عرض مشاركة واحدة
  #36  
قديم 07-10-2011, 06:25 AM
الصورة الرمزية الدكتور مؤمن
الدكتور مؤمن الدكتور مؤمن غير متصل
عضو مبدع
 
تاريخ التسجيل: Apr 2010
مكان الإقامة: مصراوى
الجنس :
المشاركات: 895
الدولة : Egypt
افتراضي ** الامام الشوكانى ..





شخصية الاسبوع الرابع عشر


الامـام الشوكــــــــانى

هو الإمام أبو علي بدر الدين محمد بن علي بن محمد بن عبد الله بن الحسن بن محمد بن صلاح بن إبراهيم بن محمد العفيف بن محمد بن رزق، الشوكاني ثم الصنعاني، وقد أوصل الشوكاني نسبه إلى آدم ـ ـ عند ترجمته لوالده في البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع، فقيه مجتهد من كبار علماء اليمن، ومن أهل صنعاء، ولد يوم الإثنين الثامن والعشرين من ذي الحجة سنة 1173 هجرية في بلدة "هجرة شوكان"، من بلاد خولان باليمن.
  • قال الإمام الشوكاني ـ عند الكلام على ترجمة والده:
" ونسبة صاحب الترجمة إلى شوكان ليست حقيقية ؛ لأن وطنه ووطن سلفه وقرابته هو مكان عدني ـ أي جنوبي ـ " شوكان" بينه وبينها جبل كبير مستطيل يقال له : "هجرة شوكان" فمن هذه الحيثية كان انتساب أهله إلى "شوكان".



نشأته وطلبه للعلم


نشأ بصنعاء اليمن، وتربّى في بيت العلم والفضل فنشأ نشأة دينيّة طاهرة، تلقّى فيها معارفه الأولى على والده وأهل العلم والفضل في بلدته، فحفظ القرآن الكريم وجوّده، ثم حفظ كتاب "الأزهار" للإمام "المهدي" في فقه الزيديّه، ومختصر الفرائض للعُصيفيري والملحه للحريري، والكافيه والشّافيه لابن الحاجب، وغير ذلك من المتون التي اعتاد حفظها طلاب العلم في القرون المتأخرة, وكان كثير الإشتغال بمطالعة كتب التاريخ، والأدب، وهو لايزال مشتغلاً بحفظ القرآن الكريم.
مما ساعد الإمام الشوكاني على طلب العلم والنبوغ المبكر:
وجوده وتربيته في بيت العلم والفضل، فإن والده كان من العلماء المبرزين في ذلك العصر، كما أن أكثر أهل هذه القرية كانوا كذلك من أهل العلم والفضل.
  • قال الشيخ " الشوكاني " عن والده وأهل قريته:
وهذه الهجرة معمورة بأهل الفضل والصلاح والدين من قديم الزمان، لايخلو وجود عالم منهم في كل زمن، ولكنه يكون تارّة في بعض البطون، وتارّة في بطن أخرى، ولهم عند سلف الأئمّة عظيمة ،وفيهم رؤساء كبار، ناصروا الأئمّة، ولاسيما في حروب الأتراك، فإن لهم في ذلك اليد البيضاء، وكان فيهم إذ ذاك علماء وفضلاء، يعرفون في سائر البلاد الخولانيه بالقضاة, كما قرأ " التهذيب " للعلامة التفتازاني، و"التلخيص" في علوم البلاغة للقزويني، والغاية لابن الإمام، و"مختصر المنتهى" لابن الحاجب في أصول الفقه، و"منظومة الجرزي " في القراءات و"منظومة " الجزار في العروض، و"آداب البحث والمناظرة" للإمام العضد، وما إلى ذلك من سائر العلوم النقلية والعقلية, وظل هكذا ينتقل بين العلماء، يتلقَّى عليهم، ويستفيد منهم، حتى صار إماماً يشار إليه بالبنان، وراسا يرحل إليه، فقصده طلاب العلم والمعرفة للأخذ عنه، من اليمن والهند، وغيرهما حتى طار صيته في جميع البلاد، وانتفع بعلمه كثير من الناس



