عرض مشاركة واحدة
  #33  
قديم 09-03-2012, 11:34 PM
الصورة الرمزية الشيخ أبوالبراءالأحمدى
الشيخ أبوالبراءالأحمدى الشيخ أبوالبراءالأحمدى غير متصل
إسأل ونحن نجيب بحول الله تعالى
 
تاريخ التسجيل: Mar 2006
مكان الإقامة: برمبال القديمة ــ منية النصر ــ المنصورة
الجنس :
المشاركات: 2,684
الدولة : Egypt
Lightbulb جميع مواضيع فضيلة الشيخ أبو البراء الأحمدي في ملتقيات الشفاء الإسلامي

بسم الله الرحمن الرحيم
أعلام الإسلام فى العصر الحديث (1)
الشيخ أحمد عبد الرحمن بن محمد البنا
الشهير بالساعاتى
(1884 م/ 1301 هـ ـ 1958 م / 1378هـ )
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .
وبعــد
فإن الله حفظ وحيه ـ قرآنا وسنة ـ بحفظه ، فأحكم سبحانه وبحمده فى محكم التنزيل { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (9) } سورة الحجر ، وجعل رجالآ يحملون هذا العلم صفاتهم العدل والضبط ، هؤلاء الرجال صدقوا الله فصدقهم ، ومن هؤلاء الشيخ العلامة والحبر الفهَّامة الصابر المحتسب ، عالم السُّنة ، إمام عصره فى علوم الحديث الشيخ / أحمد عبد الرحمن بن محمد البنا الشهير بالساعاتى ، ـ والد الإمام الشهيد حسن البنا مؤسس جماعة الإخوان المسلمين ـ ، هذا الرجل أصل خرجت منه هذه النبتة المباركة ، فما نرى إلآ أن نقول { وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ } .
ولد الشيخ الساعاتى فى محافظة الغربية بمصر ، فى قرية تسمى شمشيرة وهى قرية مطلة على النيل ، وكان أجمل مافيها سُلَّم حجرى يمتد من مسجد القرية إلى النيل ليتوضأ من يريد الوضوء من ماء نهر النيل ، كان أبواه صالحين تقيين ورعين ، وذُكر أن والدته قبل أن تلد به رأت فى منامها من يقول لها : إذا وضعت مولودك ، فسمِّهِ (أحمد) واحرصى على تحفيظه القرآن الكريم .
ولم تنسى والدته رؤياها وحدَّثت والده بها ، فاستبشرا بها ، ونذراه للقرآن الكريم والعلوم الشرعية ، فتقبل الله نذرهما واستعمل الرجل فى طاعته ، فحفظ القرآن الكريم في سنّ مبكّرة ، وأتقن أحكام التجويد على الشيخ أحمد أبو رفاعي في كُتَّاب القرية .
ولما اشتد عُوده سافر إلى الإسكندريّة ، حيث تلقى العلوم الشرعية فى مسجد إبراهيم باشا ، لأن معهد الإسكندرية الدينى لم يكن قد أنشئ بعد ، وطلبة المعهد الدينى كانوا يدرسون فى مسجد إبراهيم باشا ، وكان هذا المسجد مأوى الشيخ الساعاتى يدرس وينام فيه ، وأراد أن يعمل كى لا يكون عالةً على غيره ، وأراد أن يسلك درب العلماء حيث أن كل عالم كانت له مهنة يعمل بها ، فتعلم مهنة إصلاح الساعات فى محل الحاج محمد سلطان ، فأحبها وعشقها وأتقنها حتى لُقِّبَ بها ، وأصبح عالما أزهريا ألمعيا ، وكان عظيم الهمّة ، يقظاً ، ملتزماً أعلى درجات الدقّة والصرامة ، وإتقان العمل .
وكان رحمه الله ربعة فى الطول لا بالقصير ولا بالطويل ، قمحى اللون نحيفا ، وكان متواضعا زاهدا ورِعا منصرفا عن الدنيا ، عرف الناس عنه قولته : (مالى وللناس ، إنما أتعامل مع ربى) .
ولما أراد الزواج عاد إلى قريته فتزوّج منها ، ثم سافر بأهله إلى بلدة المحموديّة ، وهى بلدة بمحافظة البحيرة كان يمر عليها أثناء سفره للإسكندرية والعودة لبلده ، واستقر بها ، ولقى بها عالمها الذكى زاخر العلم المبصر بقلبه الشيخ محمد زهران ، صاحب (مدرسة الرشاد الدينيّة) ومحرِّر (مجلّة الإسعاد) الشهريّة التي صدرت بين عامي (1920م ـ 1928م) وأصبحا صديقين حميمين ، تدارسا العلوم الشرعية معا وتعمقا فى البحث والتحقيق ، وكان للشيخ زهران مكتبة زاخرة بأمهات الكتب استعان الشيخ الساعاتى بها فى قراءاته واطلاعاته وبحوثه .
