تتوجع من ألم حادثة سير وهذا وهذا...
وما لبثت أن زكمت أنوفهم رائحة كريهة تنبعث من المكان بسبب قلة التنظيف وسوء التدبير.
حالات كثيرة في دقائق معدودة استقبلتها عينا أحمد فأدمت قلبه وجعلته ينقبض حسرة على ما وعى.
ودخل أحمد ليسأل عن الطبيب فنهره الممرض قائلا:
- اخرج يا هذا وقف مع "البشر" حتى يأتي الطبيب.
نظر إليه أحمد وقال:
- اسمي أحمد وليس هذا وقد رزقني الله باسم وهؤلاء بشر نعم ولكنهم أناس خلقهم الله كما خلقك
نظر إليه الممرض بازدراء فاستمر أحمد في تعليقه:
- من تكون في ملك الله لكي تتعامل معنا بازدراء؟ ما أنت إلا إنسان مثلنا ولو كنت ملكا جعلك الله على خزائن الأرض...
ابتسم الممرض محاولا استغلال الوضع لصالحه وقال:
- نعم أناس أناس وأنت أحمد نعم أحمد، هل تبحث عن الطبيب؟
أحمد: نعم
الممرض: الطبيب يرتاح في الاستراحة، وإن كنت تحتاجه على وجه السرعة أنا في الخدمة.
فهم أحمد أنه يريد رشوة فتجاهل الأمر لأنها لعنة من الله لا يطيق عواقبها ثم قال مستنكرا:
- يا الله الطبيب يرتاح؟ ولماذا هو هنا ويدفع له أجر ؟ ليرتاح من الراحة؟ لا حول ولا قوة إلا بالله...
استطرد أحمد مستنكرا:
- أأنتم فعلا تراعون صحة الناس؟ كذبتم ورب الكعبة. لماذا لا يراعي أغلب الأطباء الله في مهنتهم التي استأمنهم الله من خلالها على صحة خلقه ؟
- يا سيد الطب ليس لقبا ولا منصبا وإنما هو رسالة وأمانة...
تركه الممرض بتبلد غريب في الأحاسيس ولامبالاة وكأنه أقفل على قلبه في ظلمة المادية والطمع ورمى مفتاحه في بحر لجي ودخل إلى غرفة الكشف.
استاء أحمد من هذا الوضع الذي لا تراعى فيه الإنسانية ولا يعطى المواطن أبسط حقوقه وهو العلاج.
فكر مليا ثم ذهب إلى السيارة وركبها منفعلا من آثار المشاهد اللا إنسانية والانتهازية المطبقة على المكان فمن دفع الرشوة عومل باهتمام ومن لم يدفع عومل كالكلب بل حتى الكلاب لها حقوق اليوم.
ثم قال لنور بلهجة حازمة: لابد من إنقاذ جارتنا، إذا انتظرنا أكثر سيتفاقم الوضع ونسأل أمام الله على التقصير.
نظرت إليه زوجته بنظرة ملؤها الفخر والاعتزاز بزوجها التقي الذي يخاف الله، وحمدت الله في نفسها على هذه النعمة التي هي حسنة الدنيا والمعين بإذن الله على الطريق نحو حسنة الآخرة.
ثم قالت: تقصد أن نذهب بها إلى مستشفى خاص ؟
أحمد: نعم يا عزيزتي فالله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه ويقينا سيعوضنا خيرا
نور: إذن توكل على الله.
- وفاء وفاء ...
نادت سوسن بصوت خافت وهي تفيق رويدا رويدا فشدت نور على يدها بحنان وقالت:
اطمئني يا سوسن وفاء مع بناتي في البيت وهي بخير.
سوسن بصوت منهك: الحمد لله .. رأسي يؤلمني كثيرا.
ثم تصفحت بعينيها السيارة وقالت: أين أنا؟
نور: سنأخذك بإذن الله للمستشفى.
سوسن بصوت متعب: ماذا جرى يا نور؟
نور: أغمي عليك ... لا تفكري كثيرا الآن، لا تجهدي نفسك بالكلام، سنصل بعد قليل بإذن الله.
أحمد: حمدا لله على سلامتك أختي سوسن، شفاك الله وعافاك.
سوسن بمشقة: آمين.
وصل الثلاثة إلى المستشفى، فاستقبلتهما ممرضتان وأخذتا سوسن على وجه السرعة إلى غرفة الكشف وجلس الزوجان ينتظران ثم خرجت الطبيبة وسألتهما:
أنتما من أسرة المريضة؟
نور: نعم نحن جيرانها
الطبيبة: لقد أصيبت المريضة بانهيار عصبي ومعظم جسدها عليه آثار ضرب بأداة صلبة .