قد تأثر الإمام الشوكاني
بشخصيَّات كثيرة من العمالقة الذين كانوا قبله

منهم من بلده اليمن، وأشهرهم:
  • العلامة محمد بن إبراهيم الوزير
  • العلامة محمد بن إسماعيل الأمير (ت 1182 هجرية)
  • العلامة الحسن بن مهدي المقبلي (ت 1108 هجرية)
  • والحسين أحمد الجلال (ت 804 هجرية).
ومنهم من غير بلده ولم يكونوا في عصره، وعلى رأسهم:
  • الإمام علي بن حزم الأندلسي (ت 456 هجرية)
شيخ الإسلام ابن تيمية (ت 728 هجرية



صفاته الخلقية والخُلقية


لم تذكر كتب التاريخ والتراجم عن صفاته الخلقية سوى أنه كان متوسط الطول، كبير الرأس، عريض الجبهة، بادي الصحة، موفور العافية. أما صفاته الخُلقية فكثيرة ومشهورة، حتى ألف في مناقبه وفضائله الكثيرون من تلاميذه، منهم:
  • السيد العلامة إبراهيم بن عبداللّه الحوثي.
  • العلامة محمد بن محمد الديلمي.
  • القاضي العلامة محمد بن حسن الشجني الذماري,
  • ألف في ذلك كتاباً حافلاً سماه: "التقصار في جيد زمن علامة الأقليم والأمصار".
والواضح في حياة " الشوكاني " أنه بدأ حياته منقبضاً عن الناس، لايتصل بأحد منهم، إلا في طلب العلم ونشره، ولا سيما هؤلاء الذين يحكمون أو يتصلون بالحاكمين، وكان يرسل فتاويه، ويصدر أحكامه دون أن يتقاضى عليها أجراً, وكانت حياته بسيطة متقشفة، يعيش على الكفاف الذي وفره له والده فلما تولى القضاء، وأجزل له الأجر، تنعم في مأكله ومشربه وملبسه ومركبه، وأضفى على تلاميذه وشيوخه مما وسع اللّه عليه به, ويذكر بعض المؤرخين أن " الشوكاني " اختص بالكثير من الإقطاعات والصدقات، وهم يؤكدون أنه لم يترك من ذلك شيئاً، بعد عمل في القضاء دام أكثر من أربعين عاماً، بل كان ينفق ذلك كله في طرق الخير والبر. ومن المؤكد ـ كذلك ـ أن الدنيا لم تكن أكبر همه، وأن عرضها الزائل لم يكن يشغله عن الهدف الأسمى الذي وضعه لنفسه، وهو نشر دين اللّه تعالى وإحقاق الحق. ولذلك كان يقدر أهل العلم والفضل، الذين لايتكالبون على جمع حطام الدنيا، والتقرب إلى الحكام.
يذكر بالتقدير والإجلال ذلك العالم الفاضل:
إسماعيل بن علي بن حسن الذي كان يحضر مجلس الإمام ويقول: لم أسمع منه على طول مدة اجتماعي به هناك مؤذنة بالخضوع لمطلب من مطالب الدنيا، لا تصريحاً ولا تلويحاً. كان "الشوكاني" باراً بشيوخه وتلاميذه، فتح أمامهم أبواب العمل في الدوله، ودافع عنهم، وتشفع لهم عند الأئمة في كل أمر وقعوا فيه. وبالرغم من حدة ذكائه، وجودة ذهنه، وتشدده لآرائه واجتهاداته، لم يكن يحط من قدر علمه ليدخل في مهاترات المتعالمين، وكانت قسوته على الأفكار والآراء، لأعلى الأشخاص، لأنه كان يدرك أنه سبق هذا الجيل بأجيال، فترك ثروته العلمية والفكرية لتتفاعل مع الزمن، يكشف عن وجهها ما تبديه قرائح العلماء". بالجمله: فمحل القول في هذا الأمام ذو سعة، فإن وجدت لساناً قائلاً فقل:

