عرض مشاركة واحدة
  #393  
قديم 04-04-2020, 04:21 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 33,431
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير السعدى ___متجدد إن شاء الله

الحلقة (392)
تفسير السعدى
سورة النمل
من الأية(66) الى الأية(72)
عبد الرحمن بن ناصر السعدي

تفسير سورة النمل



" بل ادارك علمهم في الآخرة بل هم في شك منها بل هم منها عمون " (66)
" بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ " أي: بل ضعف, ولم يكن يقينا, ولا علما واصلا إلى القلب, وهذا أقل, وأدنى درجة للعلم, ضعفه ووهاؤه, بل ليس عندهم علم قوي, ولا ضعيف, وإنما " هُمْ فِي شَكٍّ مِنْهَا " .
أي: من الآخرة.
والشك زال به العلم, لأن العلم بجميع مراتبه, لا يجامع الشك.
" بَلْ هُمْ مِنْهَا " أي من الآخرة " عَمُونَ " قد عميت عنها بصائرهم.
ولم يكن في قلوبهم علم من وقوعها ولا احتمال, بل أنكروها واستبعدوها.

" وقال الذين كفروا أئذا كنا ترابا وآباؤنا أئنا لمخرجون " (67)
ولهذا قال: " وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا وَآبَاؤُنَا أَئِنَّا لَمُخْرَجُونَ " أي: هذا بعيد, غير ممكن, قاسوا قدرة كامل القدرة, بقدرهم الضعيفة.
" لقد وعدنا هذا نحن وآباؤنا من قبل إن هذا إلا أساطير الأولين " (68)
" لَقَدْ وُعِدْنَا هَذَا " أي: البعث " نَحْنُ وَآبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ " أي: فلم يجئنا, ولا رأينا منه شيئا.
" إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ " أي: قصصهم وأخبارهم, التي تقطع بها الأوقات, وليس لها أصل, ولا صدق فيها.
فانتقل في الإخبار عن أحوال المكذبين بالإخبار أنهم لا يدرون متى وقت الآخرة, ثم الإخبار بضعف علمهم فيها, ثم الإخبار بأنه شك, ثم الإخبار بأنهم عمي, ثم الإخبار بإنكارهم لذلك, واستبعادهم وقوعه.
أي: وبسبب هذه الأحوال ترحل خوف الآخرة من قلوبهم, فأقدموا على معاصي الله, وسهل عليهم تكذيب الحق, والتصديق بالباطل, واستحلوا الشهوات على القيام بالعبادات, فخسروا دنياهم وأخرهم.

" قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المجرمين " (69)
نبههم على صدق ما أخبرت به الرسل فقال: " قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ " فلا تجدون مجرما قد استمر على إجرامه.
إلا وعاقبته شر عاقبة, وقد أحل الله به من الشر والعقوبة, ما يليق بحاله.

" ولا تحزن عليهم ولا تك في ضيق مما يمكرون " (70)
أي: لا تحزن يا محمد, على هؤلاء المكذبين, وعدم إيمانهم.
فإنك لو علمت ما فيهم من الشر, وأنهم لا يصلحون الخير, لم تأس ولم تحزن.
ولا يضق صدرك, ولا تقلق نفسك بمكرهم, فإن مكرهم ستعود عاقبته عليهم.
" وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ " .
ويقول المكذبون بالمعاد, وبالحق الذي جاء به الرسول, مستعجلين للعذاب:

" ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين " (71)
" مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ " وهذا من سفاهة رأيهم وجهلهم, فإن وقوعه ووقته, قد أجله الله بأجله, وقدره بقدره.
فلا يدل عدم استعجاله, على بعض مطلوبهم.

" قل عسى أن يكون ردف لكم بعض الذي تستعجلون " (72)
ولكن - مع هذا - قال تعالى, محذرا لهم وقوع ما يستعجلون: " قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ " أي: قرب منكم, وأوشك أن يقع بكم " بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ " من العذاب.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 28.64 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 28.02 كيلو بايت... تم توفير 0.62 كيلو بايت...بمعدل (2.17%)]