عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 30-09-2020, 04:35 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 48,239
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شخصية المرأة بين البناء والهدم

ثانيا: ترسيخ فعل الإيمان في النفس
إن تنمية العلاقة بين المرأة وخالقها وترسيخ الإيمان به في نفسها له أثر بالغ على تشكيل شخصية مطمئنة لا تقع فريسة لأي صراعات نفسية وتواجه كل ما يعترضها من صعوبات وتحديات لأن الإيمان مصدر كل سلوك سوي ينبع من النفس الإنسانية وهو البوصلة التي تسترشد بها في كل تصرفاتها ومواقفها وأعمالها قال تعالى: {ونفس وما سواها· فألهمها فجورها وتقواها· قد أفلح من زكاها· وقد خاب من دساها}(الشمس 7-10) وللأسف فإن المرأة المسلمة اليوم فقدت أو كادت تفقد هذه البوصلة لأنها تعيش في معزل عن دينها رغم ممارستها له من خلال ما تؤديه من شعائر من دون روح إلا من رحم اللّه· الأمر الذي أوقع خللا في شخصيتها وانفصاما بين الواقع والتصور والفكر والممارسة·
وأبعدها عن تحقيق قوله تعالى: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون}(الذاريات 56)·
من هنا كان تفعيل الإيمان في حياة المرأة قضية أساس تُخرج الدين من كونه مسألة شخصية إلى اعتباره منهجا متكاملا يتغلغل في نسيج الممارسات الإنسانية المتعددة، وفي هذا المجال تستوقفنا ضرورة تصحيح مفهوم العمل في نفسها أي عمل من أجل ترسيخ الإيمان والسمو بالنفس، لأن العمل في المفهوم الإنساني يحمل كل معاني العبادة الحقة، والمرأة يجب أن تدرك أن العمل الذي يقوم به الإنسان في الدنيا مهما كانت المادية أو المعنوية منه أو عدمها فإنه عمل تعبدي سوف تثاب عليه، وأن أصل الصلاح والفساد في الأرض ينبني على ما يقدمه الإنسان من عمل يقول تعالى: {ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس} (الروم: 41)·
وهذا المفهوم ينمي درجة الإيمان في نفسها لأنها تستشعر بأنها في معية اللّه في كل أحوالها، والتيقن بهذه المعية يضفي توازنا وانضباطا على كل الأعمال التي تقوم بها شرط توافر الصدق والإخلاص والإحسان فيها كما يدفعها لتحقيق الصلاح فيها، ومن أهم الوسائل لترسيخ الإيمان في النفس تنمية الخُلُق الحسن فيها وذلك من خلال: التمكُّن من مدلولات الأخلاق وآثارها في النفس والمجتمع ومباشرة الأعمال الصالحة المساعدة في تنمية الأخلاق وتقويمها ومجاهدة النفس وتدريبها على الخُلُق الحسن والقدوة الحسنة أو المثال الذي يجب احتذاؤه، فهذه كلها وسائل مساعدة لبلوغ الإيمان أغوار النفس والوجدان وإدراك اليقين ولاستعادة إنسانية المرأة واستجابتها لعوامل الإحياء يقول تعالى: {استجيبوا للّه وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم}(الانفال -24)·