زد في العلا مهما تشا رفعة ---وليصنع الحاسد ما يصنع
فالدهر نحوي كما ينبغي ---- يدري الذي يخفض أو يرفع



عقيدته


يرى " الشوكاني " أن طرق المتكلمين لاتوصل إلى يقين، ولا يمكن أن تصيب الحق فيما هدفت إليه، لأن معضمها ـ كما يقول ـ قام على أصول ظنية، لا مستند لها إلا مجرد الدعوى على العقل، والفريه على الفطرة.فكل فريق منهم قد جعل له أصولاً تخالف ما عليه الآخر، وقد أقام هذه الأصول على ما رآه عنده هو صحيحاً، من حكم عقله الخاص المبني على نظره القاصر، فبطل عنده ما صح عند غيره، وقاسوا بهذه الأصول المتعارضه كلام اللّه ورسوله في الإلهيات وما يتصل بها من العقائد، فأصبح كل منهم يعتقد نقيض ما يعتقده الآخر.
ثم جعلوا هذه الأصول معياراً لصفات الرب تبارك وتعالى، فأثبتوا للّه الشيء ونقيضه، ولم ينظروا إلى ما وصف اللّه به نفسه، وما وصفه به رسوله، بل إن وجدوا ذلك موافقاً لما تعقلوه، جعلوه مؤيداً له ومقوياً، وقالوا: قد ورد دليل السمع مطابقاً لدليل العقل، وإن وجدوه مخالفاً لما تعقلوه، جعلوه وارداً على خلاف الأصل ومتشابهاً وغير معقول المعنى، ولا ظاهر الدلاله، ثم قابلهم المخالف لهم بنقيض قولهم، فافترى على عقله بأنه قد تعقل خلاف ما تعقله خصمه، وجعل ذلك أصلاً يرد إليه أدلة الكتاب والسنه، وجعل المتشابه عند أولئك محكماً عنده، والمخالف لدليل العقل عندهم موافقاً له عنده.
من مظاهر هذا التناقض:
ما وقع فيه المعتزلة من مبدأ نفي الصفات، بناء على مبدئهم في التنزيه، وما غلا فيه الأشعرية من الوقوع في التجسيم، بناء على ما ذهبوا إليه من التأويل، والمبالغة في الإثبات.
  • يقول الشوكاني عن هذه المسائل:
" وإن كنت تشك في هذا، فراجع كتب الكلام، وانظر المسائل التي قد صارت عند أهله من المراكز، كمسألة التحسين والتقبيح، وخلق الأفعل، وتكليف مالا يطاق، ومسألة خلق القرآن، فإنك تجد ما حكيته لك بعينه". لذلك: كان المسلك القويم في الإلهيات، والإيمان بما جاء فيها، هو مسلك السلف الصالح، من الصحابة والتابعين، من حمل صفات الباري على ظاهرها، وفهم الآيات والأحاديث على ما يوحيه المعنى اللغوي العام، وعدم الخوض في تأويلها، والإيمان بها على ذلك، دون تكلف ولا تعسف، ولا تشبيه ولا تعطيل، وإثبات ما أثبته اللّه ـ تعالى ـ لنفسه من صفاته، على وجه لا يعلمه إلا هو، فإنه القائل جل شأنه "لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ". فأثبت لنفسه صفة السمع والبصر، مع نفي المماثلة للحوادث في الوقت نفسه.
الإمام الشوكاني قد اعتنق هذا المبدأ، وجعل عمدته في الدعوة إلى مذهب السلف هاتين الآيتين الكريمتين:

أولهما قوله تعالى:
" لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ".
وثانيهما قوله تعالى:
" يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً".