أحمد: لا حول ولا قوة إلا بالله
الطبيبة: من المجرم الذي فعل هذا؟ ماذا جرى بالضبط؟
فكر أحمد برهة وأجابها: زوجها حسب علمنا يا دكتورة ولكن لا علم لنا بما جرى بالضبط.
الطبيبة : عموما سأكتب تقريرا بالحالة وأبلغ الشرطة لتتخذ الإجراءات.
نور: وكم ستحتاج من الوقت لتعود لحالتها الطبيعية؟
الطبيبة : لا أستطيع التحديد إلا بعد إكمال الأشعة.
نور: بارك الله فيك يا دكتورة.
الطبيبة : لا حاجة لانتظاركما فقد تم نقلها للعناية المركزة بعد فقدانها الوعي والزيارة ممنوعة مؤقتا.
ذهب الزوجان إلى الاستقبال لدفع مبلغ مسبق ريثما يحددون التكلفة النهائية ثم عادا إلى بيتهما متأثرين بالحادث وفي السيارة تجاذبا أطراف الحديث بخصوصه.
أحمد: بصراحة يا عزيزتي فوجئت اليوم بالوضع المؤلم الذي تعيشه جارتنا.
نور: أحيانا كنت أسمع صوت شجارهما وكنت أظنه عاديا لكنني اليوم صدمت بحالة سوسن، المسكينة محطمة والصغيرة مصدومة مما رأت.
اغرورقت عينا نور بدموع الحزن على جارتها وقد تذكرت شقيقتها التي تعيش نفس المأساة مع زوجها اللا مسؤول ثم دعت الله بخشوع لهما في سرها.
اللهم فرج عنهما همهما واكشف عنهما الضر إنك على كل شيء قدير.
التفت إليها أحمد وقد لاحظ ارتباكها وتفاعلها مع مشكل جارتهما: اهدئي حبيبتي وإن شاء الله تقوم بالسلامة، لعل هذا الحدث كله خير لها.
تنهدت نور وقالت: صدقت لعله خير ... رب ضارة نافعة.
أحمد: كنت أتمنى يا نور لو كنت قريبة من جارتنا لعلك تخففين عنها ما تمر به.
نور: حاولت مرارا، كنت أرى الحزن في عينيها وكلما حاولت الاقتراب كانت تصدني بطرق غير مباشرة، فآثرت أن أتعامل معها كما تحب ولا أتدخل في شؤونها.
أحمد: الله المستعان، هكذا بعض الرجال جهلة بما لهم وما عليهم وكذا بعض النساء وللأسف هذا حال الكثير من الأسر إما تجد الزوجة تعاني في صمت أو الزوج صابرا لأجل الأسرة.
نور:على فكرة لماذا أخبرت الطبيبة أن زوج سوسن من ضربها؟ هذا يمكن أن يعرضه للسجن.
أحمد: وهل ترضين أن أكذب؟ أو أن أكتم شهادة حق؟ هو أخطأ ولابد أن يأخذ جزاءه وإلا سيستمر في ظلمه لزوجته ولن يرتدع.
قال الله جل في علاه:
وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آَثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (283) سورة البقرة.
نور: صدقت يا عزيزي، بعض الرجال لا يعون حجم الميثاق الغليظ الذي عاهدوا الله عليه حين تزوجوا بنسائهم، فمنهم من يعاملها كالخادمة ومنهم من يهينها ويضربها كالبهيمة وغيرهم من الجهلة بدين الله الذين يفسرونه حسب أهوائهم.
اللهم إنا نعوذ بك أن نظلم أو أن نظلم، فالظلم ظلمات يوم القيامة ونحن بشر ضعيف لا يقوى على نار جهنم.
أحمد: فعلا معك حق.
وصل الزوجان إلى البيت فوجدا مفاجأة بانتظارهما...
يتبع بإذن الله.
__________________
أحيانا نحتاج وقفة من اللهاث المتسارع، لنعيد التصالح مع أنفسنا وإعادة حساباتنا في الحياة الدنيا، وتصحيح المسار والقناعات والمفاهيم لتناسب حقيقة الحياة ومآلها وما ينتظرنا من سعادة أو شقاء والعياذ بالله

أختكم: نزهة الفلاح
رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 28.92 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 28.30 كيلو بايت... تم توفير 0.62 كيلو بايت...بمعدل (2.15%)]