عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 08-12-2019, 12:34 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 30,344
الدولة : Egypt
افتراضي دعوى انتقال الروح من إنسان إلى آخر ودعوى التطور من القرد

دعوى انتقال الروح من إنسان إلى آخر ودعوى التطور من القرد


فتاوى علماء البلد الحرام













السؤال الأول:


لقد قال لنا أستاذ الفلسفة: إن الروح تنتقل من إنسان إلى آخر فهل هذا صحيح؟ وإن كان صحيحًا فكيف أن الروح هي التي تعذب وتحاسب وإن انتقلت فيحاسب الإنسان الآخر؟




الجواب:


ما ذكره لكم أستاذ الفلسفة من أن الروح تنتقل من إنسان إلى آخر ليس بصحيح، والأصل في ذلك قوله تعالى: ﴿ وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ ﴾ [الأعـرَاف: 172]، وجاء تفسير هذه الآية فيما رواه مالك في موطئه: أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه سئل عن هذه الآية: ﴿ وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ ﴾ [الأعـرَاف: 172]، فقال عمر رضي الله عنه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يُسأل عنها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « إن الله تعالى خلق آدم ثم مسَحَ ظهْرَهُ بيمينهِ فاستخرَجَ منه ذُرِّيةً، فقال: خَلَقْتُ هؤلاء للجنة، وبعمَلِ أهل الجنة يعملون، ثم مسح ظهرَهُ فاستخرَجَ منه ذُرِّيَّةً فقال: خلقتُ هؤلاء للنار، وبعمَلِ أهل النار يعملون»[1] الحديث.



قال ابن عبد البر: « معنى هذا الحديث قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجوه ثابتة كثيرة من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه وعبدالله بن مسعود وعلي بن أبي طالب وأبي هريرة رضي الله عنهم أجمعين وغيرهم. وقد أجمع أهل السنة والجماعة على ذلك وذكروا: أن القول بانتقال الروح من جسم إلى آخر هو قول أهل التناسخ وهم من أكفر الناس، وقولهم هذا من أبطل الباطل»[2].






السؤال الثاني:

هناك من يقول إن الإنسان منذ زمن بعيد كان قردًا وتطور.. فهل هذا صحيح؟ وهل من دليل؟




الجواب:

هذا القول ليس بصحيح، والدليل على ذلك أن الله بيّن في القرآن أطوار خلق آدم، فقال تعالى: ﴿ إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ﴾ [آل عِـمرَان: من الآية: 59]، ثم إن هذا التراب بُلَّ حتى صار طينًا لازبًا يعلق بالأيدي، فقال تعالى: ﴿ وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِنْ سُلاَلَةٍ مِنْ طِينٍ ﴾ [المؤمنون: 12]، وقال تعالى: ﴿ إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لاَزِبٍ ﴾ [الصَّافات: من الآية: 11]، ثم صار حمًا مسنونًا[3]، قال تعالى: ﴿ وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ ﴾ [الحِجـر: 26]، ثم لما يبس صار صلصالًا كالفخار، قال تعالى: ﴿ خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ ﴾ [الرَّحمـن: 14]، وصوره الله على الصورة التي أرادها ونفخ فيه روحه، قال تعالى: ﴿ وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ * فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ ﴾ [الحِجـر: 28، 29]. هذه هي الأطوار التي مرت على خلق آدم من جهة القرآن، وأما الأطوار التي مرت على خلق ذرية آدم فقال تعالى: ﴿ وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِنْ سُلاَلَةٍ مِنْ طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ * ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ ﴾ [المؤمنون: 12 - 14].



أما زوجة آدم (حواء) فقد بيّن الله تعالى أنه خلقها منه؛ فقال تعالى: ﴿ يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ﴾ [النّـِسـَـاء: 1].




وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.



المفتي: «اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء» (ج 2 / ص 308 – 309)





[1] أحمد (1 /44) وموطأ مالك (898)، وأبو داود (4703)، والترمذي (3075) وقال: حديث حسن، والحاكم (1 /27)، و(2 /324، 544)، والآجري في الشريعة (441)، وابن منده في الرد على الجهمية (28).





[2] التمهيد (6/6) باختلاف يسير.




[3] الحَمَأ: الطين الأسود، والمَسْنُون: المتغيِّر المُنْتِن.








__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 19.11 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 18.48 كيلو بايت... تم توفير 0.62 كيلو بايت...بمعدل (3.26%)]