ففيهما الإثبات والنفي، إثبات صفات الباري ـ جلَّ شأنه ـ ونفي مماثلة هذه الصفات للحوادث، ثم تقييد هذا الإثبات بظاهر ما صرحت به الآيات وأجملته، والزجر عن الخوض في كيفية هذه الصفات. سجل الشوكاني آراءه ومذهبه في ثنايا كتبه المختلفه ولاسيما كتابيه :
  • "التحف في مذاهب السلف".
  • "كشف الشبهات عن المشتبهات".
هذا، وقد اعتنق الشوكاني هذا المذهب بعد طول بحثه ومطالعة في كتب "علم الكلام" حتى صرح بأنه لم يعتنق مذهب السلف تقليداً وإنما عن اجتهاد واقتناع ولذلك يقول:
"ولتعلم أني لم أقل هذا تقليداً لبعض من أرشدك إلى ترك الاشتغال بهذا الفن، كما وقع لجماعة من محققي العلماء، بل قلت هذا بعد تضييع برهة من العمر في الاشتغال به، وإحفاء السؤال لمن يعرفه، والأخذ عن المشهورين به، والإكباب على مطالعة كثير من مختصراته ومطولاته، حتى قلت عند الوقوف على حقيقته أبياتاً منها :
وغاية ما حصلته من مباحثي *** ومن نظري من بعد طول التدبر
هو الوقف ما بين الطريقين حيرة*** فما علم من يلق غير التحير
على أنني قد خضت منه غماره *** وما قنعت نفسي بدون التبحر



مذهبه الفقهي


تفقه الشوكاني في أول حياته على مذهب الإمام زيد بن علي بن الحسين وبرع فيه، وفاق أهل زمانه، حتى خلع ربقة التقليد، وتحلى بمنصب الإجتهاد، فألف كتابه : " السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار " فلم يقيد نفسه بمذهب الزيدية، بل صحح ما أداه إليه اجتهاده بالأدلة، وزيف مالم يقم عليه الدليل، فثار عليه أهل مذهبه، من الزيدية، المتعصبون لمذهبهم في الأصول والفروع، فكان يقارعهم بالدليل من الكتاب والسنة، وكلما زادوا ثورة عليه زاد تمسكه بمسلكه، حتى ألف رسالة سماها: " القول المفيد في أدلة الاجتهاد والتقليد " ذهب فيه إلى ذم التقليد وتحريمه، فزاد هذا في تعصبهم عليه، حتى رموه بأنه يريد هدم مذهب آل البيت، فقامت ـ بسبب هذا ـ فتنة في " صنعاء " بين خصومه وأنصاره، فرد عليهم بأنه يقف موقفاً واحداً من جميع المذاهب، ولا يخص مذهب الزيدية بتحريم التقليد فيه.
هكذا اختار " الشوكاني " لنفسه مذهباً لا يتقيد فيه برأي معين من آراء العلماء السابقين، بل على حسب ما يؤديه إليه اجتهاده، وهذا ما يلحظه القارئ لكتابه " نيل الأوطار " حيث ينقل آراء ومذاهب علماء الأمصار، وآراء الصحابة والتابعين، وحجة كل واحد منهم، ثم يختم ذلك ببيان رأيه الخاص، مختاراً ما هو راجح فيما يقول.
يرى أن الاجتهاد قد يسره الله تعالى للمتأخرين، وأنه أصبح ميسوراً أكثر مما كان في الصدر الأول فيقول:
"... فإنه لا يخفى على من له أدنى فهم، أن الاجتهاد قد يسره الله للمتأخرين، تيسيراً لم يكن للسابقين؛ لأن التفاسير للكتاب العزيز قد دونت، وصارت من الكثرة إلى حد لا يمكن حصره، وكذلك السنة المطهرة، وتكلم الأئمة في التفسير، والتجريح والتصحيح، والترجيح، بما هو زيادة على ما يحتاج إليه المجتهد، وقد كان السلف الصالح، ومن قبل هؤلاء المنكرين يرحل للحديث الواحد، ومن قطر إلى قطر، فالاجتهاد على المتأخرين أيسر وأسهل من الاجنهاد على المتقدمين، ولا يخالف في هذا من له فهم صحيح، وعقل سوي ".



يتبع ..
__________________






رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 37.05 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 36.43 كيلو بايت... تم توفير 0.62 كيلو بايت...بمعدل (1.68%)]