فقرأ الشيخ الساعاتى الكتب الستة وغيرها من الأصول المعتبرة عند المحدثين حيث بلغ من عمره أربعين سنة ، وألف مؤلفات عدة ، فألف (منحة المعبود في ترتيب مسند الطيلسان أبي داود) ، وألف (بدائع المنن في جمع وترتيب مسند الشافعي والسنن) ، وألف (الفوائد اللطيفة في شرح ألفاظ الوظيفة لأحمد السجاعى) .
وشرع فى قراءة المسند فوجده بحرا زاخرا بالعلم مليئا بالفوائد ، فشرع فى ترتيبه ثم تهيَّبَ العمل فيه ، ولكن صدق نيتة وقوة همته حفزتاه للقيام بذلك فاستشار الشيخ محمد زهرا ن فى ذلك ، فشجعه داعيا الله أن يجعله خالصا لوجهه .
فضبط ورتّب مسند الإمام أحمد بن حنبل ، وخرَّج أحاديثه ، وشرح ما يحتاج إلى بيان وسمّاه (الفتح الرباني ترتيب مسند أحمد بن حنبل الشيباني) وسمَّى شرحه ( بلوغ الأمانى من أسرار الفتح الربانى) جعله في اثنين وعشرين جزءاً كبيراً ، وهو من أكبر مدوّنات الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث اشتمل على ثلاثين ألف حديث تقريباً ، وقد استغرق إنجازه ثمانية وثلاثين عاماًَ متواصلة ، كان يكتب الحديث عدة مرات ليجعل كل حديث فى الباب الذى يشمله ، ثم يرتِّبُ الأحاديث تحت كل باب .
وكان آخر ماكتب بخط يده فى الفتح الربانى قوله : يقول أفقر العباد وأحوجهم إلى عفو الله يوم التنادِ أحمد بن عبد الرحمن بن محمد البنا الشهير بالساعاتى ، إلى هنا قد انتهى الكتاب الموسوم بالفتح الربانى مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيبانى غفر الله لى وله ، وكان الفراغ من تبييضه فى مساء يوم الجمعة المبارك العاشر من شهر شوال سنة اثنين وخمسين وثلاثمائة وألف من هجرة سيد المرسلين عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة وأتم التسليم ، وذلك بمدينة مصر القاهرة جعلها الله بالنصر ظافرة ، والله أسأل أن ينفع به المسلمين وأن يجعله خالصا لوجهه الكريم ، وذخرةً لى يوم الدين ، واغفر اللهم لى ولمن دعا لى بالرحمة والغفران ، { رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ } ، كتبه بيده الفانية مؤلف الكتاب أحمد بن عبد الرحمن بن محمد البنا الشهير بالساعاتى .
يدوم خـطى زمانا فى الورى وأنا تحــت التراب ويبقى وجه بارينا
فأعجب لرسم بقى قد مات راسمه وهذه عادة البارى جـــــرت فـينا
فــرحمة الله تهـدى نحـــــــو كاتبُه ياناظــراً فـيه قل بالله آمــــــــينا
وصلى الله على سيدنا محمد خاتم النبيين وإمام المرسلين وعلى آله وصحبه ومن تبع هداهم إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا .
توفى رحمه الله قبل ظهر يوم الأربعاء 8 من جمادى الأولى سنة 1378هـ ، الموافق 19 من نوفمبر 1958م ، لقى ربه راضيا مرضيا إن شاء الله تعالى عن عمر ناهز سبع وسبعين سنة ، وصلَّى عليه أهل الفضل ، وقد أمَّ الناس فى صلاة الجنازة فضيلة الشيخ سيد سابق ـ رحمه الله ـ ، ودفن فى مقابر الإمام الشافعى بجوار قبر ولده الشهيد الإمام حسن البنا رحمة الله عليهما .
ورأيت أن هذه السيرة العطرة وهذه الشجرة المباركة لابد أن يعرفها ويتعرف عليها طلبة العلم خاصة ، حيث إنهم بذلك يتعرفون على بيت علمٍ خرج منه نوراً أضاء العالم كله ، وليعلم كل مسلم عَلَماً من أعلام الإسلام قدَّم عمره كله فى خدمة الكتاب والسنة ، فأسأل الله أن يتغمده فى الصالحين وأن يجعل كتابه فى عليين وأن يجعله من ورثة سيد المرسلين وأن يجمعنا به مع الحبيب المصطفى فى الفردوس الأعلى . آمين
وكتبه العبد الفقير إلى ربه الغنى
أبوالبراء أسامة الأحمدى
__________________
قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا
إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ(53) سورة الزمر
 
[حجم الصفحة الأصلي: 18.68 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 17.98 كيلو بايت... تم توفير 0.70 كيلو بايت...بمعدل (3.77%)]