عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 21-01-2020, 09:12 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 47,470
الدولة : Egypt
افتراضي خطيبتي بعيدة عن الدين

خطيبتي بعيدة عن الدين


أ. مروة يوسف عاشور





السؤال
السلام عليكم ورحمة الله.

لقد قُمت بخطبة فتاة من عائلة تبدو طيِّبة، لكن لا يظهر عليهم الالتزام، مضى عليّ الآن ما يقرب من عام وأنا خاطب هذه الفتاة، وهذا باختصار ما ميَّزته فيها: هي لا ترتدي الحجاب الشرعي، إنما ترتدي حجابًا عاديًّا، وأحيانًا يكون معه بنطال، ولَمَّا نصَحتها به، قالت لي: إذا كنتُ تقصد الجلباب، فلن أرتَديه أبدًا، وإذا كان الخمار الطويل، فليس الآن لكن خُطوة بخطوة.

في البداية بعد خطبتي إيَّاها، قالت لي في سياق الكلام: أنا لا أحبِّذ أصحاب اللِّحى، تقصد الإخوة والسلفيين، وفي إحدى المرَّات طلَبتُ منها أن يكون منهجنا واحدًا بأن نحتكم إلى شَرْع ربِّنا في جميع ما يمكن أن نَلقاه في حياتنا، فأجابَتني بأنها سوف تعمل بما تحسُّ أنها مرتاحة له، ولن تُكلِّف نفسها ما لا تُطيق، سألتها عن الغناء والمسلسلات، فأجابَت بأنها مُدمنة على تتبُّع المسلسلات، وتَسمع الغناء أحيانًا.

مشكلتي أيضًا في أهلي الذين يرون أني أُبالغ في الأمر برفْضي ما رأيتُه منها، ويقولون: إنها سوف تتغيَّر بعد زواجي بها، ولَمَّا تكلَّمت مع والدتي، لَم يُعجبها الأمر، والله أنا في حَيْرة من أمري، أرجو النصيحة، وما هي الطريقة للخروج من هذه المشكلة؟ حقيقة لا أدري ماذا أفعل، أرجو الردَّ من سماحتكم قبل أن يَزيد الأمر سوءًا لو حدَث عقد زواج بيني وبينها، وجزاكم الله كلَّ خير.




الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.



"إذا جاك البلاء من جناحك قصه", "ومن يزرع الريح يحصد غباره".

هذه أمثلة جزائريَّة معروفة عندكم, أليس كذلك؟

لكنك - بكلِّ أسف - ستحصد الغبار وحْدك، وستتحمَّل بلاءَك وحْدك، فلن يتعذَّب بامرأة بعيدة عن الدِّين رافضة للحجاب أكثر من الزوج وأبنائه, لن يعاني حياة الاختلاف والتصادم والتشاحن إلاَّ أنت!

تزوَّج أحد الشباب بامرأة غير مُحجبة تُشاهد المسلسلات وتسمع الأغنيات؛ لكنَّه طَمِع في هدايتها، وطَمِع في أجْرٍ عظيم كحُمر النَّعم, فحاوَل ثم جاهَد، ولكنَّه لَم يتمكَّن من تغيير ما كان يَحلُم بتغييره، ولَم يستطع إقناعها بالتخلي عمَّا اعتادَتْه وأَلِفَته سنوات وسنوات, فما كان لهذا الزوج إلاَّ أن طفَح الكيل، وآثَر الطرفان الفِراق, وأقنَعه بعض الأهل أن يتزوَّج بأخرى لا تختلف كثيرًا عن سابقتها, لكن يبدو عليها سمات الصلاح, وظنُّوا أنها ستتقبَّل فكرة الالتزام يومًا, وبكلِّ أسف وافَقهم ونزَل على رأيهم، فلم تختلف نتيجة الزواج عن سابقه!





أَنْتَ الْقَتِيلُ بِأَيِّ مَنْ أَحْبَبْتَهُ

فَاخْتَرْ لِنَفْسِكَ فِي الْهَوَى مَنْ تَصْطَفِي






معايير اختيار الزوجة الصالحة معروفة يا أخي: الحجاب, وحُسن الخُلق, والالتزام بطاعة الله، والتخلُّق بالحياء, والعلم الشرعي الذي يُعينها على حُسن عبادة ربِّها وطاعة زوجها, وحبِّ أهل الخير والصلاح.



فانظر إلى مخطوبتكِ، ماذا تَمتلك من هذه الصفات؟

- لا ترتدي الحجاب الشرعي, وتُفضِّل البِنطال.

- تشاهد المسلسلات وتسمع الأغاني.

- تُعلن رَفْضها التام للجلباب.

- تَكره أهل الخير والصلاح، وأصحاب اللحى ممن يَستنون بسُنَّة نبيِّنا - صلَّى الله عليه وسلَّم.

- تعمل ما يرتاح إليه قلبُها، ولو خالَف شرْعَ الله.



لا أدري كيف ترى هذه الصفات؟!

فكِّر في أبنائك الذين لَم ترَ وجوههم بعدُ, فكِّر كيف سيتربون على يَدي أمِّ مُدمنة على مشاهدة المسلسلات والنظر إلى الرجال الأجانب، ولا تتورَّع عن سماع الموسيقا!



كيف سينشأ أبناء صالحون في هذا البيت؟!

كيف سيحفظون القرآن، ويتعلَّمون أحكام الشرع, والقُدوة التي أمامهم تُخالف ما تودُّ تعليمهم إيَّاه؟

بكل صراحة أنصحك بتَرْك خِطبتها ما دامت قد أعْلَنت بوضوح رفْضَها التام لارتداء الحجاب، وهو أساس صلاح المرأة المسلمة وعنوان حيائها, أنصحك أن تنجوَ بنفسك وبنيك من شرور الفِتن التي عمَّت أرجاء المكان، وفاح ريحها هنا وهناك؛ حتى أصبَح الحليم حيران, والله المستعان.

على الشاب المسلم أن يُجنِّب نفسه تلك الفِتن، بانتقاء فتاة صالحة طيِّبة حَسَنة الدِّين, عليه أن يجعل نُصْب عينيه حديثَ الرسول - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((تُنكح المرأة لأربع: لمالها، ولحَسَبها، ولجمالها، ولدينها، فاظْفَر بذات الدين، تَرِبَت يداك))؛ مُتفق عليه.

فالجمال سيزول, والمال غير دائم, والحسب لا يُغني عن المرء شيئًا في الآخرة؛ ﴿ يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ﴾ [الشعراء: 88 - 89].

فانتقِ من الفتيات مَن إذا نظَرت إليها سَرَّتك، وإن أمَرتها أطاعتكِ، ومَن لَم تجعل هواها مرشدًا لها ودليلاً على كل فِعل, والله تعالى يقول: ﴿ وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا ﴾ [الكهف: 28], ويقول - عز وجل -:﴿ يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ ﴾ [ص: 26].

وأمَّا عن الأهل أو الوالدة، فلن يُصِروا على رأيهم متى رأوا منك الحَزم والجِد, ثم لن تَلبث أحزانهم أن تنجلي مع اختيارٍ جديد لعروس صالحة، تَقَر بها عيونُهم، وتَهْنَأ قلوبهم.

والأهل لا يكون حِرْصهم إلاَّ على سعادة أبنائهم, وتكون راحتهم في راحة الأبناء.



وفَّقكَ الله وكلَّ شباب المسلمين والمسلمات إلى الخير والرشاد

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 20.28 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 19.65 كيلو بايت... تم توفير 0.62 كيلو بايت...بمعدل (3.07%)]