ثالثا: استشعار المسؤولية
إن الخير في هذه الأمة لم ينقطع ولن ينقطع إلى ما شاء اللّه·
فهذه الأمة تحتوي على أعداد هائلة من النساء والرجال الملتزمين بطاعة اللّه لذلك يبرز تساؤل مؤلم: إذا كان الأمر كذلك واذا كان الحل في الرجوع إلى الإسلام فلماذا كان هذا حالنا؟؟·· إن استقراء بسيطا لواقع الأمة يجد تفلتا كبيراً من المسؤولية بين الرجال والنساء على حد سواء· وما دمنا بصدد الحديث عن المرأة فسيتم التركيز على مدى مسؤوليتها عن هذا الواقع، إن أعدادا هائلة من النساء تدخل في إطار الطاقات الخاملة والعاجزة عن العطاء المنتج، وأعدادا من النساء مقيدة بسلاسل من الجهل والتخلف والتبعية والاتكالية نخرت الغثائىة والسلبية والهامشية فاعليتها فأصبحت أرقاما منسية لا تخرج عن كونها تكثيرا لسواد الصالحين وغيابا أو تغييبا لطاقات المصلحين ولذلك كان هذا حالنا، من هنا كانت الدعوة الى إشعار المرأة بخطورة رسالتها ودورها واستشعار مسؤوليتها تجاه نفسها وتجاه مجتمعها وأمتها وتجاه الإنسانية جمعاء ودعوتها إلى الكف عن تمييع مهمتها وحصرها في اهتمامات هامشية تافهة، وأول مجال يجب الوقوف عنده والتأكيد على خطورته وأهميته في بناء شخصية الأمة بأكملها مجال الأمومة إننا نحتاج الى تصحيح نظرتنا للأمومة ومهمتها الخطيرة في البناء والتوجيه والتربية واعتبارها على رأس المهمات التي تحتاج إليها الأمة لاستعادة فاعليتها لأن العالم كله في حاجة الى لمسة المرأة الأم وارجاعها الى نطاق صياغة إنسانية الإنسان أي الى مصدر التغذية الإنسانية الغنية بأصناف الحنان والرحمة والحب والعطاء ليتزود منها بقطرات تعينه على مجابهة الماديات الطاغية والقسوة والظلم، وما جفت منابع الخير والرحمة من العالم كله إلا بعدما ابتعدت المرأة عن ارضاعها بنيها وإقناعها بتجفيف ثدييها وحجبهما عن طفلها بدعوى المحافظة على الجمال أو بدعوى ضرورة تركه من أجل العمل أو من أجل أسباب مختلفة، متناسية أن الطفل هو عماد المستقبل وأن كل أم إذا ربت أبناءها تربية سليمة واعية مسؤولة غيرت المجتمعات وارتقت وتضاءلت مظاهر الفساد والانحلال فيها، أليس الإسلام قام وانتشر على أيدي الأطفال الذين تربوا في حضن الدعوة الأولى وكان منهم القادة والجنود الذين فتحوا العالم بالخير وغرسوا أولى بذور الحضارة الإنسانية الحقة، إننا يجب أن نولي الأم عناية فائقة وخصوصاً لأنها إما أن تكون بانية الأجيال إذا وعت دورها وخطورته ووجهته الوجهة السليمة أو هادمة لما تبقى من مقومات وعناصر الحضارة القائمة على الإنسانية الحقة·
إن حصر اهتمامات المرأة اليوم سواء كانت أما أو زوجة أو ابنة في أمور تافهة أو هامشية نتج منه تعطيل لطاقات مهمة ويرجع ذلك الى طبيعة الثقافة التي تربت في حضنها سواء من خلال الفضائيات أو من خلال قنوات ثقافية أخرى سربّت مفاهيم وقيما لا علاقة لها بإنسانية الإنسان، والاهتمام بهذه الثقافة المشكلة لجانب كبير من شخصيتها خطوة كبيرة لتصحيح بناء هذه الشخصية، من هنا يمكن القول: إن هذا البناء لن يرتفع إلا بوضع اللبنات الأولى لذلك، ومن أولاها تنقية الفضاء الذي يسبح فيه فعل القراءة في واقع الأمة بصفة عامة، القراءة المحركة للإبداع والعطاء وليست الدافعة الى الاستهلاك والتبعية والتقليد والتغريب· وهذا ما ينمي الإحساس بالمسؤولية عند المرأة سواء مسؤوليتها تجاه ربها أولاً ثم نفسها أو مجتمعها أو أمتها ومسؤوليتها عن ذلك كله·
الهوامش :
1- انظر: بوح الأنوثة· سعاد الناصر· سلسلة شراع العدد 28-1998 ص 67-77 ·
2- لسان العرب، ابن منظور·· المجلد 14 دار الفكر 1990 ص 94 -95 ·
3- انظر: المرجع السابق · ص89 ·


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 18.12 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 17.49 كيلو بايت... تم توفير 0.62 كيلو بايت...بمعدل (3.43%)]