عرض مشاركة واحدة
  #394  
قديم 08-04-2020, 05:10 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 33,149
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير السعدى ___متجدد إن شاء الله

الحلقة (393)
تفسير السعدى
سورة النمل
من الأية(73) الى الأية(79)
عبد الرحمن بن ناصر السعدي

تفسير سورة النمل



" وإن ربك لذو فضل على الناس ولكن أكثرهم لا يشكرون " (73)
ينبه عباده, على سعة جوده, وكثرة أفضاله, ويحثهم على شكرها.
ومع هذا فأكثر الناس قد أعرضوا عن الشكر, واشتغلوا بالنعم عن المنعم.

" وإن ربك ليعلم ما تكن صدورهم وما يعلنون " (74)
" وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ مَا تُكِنُّ " أي: تنطوي عليه " صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ " .
فليحذروا من عالم السرائر والظواهر, وليراقبوه.

" وما من غائبة في السماء والأرض إلا في كتاب مبين " (75)
" وَمَا مِنْ غَائِبَةٍ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ " أي: خفية, وسر من أسرار العالم, العلوي والسفلي.
" إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ " قد أحاط ذلك الكتاب, بجميع ما كان ويكون إلى أن تقوم الساعة.
فكل حادث جلي أو خفي إلا وهو مطابق, لما كتب في اللوح المحفوظ.

" إن هذا القرآن يقص على بني إسرائيل أكثر الذي هم فيه يختلفون " (76)
وهذا خبر عن هيمنة القرآن, على الكتب السابقة, وتفصيله, وتوضيحه: لما كان فيها قد وقع فيه اشتباه واختلاف عند بني إسرائيل, قصه هذا القرآن قصا, زال به الإشكال واستبان به الصواب من المسائل المختلف فيها.
وإذا كان بهذه المثابة, من الجلالة والوضوح, وإزالة كل خلاف, وفصل كل مشكل, كان أعظم نعم الله على العباد, ولكن ما كل أحد, يقابل النعمة بالشكر.
ولهذا بين أن نفعه, ونوره, وهداه, مختص بالمؤمنين فقال:

" وإنه لهدى ورحمة للمؤمنين " (77)
" وَإِنَّهُ لَهُدًى " من الضلالة والغي والشبه " وَرَحْمَةٌ " تثلج له صدورهم, وتستقيم به أمورهم الدينية والدنيوية " لِلْمُؤْمِنِينَ " به المصدقين له, المتلقين له بالقبول, المقبلين على تدبره, المتفكرين في معانيه.
فهؤلاء, تحصل لهم به, الهداية إلى الصراط المستقيم, والرحمة المتضمنة للسعادة, والفوز والفلاح.

" إن ربك يقضي بينهم بحكمه وهو العزيز العليم " (78)
أي إن الله تعالى سيفصل بين المختصين, وسيحكم بين المختلفين, بحكمه العدل, وقضائه القسط.
فالأمور وإن حصل فيها اشتباه في الدنيا بين المختلفين, لخفاء الدليل, ولبعض المقاصد, فإنه سيبين فيها الحق المطابق للواقع, حين يحكم الله فيها.
" وَهُوَ الْعَزِيزُ " الذي قهر الخلائق, فأذعنوا له.
" الْعَلِيمُ " بجميع الأشياء " الْعَلِيمُ " بأقوال المختلفين, وعما ذا صددت, وعن غاياتها ومقاصدها, وسيجازي كلا بما علمه فيه.

" فتوكل على الله إنك على الحق المبين " (79)
أي: اعتمد على ربك, في جلب المصالح, ودفع المضار, وفي تبليغ الرسالة, وإقامة الدين, وجهاد الأعداء.
" إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ " الواضح, والذي على الحق, يدعو إليه, ويقوم بنصرته, أحق من غيره بالتوكل, فإنه يسعى إلى أمر مجزوم به, معلوم صدقه, لا شك فيه, ولا مرية.
وأيضا, فهو حق, في غاية البيان, لا خفاء به, ولا اشتباء.
وإذا قمت بما حملت, وتوكلت على الله في ذلك, فلا يضرك ضلال من ضل, وليس عليك هداهم, فلهذا قال:



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 28.72 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 28.10 كيلو بايت... تم توفير 0.62 كيلو بايت...بمعدل (2.17%)]