عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 10-10-2019, 01:21 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 47,525
الدولة : Egypt
افتراضي صفة الرحمة لله تعالى

صفة الرحمة لله تعالى


مهجة ثابت محمد حكمي



قال الله تعالى: ﴿ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ وَمَنْ مَعِيَ أَوْ رَحِمَنَا فَمَنْ يُجِيرُ الْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ [الملك: 28].
الرحمة: الرقة، رقة تقتضي الإحسان إلى المرحوم، تستعمل تارة في الرقة المجردة، وتارة في الإحسان المجرد، وتارة في الإحسان المجرد عن الرقة[1].
ومن أسماء الله تعالى: الرحمن والرحيم، وهما اسمان مشتقان من الرحمة، الرحمن خاص لله لا يسمى به غيره ولا يوصف، والرحيم يوصف به غير الله تعالى[2].

والله عز وجل ذو رحمة عظيمة وسعت كل شيء، واختص عباده المتقين بكمال رحمته[3].
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لما قضى الله الخلقَ، كتب كتابًا عنده: غلَبت، أو قال: سبقت رحمتي غضبي، فهو عنده فوق العرش[4]).

فالله عز وجل يرحم جميع عباده عامة، مؤمنهم وكافرهم، بإنزال الكتب عليهم، وإرسال الرسل إليهم، قال تعالى: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ [الأنبياء: 107]، وسخر لهم ما في السماوات وما في الأرض، فقال: ﴿ وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ [الجاثية: 13]، وخص المؤمنين منهم برحمته؛ قال سبحانه: ﴿ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا [الأحزاب: 43]؛ يهديهم سبله، يستجيب دعاءهم، يوفِّقهم لطاعته، يعفو عن الذنوب العظيمة للتائبين، يُجزل لهم الأجر والمثوبة، يرحمهم في الدنيا بقبول توبتهم، وفي الآخرة يدخلهم برحمته جنته[5].
الآثار الإيمانية للإيمان بصفة الرحمة:
1) عدم اليأس والقنوط من رحمة الله، والمسارعة في التوبة والإنابة عند الخطأ؛ قال تعالى: ﴿ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ [الأنعام: 54].
2) الاجتهاد في الدعاء وطلب الرحمة من الله؛ قال تعالى: ﴿ مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا [فاطر: 2]، فمن رحمة الله أن سخَّر لنا ما في هذا الكون العظيم من النعم.

[1] انظر: تاج العروس 32 /225.

[2] النهاية في غريب الحديث والأثر2/ 210.

[3] انظر: تفسير أسماء الله الحسنى للسعدي 200.

[4] أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب التوحيد، باب قوله تعالى: ﴿ بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ * فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ ﴾ [البروج: 21، 22] 9/ 160، حديث رقم (7553)، وأخرجه مسلم في صحيحه، كتاب التوبة، باب في سعة رحمة الله تعالى، وأنها سبقت غضبه، 4/ 2107، حديث رقم (2751).

[5] انظر: تفسير السعدي 349، وتفسير الطبري 9/ 171.





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 18.08 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 17.45 كيلو بايت... تم توفير 0.62 كيلو بايت...بمعدل (3.44%)]